• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : ولاية الفقيه حدودها ومواردها .

ولاية الفقيه حدودها ومواردها

الموضوع:ولاية الفقيه حدودها ومواردها

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 

والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

1-هل ترون ولاية الفقيه المطلقة  وما حدودها على المكلف وهل تجب طاعته حتى في الموضوعات الخارجية  إذا تحصّل لي عدم صحة رأيه كما في الموضوعات السياسية والقضايا الاجتماعية ...؟
2-ما الفرق بين ولاية الفقيه المطلقة وولاية الإمام المعصوم ؟
3-بالنسبة لمن يقلد مرجعا لا يرى ولاية الفقيه المطلقة فهل تجب عليه طاعة الولي الفقيه أم أن أحكامه خاصة بمقلديه ؟
4-هل تؤيدون التخصص في العلوم الحوزوية فيكون هناك مرجع في الفقه والأصول ومرجع في العقائد ومرجع في التفسير ...  ؟

نسألكم الدعاء

الجواب
 

بسمه تعالى
 

والحمد لله تبارك اسمه وتعالى مجده،وصلواته الزاكيات على أشرف خلقه رسول الله محمَّدٍ وآلِه الطيبين المطهَّرين (صلوات ربي عليهم أجمعين).
الجواب على السؤال الأول:

لا يجوز شرعاً إطاعة كلَّ من يعتقد بالولاية العامة والمطلقة لكونها من البدع التي أُقحمت على الطائفة الشيعيَّة المحقة لأجل مآرب سياسيَّة وحبِّ الرياسة الدنيوية،ومن اتصف بهذا فلا يجوز تقليده والدعوة إليه،وقد زعم السيّد الخميني أنَّ حدودها نفس الحدود التي اتصف بها رسول الله وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) من حيث التسلط على الأحكام والموضوعات الخارجيَّة بشكلٍ مطلقٍ بحيث يحللون ما حرَّمه الله تعالى ويحرِّمون ما أحلَّه الله تعالى،وهو ظنٌ فاسدٌ مخالفٌ للقرآن الكريم وأحاديث أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام وقد فندنا مقالته المبتدعة في كتابنا الفريد في النقد على ولاية الفقيه العامة والمطلقة وهو(ولاية الفقيه العامة في الميزان) وبإمكان المؤمنين لا سيَّما العلماء والفقهاء مراجعته والإستفادة منه.
والحاصل : لا يجوز تقليد ما يسمَّى بالوليِّ الفقيه ولا الرجوع إليه وإطاعته في الموضوعات الخارجيّة والقضايا الإجتماعيَّة وذلك لرجوعها إلى مبانيه الفقهيَّة الولائية،وما ابتنى على فاسد وضال فهو فاسد وضلال،إذ إنَّ النتيجة تتبع أخسَّ المقدمات،قال تعالى"أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان أمَّن أسس بنيانه على شفا جرفٍ هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين"التوبة109 .
الجواب على السؤال الثاني:
بنظر السيّد الخميني المؤسس لولاية الفقيه المطلقة لا يوجد فرقٌ بين ولاية الفقيه وولاية المعصوم عليه السلام،ولكنَّ التحقيق هو ما قلنا لكم آنفاً بأنَّ ولايته أوسع من ولاية المعصوم (صلوات ربي عليه)،وقد رددنا مدَّعاه في كتابنا(ولاية الفقيه العامة في الميزان) وقلنا بأنَّ الله تعالى لم يعطِ هذه الولاية لأهل البيت عليهم السلام فهم محَدَّثون عن الله تعالى وناقلون لأحكامه فلا قدرة لديهم بتحليل الحرام وتحريم الحلال بالعنوان الأولي الولايتي لا الثانوي الإضطراري،فقد قال الله تعالى لنبيِّه الكريم(صلوات ربي عليه وآله الطاهرين)"ليس لك من الأمر شيءٌ" "قل إن الأمر كلّه لله""ولو تقوَّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين" فهذه الآيات الكريمة ردٌّ واضح على ولاية الخميني والخامنئي وفلولهما في عصرنا الحاضر،وسيعلم الذين ظلموا ـــ آلَ محمّدٍ ــــ أيَّ منقلبً ينقلبون.
الجواب على السؤال الثالث:
من قلَّد عالماً فقيهاً لا يقول بولاية الفقيه المطلقة لا يجوز له شرعاً الرجوع في الأحكام إلى القائل بالولاية العامة، وإطاعته حينئذٍ حرامٌ  من ناحيتين:
(الأولى):لكونه تاركاً لتقليد الأول الذي يفتي بحرمة الرجوع إلى القائل بولاية الفقيه العامة والمطلقة،وتقليده ليس من باب الرجوع إلى الفقيه العالم بل هو من باب الرجوع إلى الجاهل،وقد دلت الآيات والأخبار على حرمة الرجوع إلى الجاهل في أحكام الدين.
(الثانية):لكون الرجوع إلى القائل بالولاية المطلقة رجوعاً إلى المتقمّص لولايتهم التي لا يجوز لايٍّ كان دعواها لنفسه،وكلُّ من يدَّعيها فهو ساقط العدالة بل جاء في الأخبار بأنَّه مشرك بطاعتهم طاعةَ نفسِهِ، وهي كإطاعة الناس لإبليس فقد أشركوا مع الله تعالى مجده طاعةَ الشيطان،فجعلوا طاعةَ الشيطان كطاعة الله تعالى،وكما ادَّعى إبليس عليه اللعنة السرمديَّة الطاعةَ لنفسه فاستحق الطرد والإبعاد فأطلقت عليه الآيات والأخبار بأنه مشرك كذلك حال من يدَّعي الولاية لنفسه حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة على حدِأ تعبير بعض الأخبار الشريفة.
والجواب عن السؤال الرابع:
ينبغي لمن يتسنَّم سدَّة الإفتاء أن يكون ملمَّاً ببقيَّة العلوم الأخرى كالتاريخ وعلم الكلام والتفسير،فإذا لم يتيسر له ذلك فالتخصص ساعتئذٍ مطلوب لكن بشرط تضلعه بالفقه لإبتناء العديد من المسائل العقائدية والتاريخيَّة على الأسس الفقهيَّة التي لا بدَّ منها لكلِّ باحثٍ عن الحقيقة،لأنَّ القضايا التاريخيَّة بحاجةٍ ماسة إلى نظر الحكم الشرعي فيها ،كما أنَّ المسألة الشرعيَّة بحاجةٍ إلى الأصل العقيدي لتثبيته،فالكلُّ مكمِّلٌ لبعضه البعض،فينبغي للفقيه الكمال في الإحاطة وإلاَّ عُدَّ  نظرُه ناقصاً،وكذا ينبغي للمتكلم الإحاطة ببقيَّة العلوم الأخرى لحاجته إلى ذلك وإلاَّ كانت نتيجته الكلاميَّة ناقصة أيضاً،والله تعالم العالم،والسلام.
  حرَّره العبد محمَّد جميل حمُّود العاملي/بيروت/السادس من شعبان الأغر 1430للهجرة النبوية على صاحبها وآله آلاف السلام والتحية.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

هل هناك أي نوع من أنواع الولاية للفقهاء على الناس؟ وماهي وماحدّها؟ مع علمنا برأيكم العام حول هذه المسألة، لكن نريد توضيحكم فقط بالنسبة لهذه الجزئية الصغيرة وفقكم الله.
 

والجواب
للفقيه الولاية الحسبيّة فقط وهي رعاية شؤون اليتامى والمجانين والعجزة المحرومين من الوصي أو الكفيل،كما أن له ولاية على الاوقاف التي ليس لها متولٍ يرعاها وكذا له ولاية على تطليق من غاب عنها زوجها ولم يعرف حاله أو أنّه رفض تطليقها عناداً وهي بحاجةٍ إلى زوج،وهكذا بقية الأمور التي لو تركت لضاع حقّ الفقراء والمساكين..وهذه أمورٌ ورد الدليل بها، وأما فوق ذلك من الولاية العامة والمطلقة فلم يرد مجوّز بذلك أصلاً وما إدّعاه أصحابها فدونه خرط القتادة فلا يصلح للإستدلال أصلاً...

والسلام عليكم

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=143
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 19