• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : مواضيع مشتركة ومتفرقة .
              • القسم الفرعي : فقهي شعائري .
                    • الموضوع : هل أن رواية إمامنا المعظَّم أبي الحسن الرضا (سلام الله عليه):"إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا، وَأَسْبَلَ دُمُوعَنَا، وَأَذَلَّ عَزِيزَنَا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ.." موضوعة وملفَّقة على الإمام الرضا (عليه السلام) ؟ .

هل أن رواية إمامنا المعظَّم أبي الحسن الرضا (سلام الله عليه):"إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا، وَأَسْبَلَ دُمُوعَنَا، وَأَذَلَّ عَزِيزَنَا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ.." موضوعة وملفَّقة على الإمام الرضا (عليه السلام) ؟

الإسم: ***** 

النص: السلام عليكم فضيلة العالم الفقيه الموالي لسادته ...

      منذ فترة ونحن نرى هجوما من البترية وضعاف العلم والعقيدة على رواية مولانا الإمام علي بن موسى (الرضا) عليهما السلام :"إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا ، وَأَسْبَلَ دُمُوعَنَا ، وَأَذَلَّ عَزِيزَنَا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ"....

فيقولون هذه الرواية موضوعة من غير الشيعة ليبيّنوا الإمام الحسين عليه السلام مذلولا في حين أنّه هو القائل هيهات منّا الذّلّة ؟؟؟


الموضوع الفقهي الشعائري: هل أن رواية إمامنا المعظَّم أبي الحسن الرضا (سلام الله عليه):"إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا، وَأَسْبَلَ دُمُوعَنَا، وَأَذَلَّ عَزِيزَنَا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ.." موضوعة وملفَّقة على الإمام الرضا (عليه السلام) ؟.

  التفاصيل: مصيبة التشيع تكمن في تكلم الجهلاء بمواضيع فقهية وعقدية لا يعرفها إلا أهل الاختصاص/ عجباً لجاهل في أحكام دينه ويريد أن يفتي بردِّ الأخبار الصحيحة/ التفسير الصحيح لخبر مولانا الإمام الرضا عليه السلام/ لا تعارض بين خبر إمامنا أبي الحسن الرضا عليه السلام وبين قول إمامنا المعظم سيِّد الشهداء (سلام الله عليه):" هيهات منا الذلة"/ تفسيرنا لقول الإمام الحسين عليه السلام/ خبر مولانا الإمام الرضا عليه السلام موضع وفاق بين أعلام الإمامية ومحدثيها/ خبر إمامنا الرضا عليه السلام صحيح سنداً ودلالة/ رواة السند كلهم ثقات/ الشيخ اللبناني المتحزب كاظم ياسين يصوّب قول محمد بن الأشعث ويخطئ فعل مولانا مسلم بن عقيل عليه السلام وكيل الإمام سيد الشهداء عليه السلام وسفيره إلى الكوفة/ قياس البتري بردّ الخبر كقياس إبليس الملعون لما رفض السجود لأبينا آدم عليه السلام/ البتري نصب نفسه فقيهاً فظن أنه سبق الفقهاء بالتحقيق في المطالب الفقهية والعقدية/ عجباً من البقالين والقصابين وعمال التنظيفات وذي الجباه السوداء يريدون أن يعلمونا معالم ديننا..!! البتري كالخوارج أفتوا في مقابل فتوى أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين.

بسمه تعالى

   الحمد للهِ ربِّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وأهل بيته الأنوار المطهرين، واللعنة الدائمة السرمدية على أعدائهم إلى قيام يوم الدين..وبعد:

  إلى جناب الأخ العزيز المشتهر بخادم العترة الطاهرة دامت تأييداته ورفع الله مقامه..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

   جوابنا على سؤالكم بما يلي: إن مصيبة التشيع اليوم تكمن في أفراد من الشيعة جهلاء بقضايا الفقه والعقيدة..ينكرون الواضحات والضروريات لمجرد أن عقولهم لم تهضم بعض الأخبار الصادرة من أئمتنا الأطهار (سلام الله عليهم)، فصاروا يخيطون ثوب الدين على مقياسهم، فما وافق مقياسهم أخذوا به وإلا ردوه ونعتوا القائل به بالجهل والخبل في العقل..فصارت عقولهم الضعيفة هي الميزان في قبول الأخبار ورفضها؛ ومن غرائب الدهر وعجائبه نرى من لا يحسن وضوءه ولا يعرف حدود صلاته وصيامه وحجه وخمسه ينبري من بين الجموع ويجعل نفسه فقيهاً وعالماً بأصول الأخبار ومصادرها وأسانيدها ودلالاتها...فينكر الأخبار بضرسٍ قاطع ولم يدرِ هذا الفاسق أنه قد وضع نفسه في مقام الإفتاء بغير علم، ومصير المفتي بغير علم هو النار وأليم العذاب عند الله تعالى، فبدلاً من أن يسأل الفقهاء والورعين والعلماء الأفاضل المحققين عما يجهله ولا يعرف الجواب عنه، قام يطرح الخبر الذي لا يستحسنه عقله ولا ترتضيه نفسه الأمارة بالسوء.. في حين أنه جاهل بأحكام صلاته وفروع دينه فضلاً عن أصوله وأُسسه ومداركه..!!! ومن هؤلاء ثلة من عمائم البترية، وهم في الواقع شياطين معممون يلبسون الحقَّ بالباطل لغايات سياسية تتعلق بمفاهيم حزبية تدعو إلى القتال في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وتريد من الشيعة أن يكونوا دمويين ليحاربوا في صفوفها والقتال بين يديها..كما تريد من الشيعة نبذ كلّ ما يحط من قيمة الأمويين وأعمدة السقيفة حسبما أشرنا إليه في كتابنا المبارك "الحقيقة الغراء في تفضيل مولاتنا الصديقة الكبرى زينب الحوراء على مريم العذراء عليهما السلام" وفي كتابنا الآخر المبارك "النور النبين في صد تهكمات المتحزبين على شعائر الحجج المقربين عليهم السلام"؛ وقد فندنا في هذين الكتابين المباركين دعاوى المتحزبين في تشكيكاتهم المزيفة حول الشعائر الحسينية المقدسة..وتطرقنا بشكلٍ تفصيلي في الكتاب الثاني إلى معنى الذل والمذلة التي أصيب بها موكب سبايا أهل البيت عليهم السلام بعد شهادة الإمام سيد الشهداء عليه السلام، ومن جملة ما سبق منا بيانه هناك أن الأعداء لم يفرشوا أرض كربلاء بالورورد والبساط الأحمر لموكب السبايا ومعهم مولانا الإمام المعظم زين العابدين عليه السلام ولم يكرموهم بل منعوا عنهم الطعام وأذاقوهم حرَّ السياط وأسنة الرماح فضلاً عن السبّ والشتم واللعن ونحوها من أفعال وعبارات وأقوال تقشعر منها الأبدان وتخر لها الجبل هداً...!!

  إن الذل الذي أصاب موكب البسايا من أهل البيت عليهم السلام هو ما أشار إليه مولانا الإمام الرضا (سلام الله عليه) بقوله الشريف:"إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا ، وَأَسْبَلَ دُمُوعَنَا، وَأَذَلَّ عَزِيزَنَا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ"....

    إن بكاء الأئمة الأطهار (سلام الله عليهم) على ظلامات جدهم سيّد الشهداء وأهل بيته الأطهار (سلام الله عليهم) لا يعني بالضرورة أن جدهم الأعظم الإمام أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه وآله) مات ذليلاً، بل إنه مات عزيزاً عندما وقف وقفة البطولة مع ثلة قليلة العدد في مقابل الآلاف من الجنود والعتاد الضخم؛ فالإمام المعظم سيِّد الشهداء (صلى الله عليه وآله) لم يرضخ ليزيد، ولو رضخ له لكان ذليلاً، إلا أنه تحداه بوقفة عزٍّ لا نظير لها إلا عند امه وأبيه وأخيه وأخته الحوراء زينب وابنه الإمام السجاد عليهم السلام، فقد كانوا أصلب من الصخر في مواجهة الجيش العرمرم ببطشه وطغيانه، فلم يخافوا ولم يستكينوا ولم يضعفوا أمام هاتيك الجيوش العاتية..!

  وما لاقاه موكب السبايا ــ بقيادة إمامنا العظيم زين العابدين وعمته العظيمة الحوراء زينب ومعها أختها العظيمة أم كلثوم عليهم السلام ــ من الظلم والحيف من الطاغية الشمر وعمر بن سعد وعبيد الله بن زياد ويزيد لعنهم الله تعالى لا يعني بالضرورة العقلية والشرعية أنهم خرجوا من عزّ الطاعة إلى ذل المعصية والعياذ بالله تعالى إذ إن الذل في سبيل رضا الله تعالى هو في الواقع عزٌّ عند الله تبارك اسمه وعزٌّ عند الأنبياء والأولياء وعامة العقلاء في العالم ممن يجابه الطواغيت والمردة من الإنس والجن..فالذل في سبيل الله تعالى مطلوب شرعاً وعقلاً وعرفاً، وهكذا الذل في سبيل الأوطان والأعراض يعتبر عزاً عند عامة عقلاء العالم في كلِّ عصر وزمان..فالعجب من هؤلاء الصعاليك من عمائم شيعية هي في الواقع أعوان للمنهج العمري والأموي تريد النيل من معالم ديننا ومنهج نبينا وأهل بيته الأطهار عليهم السلام، خسئوا وربّ محمد وآل محمد..

  إن الأخبار الكثيرة التي تجاوزت التواتر بعشرات المرات دلت على أن الأنبياء بكوا على الإمام المظلوم عليه السلام وهو بعد لم يولد، وقد بكاه جده وبقية بيت النبوة والرسالة، ولم يكن بكاؤهم عليه لأنه ذليل (حاشا وكلا) بل بكوه لأجل ما أصابه وعياله الطيبين من الظلم والحيف والكروب والهموم لا لشيء سوى أنهم رفضوا الإنصياع إلى يزيد لعنه الله تعالى، ودعوى أن رواية الإمام مولانا الرضا (سلام الله عليه) موضوعة قد صنعها الأعداء ليبينوا أنه مات ذليلاً وهو القائل "هيهات منا الذلة" ما هي إلا تشكيك في مسألة الحزن على سيّد الشهداء عليه السلام، ولسان حال المدعي هو نفي البكاء على أهل البيت عليهم السلام وكأنهم يريدون أن يقولوا لنا : لماذا تبكون على الإمام عليه السلام وقد مات عزيزاً وإنما البكاء لا يكون إلا على من مات ذليلاً...وهي دعوى مخالفة للوجدان وسيرة الأنبياء والعقلاء الذين بكوا ولا يزالون يبكون على فقدان أحبتهم وأعزائهم، ومن لا يبكي على فقدان عزيز أو حبيب فهو أشدُّ تصلباً من الأحجار الصلدة..ولا شغل لنا ولا كلام مع أناس انتكست فطرتهم وتلوثت بمعاصي ذنوبهم، فلا يبكون على فقدان أعزتهم ظناً منهم أن البكاء مذلة وأن من مات عزيزاً لا يُبكى عليه..!!

  وأمَّا دعوى أن قول إمامنا المعظم أبي الحسن الرضا (سلام الله عليه):" إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا ، بأرض كرب وبلاء ، أورثتنا الكرب والبلاء ، إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء يحط الذنوب العظام "؛ يتعارض مع قول إمامنا سيّد الشهداء (سلام الله عليه):" هيهات منا الذلة"، كلام لا يصدر من فقيه، وهي دعوى فاسدة ومردودة على مدعي التعارض، وذلك لأن الإمام الرضا عليه السلام كان يبكي على ظلامات جده وأهل بيته الأطهار عليهم السلام ويحث الشيعة على البكاء لأنه يحط الذنوب العظام عن الشيعة ويربط المكلف بأقدس قضية وأقدس إنسان عظيم واجه ببطولة الكفر والزندقة بثلة قليلة العتاد والعدد، وهو أمر لا يتعارض مع قول الإمام الحسين عليه السلام:" هيهات منا الذلة" لأنه لم يذل نفسه بالطاعة ليزيد، وإن أذل الأعداء (لعنهم الله تعالى) جسده الطاهر بعد شهادته حيث رُضَّ بحوافر الخيول ونحوها من أنواع التوهين، وهي مذلة توجب الرفعة بنظر العقلاء، لأن الأعداء لم يقدروا عليه في حياته فتشفوا غيظاً من جسده بعد شهادته، فهو لم يذل نفسه وإنما أذل الأعداء جسده الشريف..والمحرم من الإذلال هو أن يذل المرء نفسه بالطاعة للطواغيت والمجرمين..!! والإمام الرضا عليه السلام عندما قال:" وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء"، فلم يرد جده سيّد الشهداء عليه السلام، وإلا لو كان قصده جدَّه سيّد الشهداء عليه السلام لكان قال:" أذلنا بأرض كرب وبلاء"، فإذلال عزيزهم لا يُقصد منه إلا السبايا اللاتي لاقين الحتوف من الأعداء لعنهم الله تعالى.. يراد منها دخول الذل على أهل بيته الأطهار عليهم السلام بعد شهادة سيدهم مولى الأحرار سيد الشهداء (صلى الله عليه وآله)، فقوله" أذل عزيزنا بأرض كرب.." أي دخل الذل على السبايا حيث لاقوا الكروب والهموم والأحزان كما أشرنا أعلاه..

  بالإضافة إلى أن قول الإمام سيد الشهداء عليه السلام:" هيهات منّا الذّلَّة أبى اللَّه ذلك لنا ورسوله والمؤمنون وجدود طابت وحجور طهرت وأنوف حميّة ونفوس أبيّة من أن تؤثر طاعة اللَّئام على مصارع الكرام.." فيها قرينتان واضحتان: أحدهما رفضه لمبايعة يزيد؛ وثانيهما أن نفسه الأبية تمنع من مبايعة يزيد؛ ولو بايع يزيد لكان قد دخل في الذل إلا أنه لم يبايع وبقي عزيزاً مهاباً مطاعاً عن المؤمنين الملتزمين بقضاياه ومعالمه المقدسة..فكلامه الشريف لا يتعارض مع قول الإمام الرضا عليه السلام حيث يعتبر كشفاً عن حقيقة ما جرى على السبايا وما أصاب الإمام الحسين عليه السلام من كروب وهموم وظلامات.

  ودعوى أن الخبر المروي عن إمامنا الرضا (سلام الله عليه) موضوع وملفَّق على الإمام الرضا عليه السلام لم يتفوّه بها أحدٌ من أعلام الإمامية قاطبةً، بل هو مورد قبول وقد عملوا به في مقام الاستدلال على صحة البكاء على سيّد الشهداء وأهل بيته الكرام (سلام الله عليهم)، فقد رواه الصدوق في أماليه ص 190 وروضة الواعظين للنيسابوري ص 169 وإبن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 238 والمجلسي في البحار ج 44 ص 284 ورجال الكشي للطوسي، والبحراني في العوالم ومسند الإمام الرضا عليه السلام ج 2 ص 37، والأمين في أعيان الشيعة ج 1 ص 584، وشرف الدين في المجالس الفاخرة ص 60، وإبن طاووس في الإقبال..وغيرهم ممن لم يتسع الوقت في تسجيل أسمائهم ومصادرهم.ويبدو أن الشيخ الصدوق روى خبر إمامنا أبي الحسن الرضا عليه السلام من الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي كما سوف ترون في ترجنة إبن مسرور. 

   قال السيد علي بن طاووس رحمه الله : فمن الأحاديث عن الأئمة المعقول الذي يصدق فيها المنقول للمعقول ، ما رويناه بعدة طرق إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه من أماليه باسناده عن إبراهيم بن أبي محمود حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال ، فاستحلت فيه دماؤنا ، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأضرمت النيران في مضاربنا ، وانتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حرمة في أمرنا؛ إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا ، بأرض كرب وبلاء ، أورثتنا الكرب والبلاء ، إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء يحط الذنوب العظام .

  ثم قال ( عليه السلام ) : كان أبي ( صلوات الله عليه ) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا ، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قتل فيه الحسين ( صلوات الله عليه ) .

  سند الخبر صحيح وإليكم التفصيل:

    جعفر بن محمد بن مسرور: من مشايخ الصدوق وقد ترضى عنه الصدوق، ويظهر أن محمد بن مسرور هو شيخ الطائفة إبن قولويه القمي رضي الله عنه كما استظهر ذلك العلامة المازندراني في كتابه الرجالي "منتهى المقال ج 2 ص 278 ترجمة جعفر بن محمد بن مسرور رقم 594".

   حسين بن محمد بن عامر: من أجلاء مشايخ الشيخ الكليني، وقد روى الكليني كثيراً في الكافي.

   عبد بن عامر بن عمران: شيخ من وجوه أصحابنا، ثقة جليل القدر. 

  إبراهيم بن أبي محمود الخراساني: من أصحاب الإمام الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام؛ ثقة جليل، اعتمد عليه النجاشي في رجاله وصنفه في خانة الثقات، وعدّه الكشي من المعتمدين في حديثهم، وقد روى الكشي خبراً صحيحاً عن الإمام الجواد عليه السلام في جلالة قدر إبراهيم بن أبي محمود الخراساني تحت عنوان: ما روي في إبراهيم بن أبي محمود في ترجمته ( رقم 1072 ورقم 1073) :قال نصر بن الصباح : إبراهيم بن أبي محمود كان مكفوفا ، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى مسائل موسى عليه السلام قدر خمس وعشرين ورقة، وعاش بعد الرضا عليه السلام .

    وبإسناده عن حمدويه، قال : حدثنا الحسن بن موسى الخشاب قال: حدثنا إبراهيم بن أبي محمود ، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ومعي كتب إليه من أبيه، فجعل يقرءها ويضع كتابا كثيرا على عينيه، ويقول: خط أبي والله ، ويبكي حتى سالت دموعه على خديه . فقلت له : جعلت فداك قد كان أبوك ربما قال لي في المجلس الواحد مرات أسكنك الله الجنة أدخلك الله الجنة ، قال ، فقال : وأنا أقول أدخلك الله الجنة ، فقلت: جعلت فداك تضمن لي على ربك أن يدخلني الجنة ، قال : نعم ، قال: فأخذت رجله فقبلتها .

  والحاصل: إن الخبر صحيح مئة بالمئة من الناحية السندية، كما أنه صحيح من ناحية المضمون والدلالة إذ لا اضطراب فيه ولا إبهام ولا إجمال، ولا يعارض الأخبار الأخرى الآمرة بالبكاء على سيِّد الشهداء (سلام الله عليه) وقد اعتمدها عامة المحدثين والفقهاء القدامى والجدد من غير نكيرٍ أو استغراب.. فمن أين جاء التدليس والتلفيق اللذين ادعياهما ذاك المنافق البتري الناصبيّ..!!؟ وإذا كان المناط في التلفيق والتدليس هو كل ما لا يستسحنه بتريٌّ ناصبي، فعلى الإسلام السلام وعلى التشيع الترحم والغفران..! ولو كان الدين مفوّضاً إلى هؤلاء الملعونين لما بقي عندنا رواية صحيحة ومعتبرة في مجاميعنا الحديثية المعتبرة..!! فليدع هذا البتري الناصبي الدين لأهل الدين وليشغل نفسه بالتقوى والورع والبكاء على خطيئته..وقد سبقه ثلة من المعممين اللبنانيين ممن انتحلوا التشيع وهم من ألد النواصب للتشيع، منهم  الشيخ  المتحزب كاظم ياسين الذي أطري في فيديو له على محمد بن الأشعث الذي اعترض على مسلم بن عقيل حينما بكى فقال له ابن الأشعث : إن من يطلب ما تطلب لا يبكي..! قال كاظم ياسين: إن كلمة إبن الأشعث جوهرية لأن من يطلب التغيير لا يبكي..أطري على إبن الأشعث الذي شرك في دم الإمام الحسين عليه السلام ومسلم بن عقيل رضي الله عنه...!! كلمة عدو الله محمد بن الأشعث جوهرية بينما فعل وليّ الله مولانا مسلم ليس جوهرياً بل كان فعلاً عبثياً بنظر كاظم ياسين..!!

  لقد أراد ذاك الشويخ تأسيس قاعدة في حرمة البكاء على سيد الشهداء عليه السلام وأن الإمام عليه السلام لم يبكِ عند شهادة ولده سيدنا علي الأكبر...! ما يعني أن بكاء أهل البيت عليهم السلام يعتبر ذلاً وهو يعاكس الموقف البطولي للإمام سيّد الشهداء عليه السلام..كيف لا ! وهو القائل" هيهات منا الذلة"، وقد فندنا دعوى هذا البتري ومن يعينه على تأسيس قاعدة في نبذ البكاء على أهل البيت عليهم السلام وإظهار الحزن عليهم والتفجع عليهم..ذلك كله لأجل رضا العامة الذين يستنكرون على الشيعة بكاؤهم على مولانا الإمام سيّد الشهداء وأهل بيته الأطهار (سلام الله عليهم)؛ ويبدو لنا أن هذا الشيخ وقرناؤه من المتحزبين لا يبكون على موتاهم بسبب تحجر قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة وصلابة مع أن منها لما يتفجر منها الماء ومنها لما يهبط من خشية الله كما هو معلوم في آيات الكتاب الكريم..!!  وما محاولات هؤلاء سوى مؤامرة على معالم التشيع والقضاء على مراسم الحزن على أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام والبراءة من أعدائهم..!! ولن يفلحوا إذاً ما دام في الشيعة علماء وفقهاء يناهضون كلَّ صاحب بدعة وملفق ومدلس على سيرة وتاريخ أهل البيت عليهم السلام..!!

 ونحن نسأل الملفّق البتري: ما هو الدليل على أن الحديث ملفّق ؟ ولا يكفي أن يجحد الخبر لمجرد أن عقله لم يتحمله بسبب خلفيات سياسية وحزبية تقف وراء الإنكار والجحود، بل عليه أن يأتينا بخبر من معصوم يشير إلى أن الحديث الوارد عن الإمام الرضا عليه السلام لا أساس له من الصحة لا سيما وأن الأئمة الأطهار عليهم السلام ورد عنهم الإنكار على بعض الأحاديث المنسوبة إليهم؛ وحيث لم يرد إنكار من أحد الأئمة المتأخرين عن إمامنا الرضا عليه السلام، دل ذلك على أن الخبر صحيح ولا مغمز فيه..ويضاف إلى ذلك أن عامة فقهاء الإمامية لم يشر واحدٌ منهم إلى ضعف الحديث ومعارضته للأسس العقدية والفقهية، ولم يغمز أحدٌ منهم في دلالته ومضمونه المدعوم بالقرائن القطعية في الأخبار الأخرى..فإذا لم يرد إنكار من الأئمة اللاحقين للإمام الرضا عليهم السلام، ولم ينكر أحدٌ من أعلام الإمامية بالخبر، وليس في الخبر ما يوجب الإنكار عند أهل الإختصاص بالفقه وعلم الدراية والعقيدة..فلا نعتبر إنكار المنكر للخبر في حيز الإمكان، وبالتالي فإن دعواه تبقى مجرد دعوى أوحى له بها شيطانه للتشكيك في أخبار الحزن على مصائب الأحباب من أهل بيت العصمة والطهارة (سلام الله عليهم)، ولا نستغرب من هذا المدعي الذي لعلّه بقال لا يعرف إلا البيع والشراء أو قصاب لا يجيد إلا ذبح النعاج والأبقار أو عامل تنظيفات لا يعرف سوى تلميع المراحيض وتنظيف أراضي الصالونات أو لعله من أصحاب الجباه السود الذين تشبهوا بالخوارج فرفعوا المصاحف في حربهم لأمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين لما خدعهم معاوية بالصلح، فخرجوا عن طاعة أمير المؤمنين (سلام الله عليه) يريدون تعليمه الوظيفة الشرعية التي أُنيطت به من ربّ العالمين، وهكذا حال البتري فقد نصب نفسه محل العلماء والفقهاء يريد أن يعلّمهم كيفية معالجة الأخبار وكيف يأخذون ويطرحون...!! ونكتفي بما قاله الله رب العالمين في محكم كتابه الكريم (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وما قياسه إلا قياس إبليس لعنه وإياه الله تعالى حيث قاس الدين بعقله، فظن أن النار أقوى من الطين فقال: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) فظن البتري أن عقله حاكم على أخبار آل محمد عليهم السلام فكان كإبليس بقياسه واستحسانه..!!

وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون والعاقبة للمتقين، دمتم أخي الكريم في رعاية الله تعالى ودوام توفيقه سبحانه لكم، وصلى الله على رسول الله محمد وعلى آله الأطهار المنتجبين؛ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 حررها كلبهم الباسط ذراعيه بالوصيد

    محمد جميل حمُّود العاملي

بيروت بتاريخ 17 شهر رمضان

    1438 هجري

 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1495
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 08 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 08 / 22