|
السلام عليكم
حبذا لو تجيبونني بصراحة كما نعهدها فيكم: ما هو حكم من يفتي بأن شهر محرم الحرام هو بداية رأس السنة الهجري بدلاً من ربيع الاول..لقد ضيعونا وحيرونا بفتاويهم المضللة للعوام بل وللمتعلمين المطلعين على تاريخ هجرة النبي في ربيع..نرجو الإجابة منكم بكل وضوح...
في امان الله وحفظه
يوسف البصراوي
العراق
*****
الموضوع التاريخي والفقهي:(حكم من أفتى بأن رأس السنة الهجرية هو أول محرّم الحرام...).
بسم الله جلّت عظمته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الجواب:
كلُّ عالم يزعم بأن رأس السنة الهجرية هي في أول محرَّم الحرام هو خارج من العدالة، فإن كان غير فقيه فلا يجوز الإصغاء إليه، وإن كان فقيهاً فلا يجوز تقليده..والسر في ذلك هو أمران مهمان: أحدهما: لأنه خالف الأخبار المتواترة الواضحة في أن هجرة النبيّ الاعظم صلى الله عليه وآله كانت في أول ربيع الأول، والمخالف للأخبار هو رادٌّ عليها، والراد عليها هو رادٌّ على الله تعالى، وهو على حدّ الشرك بالله كما هو واضح في الأخبار...فهذا الفقيه المنحرف يعمل تارةً بالإستحسان والرأي وهما محرَّمان بالإجماع في شريعتنا المقدّسة، ولأنه يتوافق مع المخالفين تارة أخرى حيث يميلون إلى أن بداية هجرة النبيّ محمَّد صلى الله عليه وآله كانت في أول محرَّم..وأول من حرّف تاريخ هجرة النبي هو عمر بن الخطاب كما فصلناه في بحوثنا الأخرى حول رأس السنة الهجرية فبدَّل رأس السنة من ربيع إلى محرّم كما كان ذلك متعارفاً عليه في عصر الجاهلية الاولى حيث كانوا يحتفلون في محرم ويتركون الغزو فيه لحرمته عندهم..ثم أكد بنو أمية ما أثبته عمر عندما قتل يزيدُ بن معاوية (لعنهما الله) الإمامَ أبا عبد الله الحسين وأهل بيته عليهم السلام وأصحابه رضي الله عنهم في شهر محرم..ثانيهما: تحريف تاريخ مبيت أمير المؤمنين علي صلى الله عليه وآله على فراش النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في أول ربيع..والإنكار يساوق الفسق بل الكفر كما هو مفصّل بوضوحٍ في بحوث الفقه الإستدلالي..فمن كانت عنده الجرأة على تحريف المسلَّمات العقدية والتاريخية لا يمكن الوثوق به في استنباط حكمٍ شرعي او الأخذ بفتاويه وإرشاداته لتوافقه مع ما سنَّه عمر بن الخطاب من بدع في مقابل سنَّة النبيّ وأهل بيته الأطهار (صلوات الله عليهم) ومضى على نهجه بنو أمية وعلماء السوء من الشيعة البتريين المتوافقين مع العامة العمياء قديماً وحديثاً كما فصّلناه في فصل معالم البترية قديماً وحديثاً من كتابنا الجليل( الحقيقة الغراء في تفضيل الصدّيقة الكبرى زينب الحوراء على مريم العذراء عليهما السلام).
والله تعالى وليُّ المتقين وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أيّ منقلبٍ ينقلبون والعاقبة للمتقين..والسلام على خاتم الأولياء والوصيين مولانا الإمام الاعظم صاحب العصر والزمان المهدي من آل محمَّد المحتجب عن عيون الظالمين والمغيَّب في دولة الكافرين..
عبده خادم نعليه الشريفتين
غريب الديار محمد جميل حمُّود العاملي/ لبنان/ بتاريخ ١ محرم ١٤٤٧ هجري الموافق للعام ٢٠٢٦ ميلادي شهر حزيران.
|