• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : هل الإمام عليه السلام ملزم بتبليغ الدين والمسائل الشرعية وأحكام الإسلام ؟ .

هل الإمام عليه السلام ملزم بتبليغ الدين والمسائل الشرعية وأحكام الإسلام ؟

الإسم: *****

النص: بسم الله الرحمن الرحيم 

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم 

سماحة المرجع الديني الكبير العلامة المحقق الفقيه الشيخ محمد جميل حمود العاملي دام ظله الوارف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

دمتم بالعز والهنا 

  أرفع الى مقامكم العالي السؤال والاستفسار الآتي ونأمل منكم الاجابة والتوضيح والتوجيه في الفهم 

هل الامام المعصوم في اعتقادنا في مدرسة أهل البيت صلوات الله عليهم ملزم ومأمور بتبليغ الدين والمسائل الشرعية وأحكام الاسلام والسنة الصحيحة والتفسير الرباني للقرآن الكريم الى آحاد المسلمين ومجموع الأُمَّة الاسلامية ابتداءا أم هو غير ملزم ومأمور بذلك إلا أن يسأل ثم يجيب ويبيِّن ويبلِّغ ؟. 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الموضوع العقائدي: هل الإمام عليه السلام ملزم بتبليغ الدين والمسائل الشرعية وأحكام الإسلام ؟.

بسم الله الرَّحمان الرَّحيم

       الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين أبي الزهراء محمد وأهل بيته الغر الميامين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين..وبعد:

    جناب الفاضل الأخ العزيز ***** دامت تأييداته وزاد الله تعالى في علو درجاته

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الجواب: إن لأئمتنا الطاهرين (سلام الله عليهم) مهمتين ووظيفتين: عامة وخاصة؛ ويطلق عليهما مصطلح الهداية العامة والهداية الخاصة؛ فالعامة هي التي يبيِّنون فيها ما وجب أن يبينوه للناس بشكلٍ عام وللمؤمنين بشكلٍ خاص كالتكاليف الشرعية من العبادات والمعاملات والعقائد الحقة ونحوها مما وجب أن يكون المكلّف على دراية تامة بها للسير إلى الله تعالى بقدم العبودية التي لا تحصل إلا بمعرفة التكاليف الشرعية والعقائد الصمدانية..وعدم صدور البيان منهم خلاف الحكمة من وجوب تنصيبهم حججاً من قبل الله تبارك اسمه على عامة خلقه، وما فائدة كونهم حججاً وهم ملتزمون بالصمت وعدم البيان لمن أراد معرفة الحق والإهتداء إلى سواء السبيل..!! ؟ قال تعالى (ما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم الله حتى يبين لهم ما يتقون) وقال أيضاً (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم الذي يختلفون فيه). وقال أيضاً (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، وقد جاء في تفسيرها أن القرآن هو الذكر، والنبي وآله هم أهل الذكر وهم المسؤولون.

     إن وظيفتهم العامة: هي إيضاح الحق وتمييزه عن الباطل، فكلُّ ما هو مطلوب شرعاً وعقلاً لا يقصّرون في بيانه ولا يهملون تبليغه وإلا خرجوا عن كونهم هداة مهديين وحججاً إلهيين، والأخبار فاقت التواتر في بيان وظائفهم الواجبة عليهم، وقد ذكر جملةً منها المحدِّثان الجليلان: الصفار في كتابه "بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد عليهم السلام" والكليني رحمه الله في باب الحجة من كتابه أُصول الكافي، فليراجع.

  وأمَّا الوظيفة الخاصة: فهي بيان الحقائق الشرعية والعقدية لمن وجدوه مستحقاً لها، ولم يكن ثمة مبرر للتقية، وهي ما دلت عليه الآية 69 من سورة العنكبوت (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) (هدىً للمتقين) وقوله تعالى (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب).

  إنهم عليهم السلام يجيبون مَنْ كان أهلاً للجواب ويستجيب لجوابهم، وهو ما كشفت عنه بعض الأخبار كخبر محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام جعلت فداك أخبرني بركود الشمس؟ قال: ويحك يا محمد ما أصغر جثتك وأعضل مسألتك ثم سكت عني ثلاثة أيام، ثم قال لي في اليوم الرابع: إنك لأهلٌ للجواب...". 

   وفي الكافي الشريف عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: كتبت إلى الإمام الرضا عليه السّلام كتاباً فكان في بعض ما كتبت قال اللَّه تعالى « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » وقال اللَّه تعالى « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » فقد فرضت عليهم المسألة ولم يفرض عليكم الجواب، قال: قال اللَّه تعالى« فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ ".

    ولعلَّ السر في عدم وجوب الجواب عليهم هو أنه لو كانوا يجيبون عن كل ما سُئلوا عنه فربما يكون في بعض ذلك ما لا نستجيب لهم فيه فنكون (والعياذ بالله تعالى) من أهل هذه الآية، وكأنَّ الإمام عليه السلام يقول: أن الأولى بحالكم أن لا نجيبكم إلا فيما نعلم أنكم تستجيبون فيه لنا، أو أن المراد أن عليكم أن تستجيبوا لنا في كلِّ ما نقول وليس لكم السؤال بلِمَ وكيف .

  وبإسناده أيضاً عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: قال علي بن الحسين عليه السلام على الأئمة من الفرض ما ليس على شيعتهم ، وعلى شيعتنا ما ليس علينا ، أمرهم الله عز وجل أن يسألونا ، قال : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " فأمرهم أن يسألونا وليس علينا الجواب، إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا .

  ومن هذه الأخبار أيضاً ما رواه المحدّث الجليل الصفار في بصائر الدرجات باب 19 " في أنهم أهل الذكر الذين أمر الله تعالى بسؤالهم والأمر إليهم إن شاؤوا أجابوا وإن شاؤوا لم يجيبوا ":

   فقد روى الصفار بإسناده عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى (فسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) من هم؟ قال: نحن؛ قال: قلت علينا أن نسألكم؟ قال: نعم، قلت: عليكم أن تجيبونا ؟ قال: ذلك إلينا .

  وبإسناده أيضاً عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون من هم قال نحن قلت فمن المأمورون بالمسألة قال أنتم قال قلت فانا نسألك كما أمرنا وقد ظننت انه لا يمنع منى إذا أتيته من هذا الوجه فقال إنما أمرتم أن تسألونا و ليس لكم علينا الجواب إنما ذلك إلينا .

  والحاصل: إن الإمام (سلام الله عليه) ملزم بتبليغ الأحكام الشرعية وبيان العقائد الحقة بمقتضى الآيات والأخبار الدالة على ذلك، والتبليغ والبيان مشروط بشرائط ومواصفات خاصة بالإمام كإمام مفترض الطاعة، فهو على دراية تامة بها، يجيب على سؤال من كان لديه استعداد وقابلية، وقد يجيب من باب الإفحام والإلزام على الخصم بمقتضى كونهم حججاً منصوبين من قبل الله تبارك شأنه بنصِّ الآية الكرية بقوله تعالى: (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حُجَّةٌ بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً )؛ وقد يُعْرِضُ عمَّن أعرض عن الحق واستخف بحقهم وعظمةِ أمرهم، فقد فوَّض اللهُ (تبارك شأنه) دينَهُ إليهم، فلا يفعلون إلا الحكمة والصواب والنور والهداية وما يريده الربُّ المتعال (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ربّ العالمين) وكما جاء في النصوص الشريفة قولهم عليهم السلام:" إرادة الربّ في مقادير أُموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم، والصادق عمَّا فُصِّل من أحكام العباد".

  وفي حديث المعرفة بالنورانية المرويّ عن أمير المؤمنين (سلام الله عليه) قال لسلمان وأبي ذر:" يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك ، قال ( عليه السلام ): من آمن بما قلت وصدق بما بينت وفسرت وشرحت وأوضحت ونورت وبرهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن الله قلبه للايمان وشرح صدره للاسلام وهو عارف مستبصر قد انتهى وبلغ وكمل، ومن شك وعند وجحد ووقف وتحير وارتاب فهو مقصر وناصب .

  يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك ، قال ( عليه السلام ) : أنا أحيي وأميت بإذن ربي، أنا أنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم بإذن ربي، وأنا عالم بضمائر قلوبكم والأئمة من أولادي ( عليهم السلام ) يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبوا وأرادوا لأنا كلنا واحد، أولنا محمد وآخرنا محمد وأوسطنا محمد وكلنا محمد فلا تفرقوا بيننا، ونحن إذا شئنا شاء الله وإذا كرهنا كره الله ، الويل كل الويل لمن أنكر فضلنا وخصوصيتنا، وما أعطانا الله ربنا لأن من أنكر شيئاً مما أعطانا الله فقد أنكر قدرة الله عز وجل ومشيته فينا .

  يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك ، قال ( عليه السلام ) : لقد أعطانا الله ربنا ما هو أجل وأعظم وأعلى وأكبر من هذا كله قلنا: يا أمير المؤمنين ما الذي أعطاكم ما هو أعظم وأجل من هذا كله ؟ قال: قد أعطانا ربنا عز وجل علمنا للاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقت السماوات والأرض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ونهبط به الأرض ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي الله عز وجل ويطيعنا كل شئ حتى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار ، أعطانا الله ذلك كله بالاسم الأعظم الذي علمنا وخصنا به، ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الأشياء بأمر ربنا ونحن عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون..". الحديث طويل . 

 وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على ساداتنا المطهرين محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

العبد الأحقر الفاني محمد جميل حمُّود العاملي

بيروت بتاريخ 11 ذي القعدة 1438 هجري 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1508
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 09 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 11 / 24