• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : ما معنى الصلاة على النبيّ وأهل بيته المطهرين (سلام الله عليهم أجمعين) بقولنا: (اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآل محمَّد) ؟ .

ما معنى الصلاة على النبيّ وأهل بيته المطهرين (سلام الله عليهم أجمعين) بقولنا: (اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآل محمَّد) ؟

الإسم: ابو فاطمه

النص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الكريم حفظك الله 

بعد التحيه 

شيخنا الكريم أتمنى من الله العزيز القدير أن يمنَّ عليك بالصحة والعافية بحق محمد وآل محمد 

عندي سؤال أرجو الإجابة عليه من فضلك 

السؤال هو ما يلي:ما معنى الصلاة على النبي وآله ( اللهم صل على محمد وآل محمد)

وأخيراً شيخنا الكريم أرجو الدعاء لنا أخوك.... المحب لك. 


الموضوع العقائدي: ما معنى الصلاة على النبيّ وأهل بيته المطهرين (سلام الله عليهم أجمعين) بقولنا: (اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآل محمَّد) ؟

    التفاصيل: معنى الصلاة على النبيِّ وآله/ هل يصل النفع إلى النبي وآله بسبب الصلاة عليهم ؟/ الخلاف في المسألة بين قدماء أصحابنا رحمهم الله/ الأقوى عندنا أن النفع لا يصل إليهم بل هو متعلق بنا/ الوجوه العقلية والشرعية على ما اخترناه/ دعاؤنا لهم وصلواتنا عليهم لا تزيد من علو درجاتهم عند الله تعالى/ إدخال السرور على قلوبهم الطاهرة يختلف بطبيعته عن زيادة درجاتهم بالدعاء لهم/ الناقص لا يكمِّل الكامل/ الناس يحتاجون إلى الإمام عليه السلام ولا يحتاج إلى الناس/الخاتمة.

بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

   الجواب: ثمة نقاش بين الأعلام القدامى حول الثواب الحاصل من الصلاة على النبيِّ وآله، هل يصل نفعها إلى النبي وآله، أو أن نفع وثواب الصلاة عليهم يعود إلينا ؟ وهكذا الحال بالنسبة لدعاء الداعي لهم، فهل يحصل لهم النفع بدعائه أو أن النفع يعود إلى الداعي لهم..؟ والأقوى عندنا في كلا الأمرين (الصلاة عليهم والدعاء لهم) هو الثاني، بمعنى أن النفع الحاصل من الصلاة عليهم والدعاء لهم يعود إلينا وليس إليهم، ونستدل على ذلك بالوجوه العقلية والشرعية الآتية وهي ما يلي:

  (الوجه الأول): أنه لو عاد من صلاة المصلِّي على النبي وأهل بيته الأطهار المقدَّسين (سلام الله عليهم) نفع إليهم بسببها ــ فحصل لهم من القرب والكمال ما لم يكن ، كما هو شأن دعاء بعضنا لبعض، ودعاء أهل البيت (عليهم السلام) لنا ــ لزم أن يكون المصلَّي منَّا عليهم واسطة لهم في نيل الثواب، وشفيعاً إلى الله في إيصال فيضه وجوده لهم ، فينقلب المتبوع تابعاً ، والفرع أصلًا، والمفضول بحقيقته من كلّ وجه فاضلًا من وجه .

  (الوجه الثاني): إن القول بأنهم ينتفعون ويثابون بصلاتنا عليهم يؤدّي إلى أن رسول الله محمَّداً وأهل بيته الأطهار (صلى الله عليهم أجمعين) ليسوا الواسطة الكلَّيّة بين الله تعالى وعامة خلقه، ولا أنهم الشفعاء مطلقاً ومن كلّ وجهٍ، كما أنه يؤدي إلى أن النبيَّ وأهل بيته (صلى الله عليه وعليهم) ليسوا أغنياءً عن جميع رعيّتهم من كلّ وجه في كلّ شيء ، وليسوا أكمل الخلق وأفضلهم في كلّ شيء ومن كلّ وجهٍ، وبالتالي يكونون مفتقرين إلى غيرهم بوصول الثواب من رعيتهم إليهم بسبب الصلاة عليهم والدعاء لهم.

  (الوجه الثالث): إن صلاة المصلَّي عليهم ، ودعاء الداعي لهم ، من حيث هو عمله وحسنته يختصّ نفعه به ؛ لأن الدعاء لهم هو عمله لا عملهم ، ولأنّ كلّ ما يدعو به لهم من الكمالات وعوالي الدرجات فهو قد حصل لهم ، فطلبه لهم تحصيل حاصل .

   ولو لم يكن حاصلًا لهم على أعلى درجة لزم محذور لزوم وجود واسطة لهم في حصول كمال وشفيع لهم ، فينقلب الرئيس من كلّ وجه والأفضل من كلّ وجه مفضولًا ومرؤوساً بحالٍ من الأحوال وجهة من الجهات، إلى غير ذلك من المفاسد المستحيلة ، ومن حيث إنّهم السبيل إليه بدءاً وعوداً ، والهداةُ إليه والأدلَّاء عليه ، والخير الصادر من المؤمن كالدعاء لهم والصلاة عليهم هو من فاضل حسناتهم ، فلهم به النصيب الأوفى .

  وينبغي هنا أن نلفت النظر إلى أن أهل البيت (سلام الله عليهم) يسرون بطاعات المؤمنين المصلين عليهم والداعين لهم، نظير ما جاء في الأخبار " أن أعمال العباد تعرض عليهم كلّ يوم ، فيسرّهم صالحها ويسوؤهم قبيحها" والسرور شيء، ووصول النفع إليهم شيء آخر (بمعنى إن الصلاة عليهم والدعاء لهم ليس سبباً مستقلاً في علو درجاتهم عند الله تعالى) فمقاماتهم محفوظة عند الله تعالى لا تبديل فيها، فدعاؤنا لهم وصلواتنا عليهم لا تزيد في علو مقاماتهم التي رتبهم الله تعالى فيها، ولا يمنع العقل والنقل من إدخال السرور على قلوبهم وإسعادهم بسبب الصلاة عليهم والدعاء لهم؛ إذ إن صلاتنا وسلامنا عليهم ودعاءَنا لهم بعلوّ الدرجات وأفضل الكمالات طاعة وحسنة،  وكلّ حسنة فمن الله ، وهم معلَّموها وسبيلها ، فهم باب الله الذي لا يؤتى إلَّا منه ، ومنهم بدْء كلّ كمال وجمال ، وإليهم معاده ، فبسبيل معرفتهم عرف الله ، وبعبادتهم عبد الله ، فكأنّ جميع الصالحات أعمالهم..وكما في الزيارة الجامعة الكبيرة " إن ذكر الخير كنتم أوَّله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه.."؛ فهم أصل كلّ خير عند المصلي والداعي، ولولاهم لما صلَّى المصلون ولا دعى الداعون..فهم علّة التكوين والتكليف، وجميع الوجودات من فاضل صفات وجودهم ، وكلّ حسنة من فاضل حسناتهم..فما أحلى أسماءهم وما أكرم أنفسهم وما أعظم شأنهم وأجلَّ خطرهم كما جاء التعبير عنه في الزيارة الجامعة الكبيرة... 

   (الوجه الرابع): لقد دلت الأخبار الشريفة على أن نفع الصلاة عليهم يعود إلينا لا إليهم، وقد تنوعت هذه الأخبار بتعداد المنافع الراجعة إلى العباد المصلين على النبيّ وآله، فهي تفرج الهموم والغموم في الدنيا والآخرة وتقضي الحوائج وتعلو بدرجات المؤمن وبها يُستجاب الدعاء وتثقل الميزان وتذهب بالنفاق، وأن الله تعالى يصلي على من صلى على النبي وآله... وقد روى جملةً منها الشيخ الطوسي في التهذيب والمحدّث الكليني رحمه الله في كتاب الدعاء من أصول الكافي، والمحدّث الحر العاملي في أبواب الدعاء من كتابه وسائل الشيعة..وهي كثيرة منها:

  1 ــ ما رواه الكليني في ( الكافي ) عن صفوان بن يحيى عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال « أليس تقول: صلَّى الله على محمّد وآل محمّد » قلت : بلى . قال « ارحم محمّداً وآل محمّد » . قال :« بلى ، وقد صلَّى عليه ورحمه ، وإنّما صلاتنا عليه رحمة لنا وقُربة » .

 2 ـــ الكافي بإسناده عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال:" لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلي على محمد و آل محمد".

 3 ـــ بإسناده عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن سنان ، عن

أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الصلاة علي وعلى أهل بيتي تذهب بالنفاق .

  4- بإسناده عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن حسان ، عن أبي عمران الأزدي ، عن عبد الله ابن الحكم ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من قال : يا رب صل على محمد وآل محمد مائة مرة قضيت له مائة حاجة ثلاثون للدنيا [والباقي للآخرة] .

 5-  بإسناده عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم وعبد الرحمن بن أبي نجران  جميعاً، عن صفوان الجمال ، عن الإمام أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كل دعاء يدعى الله عز وجل به محجوب عن السماء حتى يصلي على محمد وآل محمد .

  6 ــ بإسناده عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن يعقوب بن عبد الله ، عن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا إسحاق بن فروخ من صلى على محمد وآل محمد عشراً صلى الله عليه وملائكته مائة مرة ، ومن صلى على محمد وآل محمد مائة [ مرة ] صلى الله عليه وملائكته ألفا ، أما تسمع قول الله عز وجل : " هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيماً " .

 7- بإسناده عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : ما في الميزان شئ أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد وإن الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيخرج ( صلى الله عليه وآله ) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح  به  .

 8- بإسناده عن علي بن محمد ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن رجاله قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من كانت له إلى الله عز وجل حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله ، ثم يسأل حاجته ، ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمد ، فإن الله عز وجل أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذ كانت الصلاة على محمد وآل محمد لا تحجب عنه.

  9 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محسن بن أحمد ، عن أبان الأحمر عن عبد السلام بن نعيم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني دخلت البيت ولم يحضرني شئ من الدعاء إلا الصلاة على محمد وآل محمد فقال : أما إنه لم يخرج أحد بأفضل مما خرجت به .

 10- علي بن محمد ، عن أحمد بن الحسين ، عن علي بن الريان ، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان قال : دخلت على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فقال لي : ما معنى قوله :" وذكر اسم ربه فصلى " قلت : كلما ذكر اسم ربه قام فصلى ، فقال لي : لقد كلف الله عز وجل هذا شططا فقلت: جعلت فداك فكيف هو ؟ فقال : كلما ذكر اسم ربه صلى على محمد وآله .

 11 ــ وفي التهذيب ما في الزيارة الجامعة الكبيرة عن مولانا الإمام المعظم عليّ الهادي (سلام الله عليه) قال معلّماً لنا وكاشفاً عن حقيقة الصلاة عليهم:« وجعل صلاتنا عليكم وما خصّنا به من ولايتكم طيباً لخلقنا، وطهارةً لأنفسنا،وتزكيةً لنا، وكفّارةً لذنوبنا..".

 12 ــ الحر العاملي في الوسائل ج 4 ص 1139 في الباب 36 من أبواب الدعاء بإسناده عن أمالي الحسن بن محمد الطوسي عن أبيه عن المفيد ، عن محمد بن عمر الجعابي ، عن أحمد بن محمد بن سعيد  عن محمد بن يحيى ، عن أسيد بن زيد ، عن محمد بن مروان ، عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ):" صلاتكم عليَّ إجابة لدعائكم وزكاة لأعمالكم ".

  (الوجه الخامس): عموم ما دلّ على حاجة كلّ رعيّة لإمامهم في كلّ شيء وغناه عنهم في كلّ شيء، فهو شفيعهم إلى الله في كلّ جود ووجود، ورسول الله محمَّد وأهل بيته الأنوار المقدَّسين (صلى الله عليهم أجمعين) شفعاء الكلّ في الكلّ .

  فقد جاء في الأخبار المباركة الدالة على أن الإمام (سلام الله عليه) محيطٌ بعوالم التكوين بإذن ربّه يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد، ففي رواية الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:" إن الأرض لا تُترك إلا بعالمٍ يحتاج الناس إليه، ولا يحتاج إلى الناس، يعلم الحرام والحلال". 

  والحاصل: إن معنى الصلاة على النبيِّ وآله هو الطلب من الله تعالى زيادة الرحمة والإكرام لنا والتلطف بنا، كما أنها تزكية لنا بسبب صلواتنا عليهم (صلى الله عليهم) كما أشار مولانا الإمام علي الهادي (سلام الله عليه) في الزيارة الجامعة الشريفة الكبيرة: (وجعل صلاتنا عليكم وما خصّنا به من ولايتكم طيباً لخلقنا، وطهارةً لأنفسنا، وتزكيةً لنا، وكفّارةً لذنوبنا)، فالصلاة عليهم سبب لطيب الخَلْق أي البدن وشفائه من الأمراض والآفات، كما أنها سبب لتطيب الخُلُق وتزكية النفوس وتنويرها، وهي سبب أيضاً لغفران الذنوب العظام وقضاء الحاجات وتفريج الهموم واستجابة الدعاء.. صلى الله على محمد وآل محمد؛ والسلام عليكم.

حررها العبد الفاني محمد جميل حمُّود العاملي

بيروت بتاريخ 27 شعبان 1438 هجري

 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1464
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 06 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 10 / 24