• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : بحوث مهمة حول عصمة مولاتنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد عليها السلام وبقية أحوالها الشريفة .

بحوث مهمة حول عصمة مولاتنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد عليها السلام وبقية أحوالها الشريفة

 شيخنا الجليل السلام عليكم

1- هل كانت الصديقة خديجة الكبرى عليها السلام معصومة؟ 
2- هل تكون هي افضل النساء من بعد بنتها الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها؟
3- هل كانت عذراء عند زواجها؟ و هل ترون بانها كانت كبيرة في السن عندما تزوج منها رسول الله صلى الله عليه و آله؟
4- الروايات اكدت على ان السيدة المعظمة فاطمة الزهراء عليها السلام لم ترى دم الحيض و لا نفاس. هل كان هذا ايضا حال الاخريات من نساء اهل البيت و منهن السيدة خديجة و السيدة زينب و السيدة فاطمة بنت اسد و بقية المخدرات عليهن السلام؟
 
القسم العقائدي: بحوث مهمة حول عصمة مولاتنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد عليها السلام وبقية أحوالها الشريفة.
بسمه تعالى
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإجابة على أسئلتكم الكريمة، نستعرض السؤال ثم نجيب عليه:
 
١- هل كانت الصديقة خديجة الكبرى عليها السلام معصومة؟ 
الجواب: التحقيق الدقيق هو أن يقال: نعم كانت مولاتنا المعظمة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي عليها السلام معصومةً، وذلك للوجوه الآتية:
(الوجه الأول): كونها ذات جلال وكمال وجمال في صفاتها الكريمة وخصالها الحميدة مذ ترعرعت في مكة، ولم تعبد صنماً قط، وكانت على دين الحنيفية الإبراهيمية، وقد سادت نساء عصرها، فكان يشتهر عنها أنها سيّدة نساء قريش، وكانت من المنتظرات المترقبات لظهور النبي الاعظم في مكة، ويبدو أنها كانت من العارفات الصديقات بكلمات الله سبحانه وعلى معرفة تامة بمجيء النبي محمد صلى الله عليه وآله، وكان إبن عمها نوفل بن ورقة يستخبرها عنه قبل نبوته فكانت تخبره بالتفاصيل، ما يعني أنها كانت ملهمة من الله تعالى، ولم يُروَ عن سيرتها العطرة شيءٌ يوجب الشك في عقيدتها التوحيدية وشخصها المبارك الميمون، لا قبل النبوة ولا بعدها، وهذا الإخلاص والخلوص دلالة العصمة والطهارة، فالتدبر في سيرتها الطاهرة قبل البعثة يستلزم الاعتقاد بعصمتها، وهو القدر المتيقن من لسان الأدلة، فلو دار الأمر بين العصمة وغير العصمة، فالقدر المتيقن هو القول بالعصمة، لأن الجزم بغير العصمة بحاجة الى دليل قطعي وهو مفقود في حقها عليها السلام، فيتعين كونها معصومة من خلال التدبر بالقرائن والشواهد الدالة على إيمانها بالله تعالى وسيرة حياتها قبل البعثة، يرجى التأمل.
(الوجه الثاني): كان جبرائيل عليه السلام يبلغها السلام من الله تعالى، ولم يُعهد من سيرة الوحي الإلهي أن يبلغ سلام الله تعالى لغير المعصوم، ما يعني أنها كانت صدّيقة، والصدّيق هو المعصوم بلا نزاع بين علماء العقيدة.
(الوجه الثالث): أنها أم سيّدة نساء العالمين مولاتنا فاطمة الزهراء آية الله الكبرى( وإنها لإحدى الكبر نذيراً للبشر)، ومن كانت إبنتها معصومة، فلا بدّ أن تكون أمها نظيرتها بأصل العصمة والطهارة، لأن المعصوم لا تحمله إلا بطن معصومة، لأن النور المعصومي كمولاتنا الزهراء عليها السلام لا يجوز ان يكون في رحم امرأة غير معصومة، ذلك لأن الجنين المعصوم يتغذى من دم أمه، وهذا الدم إذا لم يكن طاهراً معصوماً من رجس الشيطان، لا يجوز عقلاً ونقلاً أن يتكون منه نفس الجنين المعصوم، لأن الشيطان يجري في دم الإنسان - كما هو منطوق الأخبار الشريفة- فإذا كانت مولاتنا خديجة غير معصومة، فإن ذلك يستلزم أن يكون دمها دنساً ورجساً(حاشاها من ذلك) وهو بعيد من ساحة القدس الإلهي، فلا بدّ من الجزم والقطع بعصمة سيدتنا خديجة دفعاً للمحاذير التي أشرنا إليها آنفاً.
(الوجه الرابع): جاء في زيارة وارث المقطوع بصحة سندها ودلالتها قوله عليه السلام في مخاطبة إمامنا المعظم الحسين عليه السلام:" أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة....". 
إن جملة" والأرحام المطهرة" دلالة واضحة عند المتدبر في كلمة" مطهرة" التي هي صيغة مبالغة في اللغة العربية تفيد الطهارتين المادية والمعنوية، والطهارتان تعنيان العصمة كما أوضحناه في كتابنا القيم" الحقيقة الغراء في تفضيل مولاتنا الصديقة زينب الحوراء على مريم العذراء عليهما السلام" فليراجع.
 
2- هل تكون هي افضل النساء من بعد بنتها الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها؟
بسمه تعالى
الجواب:الظاهر لنا من الأدلة القطعية أن التالية لمولاتنا الصدّيقة الكبرى فاطمة ووصيفتها هي مولاتنا الحوراء زينب عليهما السلام، بحسب ما أشرنا إليه في بحثنا القيم" الحقيقة الغراء بتفضيل الصدّيقة الكبرى زينب الحوراء على مريم العذراء عليهما السلام" فليراجع ففيه غنائم وكنوز. وهناك ذكرنا الوجوه القطعية على أفضلية مولاتنا زينب عليها السلام على عامة النساء بعد أمها المطهرة الزكية سيدتنا الكبرى فاطمة الزهراء عليهما السلام.
 
3- هل كانت عذراء عند زواجها؟ وهل ترون بأنها كانت كبيرة في السن عندما تزوج منها رسول الله صلى الله عليه و آله؟
بسمه تعالى
الجواب: اشتهر بين الفريقين بأن عمرها كان أربعون عاماً يوم تزوجها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، وهو راي مصدره أحاديث المخالفين ولا خير في أحاديثهم، والرشد في خلافهم، والصحيح أن عمرها كان خمساً وعشرين سنة كما هو منطوق أحد الأخبار، فهي أكبر من النبي بسنة واحدة، حيث كان عمره يوم تزوجها أربعاً وعشرين سنة.
ولم تتزوج برجل قبل زواجها من النبي الاكرم صلى الله عليه وآله، والعامة العمياء نسبوا إليها بأنها كانت متزوجة من رجلين هما: عثمان وابي هالة، وهو تلفيق عليها، ليثبتوا الفضيلة لعائشة لعنها الله بأنها البكر الوحيدة من بين نساء النبي، بل الصحيح أنها كانت بكراً، وكانت من أجمل النساء، وأوصافها كأوصاف بنتها مولاتنا الزهراء عليهما السلام فكانت بيضاء تميل الى الحمرة، ومشرقة الرباعية يخرج النور من أسنانها وفمها الشريف.

4- الروايات اكدت على ان السيدة المعظمة فاطمة الزهراء عليها السلام لم ترَ دم الحيض و لا نفاس. هل كان هذا أيضاً حال الاخريات من نساء أهل البيت ومنهن السيدة خديجة والسيدة زينب والسيدة فاطمة بنت أسد وبقية المخدرات عليهن السلام؟
بسمه تعالى
الجواب: نعم كانت مولاتنا خديجة عليها السلام كغيرها من الهاشميات الفاطميات لم تر دماً كالحيض والنفاس، لان بنات الانبياء ومن تقترن بنبي وتنجب منه أولاداً يكرمها الله سبحانه بالطهارة من دم الحيض والنفاس باعتباره رجساً تتنزه عنه أم المعصوم، فكيف إذا كانت أُمه معصومة كمولاتنا خديجة، يرجى التأمل.
لولا ضيق الوقت لاستفضنا بتفاصيل أحوالها الشريفة، والله من وراء القصد.
 
العبد الفاني محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ ٢٥ ربيع الثاني ١٤٤٠ هجري قمري.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1613
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 01 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 03 / 23