• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : مواضيع مشتركة ومتفرقة .
              • القسم الفرعي : شعائري / فقهي شعائري .
                    • الموضوع : توصيات مهمّة إلى خطباء المنبر الحسيني والمستمعين لهم .

توصيات مهمّة إلى خطباء المنبر الحسيني والمستمعين لهم

الإسم: *****

النص:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 
إلى سماحة آية الله العلامة المحقق المدقق المرجع الشعائري الحسيني قولا وفعلا الشيخ محمد جميل حمود العاملي دام ظله الشريف 
ماهي توصيتكم للخطباء المنبر الحسيني في المجالس الحسينية المقدسة 
وكذلك توصيتكم لحضور المعزين في مأتم سيد الشهداء عليه السلام 
ولدكم البار المتعلق بآل محمد عليهم السلام. 
******
 
الموضوع الشعائري: توصيات مهمّة إلى خطباء المنبر الحسيني والمستمعين لهم.
بسمه تعالى
   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سادة خلقه وقادة رسله نبينا الأكرم محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين..وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تلبية لطلبكم التوصيات منا للخطباء المنبر الحسيني في المجالس الحسينية المقدسة نقول وبالله تعالى نستعين وبالحجج من آل محمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين نستمد القوة والتوفيق: إن من أوجب الواجبات في المآتم الحسينية المقدسة هو ما يلي:
 1 ـــ أن يكون الخطيب الحسيني عالماً بأصول الخطابة ومستوعباً لأُصول المعارف العقيدية الصحيحة بحيث يكون عارفاً بها بعين اليقين لا بالظنون والتصورات والأوهام، ولا ينال المعرفة الصحيحة من علماء بتريين ولا من حوزات ظاهرها أنيق وباطنها خبيث تنصب العداوة للموالين وتظهر المحبة للمخالفين، إذ ليس كلّ من اعتمر عمامة صار في سلك العلماء العارفين بآل البيت عليهم السلام، وليس كلّ متصدٍّ للتدريس صار من الأعلام المرموقين ولا الصلحاء المتقين، فيجب على الخطيب الذي يريد التخصص في العزاء الحسيني المقدس أن يبحث عن دين أستاذه من أين هو وإلى أين سينتهي كما قال تعالى (فلينظر الإنسان إلى طعامه..) أي إلى علمه عمن يأخذه حسبما ورد في الأخبار الشريفة، فمن لا يهمه دين الأستاذ  فهو متحلل من التقوى والورع وبالتالي فإنه لا يعنيه الطعام النظيف الطاهر بل يأكل كلّ ما تناله يده وترغبه نفسه فيأكل من الأطعمة العلمية الممزوجة بنجاسات المعارف التي اقتبسها من المخالفين، بالرغم من أن الله تعالى نهى عنها وعن الاعتماد على كلّ مخالف لنا في عقائدنا وأحكامنا بقوله تعالى(وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) آل عمران73. فمن لم يتبع عقيدتنا الصحيحة لا يجوز الركون إلى كهفه المليء بالأفاعي والعقارب والجيف النتنة والسباع الضارية والوحوش الكاسرة، إذ إن المطلوب من اللجوء إلى الكهف هو الأمان الجسمي والنفسي والروحي والعقلي، وأيُّ أمان في كهف الضلالة ذي المعارف الفاسدة والأحكام الباطلة والسنن الكاسدة والبدع المهلكة..!!
   2 ــــــ أن يكون الخطيب الحسيني عارفاً بتفاصيل السيرة الحسينية المقدسة من خلال انكبابه على مطالعة كتب المقاتل الحسينية وبقية سيرة أهل البيت عليهم السلام، فلا يفلت منه مقتل من المقاتل ولا كتاب تاريخي موثوق الصدور كبحار الأنوار وأعلام الورى ونظائرهما من كتب الحديث، ولا يحق له كخطيب وقارئ أن ينقل سماعاً عن خطباء غيره يلتقطون من هنا وهناك من دون دراية بخلفيات النقل والأفراد الذين ينقل عنهم، فالمطلوب ــ إذاً ــ أن يكون الخطيب الحسيني عالماً بسيرة أهل البيت عليهم السلام لا سيما السيرة الحسينية المقدسة باعتبارها موضوع تبليغه الشعائري ، ونحذر من الروايات المتعارضة التي لا يخلو منها مقتل حسيني، وهنا لا بدَّ للخطيب أن يراجع أهل الخبرة من أتقياء الفقهاء والعلماء المتخصصين بعقيدة وتاريخ أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام فيفيدونه بعلاج التعارض أو الجمع بين المتعارضات.
  3 ــ أن يكون الخطيب الحسيني معظِّماً للأئمة الأطهار وسيِّدة نساء العالمين وبنتيها الطاهرتين بذكر الألقاب فلا يذكر أسماءهم من دون تعظيم وتبجيل، فإن في تعظيمهم قدوة لغيره من العوام الذين يأنسون بكل ما يجود به الخطيب، كما أن تعظيمهم سبباً لرفعتهم وبيان علو قدرهم.
 4 ـــ أن يقرن الخطيب المطالب الملحمية الحزينة وما أصابهم من كروب وهموم، بشيء من قضايا الغيب كالتطرق إلى معاجزهم وكراماتهم وأنهم بالرغم من أن لهم الولاية التكوينية فإنهم قد أُصيبوا بالبلايا والمحن امتحاناً لغيرهم باعتبارهم قدوة للمؤمنين ومنهاجاً للسائرين والمظلومين.
  ونحب أن نلفت نظر الخطباء الموالين إلى أن تزيين المأتم الحسيني لا يكتمل إلا بذكر بعض المعاجز لكل معصوم تقام له المآتم وتعقد له المجالس العزائية، فإن بيان فضل أهل البيت عليهم السلام لا يكون إلا بذكر معاجزهم وكراماتهم فإنها تشد القلوب وتشحذ الهمم وتربط المؤمنين بأهل البيت عليهم السلام بشكلٍ عجيب وهو مجرب عندنا خلال مسيرتنا في إلقاء الدروس والبحوث حول فضائل آل محمد عليهم السلام. 
 هذا فيما يتعلق بوصايا الخطباء، وأما فيما يتعلق بوصايا المعزين في الحسينيات ومآتم العزاء فهو ما يلي:
 1 ـــ الخشوع والتواضع والإستماع الجيد بحيث لا يشغله عن ذلك شواغل الدنيا، فلا يفكر في عياله والمتعلقين به، بل ينبغي أن يكون جُلُّ اهتمامه بمصاب أهل البيت عليهم السلام.
 2 ـــ أن يوطن نفسه على العمل بما يستمع إليه من مواعظ وحكم وقصص تذكره بالله تعالى وبالحجج الطاهرين عليهم السلام.
 3 ـــ أن يتوب إلى ربه ويطلب الشفاعة من الإمام عليه السلام الذي يُقام لأجله المأتم، فيطلب منه القرب منه ويعرض النصرة عليه.
  والحمد لله وصلِّ اللهم على رسول الله محمد وأهل بيته الأطهار عليهم السلام، والله من وراء القصد والسلام.حررها العبد الفاني محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 29 صفر 1438 هجري
 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1543
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 11 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 12 / 16