• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : دعوى غواية إبليس لنبي الله آدم وردها .

دعوى غواية إبليس لنبي الله آدم وردها

 

الموضوع:دعوى غواية إبليس لنبيِّ الله آدم عليه السلام وردِّها.
 

بسمه تعالى
 

السلام عليكم ورحمته وبركاته.

قال محمد حسين فضل الله:

'.. وتبدأ الآيات من جديد في هذه السورة، لتضع الإنسان أمام بداية الخلق، ليعيش التصور الإسلامي عن تكريم الله للإنسان، وعن شخصية إبليس في خصائصه الذاتية، وفي طريقته في التفكير، وفي مخططاته من أجل إغواء الإنسان وإضلاله من خلال عقدة الكبرياء المتأصلة فيه.. ثم في محاولاته الناجحة، في البداية ـ فيما قام به من إثارة نقاط الضعف في شخصية آدم ـ حتى أخرجه وزوجه من الجنة.. ثم.. في عودة آدم إلى الله في عملية إنابة وتوبة وانطلاقة تصحيح، وموقف قوة في حركة الصراع مع إبليس وذلك من أجل أن يعيش الانسان الوعي لدوره المتحرك في آفاق الصراع مع الشيطان في كل مجالات حياته..
من وحي القرآن: الطبعة الأولى، ج 10 ص 22و23.

السؤال: ما الاشكالات على هذا الكلام؟ والرد عليها وشكرا نسألكم الدعاء

بسم الله الرَّحمان الرَّحيم
 

والجواب
الإشكالات على هذا الكلام هي أنّه أخرج نبيَّ الله آدم عليه السلام من العصمة عن الخطأ الذي دلت الأدلة القطعية على ثبوتها للأنبياء والأوصياء والحجج الطاهرين عليهم السلام،كما أنه ساوى نبيَّ الله آدم عليه السلام ببقيّة أولاده الخطائين المذنبين ،فصفات النقص التي عدّدها في الإنسان كالكبرياء والإغواء الإبليسي والضلال قد ألصقها بأبينا آدم عليه السلام مما يعني أنّ النبيّ آدم عليه السلام كانت فيه عقدة النقص وعقدة الكبرياء وكان محطاً للإغواء الإبليسي وإضلاله...فكان يجب على السيّد المذكور-إن كان يدّعي عكس ما تدل عليه عبارته المتقدمة- أن ينتقي العبارات المهذّبة والمتأدبة مع آدم من حيثية كونه أباً له ولنا جميعاً ومن حيثية كونه نبيّاً إصطفاه الله تعالى لرسالته ودينه..لأنّ ما فعله أبونا نبيّ الله آدم عليه السلام لم يكن عن عقدة نقصٍ فيه ولا عن عقدة كِبر او إغواء شيطانيّ ...بل كان إيثاراً منه لغيره كي يخرج إلى الحياة ليسبّح لله تعالى ويعبده ،ولكنّه صلوات ربي عليه إستعجل بالخروج من الجنَّة قبل مجيء الأمر الإلهي الخاص له بذلك وإن كان ثمة ترخيص عام له بالخروج من الجنَّة بدليل الآيات الدالة على أن  علَّة خلق نبيّ الله آدم وذريته إنَّما هي العبادة لله تعالى ولا تتم العبادة إلاَّ في الدنيا وليس في الآخرة،فخروجه من الجنَّة دون سبق إذنٍ خاصٍ منه تعالى هو بمثابة خطيئة إستدعت من أبينا آدم عليه السلام أن يبكي بسببها مئات السنين لأن حسنات الأبرار هي سيئات عند المقربين،إذ كان ينبغي  ــــ وهو الأولى ــــ أن يطلب الإذن بالخروج من الجنَّة البرزخية من ربِّه العظيم المتعال،فعدم الطلب خلاف الأولى ،فكان هذا منه بمثابة الخطيئة التي يرتكبها العصاة،فعمله ليس كذلك وإنّما جعله بمثابة الخطيئة إذ حسنات الأبرار هي سيئات عند المقربين، فكانت عاقبته هي التعب البدني وليس الشقاء السرمدي او المعنوي...فالسيّد فضل الله له صولات وجولات مع الانبياء والاولياء عليهم السلام فلا عجب أن تسمعوا عنه الكثير فالكثير من الشطحات والترهات بحقّ من اصطفاهم الباري على سائر خلقه ؟؟!

والسلام عليكم ورحمته وبركاته.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=18
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 19