• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : أيهما أفضل أصحاب الإمام الحسين عليه السلام أم أصحاب النبي وأمير المؤمنين علي عليه السلام؟ .

أيهما أفضل أصحاب الإمام الحسين عليه السلام أم أصحاب النبي وأمير المؤمنين علي عليه السلام؟

 

الإسم: محمد علي
 23 ماي عام 2011 م
النص: بسم الله الرحمان الرحيم
سماحة الشيخ العاملي حفظه الله
السلام عليكم
س: أيهما أفضل شئناً وأعظم قدراً أصحاب النبي صلى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام أم أصحاب الحسين عليه السلام؟ مع الأخذ بعين الاعتبار قول الإمام الحسين عليه السلام لأصحابه: ( إني لا أعلم أصحاباً خيراً من أصحابي )، وكذلك زيارة الإمام الصادق عليه السلام لأصحاب الحسين عليه السلام.
أفيدونا مأجورين
الموضوع الفقهي: (أيهما أفضل أصحاب الإمام الحسين عليه السلام أم أصحاب النبي وأمير المؤمنين علي عليه السلام؟ )
بسم الله جلّت عظمته
السلام عليكم ورحمته وبركاته
الجواب:ليس في عوالم التكوين أفضل من أصحاب مولانا الإمام المعظّم أبي عبد الله الحسين عليه السلام وذلك لأجل نصين دالين على ذلك:
  (النصّ الأول): ما تفضلتم به مما ورد عن مولانا الإمام الحسين عليه السلام:( لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ولا أهل بيت أبرَّ وأوصل من أهل بيتي..) حيث نفى أرواحنا له الفداء بأن يكون ثمةَ أفضل من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وذلك لأمرين:
الأمر الأول: أن صيغة أفضل التفضيل (أعلم) المتعلقة بأداة النفي، تنفي الخيرية عن غير أصحابه، ما يعني أن أصحابه هم أفضل الأصحاب على الإطلاق من دون إستثناء لأصحاب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ولا لأصحاب الإمام بقية الله المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
الأمر الثاني: النفي المطلق للإمام عليه السلام بأن يكون في علمه أصحاباً  أوفى وخيراً من أصحابه، وهذا عام لا يختص بالزمن الذي هو حجة عليه وإماماً على أهله بل يشمل كلّ الأزمنة والعصور، لأن علم الإمام أرواحنا فداه عام يشمل الماضي والحاضر والمستقبل وليس خاصاً، ولو كان خاصاً لكان نصب لنا قرينة على التخصيص لو كان منعقداً فيه اللفظ وأنهم صلوات الله عليهم أفضل أهل زمانهم فقط، وحيث لا يوجد شيءٌ من هذا القبيل في نفس اللفظ ولا في غيره من النصوص، فإن الإطلاق يبقى هو الوحيد في ساحة الألفاظ الدالة على عموم تفضيلهم على غيرهم من أصحاب الأنبياء والأولياء في عصره عليه السلام وفي العصور السابقة واللاحقة عليه، وذلك لأن نظره الشريف إنَّما هو نظرٌ في اللوح المحفوظ وليس نظراً آنياً ومادياًمحدوداً بل هو نظرٌ غير محدود يتعلق بالعرش  كما جاء في زيارة السرداب للمولى المعظّم الإمام بقية الله الأعظم صلوات الله عليه : ( السلام عليك يا ناظر شجرة طوبى وسدرة المنتهى السلام عليك يا نور الله الذي لا  يُطفى) فنظره يتعدى الدنيا في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، إلى عوالم الملكوت، وكأنَّ الإمام أرواحنا فداه يريد أن يلفت نظرنا إلى أن أصحابه أخير وأفضل الأصحاب في كلّ العوالم التكوينية لا سيّما وأن نظره عليه السلام هو نظر حضوري في  رجال الجنة فلم يجد أفضل من رجاله لا في الجنة ولا فيمن سيدخلها في المستقبل..والله العالم.
    بالإضافة إلى أن نفيه العلم عن أن يكون أصحابُ نبيٍّ أو وليٍّ أفضل من أصحابه، إنَّما هو نفيٌّ  مطلق لخيرية وأفضلية غير أصحابه بل حصر الخيريّة والأفضلية بهم فقط، لأن النكرة وهي (أصحاباً) وقعت في سياق النفي هكذا: ( لا أعلم أصحاباً) والنكرة في سياق النفيّ يفيد العموم بإتفاق الأُصوليين من أعلام الطائفة الشيعية المحقّة، وهذا ما تؤكده القاعدة الأصولية الأُخرى القائلة : (حذف المتعلق دليلُ العموم) فعندما تقول:" ما أكلتُ " ولم تذكر نوع المأكول، دل قولك على أنك لم تأكل شيئاً، لأنك لو أردت نوعاً خاصاً لكان عليك أن تذكر المتعلق فتقول:" ما أكلت كذا" وحيث لم تذكره يعني أنك لم تنصب قرينة على تخصيصك لمأكولٍ خاص، فيدل على أنك لم تأكل شيئاً على الإطلاق، وهكذا فإن قوله الشريف :" لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً .." مصداقٌ من مصاديق القاعدة المذكورة الدالة على عموم تفضيل أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام وعليهم) على أصحاب أمير المؤمنين عليّ صلَّى الله عليه وآله وأصحاب الانبياء والمرسلين .
  (النصّ الثاني): الوارد في كامل الزيارات الباب 88ح690في موثقة إبن سنان عن مولانا الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين أبي الحسن عليّ صلّى الله عليه وآله لما وصل إلى كربلاء طاف بها على بغلته وأنشأ يقول: (مناخ ركاب ومصارع شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من أتى بعدهم) فقد نفى إمام المتقين صلوات الله عليه وآله أن يكون أصحابه فضلاً عن أصحاب غيره من الأنبياء، أفضل من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام بشكلٍ مطلق لا تخصيص فيه، وهذا الإطلاق أو العموم ينفي أيَّ توهم أو ظن بأن يكون غيرهم أفضل منهم لا من ناحية اليقين ولا من ناحية الصفات الكمالية والجمالية الروحية بل هم المفضلون في  هاتين الناحيتين وهما القدر المتيقن من تفضيلهم على غيرهم، فيبقى مورد واحد يُشَكُّ  فيه وهو  أعلميتهم على غيرهم، والأقوى عندنا أفضليتهم بالعلم على غيرهم أيضاً لأن العلم داخل في مصداق الخيرية المدلول عليها بقوله في النصّ الأول: ( لا أعلم أصحاباً أوفى وخيراً ) فهم أخير الأصحاب في العلم والعمل، كما أن الأفضلية دائماً تكون في جانب العمل المترشح من العلم فلا خير في علم لا عمل فيه ولا في عمل لا علم فيه، فأصحاب الإمام الحسين عليه السلام أخيار من الناحيتين العلمية والعملية، وهل يشك أحد بأن المولى المعظّم العباس عليه السلام  أفضل من سلمان وأبي ذر وعمار والمقداد بالعلم والعمل وقد ورد عن أبيه الإمام أبي الحسن عليه السلام أنه قبَّل يديه عند ولادته وقبَّل أخوه الإمام الحسين عليه السلام كلا الكفين ووضعهما على عينييه ؟؟! وهل فعل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ذلك بأحدٍ من أصحابه المذكورين؟! كلا وألف كلا..
 والله من وراء القصد والسلام عليكم .
عبد الإمام الحُجّة القائم عليه وآله الطيبين الصلاة والسلام.
محمّد جميل حمُّود العاملي
بيروت/بتاريخ 11رجب المرجب 1432هجري قمري.
 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=2453
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2026 / 04 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2026 / 11 / 5