|
السلام عليكم
هل يجب الإستبراء من البول بالخرطات التسع أم مستحب ؟
ــــــــــــــ
الموضوع الفقهي: (هل يجب الإستبراء من البول بالخرطات التسع أم مستحب ؟)
تفاصيل: معنى الإستبراء لغةً واصطلاحاً / ما المراد من استبراء الرجال / الإستبراء واجب / الإستبراء مستحب على النساء / المقدار الواجب في الإستبراء / كيف يستبرئ مقطوع الإحليل / من كان في إحليله ثقب .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الجواب: هنا مسألتان:
المسألة الأولى: في معنى الإستبراء في اللغة والإصطلاح: ففي اللغة هو طلب البراءة، والتخلص من الشيء، والاستقصاء، والبحث عن الأمر الغامض ليتضح. وهو مصدر الفعل (استبرأ)، ويُقصد به استقصاء النقاء من النجاسة أو خلوص الشيء من غيره، وتدور معانيه حول التنظف من العيب، أو طلب براءة الذمة، أو التحرز من الشبهات، ومعنى الاستقصاء: استبرأ الشيء أي طلب آخره لقطع الشبهة، ومعنى التخلص: تبرأ من الأمر أي تنصل منه وخلص نفسه.
الاستخدام: يُستخدم لغوياً في براءة الذمة من الدين، أو براءة الرحم من الحمل أو التنظيف المطلق.
وهو في الاصطلاح الفقهيِّ يرتبط بمعنيين رئيسيين: أحدهما في الطهارة (للرجال): هو الاستفراغ، أو طلب براءة المخرج من بقايا البول أو المني.
وثانيهما في الطهارة عند النساء: هو التأكد من براءة رحم الأمة أو المرأة من الحمل.
والمراد من الإستبراء عند الرجال هو طلب براءة الإحليل من بقايا البول، وهو مندوبٌ عند المشهور، ولكنَّ الشيخ الطوسي والسيّد ابن زهرة الحلبي رحمهما الله تعالى قد أفتيا بوجوب الاستبراء، وهو الأقوى عندنا أيضاً؛ لكونه واجباً طريقيَّاً للتطهير من البلل المشتبه، وفائدته أنّه لو رأى بعده بللاً مشتبهاً، ولم يدرِ أنّه بول أو مذي أو ودي أو مني؛ حكم بطهارته، وعدم ناقضيته للوضوء، بخلاف ما إذا لم يستبرئ، فإنّ البلل حينئذٍ يحكم بنجاسته ونقضه للطهارة.
المسألة الثانية: المقدار الواجب في الإستبراء : الاستبراء الواجب هو أنْ يضع سبابته اليسـرى فوق الذكر وإبهامه تحته، ويمسح بقوة من أصل القضيب إلى رأسه ثلاث مرات، ثم يعصر رأسه ثلاث مرات، وهو ما اعتمدناه طبقاً للجمع بين الأخبار الظاهرة في وجوب حلب الإحليل من أصله إلى رأسه ثم نتر رأسه، وأما مسح مخرج الغائط إلى أصل الذكر فمستحبٌ.
فروع مهمة في الإستبراء :
الفرع الأول:ليس على المرأة استبراء. نعم، الأولى لها أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً، وعلى كلِّ حال فإنّ الرطوبة الخارجة منها محكومة بالطهارة وعدم الناقضيَّة ما لم تعلم كونها بولاً.
الفرع الثاني: من قُطِعَ ذكرُهُ من نصفه أو ربعه إلخ، يتعيَّن عليه استبراء ما بقي منه؛ لأن الاستبراء إنَّما هو لنقاء المحل، ولا فرق في ذلك بين مقطوع بعضه أو غيره في توقف نقاء بقية المجرى على الخرطات.
الفرع الثالث: من كان في إحليله ثقبٌ يخرج منه البول، حُكمُ ذلك الثقب هو حكم المجرى العادي، وأمَّا إذا كان الثقب في مكانٍ آخر، فالأصل طهارة ما يخرج منه من البلل المشتبه، إلَّا إذا كان الثقب متنجساً سابقاً بالبول؛ فيحكم حينئذٍ بنجاسة البلل المشتبه الخارج منه.
والله تعالى وليُّ المتقين
عبد الإمام الحُجَّة القائم صلّى الله عليه وآله الطاهرين
خادم نعليه الشريفتين غريب الديار محمّد جميل حمُّود العاملي
بيروت / بتاريخ 20 شعبان 1447 هجري قمري
|