• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : ما رأيكم بالتظاهرات التي تقع فيها اعتداءات وإزعاج وتخويف للمؤمنين؟ .

ما رأيكم بالتظاهرات التي تقع فيها اعتداءات وإزعاج وتخويف للمؤمنين؟

    المسألة: هل يجوز إطلاق الرّصاص والمفرقعات في الأفراح والألعاب الرياضيّة وما شاكل ذلك؟
 

    الجواب:

إطلاق الرّصاص والمفرقعات في مفروض السؤال حرام، وفاعله من أهل النّار، ويتوجب عليه الدية في حالات الإجهاض أو الموت المفاجئ أو إعطاب عضو من الخوف، بل في بعض هذه الحالات يُعَدُّ بمثابة المتعمِّد، ويُطلَق على مثل هذا الفرد وصف "قاطع الطريق" أو "المحارب"، وحكمه كما نَصَّت عليه الآية: إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:33]، ولفظ أو في الآية للتخيير، قال الإمام الصّادق عليه السَّلام: "ذاك إلى الإمام،إنْ شاء قَطَع، وإنْ شاء صَلَب، وإنْ شاء نفى، وإنْ شاء قَتَل".
    وقد أوعد الله تعالى المحاربَ والمفسدَ في الأرض كالمذكور أعلاه بأليم النّار؛ ففي خبر عن مولانا الإمام الصّادق عليه السَّلام أنّه قال: "مَن رَوَّعَ مؤمناً بسلطانٍ ليصيبه منه مكروهٌ فلم يصبه فهو في النّار، ومَنْ رَوَّعَ مؤمناً ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النّار".
    وفي صحيحة إبن سنان عن مولانا الإمام الصّادق عليه السَّلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم: مَنْ نَظَرَ إلى مؤمنٍ نَظْرَةً ليخيفه بها أخافه اللهُ عزّ وجلّ يومَ لا ظِلَّ إلاّ ظِلُّهُ.
    فهذا حال مَنْ نَظَرَ إلى مؤمنٍ نَظْرَةً أو هَدَّدَهُ بالسّلطان، فكيف بمَن رَوَّعَهُ وأقلق بالَهُ بالرّصاص والمفرقعات، لا سيّما ما يحصل في بيروت وبالخصوص في الضاحية الجنوبية التي لا يعرف أكثر أصحابها قيمة الجار واحترام مجاورته، بل لا قيمة عندهم إلاّ للمنَظَّم القوي، ولا سلطان يعلو الضاحية إلاّ سلطان السِّلاح ولغة الدّم، أجارَنا اللهُ تعالى من أهلها إلاّ المتَّقُون وقليل ما هم.
    اللهم إليكَ المشتكى وعليكَ المُعَوَّلُ في الشِّدَّةِ والرَّخاء، اللهمّ فَرِّجْ عنّا بِفَرَجِ وَلِيِّكَ المنتقِمِ لكَ من أعدائك بحقّ الحقّ والقائل بالصِّدْقِ محمّد وآله الآطهار المنتَجَبِين عليهم السَّلام. والحمد لله ربّ العالَمين.
 

    المسألة: هل يجوز الإعتداء على ممتلكات الحكومات الحالية تحت عنوان المطالَبَة بحقوق المحرومين والمستضعَفين وباسم المصلحة الإسلاميّة أو أمر ولاية الفقيه، حيث إنّه حاكمٌ كما يدَّعُون على الأموال والأنفس والأعراض؟

    الجواب:

ليس في شريعتنا المطَهَّرَة شيءٌ حاكمٌ عليها، لا حكم الفقيه ولا أيّ جهة أخرى، حتى المعصوم عليه السَّلام ليس من وظيفته تعطيل الأحكام أو تحليل الحرام وتحريم الحلال؛ لأنّ المعصوم حافظٌ لأحكام الله وناقلٌ عنه عزّ وجلّ وأمينٌ على رسالته، فليس له من الأمر شيء كما قال تعالى: ليس لكَ من الأمر شيء [آل عمران:128]، والأمر كلّه لله تعالى: قلْ إنّ الأمر كلّه لله [آل عمران:154]. فهذا حال المعصوم عليه السَّلام، فكيف بمَن هو أدنى منه بآلآف المرَّات..؟!!!
    مضافاً إلى أنّ تحكيم المصلحة على الشريعة المطَهَّرَة هو من بنات أفكار المخالفين الذين يعتقدون بحلول حكم الله تعالى في ذهن الفقيه، فما يرتئيه المجتهدُ عندهم هو حكم الله تعالى على عباده، وهذا ما يُعَبَّرُ عنه بالتصويب الإلهي؛ بمعنى أنّ الواقعَ خالٍ من الحكم حتى يأتي الفقيه فيملؤه، أو أنّ الواقع يتبدَّل بتبدُّل رأي المجتهد، وقد قامت الأدلّة القطعية على حرمته، كما قامت الأدلّة أيضاً على حرمة إطاعة الفقيه إطاعةً مطلَقَةً كما عليه مبنى ولاية الفقيه اليوم، فإنّ ما يصدر الآن من أحكام مشرَّعة تخالف الضرورة الشرعيّة لا علاقة له بدين رسول الله وأهل بيته الميامين عليهم السَّلام.
    وعليه؛ فإنّ كلّ عملٍ تخريبيٍّ ــ سوآء أكان في بلاد المسلمين أم بلاد الأجانب ــ يُعْتَبَرُ أمراً مخالفاً لنصوص الشريعة الغرّاء وأحكام العقل السليم، ويكفي ما ورد عنه صلّى الله عليه وآله: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"، مضافاً إلى أنّ الإعتداء على الممتلَكات العامّة تعطيلٌ لمرافق الحياة العامّة وهو إفسادٌ في الأرض ومَنْعٌ للسبيل، فحكم مرتكبه الجَلْد والتعزير والضّمان.
 

    السّؤال: هل يجوز إقفال الطرقات العامّة وإحراق الإطارات البلاستيكية عند الإحتجاجات السياسيّة والمظاهرات الشعبية؟

    الجواب:

كلّ ذلك غير جائزٍ شرعاً وعقلاً وعُرْفاً؛ لأنّ ذلك إضرارٌ بالغير من تَلْفِ الممتلَكات وتعطيل الأشغال وتأخير الوصول إلى المستشفيات والمراكز الطبية وغيرها ممّا يتوقف عليه حياة النّاس. مضافاً إلى أنّه عَمَلٌ متَخَلِّفٌ يوجب سخرية الآخرين بالمسلمين المرتكبين لهذه القبائح والمنكَرات العامّة.
    ورد عن النبيّ صلّى  الله عليه وآله أنه قال: "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام".
    وورد عن مولانا الإمام جعفر الصّادق عليه السَّلام في صحيحة الحلبي أنه قال: سألتُهُ عن الشيء يوضَع على الطريق فتمرّ الدّابّةُ فتنفر بصاحبها فتعقره؟ قال عليه السَّلام: كلّ شيء يضرّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامنٌ لِمَا يصيبه" [وسائل الشيعة:ج19 باب9 من أبواب موجبات الضّمان ح1].
    وورد في صحيح أبي الصباح الكناني قال: قال الإمام أبو عبد الله عليه السَّلام: مَن أضرّ بشيءٍ من طريق المسلمين فهو له ضامن" [الو سائل:ج19 باب8 من أبواب موجبات الضّمان ح2].
    وفي صحيحة زارة عن الإمام الصّادق عليه السَّلام قال: قلتُ له: رجلٌ حَفَرَ بئراً في غير مُلْكِهِ فمرَّ عليها رجلٌ فوقع فيها، فقال: عليه الضّمان لأنّ كلّ مَن حَفَرَ في غير مُلْكِهِ كان عليه الضّمان. [نفس المصدر السّابق].
    وروي عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي عن الإمام الصّادق عليه السَّلام قال: قال رسول الله: ثلاث مَن فَعَلَهُنَّ ملعونٌ: المتغوِّط في ظلّ النزال، والمانع الماء المنتاب، وسادّ الطريق المسلوك. [وسائل الشيعة:ج1 ص229ح4 باب15].
    وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال: ثلاث ملعونات، ملعونٌ مَن فَعَلَهُنَّ: المتغوِّط في ظلّ النزال، والمانع الماء المنتاب، والسّادّ الطريق المعربة. [الكافي:2/292ح11].
    وفي حديثٍ آخر قال صلّى الله عليه وآله وسلَّم: والسّادّ الطريق المسلوك. [الكافي:2/292 ح12].
    هذا حال مَن حَفَرَ بئراً أو سَدَّ طريقاً فكيف بمَن حفر حُفَراً كبيرةً وخَرَّبَ الطُّرُقات وكَسَّرَ أعمدة الكهرباء والإضاءة والهاتف والممتلَكات وما شاكل ذلك؟!
    وعليه؛ فالإضرار بالطُّرُق وإتلاف الممتلَكات سوآء العامّة أو الخاصّة عَمَلٌ مُحَرَّمٌ شرعاً ويوجب الضّمان.
    اللهمّ إكْفِنا شرّ الأشرار وكَيْدَ الفُجَّار وكلَّ غاشِم ٍ طارقٍ بسوءٍ في الليل والنهار، بحقّ محمّد وآله الميامين الأطهار.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=131
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 20