• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : هل هناك نباتات وحيوانات ناصبية ؟ .

هل هناك نباتات وحيوانات ناصبية ؟

  الإسم: *****

النص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل عندي سؤال اهناك اناس تستهزئ بهاي الروايات
التي أخرجها المحدث الشيخ المجلسي في بحاره رضي الله عنه
مثلا روايات إن النبات اذا كان طعمه مر فهو ناصبي وكذلك الحيوانات وأيضا من قتل الوزغ فله كذا حسنة هاي الروايات تنافي المنطق السليم والعقل في انه هل يمكن لنبات لا يعقل أن يكون ناصبيا ؟!
وشكرا لكم مولاي
 
الموضوع العقائدي: هل هناك نباتات وحيوانات ناصبية ؟
بسمه تعالى
 
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   الجواب: نعم هناك نباتات خبيثة لأنها من شجرة زقوم، والمرارة علامة الخبث، وكل خبيث ليس من آل محمد عليهم السلام لأنهم طيبون طاهرون لا خبث في نفوسهم وأبدانهم الشريفة التي خلق منها كلّ طيب وحلو، والحلاوة في مقابل المرورة، والإستهجان من بعضهم لا يعني بالضرورة عدم وجود خبث في النبات الذي هو من طينة خبال وهي من صنف أعداء آل محمد عليهم السلام، وما المانع في أن يخلق الله تعالى نباتات خبيثة تميل بطبيعتها إلى الخبث ويميل الخبثاء إليها..؟! بمعنى أن الله تعالى جعلها تكويناً من جنس أعداء آل البيت، فهي طعامهم، لذا نرى النواصب لا يميلون إلا إلى الأطعمة الخبيثة، ولو أكلوا الطيب فهو عرضيٌّ...وخلق الله تعالى للنبات الخبيث لا يعني أن الله تعالى سيعذبها في النار على ذلك، وكيف يعذبها بالنار وليست مكلّفة بالطاعة كتكليف الآدميين...وكونها من أعداء آل البيت عليهم السلام من هذه الجهة والحيثية وليس من جهة أنها مكلّفة بالطاعات الشرعية أي أنها من جنس الطينة الناصبية باعتبارها مخلوقة من طينتهم، فأُطلق عليها مصطلح النصب والعداوة لانتسابها إلى أعدائهم لعنهم الله تعالى.
   ولو فرضنا جدلاً أنها ناصبية ـــ مع أننا لم نعثر على خبر يشير إلى كون المر ناصبياً ـــ بل غاية ما في الأخبار أن المر من طينة أعدائهم، أي أنها خلقت من طين أعدائهم..فهي ناصبية بالملازمة لا بالتصريح..وهكذا الحال بالنسبة إلى الحيوانات الخبيثة كالوزغ والعقرب والحيَّة ونظائرهم فهذه المخلوقات خلقها الله تعالى من طينة خبال أي طينة أعدائهم، فالكلام حولها تماماً كالكلام حول النبات الخبيث.
  وما المانع العقلي لو أن الله تعالى قد ركّب في النبات والحيوان الخبيثين الفهمَ والإدراك ثم عرض عليهم ولاية أهل البيت فرفضوها بخلاف غيرهم من النباتات والحيوانات الطيبة فإنهم قبلوا ولايتهم الشريفة، وقد دلت الأخبار المتواترة على أن الله تعالى امتحن عامة الخلق من إنس وجن وملائكة ونبات وحيوان وحجر ومياه بولاية أهل البيت عليهم السلام فمن قبلها كان طيباً ومن رفضها كان خبيثاً..من هنا تجد المخلوقات فيها الخبيث والطيب، والصحيح والفاسد، الحلو والمر...وهو ما نطق به القرآن الكريم في تقسيمه النبات إلى طيب وخبيث كقوله تعالى (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) إبراهيم 24 ـــ 26. وقوله تعالى ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن..) الإسراء 60. (أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم..إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) الصاقات 62. (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) الدخان 43. (يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء..) ثم إن الله تعالى أقسم بالتين والزيتون ولم يقسم بغيرهما من النبات، وما ذلك إلا لشرافتهما وطيبهما، وأنهما نبتان منسوبان إلى آل محمد (سلام الله عليهم).
  والحاصل: إنه لا مانع عقلاً في أن يمتحن الله تعالى النبات والحيوان بحسب ما ركبَّ فيهما من الإدراك والفهم، وبهما يقبلان الولاية وبهما يرفضانها.. فلا يجوز للمؤمن الرفض لمجرد أن عقله لم يتصوره، فمملكة الله تعالى ليست في متناول العقول الضعيفة التي تنكر الواضحات فضلاً عن المبهمات التي لا يدركها من انغمس في القشور حتى صار لا يؤمن بشيء حتى بالمحسوس والضروري، فكيف تريد منا أن نقنعه بكنه الخليقة وفلسفة الخلق في عالم التكوين..!!؟.
 والختام: لقد دلت الأخبار أن الله تبارك شأنه عرض ولايتهم على جميع الأنبياء والأوصياء والأمم ، بل وجميع الملائكة من العالين والكروبيّين والمقرّبين وغيرهم ، بل على جميع السماوات والأرض والنّجوم والعناصر والمياه والجبال وغيرها من الجواهر والاعراض ، فمن قبلها منها سعد ، وطاب ، وصفي ، ومن أنكرها أو تأمّل فيها أو لم يقم بوظائفها أو لم يحفظ حدودها أو قصر عن نيل مقام الإذعان والتصديق والاعتقاد بتفاصيلها شقي أو خبث أو ابتلى بالبلايا والرزايا على المراتب الَّتي لا يحيط بها الكلام ، بل لعلَّه لا يخطر تفاصيلها على الأفهام ، إلَّا أنّ المقصود الإشارة إلى نوع المراد ليصل الطالب إلى سبيل الرشاد ، وذلك أنّ مقتضى ولايتهم الَّتي هي من أشعّة أنوار كينوناتهم النورانيّة اللمعانيّة الَّتي هي نفس مشيّة اللَّه وإرادته ورحمته ومحبّته ورضاه وقربه وجواره أن يطاع اللَّه ولا يعصى في ملكه أبدا بأن لا يقع في ملكه من كلّ مخلوق في جميع الأزمنة والأمكنة إلَّا ما يوافق رضاه ومحبّته وإرادته ، لأنّ هذه صور أعمالهم وأفعالهم وأحوالهم وإرادتهم الفانية في إرادة اللَّه سبحانه ، فلا يشاؤن إلَّا ما يشاء اللَّه ، لاندكاك جبل إنيّاتهم ، فهم كالميّت بين يدي الغسّال ، وقلبهم بين إصبعين من أصابع الرحمن ، بل لا فرق بينه وبينهم إلَّا أنّهم عباده وخلقه ، فمن أشرق عليه من أنوار ولايتهم الكونيّة في صقع الرحمة الرّحمانية بأن تذوّتت إنّيته وحقيقته من فاضل أشعّة أنوار أجسادهم على حسب الاختلاف ، ومراتب القرب والبعد في ذلك ترشّحت عليه فضفاض من رشحات تجلَّيات أنوار أجساد عباداتهم التي هي أفعالهم الشرعيّة في ناحية الرّحمة الرحيميّة ، وهم * ( الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ثُمَّ اسْتَقامُوا ) * « 1 » فاستجابوا للَّه وللرسول ولوليّ الأمر من بعده فلمّا أجابوا خلقوا بصورة الإجابة على هيكل التوحيد الذي هو صبغة اللَّه ، فيكون مبدؤه من النور ، إلى النور ، ومنقلبه في النور ، فيشرح اللَّه صدره للإسلام بالطاعة التامّة العامّة لوليّ الأمر عليه السّلام .
وأمّا الَّذين أنكروا بقلوبهم أو في مقام التفصيل بعد ما أقرّوا بألسنتهم في مقام الإجمال فخلقهم اللَّه من الظلمة الَّتي هي حقيقة الإنكار وولاية الجبت والطاغوت فبانكارهم خلقوا من الظلمة ، ولو أقرّوا لخلقوا من النور حين اقرّوا ولكنهم أنكروا فخرجوا عن ولاية أولياء اللَّه الَّتي هي مطرح أشعّة أنوار الإيمان إلى ولاية أعدائه الَّتي هي بحر الظلمة ، ودار النقمة المخلوقة من جهة المقابلة ، فإنّ اللَّه تعالى خلق النور وخلق الظلمة فالمؤمن بحسن اختياره بأفعاله خلق من النور ، والمنافق بسوء اختياره وقبح أفعاله خلق من الظلمة المخلوقة من الظلم ، إنّ اللَّه لا يظلم الناس شيئا ولكنّ الناس أنفسهم يظلمون .
  العبد الفاني محمَّد جميل حمُّود العاملي
بيروت بتاريخ 17 شعبان 1438 هجري

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1501
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 08 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 10 / 24