• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : علم الرجال .
              • القسم الفرعي : البحث في الأسانيد .
                    • الموضوع : سؤالان عن الاصفهاني صاحب المحاضرات .

سؤالان عن الاصفهاني صاحب المحاضرات

بسم الله الرحمن الرحيم
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
حينما احتج احد الاخوة على الوهابية الانجاس بقضية عبدالله بن الزبير وانه ولد من المتعة كما روي عن ابن عباس واورده الاصفهاني في كتابه المحاضرات رفض الرواية بحجة ان الاصفهاني صوفي وبالتالي لا نأخذ بما يرويه في كتابه ... فما مدى صحة ما قاله بخصوص الاصفهاني؟ وكيف نرد اشكاله هذا؟ وهل رويت نفس المسألة في كتب اخرى يقبل بها حتى الوهابية؟ وهل يوجد صحابة او تابعين مشهورين بالمقياس السني نقل عنهم تولدهم من زواج المتعة او انهم تزوجوا المتعة واشتهروا بها في مصادر يمكننا الاحتجاج بها حتى على الوهابية أخزاهم الله ؟
وشكرا لكم
ولا تنسونا من دعائكم

الجواب:
 

بسمه تعالى
 

ليس لدينا كتاب المحاضرات لأبي فرج الأصفهاني حتى يمكننا القطع بما نُسِبَ إليه،و النسبة المذكورة لها ما يؤيدها في المصادر الأخرى،فقد نقل السيّد مرتضى العسكري في الجزء الثاني من معالم المدرستين عن الطحاوي الحنفي في كتابه مشكل الآثار/باب نكاح المتعة عن سعيد بن جبير قال:سمعت عبد الله بن الزبير يخطب وهو يعرِّض بإبن عباس يعتب عليه قوله في المتعة،فقال إبن عباس :يسأل أمَّه ان كان صادقاً،فسألها فقالت: صدق إبن عباس قد كان ذلك،فقال إبن عباس:لو شئت سميّت رجالاً من قريش ولدوا فيها يعني المتعة.فراجع.
والطحاوي وغيره من علماء العامة المنصفين ـ وبعضهم لا علاقة لهم بالصوفيةـ قالوا بحليَّة المتعة بل أن الطحاوي نفسه عقد باباً خاصاً بإستحباب متعة المرأة المطلَّقة،فرفض الوهابية لزواج المتعة أو لتولد إبن الزبير منها لا يخرجها عن الواقع،ورغماً عن أنوف الوهابيين فإنهم يتمتعون بالنساء الكثيرات تحت عنوان الزواج المسيار مع أنّه لا يوجد في الإسلام زواجٌ يسمَّى زواجاً مسياراً بل هو زواج متعة قد غيَّروا إسمه رغماً عن أنوفهم خذلهم المولى عزَّ وجل،ولا يزال علماؤهم يفتون لعوامهم بزواج الخليلة في بلاد الغرب وهو ما سموه بزواج فرند،كما أن صحاحهم ـ كما في صحيح مسلم ـ تجيز للرجال رضاع الكبيرة الموظفة لتحل على زميلها في العمل معتمدين على روايات متصلة أسانيدها بعائشة وأنها أرضعت طلحة يوم حرب الجمل ،ولا يمكن للوهابيّ ولا غيره من فرق الضلال أن ينفوا هذه الروايات الموجودة في صحاحهم ولا يزال المصريون يعملون بها إلى الآن بترخيص من الأزهر ،فإما أن يكون الأزهر على ضلال أو الوهابية مع أن كلاهما يعملان بزواج المسيار أو رضاع الكبيرة؟!
مضافاً إلى ما ذكرنا فإن ثلة معتدٌ بها عند فقهاء العامة يعتقدون بحلية زواج المتعة فقد قال إبن حزم في المحلَّى:"وقد ثبت على تحليلها ـ أي المتعة ـ بعد رسول الله جماعة من السلف منهم الصحابة:أسماء بنت أبي بكر ـوهي أم عبد الله بن الزبير ـ وجابر بن عبد الله وأبن مسعود وأبن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث وأبو سعيد الخدري وسلمة ومعبد إبنا أمية بن خلف ورواه جابر عن جماعة من الصحابة مدة رسول الله ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر ..".وقد ورد بالمستفيض بل والمتواتر عن عمر قوله"متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما :متعة الحج ومتعة النساء"فإنكار ما روي عن عمر مكابرة واضحة عند عوام العامة،كما أن إنكار كون عبد الله بن الزبير من المتعة ونعت الأصفهاني بالصوفية لا يؤثر في ثبوت المتعة بنصّ نهي عمر عنها حيث اعترف بأنها كانت على عهد رسول الله ولكنَّ عمر بن الخطاب حرَّمها لأجل عدم إيمانه بها كما لم يؤمن بغيرها من الأحكام كمتعة الحج وعقد رسول الله الصلحَ مع المشركين في الحديبية وكمنع القوم أن يجلبوا لرسول الله الكتف والدواة ليكتب لهم كتاباً يوصيهم فيه بأمير المؤمنين علياً عليه السلام فقال عمر ـ كما جاء في صحيح البخاري الكتاب المقَّس عندهم ـ"حسبنا كتابُ الله ".
والحاصل فإن إلصاق الوهابية صفة الصوفية على أبي الفرج الاصفهاني غير قادحة في الأخذ بأخباره بعدما أخذ بها عامة المؤرخين العامي والخاصةنوليس هو الوحيد المتفرد بحلية المتعة ولا بكون إبن الزبير متولداً منها،فمن ادعاها من الوهابية يظهر أنه كسولٌ في تحصيل كلمات علمائهم فلا تتعبوا أنفسكم بإيراد الحجج عليهم سوى حجةً واحدة عليكم نعتهم بها الا وهي نعتهم بالكذب.ويظهر السر في هجومهم على الأصفهاني دون غيره من الطحاوي الحنفي بأن الأول إشتُهر عنه بكونه شيعياً مع أن نسَبَهُ يرجع إلى عبد الله بن مروان المعروف بالحمار آخر خلفاء الدولة الأموية في الشامنفالنقمة عليه من باب كونه شيعياً وليس لأجل كونه صوفياً فتأملن والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
 

حررت بتاريخ 19ذي القعدة 1430للهجرة النبوية

بيد العبد محمَّد جميل حمُّود العاملي

بيروت

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=175
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 12