• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : الحكم الشرعي حول الوقف العام .

الحكم الشرعي حول الوقف العام

الإسم: *****

النص: 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى سماحة المرجع الديني دامت بركاته
   هناك أرض كانت زراعية تقدر بملايين الأمتار أوقفها أحد أجداد عائلة معروفة منذ عقود خلت لعموم منافع بلدة معينة يسترزق منها المحتاجين (المحتاجون) من الفلاحين حيث كانت معيشة الناس في ذلك الوقت مقتصراً (مقتصرةً ) على الزراعة والبحر,هذه الأرض الكبيرة والشاسعة مع مرور الزمن وتوسع وتنوع موارد الدخل وانشغال الناس في الصناعة والتجارة وانخراطهم في الشركات والبنوك والمؤسسات لم تعد كما كانت عليه بالسابق,بالإضافة إلى اكتشاف البترول الذي ساهم في تجفيف المياة، وكثير من الأسباب التي جعلت الأرض الموقوفة لعموم سكان البلدة خاصة فقراءها تضمحل وتفقد أهميتها مما الأجيال المتلاحقة تحولها إلى مرتع للخمور والفجور والمخدرات حتى تحول جزء كبير منها كمصانع للخمور والجريمة بكل أشكالها,حيث إن أرتفاع نسبة الجرائم يحصل على هذه الأرض كون موقعها مهيأ لذلك,فكثير من حالات القتل والاغتصاب تحدث في تلك الأرض,إضافة إلى أن كثير (كثيراً) من الناس من غير المحتاجين قاموا ببناء برك السباحة والمنتجعات بغير وجه حق.
     هذه الأرض جرت عليها صراعات بين الأهالي والحكومة بسبب بغية الأستحواذ عليها واقتطاع جزء كبير منها,ومع كل ماسبق لا نخفيكم علماً أن هناك من لا يزال يسترزق منها خيراً له ولعياله ولكن نسبتهم قد لا يتعدى 1%
    فهل يحق للأحفاد وهم معروفون عند جميع سكان البلدة أن يضعوا يدهم عليها لأن جدهم أوقفها للفقراء ومن يعمل بالزراعة لإصلاحها وفي عصرنا الحديث وفي بلدنا بالتحديد لم تعد للمنتوجات الزراعية من شيء يذكر واعتماد الناس على المستورد من خارج الدولة,ولكونها تحولت مرتعاً للجرائم بشتى أشكالها؟.
أفتونا مأجورين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع الفقهي: الحكم الشرعي حول الوقف العام
التفاصيل: لا يحق للأحفاد وضع اليد على الوقف العام / اغتصاب الحكومة الظالمة للوقف لا يبرر المنع من المطالبة بها عبر القوانين / للفقيه الجامع للشرائط أن يتولى رعاية الوقف العام من باب الحسبة والقربة إلى الله تعالى / الأحفاد إذا كانوا فقراء جاز لهم الانتفاع من الوقف العام .

بسمه تبارك شأنه
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   الجواب: ما دام الواقف الأصلي لم يعيِّن متولين أو أولياء وأوصياء على الوقف المذكور ـــ وهي الأرض للزراعة ــ لكي يرعوا مصالحها والمحافظة عليها، فلا يجوز للآخرين أن يضعوا أيديهم على الوقف المذكور، ولا يجوز لأي جهةٍ دينية أو سياسية أو اجتماعية التصرف بالأرض الموقوفة، كما لا يحق للأحفاد أن ينصبوا أنفسهم أولياء على الوقف المذكور باعتبارها وقفاً عاماً على الفقراء، فهي حقّ خاص للفقراء لا يشاركهم أحدٌ من الناس حتى فقراء مثلهم من خارج القرية لأن الواقف رحمه الله أوقفها على فقراء بلدته، فلا يجوز لفقير خارج بلدته مشاركة فقراء البلدة الموقوف فيها الأرض الزراعية ، فالولاية حينئذٍ للفقيه المجتهد الجامع للشرائط حيث يقوم برعايتها في سبيل الفقراء الشيعة في القرية المذكورة، فإنْ لم يتوفر فقراء في القرية المذكورة، يقوم الفقيه الجامع باستصلاحها للفقراء من خارج القرية، الأقرب فالأقرب من القرى للقرية المذكورة.
  وعندما قلنا بإن للفقيه تولي رعاية الأوقاف إنما يكون ذلك من باب الحسبة والقربة إلى الله تعالى وليس من باب ولاية الفقيه العامة الباطلة بحكم الأدلة القطعية عندنا. 
 وإذا كان الأحفاد فقراء يجوز لهم مشاركة فقراء البلدة بالوقف المذكور، فلهم الحق بمشاركة بقية الفقراء في البلدة، وأما إذا كانوا أغنياء فلا يحق لهم المشاركة بالوقف العام المذكور .
  وما دام هناك فقراء في البلدة ينتفعون من الوقف المذكور ولو بنسبة واحد بالمئة كما أشرتم في استفتائكم الكريم، فلا يحق لأحدٍ منعهم من الانتفاع الضئيل؛ وإذا أوقف الواقف الأول الأرضَ على الزراعة باعتبار أن الفقراء في زمانه كانوا فلاحين يعيشون على محاصيل الزراعة، فيجب أن يستثمرها الفقراء بالزراعة فقط، وإذا لم يوقفها على الزراعة ، بل أطلق الوقف على الاحتياج إلى الأرض في أي شيء يضمن لهم رزقهم ومعيشتهم، فيمكن للفقيه الجامع استثمارها للفقراء في غير الزراعة.
  وأما ما ذكرتموه لنا من أن هناك جهات حكومية هيمنت على الوقف، فيمكنكم إقامة دعوى عليها في المحاكم المدنية في بلدكم باعتباركم من أحفاد الواقف، فأنتم أقرب بالولاية على الأرض من الحكومة الظالمة، ودعواكم على الجهة الحكومية معتبرة في القوانين العلمانية، لأن الأمر يدور بين أن تكون الولاية للحكومة الظالمة، وبين أن تكون للمؤمنين لا سيما الأحفاد، فلا ريب شرعاً وعقلاً أن الولاية للمؤمنين دون الظالمين سواء أكانوا من الحكومة أو من بقية أهل القرية؛ فالولاية لعدول المؤمنين وعلى رأسهم الفقيه الجامع للشرائط، وإذا لم يتوفر عندكم المجتهد الورع غير المتحزب، فالولاية لعدول المؤمنين الورعين الأتقياء يقومون بالذود عن الأرض المذكورة ويقومون بإصلاحها ورعايتها في سبيل الفقراء، وأنتم أولى بذلك من غيركم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ).
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ).
(إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ).   
  يجب على المؤمنين مناهضة الحكومة الظالمة شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى إلحاق الضرر البالغ بالمؤمنين في البلد المذكور، كما يجب عليكم كأحفاد أن تناهضوا المغتصبين بالسبل المتوفرة لكم وبدعم أهالي القرية، ولا أظن أنها خالية من المحتاجين لهذه الأرض ليعتاشوا منها في الزراعة أو الصناعة أو ببناء المستوصفات أو المستشفيات أو البيوت لأجل الفقراء، فأنتم تقدمون الأرض للفقراء مجاناً، فمن أراد أن يزرع أو يبني بيتاً فهو بالخيار وإلا فتقومون أنتم ببناء البيوت بمالكم ثم تبيعونها للفقراء تقسيطاً أو نقداً، فتأخذون ثمن البناء لا ثمن الأرض الموقوفة...ذلك كلّه إذا لم يكن الواقف أوقفها على الزراعة، وإلا ــ أي إذا كان قد أوقفها على الزراعة ـــ فيجب الاقتصار على الزراعة لأجل الفقراء..فيجوز لكم أن تضعوا يدكم عليها لأجل الفقراء وليس لأجل أن تستثمروها لمصالحكم مع كونكم أغنياء...والله تعالى هو الموفق والمسدد للخير والصلاح، والسلام عليكم.
 
حررها العبد الأحقر محمَّد جميل حمُّود العاملي
بيروت بتاريخ 21 صفر عام 1437 هجري

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1348
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 11 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 18