• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : مواضيع مشتركة ومتفرقة .
              • القسم الفرعي : عقائدي تفسيري .
                    • الموضوع : لآية 38 من سورة الأنعام تدل على أن الحيوانات أُممٌ وهناك آيات تدل على أن كل أُمّة فيها شهيد فكيف ندمج بين هذه الايات ؟. .

لآية 38 من سورة الأنعام تدل على أن الحيوانات أُممٌ وهناك آيات تدل على أن كل أُمّة فيها شهيد فكيف ندمج بين هذه الايات ؟.

الإسم: خادمكم علي

النص: السلام عليكم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد واله الطيبين الطاهرين والعن الدائم على اعدائهم ابد الابدين

أمَّا بعد:

الآية 38 من سورة الأنعام تدل على أن الحيوانات أُممٌ وهناك آياتٌ تدلُّ على أن كل أُمّة فيها شهيد فكيف ندمج بين هذه الايات ؟.


الموضوع العقائدي التفسيري: الآية 38 من سورة الأنعام تدل على أن الحيوانات أُممٌ وهناك آيات تدل على أن كل أُمّة فيها شهيد فكيف ندمج بين هذه الايات ؟.


بسم الله الرَّحمان الرَّحيم

      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سادة خلقه وقادة رسله نبينا محمد وأهل بيته الطيبين الأنوار المطهرين، واللعنة الدائمة السرمدية على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين..وبعد:

السلام عليكم ورحمته وبركاته

     الجواب: لا تعارض بين الآية 38 من سورة الأنعام وهي قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أُممٌ أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون) ولا بين الآية 41 من سورة النساء وهي قوله تعالى: ( فكيف إذا جئنا من كلّ أُمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً)؛ فالشهيد على كلِّ أُمّة هو المعصوم عليه السلام سواء كان هذا المعصوم نبيَّاً أو إماماً أو وليَّاً عليهما السلام؛ وشهادته على أمته تعني رقابته الدقيقة بعلمه الحضوري المهيمن على عالم المادة بإذن ربّه القدير الذي أعطاه القدرة التكوينية على الشهادة والشهود والرقابة، والدنيا عندهم كالجوزة بيد أحدنا كما جاء في الخبر الشريف.. فكما أن الله تبارك شأنه شهيد على كلّ شيء (إنسي وجني وحيواني ونباتي وجمادي وملائكي) بمقتضى آيات الشهادة (إن الله على كلّ شيء شهيد) أي رقيب وحاضر ومهيمن.. فكذلك المعصوم شهيد وحاضر ومراقب على أعمال المكلَّفين من الإنس والجن والملائكة، فكذلك هو شهيد على بقية العوالم الحيوانية والنباتية والجمادية؛ ذلك لأن المعصوم (سلام الله عليه) سفير من قبل الله تعالى وحجة على خلقه، ومقتضى سفارته وحجيته أن يكون مهيمناً وحاضراً على عوالم التكوين والتكليف وقد ورد في الأخبار أيضاً أن الحجة على الخلائق هو المعصوم نظير ما جاء في المستفيض (لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها) .

  وحيث إن الحيوانات ذو شعور وإدراك وفهم، لذا فإنهم لا يخرجون من دائرة المحاسبة يوم الحشر الأكبر، وحسابهم بمقدار ما آتاهم الله تعالى من فهم وإدراك، فكانوا مسؤولين عن تصرفاتهم وأفعالهم، فكان القوي منهم يعتدي على الضعيف كما ورد في الحديث (يوم يقتص للجماء من القرناء)، وهناك تفسير آخر لمعنى أمم أمثالكم وهو أنهم أشباهكم في إيداع الله إياها وخلقه لها ودلالتها على أن لها صانعاً وخالقاً فهو المدبر لهم في أغذيتهم وأكلهم ونومهم ولباسهم ويقظتهم وهدايتهم إلى مراشدهم إلى ما لا يحصى كثرة من أحوالهم ومصالحهم وأنهم يموتون ويحشرون وأنه لا يجوز للعباد أن يتعدوا عليهم بظلم، فإن الله تعالى خالقها وهو المنتصف لها ممن ظلمها أو ظلمت بعضها بعضاً.

  والحاصل: إن عالم الحيوان لا يخرج من دائرة رقابة المعصوم عليه السلام، بل هو تحت رقابته وسيطرته وإشرافه وأنه المسؤول عنه، وقد جاء في معجزات أئمتنا المطهرين (سلام الله عليهم) الكثير من المعاجز الكاشفة عن لجوء بعض الحيوانات إليهم فراراً من الظالمين، وقصة الناقة التي اشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من ظلم صاحبها وكذلك فرار الظبي من الصياد ولجوؤها إلى ضريح مولانا أمير المؤمنين عليه السلام..وكذلك قصة الكلب الذي فر من صاحبه إلى ضريح مولانا الإمام الرضا عليه السلام وبكائه عند الضريح المقدس واستجابة الإمام عليه السلام له وتخليصه من ظلم صاحبه، وكذلك قصة الحوت الأزرق (حوت النبي يونس) الذي ناداه الإمام السجاد عليه السلام ليلقي الحجة على عبد الله بن عمر لعنه الله وأباه لما أنكر ولاية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.. أكبر شاهد على ما أشرنا إليه...وهناك المئات من المعاجز الكاشفة عن شكوى الحيوانات إلى الرسول الأعظم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام والتسليم لهم ومحادثتهم، وقد جمعها العلامة الجليل السيد هاشم البحراني (أعلى الله مقامه) في كتابه القيّم (مدينة المعاجز) وهي بمجموعها دلالة قاطعة على أن النبي وأهل بيته الأطهار (سلام الله عليهم) هم الملجأ لكافة المخلوقات التي تهوي إليهم وتركن إلى كهفهم وهو أمر لا جدال فيه ولا شك يعتريه عند أصحاب القلوب السليمة، ولا كلام لنا مع المشككين وضعاف العقيدة، فإنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة..!! 

  والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله على رسول الله محمد وأهل بيته الأطهار المقدسين، والسلام عليكم.

حررها العبد الفاني محمد جميل حمُّود العاملي

  بيروت بتاريخ 17 شعبان 1438 هجري


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1457
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 05 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 19