• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : الحكمة التي من أجلها لم يدفع الله تعالى يزيداً لعنه الله لما ضرب الكعبة بالمنجنيق .

الحكمة التي من أجلها لم يدفع الله تعالى يزيداً لعنه الله لما ضرب الكعبة بالمنجنيق

سؤال الى سماحتكم

لماذا الله سبحانه وتعالى لم يقم بالدفاع عن بيته الكعبة المشرفة 

من يزيد (عليه العائن الله )    عندما ضرب الكعبة المشرفة  بالمنجنيق

القسم العقائدي: الحكمة التي من أجلها لم يدفع الله تعالى يزيداً لعنه الله لما ضرب الكعبة بالمنجنيق.

بسمه تعالى

الجواب: السبب أو العلّة التي من أجلها لم يقم الله سبحانه بالدفاع عن الكعبة المشرفة عندما ضربها يزيد لعنه الله بالمنجنيق لا تخلو من وجهين هما ما يلي:

(الوجه الاول): أن سكوته عن منكر يزيد لعنه الله بضربه الكعبة بالمنجنيق من باب الفتنة والاختبار، أي أراد الله تعالى أن يمتحن خلقه بشرور يزيد،  

باعتبار أنهم مكلفون شرعاً وعقلاً بقتله، ولكنهم لم يفعلوا فكانت الحجة عليهم مؤكدة بالعذاب وأليم العقاب .

( الوجه الثاني): إن ظلم يزيد للكعبة وانتهاكه لحرمتها التي هي حرمة لله تعالى ليس بأعظم من انتهاك حرمة الإمام المعظم سيّد الشهداء وأهل بيته الأطهار عليهم السلام، فكما أنه تعالى سكت عن رفع الظلم عن هؤلاء الأبرار لحكمة الاختبار تارة والفتنة أخرى وثالثة لنفي الأُلوهية عن الإمام سيّد الشهداء عليه السلام كما جاء في خبر حسين بن روح السفير الثالث في الغيبة الصغرى لما سأله أحدهم: لماذا سلط الله تعالى يزيد على سيّد الأبرار مولانا المعظم أبي عبد الله الحسين عليه السلام فأجابه بما أشرنا إليه فراجع الاحتجاج ج ٢ ص٢٨٥ توقيعات الناحية المقدسة .

  ومن المعلوم أن النبي وأهل بيته الأطهار عليهم السلام أعظم قدراً وأجلّ شأناً من الكعبة، فإذا جاز لله تعالى تسليط الكافر على الأعظم وهو الإمام عليه السلام جاز له تسليطه على الأدنى وهو الكعبة؛ ومرادنا من التسليط ليس التسليط الجبري المنفي بالأدلة العقلية والنقلية، بل مقصودنا منه هو عدم منعه قهراً من الاعتداء على الحرمات المقدسة سواء كانت الحرمة هي الكعبة أو قتل الأشراف من سادة الأنام عليهم السلام.

  وفعل يزيد تماماً كفعل أولئك الجبابرة الذين قتلوا الأنبياء والأولياء ولم يمنعهم الله من ذلك بمعجزة او كرامة نظير ما أصاب النبي يحيى وزكريا ودانيال ورسول الله وأمير المؤمنين وسيدتنا المطهرة فاطمة وبقية الحجج وفي طليعتهم سيدتنا المطهرة زينب وأخواتها وإخوانها وأولادها حيث قهرهم أعمدة السقيفة ومعاوية ويزيد وعمر بن سعد والشمر ولم يعاجلهم بالعقوبة الفورية بل أخرهم ليوم آخر في الدنيا وقد اقتص منهم واحداً تلو الآخر على يد الاولياء من شيعتهم كأبي لؤلؤة انتقم من عمر لأجل سيدتنا المطهرة الزهراء البتول عليها السلام والمختار الثقفي انتقم لمولانا سيد الشهداء وأهل بيته الأنوار عليهم السلام.

  وزبدة المخض: إن عدم منع الله تعالى ليزيد من ضرب الكعبة كان لأجل الحكمتين اللتين أشرنا إليهما فتأمل تكن من الراشدين العارفين بفضل الله تعالى والنبي والحجج الأنوار المطهرين عليهم السلام ولعن الله الناصبين لهم ولشيعتهم الموالين العدواة الى قيام يوم الدين.

العبد الفقير محمّد جميل حمُّود العاملي

بيروت بتاريخ ٩ جمادى الثانية ١٤٤٠ هجري قمري.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1652
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 02 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 20