• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : كيف تقولون أن ولادة أمير المؤمنين عليه السلام في رجب مع أن الرواية تقول إنه ولِد في اليوم السابع من شهر ذي الحجة ؟ .

كيف تقولون أن ولادة أمير المؤمنين عليه السلام في رجب مع أن الرواية تقول إنه ولِد في اليوم السابع من شهر ذي الحجة ؟

الإسم: *****

النص: 

الى سماحة المرجع الديني اسد الشيعه ايه الله المحقق استاذنا الاجل الشيخ محمد جميل حمود العاملي دام الله فيوضاتكم 

خادمكم ومن يشم ريح علومكم عن بعد المسافات ولكن قلوبنا معكم تنتظر لرؤياكم ولو للحظات لكي تنعم بالسعادة وكثرة البركات

ايها المحيط المتلاطم باامواج الانوار والمكنونه في وسطه اسرار الاطهار ومعارف الاخيار ويامن شملته لطائف ورأفة المختار واله خزنة الاسرار نريد منكم الاجابه على اسئلتنا حول الروايه الوارده في مولد علة العلل ومحيط القداسه منذ الازل الى الابد شمس المعارف وقطب الاقطاب امير المومنين علي بن ابي طالب داحي الباب سلام الله عليه وعلى اله النجباء الاطياب

والروايه كالتالي

الاول معاجز ميلاده - عليه السلام

الاول معاجز ميلاده - عليه السلام - 1 - الشيخ الطوسي في كتاب  " المجالس ": قال: أخبرنا أبو الحسن محمد ابن أحمد بن شاذان (1)، قال: حدثني أحمد بن محمد بن أيوب، قال: حدثنا عمر ابن الحسن القاضي (2)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد (3)، قال: حدثني أبو حبيبة (4)، قال: حدثني سفيان بن عيينة (5)، عن الزهري، عن عائشة. قال محمد بن أحمد بن شاذان: وحدثني سهل بن أحمد (6)، قال: حدثني

(1) أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الكوفي القمي، من مفاخر أعلام قرني الرابع والخامس، كان حيا سنة 412. (2) عمر بن الحسن بن نصر بن طرخان، أبوحفيص القاضي الحلبي المتوفي سنة: 306. " تاريخ بغداد: 11 / 221 ". (3) عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري أبو عبد الرحمان الاذرمي الموصلي. " تهذيب التهذيب: 6 / 4 ". (4) أبو حبيبة: إبراهيم بن إسماعيل أبو إسماعيل المدني، المتوفي سنة: 165 " تهذيب التهذيب ". (5) سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي المتوفي سنة: 198. (6) سهل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سهل الديباجي أبو محمد، لا بأس به، توفي سنة 385، وصلى على الشيخ المفيد. " رجال النجاشي ولسان الميزان ". [ * ]

أحمد بن عمر الزبيقي (1)، قال: حدثنا زكريا بن يحيى (2) [ قال: حدثنا ] (3) أبو داود (4) قال: حدثنا شعبة (5)، عن قتادة (6)، عن أنس بن مالك (7)، عن العباس ابن عبد المطلب (8). قال ابن شاذان: وحدثني إبراهيم بن علي بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام -، عن آبائه - عليهم السلام - قال: كان العباس بن عبد المطلب ويزيد ابن قعنب جالسين مابين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام، إذ أتت فاطمة (9) - عليها السلام - بنت أسد بن هاشم أم أمير المؤمنين - عليه السلام - وكانت حاملة بأمير المؤمنين - عليه السلام - لتسعة أشهر وكان يوم التمام. قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت: أي رب إني مؤمنة بك، وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبي من أنبيائك، وكل كتاب أنزلته، وإني مصدقة بكلام [ جدي ] (10) إبراهيم الخليل، وإنه بني بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذي في فاطمة بنت أسد: هي أول امرأة هاجرت إلى رسول الله من مكة إلى المدينة على قدميها، وكانت من أبر الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكان رسول الله يمهد أمرها في حياتها وبعد مماتها. (10) من المصدر والبحار. [ * ]

  أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك لما يسرت علي ولادتي. قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب: فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا، ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله، فرمنا (1) أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، قال: وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، و تتحدث المخدرات في خدورهن. قال: فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة وعلي - عليه السلام - على يديها، ثم قالت: معاشر الناس إن الله عزوجل اختارني من خلقه، وفضلني على المختارات ممن مضي (2) قبلي، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه (3) إلا اضطرارا، و [ أن ] (4) مريم بنت عمران هانت ويسرت (5) عليها ولادة عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الارض حتى تساقط عليها رطبا جنيا. وأن الله اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين لاني ولدت في بيته العتيق، وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة وأرزاقها (6).

(1) رمنا: أردنا وقصدنا. (2) في البحار: كن. (3) في البحار: في موضع لا يحب أن يعبد الله فيها. (4) من البحار. (5) في البحار: إختارها الله حيث يسر، وفي المصدر: حيث هانت ويسرت. (6) في المصدر: أوراقها، وفي البحار: أرواقها، وهي جمع الروق، وهو الصافي من الماء ونحوه. [ * ]

فلما أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة سمية عليا فأنا العلي الاعلى، وإني خلقته من قدرتي وعز جلالي وقسط عدلي، واشتققت اسمه من إسمي، وأدبته بأدبي، [ وفوضت إليه أمري، ووقفته على غامض علمي، وولد في بيتي، ] (1) وهو أول من يؤذن فوق بيتي، ويكسر الاصنام ويرميها على وجهها، ويعظمني ويمجدني ويهللني، وهو الامام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ووصيه، فطوبى لمن أحبه ونصره، والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه. [ قال: ] (2) فلما رآه أبو طالب سر (3)، وقال علي - عليه السلام -: السلام عليك يا أبة ورحمة الله وبركاته. قال: ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما دخل اهتز له أمير المؤمنين - عليه السلام - وضحك في وجهه، وقال: السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته. قال: ثم تنحنح بإذن الله تعالى وقال: * (بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) * (4) إلى آخر الآيات (5)، فقال رسول الله - صلى الله عليه واله -: قد أفلحوا بك، وقرأ تمام الآيات إلى قوله * (اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) * (6) فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أنت والله أميرهم تميرهم (7) من علومك فيمتارون، وأنت والله دليلهم

(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: سره. (4) المؤمنون: 1 - 2. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الآية. (6) المؤمنون: 10 - 11. (7) تميرهم: يقال: ماره يميره: أتاه بالطعام، وفي البحار: تميرهم من علومهم. [ * ]

وبك يهتدون. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لفاطمة: اذهبي إلى عمه حمزة فبشريه به، فقالت: فإذا خرجت أنا فمن يرويه ؟ قال: أنا أرويه. فقالت فاطمة: أنت ترويه ؟ ! قال: نعم، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وآله - لسانه في فيه (1) فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا (2)، فسمي ذلك اليوم يوم التروية. فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نورا قد ارتفع من علي إلى عنان السماء، قال: ثم شددته وقمطته بقماط (3) فبتر القماط، [ قال: فأخذت فاطمة قماطا جيدا فشدته به، فبتر القماط، ] (4) ثم جعلته [ في ] (5) قماطين، فبترهما، فجعلته ثلاثة، فبترها، فجعلته (6) أربعة أقمطة من رق (7) مصر لصلابته، فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته، فبترها كلها، فجعلته ستة من ديباج وواحد من الادم، فتمطي (8) فيها فقطعها كلها بإذن الله، ثم قال بعد ذلك: يا امه لا تشدي يدي فإني أحتاج إلى أن ابصبص لربي باصبعي. قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن ونبأ (قال:) (9) فلما كان من غد دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على فاطمة، فلما بصر علي - عليه السلام 

(1) هكذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال: نعم، وذلك قول الله تعالى * (فانفجرت..) *. (2) إقتباس من سورة البقرة: 60. (3) القماط: (بكسر القاف) خرقة عريضة تلف على الصغير إذا شد في المهد، فبتر القماط: قطعه. وفي الاصل قمطته قماطا. (4 و 5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر: فجعلت. (7) الرق (بفتح الراء المهملة والقاف المشددة): جلد رقيق يكتب فيه. (8) تمطي: تمدد ومد يديه. (9) ليس في المصدر. [ * ]

رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ سلم عليه ] (1) وضحك في وجهه، وأشار إليه أن خذني [ إليك ] (2) واسقني مما سقيتني بالامس، قال: فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقالت فاطمة: عرفه ورب الكعبة، قال: فلكلام فاطمة سمي ذلك اليوم يوم عرفة يعني أن أمير المؤمنين - عليه السلام - عرف رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فلما كان اليوم الثالث وكان العاشر من ذي الحجة أذن أبو طالب في الناس إذنا جامعا (أذاناً جامعاً)، وقال: هلموا إلى وليمة ابني علي، قال: ونحر ثلاثمائة من الابل، وألف رأس من البقر والغنم، واتخذ وليمة عظيمة، وقال: معاشر الناس ألا من أراد من طعام علي ولدي فهلموا إلى أن طوفوا بالبيت سبعا ، وادخلوا، وسلموا على ولدي علي، فإن الله شرفه، ولفعل أبي طالب شرف يوم النحر. 

المصدر مدينة المعاجز ص١٣و١٤و١٥طبعة مؤسسه التاريخ العربي بيروت لبنان

الأسئلة:

   السؤال الاول: المشهور عند الاماميه أعلى الله كلمتهم أن ولادة أمير المومنين علي بن أبي طالب عليه السلام كانت في رجب وهنا الظاهر من الروايه أنه عليه السلام ولد في ذوالحجه (في ذي الحجة) فما تقول في ذلك ؟

   السؤال الثاني: اذا قلتم بصحة الروايه وذهبتم مع القول بأنه ولد في رجب الأصب فهنا حسب الظاهر من الروايه ان الحج سيكون في شهر رجب وليس في شهر ذو الحجه ؟.

   السؤال الثالث: من القام بالكلام الالهي مع الصديقه المعظمه الفاضله بمناقبها على مريم وجميع النساء الذين سبقنها مولاتنا السيده فاطمه بنت اسد عليها السلام هل هو لسان الصدق الوارد في سورة مريم عليها السلام (وَوَهَبْنَالَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) لأن الرحمه الواسعه ومنبعها هو النبي محمد صلوات ربي وسلامه عليه واله وأن نفسه أمير المؤمنين علي عليه السلام منذ الازل وهم النور الذي ابتدعه الله سبحانه من مور عظمته المندك في خفاء قدسه المكنون وهذا واضح لكم وواضح في القرآن في آية المباهلة الشريفة.

فهل الذي كلم المعظمه فاطمه بنت اسد عليها السلام هي روح امير المومنين علي عليه السلام ام الحقيقه العلويه الاولى ام هو كلمها بلسانه المادي وهو في المهد؟

  نسأل الله ان يجعلكم من جند [ الإمام] الحجة المهدي عجل الله فرجه الشريف وان يحرسكم بلطف عنايته وان يبعد عنكم الكفره والفجره انه سميع مجيب

الاحقر الفاني ******


الموضوع العقائدي: كيف تقولون أن ولادة أمير المؤمنين عليه السلام في رجب مع أن الرواية تقول إنه ولِد في اليوم السابع من شهر ذي الحجة ؟

 التفاصيل: المشهور شهرة عظيمة أن الإمام الأعظم مولانا وسيّدنا المكرَّم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ولد في شهر رجب/ التعارض البدوي بين الشهرة العلمية وبين رواية السابع من ذي الحجة/ علاج التعارض/ لا توجد ملازمة بين ما فعله سيدنا المعظم أبو طالب (سلام الله عليه) وبين ولادة أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) في شهر رجب الأصب/ رواية صفوان الجمَّال صريحة في ولادته في اليوم السابع من شعبان/ أقوال العلماء لا تكافئ الروايات.

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 استعراض الأسئلة والإجابة عليها:

السؤال الاول: المشهور عند الاماميه أعلى الله كلمتهم أن ولادة أمير المومنين علي بن أبي طالب عليه السلام كانت في رجب وهنا الظاهر من الروايه أنه عليه السلام ولد في ذوالحجة (في ذي الحجة) فما تقول في ذلك ؟

بسمه تعالى

  الجواب: المشهور شهرة عظيمة أن ولادة أمير المؤمنين (سلام الله عليه) كانت في اليوم الثالث عشر من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وقد يتصوَّر الكثيرون أن هناك تعارضاً بين يوم ولادته في الثالث عشر من رجب وبين ما جاء في الرواية المتقدِّمة حيث دلت على أنه ولد في اليوم الثالث من ذي الحجة، ومعهم الحق في التساؤل والاستفهام، إلا أن هذا التعارض البَدْوي ــ الأولي ــ لا يخفى حلّه على العلماء، وهنا عندنا جوابان على حلِّ الإشكال:

     (الأول): لعلَّ الجملة المعترضة بعد جملة اليوم الثالث في الرواية: "وكان يوم العاشر من ذي الحجة"، هي من صنع الملفقين والدَّساسين، لأجل التشكيك في أصل القضية، إذ من البعيد صدورها من الإمام الصادق (سلام الله عليه) باعتبار موافقتها لعقيدة النسيء التي كان يعمل بها المشركون في الجاهلية كما سوف نبيِّن في الجواب الثاني.

   وبعبارةٍ أُخرى:إن الجملة معترضة ومفسرة لليوم الثالث عشر بشهر ذي الحجة، ولا يُعقل تفسير الإمام الصادق (سلام الله عليه) لليوم الثالث عشر بذي الحجة باعتباره من معتقدات المشركين في عصر ما قبل الإسلام ؛ والأصل يقتضي نفي صدورها من المعصوم في حال الشك بذلك، لا سيَّما وأنها تعارض المشهور بين الشيعة وهو ولادته عليه السلام في اليوم الثالث عشر من رجب بالرغم من وجود رواية صفوان الجمَّال التي أعرضوا عنها ما أدّى إلى سقوط العمل بها، إلا أننا نخالفهم في ذلك، ونبقي ما كان على ما كان، فالرواية لا تسقط بهجران العلماء لها، لأن قولهم دراية، فإذا دار الأمر بين الدراية والرواية، نقدم الرواية على أقوال العلماء، وبالتالي يستحب بالعمل بها، فتتعدد الفرحة بولادته، والفرحة لا تكون إلا بالعبادة والتقوى والتوسل بأمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام لا بالرقص والتصفيق باسم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كما هو متداول في زماننا هذا من قبل بعض المتشيعة في الحسينيات التي دنسوها بعربدتهم على أنغام الموسيقى اللسانية كالغناء والتصفيق كغيرها من أماكن اللهو والترف...!!

 (الثاني): يمكن حمل الخبر على النسيء الذي ابتدعته قريش في الجاهلية، بأن تكون ولادته عليه السلام في رجب أو شعبان بحسب رواية صفوان الجمَّال عن الإمام الصادق عليه السلام، وهم أوقعوا الحج في تلك السنة في أحدهما.

    بيان ذلك: إن النسيء من بدع الجاهليين كما كشف عن ذلك القرآن الكريم بقوله تعالى في الآية 38 من سورة التوبة: (إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرَّم الله، فيحلوا ما حرَّم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين)، وقد اختلف المفسرون في معنى النسئ ، قال مجاهد: كان المشركون يحجون في شهر عامين، فحجوا في ذي الحجة عامين، ثم جحوا في المحرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة، ثم حج النبي صلى الله عليه وآله في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة، إلى آخر ما ذكره. وقال أبو ريحان البيروني في الآثار الباقية ما حاصله: إن السنة القمرية تتقدم على الشمسية عشرة أيام تقريباً في كل عام، فإذا مضى ثلاثة أعوام صار المتأخر بمقدار شهر، وكانوا يزيدون على السنة الثالثة شهراً ويجعلون أول السنة الرابعة من صفر ويسمونه محرماً، فكان يقع حجهم في تلك السنة في محرم ثم بعد سنتين في صفر وهكذا بعد سنتين يكون في ذي الحجة . وذكر النيشابوري في تفسيره ما يقرب من ذلك .

  إذا عرفت ما تقدَّم، فيمكن حينئذٍ توجيه الخبر بأن تكون ولادته عليه السلام في رجب، إلا أن المشركين أوقعوا الحج في تلك السنة فيه لأجل النسيء، فصارت ولادته عليه السلام في أيام الحج الذي ابتدعوه لا في ذي الحجة واقعاً .

 وأمَّا توجيه بقية فقرات الرواية الكاشفة عن سبب تسمية عرفة وسبب التسمية بيوم النحر، فسهلٌ جداً إذ إنه يفيد أن سيّدنا المعظم أبي طالب (سلام الله عليه) قد أخذ ابنه الإمام الأعظم والولي الأكبر مولانا أمير المؤمنين عليّ (سلام الله عليه) في أيام الحج لينوّه بعظيم فضله وعلو شأنه، وليس ثمة ملازمة بين أيام الحج وولادته في أيام الحج، فتأمل.

السؤال الثاني: اذا قلتم بصحة الروايه وذهبتم مع القول بأنه ولد في رجب الأصب فهنا حسب الظاهر من الروايه ان الحج سيكون في شهر رجب وليس في شهر ذو الحجه ؟.

بسمه تعالى

   الجواب: لقد أجبنا مسبقاً أن ولادته في رجب لا تستلزم أن يكون الحج واقعاً في رجب، ذلك لأن الوليمة أو العقيقة التي أقامها سيّدنا أبي طالب (سلام الله عليه) وجمع الناس عليها لا تستلزم أن تكون ولادة ابنه أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) في شهر ذي الحجة، بل لعلَّ إقامته للوليمة في موسم الحج للإشارة والتنويه إلى عظيم فضله أمام الحجيج والمعتمرين في شهر رجب أو في شهر ذي الحجة، ويشهد لصحة ما أشرنا إليه بما جاء في آخر الخبر وهو التالي:" فلما كان اليوم الثالث ــ وكان العاشر من ذي الحجة ــ أذن أبو طالب في الناس أذاناً جامعاً، وقال: هلموا إلى وليمة ابني علي، قال: ونحر ثلاثمائة من الابل، وألف رأس من البقر والغنم، واتخذ وليمة عظيمة، وقال: معاشر الناس ألا من أراد من طعام علي ولدي فهلموا إلى أن طوفوا بالبيت سبعاً ، وادخلوا وسلموا على ولدي عليّ عليه السلام، فإن الله شرفه، ولفعل أبي طالب شرف يوم النحر" . فقد أشار مولانا وسيدنا أبو طالب (سلام الله عليه) إلى المعتمرين بأن يطوفوا بالبيت سبعاً ثم يدخلوا إلى الغرفة التي فيها مولانا وسيدنا الإمام الأعظم أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله)، ومن المعلوم أن دعوته لهم بأن يطوفوا بالبيت سبعاً هي دعوة للطواف المستحب وليس للطواف الواجب؛ وعلى فرض أن دعوته ظاهرة في الطواف الواجب في شهر ذي الحجة، فإن ذلك لا يستلزم أن تكون ولادته في شهر ذي الحجة، بل هي صريحة في كونها تنويهاً بابنه أمام الحجيج في شهر ذي الحجة، فتأمل.

السؤال الثالث: من القام بالكلام الالهي مع الصديقه المعظمه الفاضله بمناقبها على مريم وجميع النساء الذين سبقنها مولاتنا السيده فاطمه بنت اسد عليها السلام هل هو لسان الصدق الوارد في سورة مريم عليها السلام (وَوَهَبْنَالَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) لأن الرحمه الواسعه ومنبعها هو النبي محمد صلوات ربي وسلامه عليه واله وأن نفسه أمير المؤمنين علي عليه السلام منذ الازل وهم النور الذي ابتدعه الله سبحانه من مور عظمته المندك في خفاء قدسه المكنون وهذا واضح لكم وواضح في القرآن في آية المباهلة الشريفة.

فهل الذي كلم المعظمه فاطمه بنت اسد عليها السلام هي روح امير المومنين علي عليه السلام ام الحقيقه العلويه الاولى ام هو كلمها بلسانه المادي وهو في المهد؟

بسمه تعالى

    الجواب:لا ريب في أن أمير المؤمنين عليَّاً (صلى الله عليه وآله) هو نفس النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله، كما لا ريب في أن الإمام الأعظم مولانا أمير المؤمنين (سلام الله عليه) هو المقصود في قوله تعالى ( لسان صدقاً عليّاً)، ولا ريب أيضاً في أن مولانا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان دائماً يكلّم أُمَّه في بطنها وكانت تسمعه وتتكلم معه، وكلامه معها ليس معنىً مجازياً بل هو حقيقة واقعية كما دلت النصوص على ذلك، ففي رواية المناقب لابن شهر آشوب أن مولانا أمير المؤمنين (سلام الله عليه):" ولما حملت بعليّ عليه السلام ازداد حسنها، فكان يتكلم في بطنها، فكانت في الكعبة فتكلم عليٌّ عليه السلام مع جعفر فغشى عليه فألقيت [فالتفت] الأصنام خرت على وجوهها، فمسحت على بطنها وقالت : يا قرة العين سجدتك الأصنام داخلاً فكيف شأنك خارجاً ؟!، وذكرت لأبي طالب عليه السلام ذلك فقال: هو الذي قال لي أسد في طريق الطايف". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حررها العبد الأحقر الفاني محمد جميل حمُّود العاملي

بيروت بتاريخ 11 ذي القعدة 1438 هجري قمري


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1507
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 09 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 09 / 19