• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : كيفية ترتيب تسبيح مولاتنا سيّدة نساء العالمين سيدتنا الصدِّيقة الكبرى الزهراء البتول (سلام الله عليها) .

كيفية ترتيب تسبيح مولاتنا سيّدة نساء العالمين سيدتنا الصدِّيقة الكبرى الزهراء البتول (سلام الله عليها)

الإسم: *****

النص: بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة آية الله ، المحقق ، الشيخ محمد جميل حمود العاملي ، الواقف على الثغر الذي يلي إبليس وحزبه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  سؤالي حول رواية في كتاب المحاسن للبرقي عن تسبيح سيدة نساء العالمين صلوات الله وسلامه عليها ولعن الله ظالميها، حيث يقول أن عدد التكبير 34 والحمد 67 والتسبيح 100 مرة ، فهل هذه الرواية صحيحة.  

دمتم في رعاية الله ورعاية صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف وجعلنا وإياكم من جنوده المخلصين المرضيين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

   الموضوع الفقهي: كيفية ترتيب تسبيح مولاتنا سيّدة نساء العالمين سيدتنا الصدِّيقة الكبرى الزهراء البتول (سلام الله عليها).

    التفاصيل: فضل تسبيح مولاتنا وسيدتنا المعظَّمة الزهراء البتول (سلام الله عليها)/ اختلاف الأخبار على ترتيب التحميد والتسبيح/ المشهور طبقاً للأخبار الشريفة تقديم التكبير ثم التحميد ثم التسبيح/ الرائج بين المؤمنين من التسبيح ثم التحميد ثم التكبير مأخوذٌ من أخبار المخالفين.

بسمه تعالى

     السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الجواب: لقد ورد الحثُّ على استحباب تسبيح مولاتنا الصدّيقة الكبرى سيِّدة نساء العالمين سيدتنا فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) وقد اعتبره مولانا الإمام المعظم أبي عبد الله الصادق عليه السلام أن التسبيح أفضل من ألف ركعة، وقبل الإجابة على السؤال الموجّه إلينا سوف نسوق أولاً جملةً من الأخبار المادحة لهذا التسبيح الشريف الخاص بمولاتنا المعظمة الزهراء البتول (سلام الله عليها) لنري المؤمنين أهمية هذا التسبيح الشريف وفضله وعظمته، وقد رواه جُلُّ المحدثين من الشيعة ووافقهم بعض أكابر العامة كالبخاري في صحيحه ج 1 باب الذكر بعد الصلاة، ومسلم في صحيحه ج 2 ص 97و 98 طبعة محمد علي صبيح؛ وهي ما يلي:

  ورد في صحيح عبد الله بن سنان قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) من سبح تسبيح فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له، ويبدأ بالتكبير " .

  وروى في الكافي عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " من سبح الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة المائة مرة واتبعها بلا إله إلا الله مرة غفر الله له " .

  وعن أبي هارون المكفوف عن الإمام أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " يا أبا هارون إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة ( عليها السلام ) كما نأمرهم بالصلاة فلزمه فإنه لم يلزمه عبد فشقي " .

  وعن صالح بن عقبة عن عقبة عن الإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " ما عبد الله بشئ من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة ( عليها السلام ) ".

 وعن أبي خالد القماط قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول تسبيح فاطمة ( ع ) في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم " .

  وعن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " تسبيح فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) من الذكر الكثير الذي قال الله تعالى : " اذكروا الله ذكرا كثيرا ".

 وعن محمد بن عذافر في الصحيح قال : " دخلت مع أبي على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسأله أبي عن تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) فقال " الله أكبر " حتى أحصى أربعا وثلاثين مرة ثم قال " الحمد لله " حتى بلغ سبعا وستين ثم قال " سبحان الله " حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة " .

  وعن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال في تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) : " تبدأ بالتكبير أربعا وثلاثين ثم التحميد ثلاثا وثلاثين ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين "

  وعن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) إذا أخذت مضجعك فكبر الله أربعا وثلاثين واحمده ثلاثا وثلاثين وسبحه ثلاثا وثلاثين . . الحديث " .

  ونقل في البحار عن مشكاة الأنوار قال : " دخل رجل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وكلمه فلم يسمع كلام أبي عبد الله ( عليه السلام ) وشكى إليه ثقلاً في أذنيه فقال ما يمنعك وأين أنت من تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) ؟ فقال له جعلت فداك وما تسبيح فاطمة ؟ فقال تكبر الله أربعا وثلاثين وتحمد الله ثلاثا وثلاثين وتسبح الله ثلاثا وثلاثين تمام المائة " .

    وروى الشيخ في التهذيب عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله ( عليه السلام )  في حديث نافلة شهر رمضان قال : " سبح تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) وهو الله أكبر أربعا وثلاثين مرة وسبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة فوالله لو كان شئ أفضل منه لعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله  إياها " .

   وروى في الفقيه في الصحيح عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم قال : " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) إذا توسد الرجل يمينه فليقل : بسم الله . . إلى أن قال ثم يسبح تسبيح فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . . " .

  وروى في الفقيه مرسلاً عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " أنه قال لرجل من بني سعد ألا أحدثك عني وعن فاطمة ( عليها السلام ) ؟ أنها كانت عندي . . ثم ساق الحديث إلى أن قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعاً وثلاثين تكبيرة وسبحا ثلاثاً وثلاثين تسبيحة واحمدا ثلاثاً وثلاثين تحميدة . . الحديث " .

  وروى في الكافي عن داود بن فرقد عن أخيه " أن شهاب بن عبد ربه سأله أن يسأل أبا عبد الله عليه السلام وقال قل له إن امرأة تفزعني في المنام بالليل فقال: قل له اجعل مسباحاً (أي مسبحة) وكبر الله أربعاً وثلاثين تكبيرة وسبح الله ثلاثاً وثلاثين تسبيحة واحمد الله ثلاثاً وثلاثين تحميدة وقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيى بيده الخير وله اختلاف الليل والنهار وهو على كل شئ قدير ( عشر مرات ) ".

  الإجابة على السؤال: لقد جاء في رواية فروع الكافي ج 3 ص 342 ح 8 بإسناده عن عدة من الأصحاب عن أحمد بن محمد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر قال « دخلت مع أبي على الإمام أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسأله أبي عن تسبيح فاطمة عليه السّلام فقال: اللَّه أكبر حتى أحصى أربعاً وثلاثين مرة ثم قال الحمد لله حتى بلغ سبعاً وستين ثم قال: سبحان اللَّه حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة ».

  الرواية صحيحة ومعمول بها، والمراد من قوله عليه السلام:" سبحان الله حتى بلغ مائة يحصيها.." هو أن مجموع تسبيح مولاتنا المعظمة الزهراء البتول عليها السلام هو مئة مرة لا أن يكون التسبيح مائة مرة، ولم نعثر على رواية يكون فيها التسبيح مائة مرة، والموجود في كتاب "محاسن البرقي" هو رواية محمد بن عذافر المتقدمة التي أشرنا إلى معنى قوله الشريف:" سبحان الله حتى بلغ مائة بيده جملة واحدة..". ولم يقل البرقي إن التسبيح مائة مرة، وكيفية ترتيبه هي الآتي: التكبير أربعاً وثلاثين، والتحميد ثلاثاً وثلاثين، والتسبيح ثلاثاً وثلاثين؛ وهذه الكيفية هي المنصوص عليها في الأخبار الشريفة، وما اشتهر بين المؤمنين بأن التسبيح أولاً ثم التحميد ثم التكبير فهو مشهور بين المؤمنين وهو مأخوذ من أخبار المخالفين (كما في كنز العمال ج 1 ص 116 وصحيح البخاري باب الذكر بعد الصلاة وصحيح مسلم ج 2 ص 97 ) حيث اختلفت أخبارهم في كيفية الترتيب، ففي بعضها تقديم التسبيح على التحميد والتحميد على التكبير، وفي بعضها تقديم التسبيح على التكبير والتكبير على التحميد، والصحيح هو ما دلت عليه النصوص الشريفة من أن التكبير أولاً ثم التحميد ثم التسبيح؛ وقد ورد في بعض الأخبار تقديم التسبيح بعد التكبير ثم بعد التسبيح يكون التحميد، ولكن العمل برواية التحميد قبل التسبيح أكثر شهرة من رواية تقديم التسبيح على التحميد؛ وتسبيح مولاتنا الصدّيقة الكبرى سيِّدة نساء العالمين عليها السلام مستحب في وقتين: بعد كل صلاة واجبة وعند النوم؛ وقد ورد في خبر الفقيه للصدوق وخبر داوود الفرقد للشيخ الكليني في الكافي ما يدل على تقديم التسبيح على التحميد قبل النوم لدفع الفزع بالنوم، أي إن ظاهر هذين الخبرين استحباب تقديم التسبيح على التحميد، إلا أن المشهور أعرضوا عنهما فتبقى الأخبار الأُخرى مورد القبول والعمل بها بلا منازع؛ والله العالم والسلام عليكم.

حررها العبد الأحقر محمد جميل حمُّود العاملي

   بيروت بتاريخ 25 صفر 1438 هجري


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1540
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 11 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 12 / 16