• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : ما هو الدليل على عصمة أهل البيت عليهم السلام قبل نزول آية التطهير ؟ .

ما هو الدليل على عصمة أهل البيت عليهم السلام قبل نزول آية التطهير ؟

الإسم: *****

النص: 

بسم الله الرحمن الرحيم 

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم 

سماحة آية الله العلامة المحقق الشيخ جميل حمود العاملي دام ظله الوارف ودامت بركاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

دمتم بالعز والهنا 

ارفع الى مقامكم العالي السؤال والاستفسار الاتي ونأمل منكم الاجابة والتوضيح والتوجيه في الفهم 

سؤال انقله من طرف المعترض على اعتقاد المؤمنين بمنهج اهل البيت صلوات الله عليهم 

معشر الامامية القول بعصمة الائمة الاثني عشر صلوات الله عليهم منذ نشأتهم في عالم الدنيا وقبل امامتهم و قبل نزول الآية ( انما يرد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ) 

فيه اشكالان 

1-  ما هو الدليل على عصمتهم قبل نزول الآية الكريمة التي بها عصموا وطهروا ؟.

2- ما هو الجديد في الاية اية التطهير وماهو الجديد في عصمة الائمة صلوات الله عليهم إن كانوا معصومين مطهرين قبل نزول الآية؟. 

نأمل من سماحتكم الإجابة ورد الاعتراض والشبهة 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع العقائدي: ما هو الدليل على عصمة أهل البيت عليهم السلام قبل نزول آية التطهير ؟

بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      الجواب على السؤال الأول: هناك آيات كريمة تدل على عصمة أهل البيت (سلام الله عليهم)، قد نزلت قبل آية التطهير وقد فسرتها الأخبار الشريفة وأضحت المراد منها، وهو عصمة النبي وأهل بيته الأطهار عليهم السلام، وهي كثيرة منها: آية (اهدنا الصراط المستقيم) في سورة الحمد، وآية (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين) في سورة البقرة، وآية أخذ الميثاق على الأنبياء بنبوة محمد وولاية ونصرة أمير المؤمنين علي وزوجته الصديقة الكبرى وأولادها الأطهار (سلام الله عليهم كقوله تعالى في الآية واحد وثمانين من سورة آل عمران (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذالكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) وهذه آيات نزلت قبل آية التطهير في سورة الأحزاب؛ وقوله تعالى في الآية ستٍ وخمسين من سورة النجم المكية (وهذا نذير من النذر الأولى)؛ والنذير تارة يكون نبيَّاً وأُخرى يكون وصياً أو وليَّاً ؛ وهناك العشرات من الآيات المكية والمدنية نزلت كاشفةً عن عصمتهم وطهارتهم ووجوب إطاعتهم المطلقة الدالة على كونهم حججاً وسفراءً من قبل الله تعالى، وقد بلغت السورُ المكية حدودَ الست وثمانين سورة، ولا تخلو سورة من آية أو آيتين وأكثر تشير إلى العصمة والطهارة بالدلالة المطابقية والالتزامية، وهي بمضمونها واضحة المعالم على طهارتهم ووجوب إطاعتهم المطلقة الدالة على عصمتهم، وهكذا الحال في السور المدنية النازلة قبل آية التطهير من سورة الأحزاب.

    وهناك طرق أُخرى واضحة المعالم في الدلالة على عصمة أهل البيت (سلام الله عليهم) ــ كأولياء عظام وأئمة أبرار ــ ولعلَّها تضاهي الأدلة المدركية في الكتاب الكريم الدال على بيان عصمتهم وعلو مقامهم عند الله تعالى، ولدينا ثلاث طرق في بيان عصمتهم هما الآتيان:

 (الطريق الأول):تنصيص النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) على عصمتهم وطهارتهم وعلو مقامهم عند الله تعالى، فقد نصَّ على عصمتهم واحداً تلو الآخر وعلى رأسهم ابنته سيّدة نساء العالمين مولاتنا فاطمة الزهراء (سلام الله عليها).

 (الطريق الثاني): سيرتهم النقية الطاهرة التي لم تتلوث بمكروه فضلاً عن حرام، وقد شهد القاصي والداني والعدو والصديق على علو مقامهم وطهارتهم وعصمتهم.

 (الطريق الثالث): صدور المعجزات والكرامات على أياديهم الشريفة، ويستحيل صدورها من غير المعصوم.

   الجواب على السؤال الثاني: إن الجديد في عصمتهم هو أن المعصوم هو المؤهل للسفارة والخلافة الإلهية في سنّ الأحكام والقوانين والدساتير وقيادة الرعية وبيان ما يحتاجون إليه من أمور دينهم ودنياهم وإرشادهم إلى الصراط المستقيم، فضلاً عن حراسته لمعالم الدين ودفع الشبهات والأضاليل وقمع الفتن والبدع ومحاربة الظالمين والمفسدين والمستبدين بشؤون الرعية، كما أن للمستخلف وظائف أخرى مهمة كبيان الأحكام والتكاليف وتفسير ما نزل على الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله)، ذلك لأن من ينوب عنه لا بدَّ أن تتوفر فيه صفات العصمة والطهارة كما توفرت بمن فوّضه على رعاية التكاليف وحفظها من التلاعب والإندثار..وما أشرنا إليه في عصمتهم ليس جديداً فحسب، بل هو قديم مذ نزول آية التطهير؛ وكل ما استبطنته الآية من معانٍ سامية ــ كطهارتهم وقداستهم ــ ليس وليد الإسلام فحسب، بل له جذوره في عقيدة الأديان السماوية حيث نظروا إلى القديسين المعصومين نظرة الإنسان الكامل الذي يعطي القيم السامية لكي تبني الرعية شؤون حياتها الدنيوية والأُخروية بحيث تسير وفق الحق والصواب والمنطق والحكمة، وكم كشف لنا التاريخ المعاصر والكشوفات الطبية والهندسية والجيولوجية وغيرها عن حقائق علمية ثابتة كان الأنبياء والأولياء (عليهم السلام) قد أخبرونا عنها وأمرونا بالالتزام بها والعمل على بثها ونشرها..ما يعني أن هؤلاء العظماء (عليهم السلام) لم ينطقوا عن الهوى، وإنما نطقوا بما أوحاه الله إليهم من الحكمة والبصيرة والتعقل، ولا يوحي الله تعالى إلى من كانت نفسه مريضة بسبب خطاياه وآثامه وذنوبه، بل لا بدَّ للموحى إليه من العصمة والطهارة اللتين تؤهلانه إلى تلقي الإلهام والوحي؛ ولا يصح بحكمة العقل والنقل أن يوحي إلى غير المعصوم المعرَّض إلى الخطيئة والمعصية، وإلا لأدَّى إلى التغرير بالمكلفين بقلب الحق والواقع إلى مأساة من الجهل والضلال والكفر والزندقة ومسخ الفطرة الإنسانية والتفريط بالقيم السامية والأسس الحضارية التي تبني عليها الأمم كيانها ومجدها وروح حياتها.

    هذا هو القديم ــ الجديد في عصمة أهل البيت عليهم السلام، ومن يذهب إلى العبثية في عصمتهم هو إنسان جاهل متعنت لا يهتدي إلى الحق والصواب، وما أكثرهم اليوم كما كانوا في الأمس، فقدَّموا المفضول على الفاضل لا لشيء سوى الخبل العقلي والجنوح النفسي إلى قادتهم الدينيين الذين تزعموا سدَّة الخلافة والحكم بعد شهادة النبيِّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) حيث قتله أعمدة السقيفة على يد عائشة وحفصة لعنهم الله؛ ونفيهم لعصمة الوصي والخليفة تماماً كنفيهم لعصمة الأنبياء قبل التبليع ومعه وبعده كما أشرنا إلى تفاصيل العصمة قبل التبليع وبعده في كتابنا الجليل الموسوم بـ"الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية" فليراجع ففيه فوائد وغنائم كثيرة.

    والسر في نفيهم العصمة عن آل محمد (عليهم السلام) هو تبرير ظلم أعمدة السقيفة لأهل البيت عليهم السلام تحت ذرائع شتى منها: أن الخليفة لا تُشترط فيه العصمة، باعتبار أن الخلافة شورى بين المسلمين؛ وأن الخليفة مجتهد قد يصيب وقد يخطئ فلا حساب عليه حتى ولو سفك الدم الحرام واغتصب العرض الحرام واكل المال الحرام..!! وله شواهد كثيرة في التاريخ منها: قتلهم لمولاتنا سيِّدة نساء العالمين سيّدتنا المطهرة فاطمة الزهراء وابنها محسن عليهما السلام واعتدائهم على مولانا الإمام الأعظم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، واغتصابهم الخلافة وتبديلهم الأحكام والعقائد التي نزل بها الروح الأمين على قلب النبيّ الكريم محمد (صلى الله عليه وآله)، وإحراق أبي بكر لعنه الله للصحابي الفجاءة السلمي، وسفكه دم الصحابي الجليل مالك بن نويرة على يد خالد بن الوليد ثم اغتصابه فرج زوجته ومن معها من نسوة بني سليم..! وغيرها من المثالب التي لا يمكن إحصاؤها في جوابنا لرسالتكم، وقد ذكرنا جملة من مثالب أعمدة السقيفة في كتابنا الجليل "أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد" فليراجع.

 وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وأهل بيته الأطهار الميامين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حررها خادم آل محمد عبدهم الأحقر

محمد جميل حمّود العاملي

بيروت بتاريخ 4 ربيع الثاني 1439 هجري  


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1552
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 04 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 11 / 17