• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : علم الرجال .
              • القسم الفرعي : البحث في الأسانيد .
                    • الموضوع : ترجمة المعلّى بن محمّد البصري وإختلاف الرجاليين فيه .

ترجمة المعلّى بن محمّد البصري وإختلاف الرجاليين فيه

 الإسم:  *****

النص: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على رسله إلى الأنبياء والمرسلين سادة عوالم الامكان والتكوين قبلة الأولياء والمتقين ومحاريب الاتصال برب العالمين محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة من صلب الحسين صلوات الله عليهم أجمعين ولعنته الأبدية السرمية على رؤوس منكري فضائلهم ومناقبهم ومعاجزهم بؤرة الرجس والأدناس الموسوسين في صدور الناس ..
وبعد، السلام عليكم أيها المحقق الخبير والرجالي والنحرير حامل العلم الغزير فالأثر يدل على المسير والغرفة ترشد الى الغدير
سؤالي كالتالي وجعلكم الله من أوسط الموالي إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي :
ما هو رأيكم الملتحف بالتحقيق والمحفوف بالتدقيق حول رجل وقع كثيراً في اسناد الروايات والأخبار والآثار أعني به :
المعلى بن محمد البصري .
فقد وثقه جماعة وطعن به آخرون وبعضهم يجر الأدلة كما تُجر الناقة الحرون بتكلّف وتعسّف لاثبات المقصود وانتم شيخنا ما أسلسكم في قياد الأدلة كما تقاد الذلول من النياق القود، ونستميحكم العذر إن أطلنا بالكلام فهو من باب الانس بمناجاتكم ولنطوِ العنان فللأذهان آذان
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خادمكم *****
 
 
الموضوع : ترجمة المعلّى بن محمّد البصري وإختلاف الرجاليين فيه

بسمه تعالى
 
     إلى جناب العلامة الفاضل والمجاهد التقي الصالح السيِّد الجليل من سادات ذرية آل محمد صلوات الله عليهم ... السلام عليكم ورحمته وبركاته
نتمنى لشخصكم الكريم كلّ خير ونسأله تبارك وتعالى أن يسبغ عليكم وعلينا بالعافية في الدين وأن يرزقنا اليقين وصحبة بقية الله الأعظم أرواحنا فداهوأن يجعلنا وإياكم سيوفاً قاطعة على أعدائهم والمشككين بظلاماتهم ومعارفهم ومعاجزهم، إنه خير معين وبالإجابة جدير بمحمد وآله الطاهرين عليهم السلام.
جوابنا على سؤالكم الكريم حول رأينا بمعلّى بن محمد البصري، فقد اختلف فيه الرجاليون على رأيين:
 الرأي الأول: الحكم عليه بالضعف وهو للنجاشي الرجالي المعروف حيث ذهب إلى أن المعلَّى بن محمد البصري "أبو الحسن" مضطرب الحديث والمذهب.. ث مقال: وكتبه قريبة .. وله كتب منها كتاب الإيمان ودرجاته وزيادته ونقصانه وكتاب شرح المودة في الدين وكتاب التفسير وكتاب الإمامة، كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وكتاب قضاياه وكتاب سيرة القائم عليه السلام.."...ووافقه آخرون  كإبن الغضائري فقال:" نعرف حديثه وننكره ويروي عن الضعفاء ويجوز أن يخرج شاهداً..".
  وعمدة أدلتهم هي أمران:
 الأمر الاول: أنه مضطرب الحديث والمذهب.
الأمر الثاني: أنه يروي عن الضعفاء.
يرد عليهم: أما دعوى أنه مضطرب الحديث والمذهب فتبقى مجرد دعوى ليس عليها دليلٌ أو أثر ولم يأتنا النجاشي والغضائري بقرينة تثبت دعواهما، فما لم يأتِ واحدٌ منهما بدليل على دعواه تبقى دعواه خالية من البرهان، وعلى فرض التسليم بكونه مضطرب الحديث والمذهب فباطلة من وجوه: 
(الوجه الأول): لم يثبت بالقطع واليقين أن المترجم له مضطرب المذهب، وكيف يكون مضطرباً وقد اعترف النجاشي نفسه بأن كتبه قريبة، أي قريبة منا، أليس هذا تناقضاً ..؟! إذ كيف يكون مضطرباً في مذهبه وحديثه وفي ذات الوقت تكون كتبه قريبة منا..؟! سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون..؟؟!!. فما لم يثبت بالقطع واليقين دعواهما المتقدمة بحق الرجل فالأصل يقتضي القول بصحة مذهبه وحديثه حتى يأتينا قاطع البرهان على خلاف الأصل وهو ــ اي الدليل القطعي بإنحرافه ــ مفقود في البَين.... 
(الوجه الثاني): إن الإضطراب في الحديث والمذهب لا يستلزم المنع من الوثاقة، إذ لعلّه كذلك ولكنه ثقة لا يكذب ، بالإضافة إلى ذلك فمن أين لنا الجزم بكون الإضطراب في حديثه منشؤه الراوي نفسه بل لعلّه شيءٌ آخر هو نفس الأخبار المتعارضة والمضطربة....
  وبالجملة: إن الإضطراب في الحديث ليس منه وإنما من إضطراب الأخبار التي رواها المعلى البصري، فتخيل النجاشي وتبعه الغضائري بوجود إضطراب في حديثه، فيكون الإضطراب من نفس الأخبار المتعارضة وليس منه.... وعلى فرض إضطرابه في الحديث ــ وفرض المحال ليس محالاً ـــ فمعناه أنه قديروي ما يعرف وقد يروي ما ينكر، أي يروي ما يعرفه ويعتقد به ويروي ما ينكره ولا يعتقدبه، من باب كونه راوياً وليس محققاً بالأحاديث ما يدل على وثاقته من حيث عدم إهماله للاحاديث التي لا يعتقد بها بل تركها على حالها من دون التصرف بمضامينها أوإهمالها حرصاً منه على أداء الأمانة في بث الأحاديث، فتكون روايته للأحاديث المعروفة والمنكرة سبباً في نعته بالضعف لإضطراب روايته بما يعرفه وما لا يعرفه هوأو غيره، فهي شهادة على وثاقته وليس العكس كما ذهب إلى التضعيف من ذهب..!! اللهم إلا إذا روى رواية لا تتوافق مع الأصول والأحكام فلا يستلزم وثاقته قبولها لأن الثابت عندنا هو قبول الخبر لما توافق مع الكتاب والأخبار القطعية.. وهي مهمة الفقهاء وليست مهمة الراوي كراوٍ للأحاديث.
(الوجه الثالث): إنه على تقدير صحة روايته عن الضعفاء فلا تضر بالعمل بما يرويه عن الثقاة، فيكون العمل بما يرويه عن الثقاة خارجاً بالدليل عبر القرينة المعينة فلا إشكال حينئذٍ بروايته باعتباره ثقة روى عن الثقاة والضعاف كأي راوٍ يروي عن كلا الجهتين: الثقاة والضعفاء..!.
(الوجه الرابع): الرجل المترجم له من مشايخ الإجازة وهو واقع في سلسلة أسانيد كامل الزيارات المحكوم بصحتها جميعاً بنظر إبن قولويه وهو من أجلاء الأصحاب فلا يجوز تكذيبه باعتباره صرّح في مقدمة كتابه كامل الزيارات بأن جميع ما رواه منقول عن الثقاة من أصحابنا، وشهادته بتوثيق جميع رواة كتابه يعتمد على شهادة الواحد في الموضوعات المتعددة وهو غير بعيد بالقياس إلى حجية خبر الواحد الثقة في الموضوعات أيضاً، فما وثقه إبن قولويه في كامل الزيارات وعليّ بن إبراهيم في تفسيره محكوم بالوثاقة إلا أن يبتلى بمعارضٍ.
(الوجه الخامس): دعوى أنه مضطرب الحديث والمذهب متعارضة مع شهادة أخرى بوثاقته وصحة مذهبه، وعند التعارض يرجع للأصل وهو الحكم بصحة ما يرويه البصري الإمامي لقيام القرائن ــ التي منها كونه من مشايخ الإجازة وكتبه القريبة ـــ على صحة ما ينقله من دون أن نعثر على خبرٍ يدل على إضطرابه أو يشير إلى فساد مذهبه، فعند الشك نلجأ إلى الأصل القاضي بصحة عقيدته لتشيعه باعتراف الجميع للإستصحاب القاضي بالبناء على ما علمنا باليقين من كونه شيعياً، فكل ما يعارض هذا الأصل محكوم بالبطلان. 
الرأي الثاني: الحكم عليه بالوثاقة وهو لمشهور الرجاليين ومنهم الممقاني والبهبهاني وصاحب الوجيزة وروضة المتقين ومعجم رجال الحديث وغيرهم وهو الأقوى عندنا، وذلك لأمور:
الأمر الأول: كل ما أوردناه على الرأي الأول هو بنفسه دليل على صحة ما ذهبنا إليه.
الأمر الثاني: لم نطّلع على خبر يدل على اضطرابه في الحديث والمذهب كما ذكره بعض الأصحاب، حتى أن بعضاً ممن ضعفه لم يجزم بضعفه بل عدل عن تضعيفه تصريحاً أو تلويحاً كما فعل النجاشي حيث بعد حكمه عليه بإضطراب الحديث والمذهب قال:" وكتبه قريبة" وصاحب الوجيزة بعد حكمه عليه بالضعف عدل عنه إلى صحة العمل بما يرويه البصري باعتباره من مشايخ الإجازة، والأقوى أن من كان من مشايخ الإجازة محكوم بالوثاقة لأن الإجازة تغني عن التوثيق كما لا يخفى.
الأمر الثالث: الرجل من رواة كامل الزيارات المحكوم بصحة جميع رواته لقيام الثقة الجليل إبن قولويه القمي صاحب الكتاب المذكور حكم بوثاقة جميع ما رواه في كتابه كامل الزيارات، وكل من حكم بوثاقته الثقة العدل فهو محكوم بالوثاقة وإلا لانتفت حجية خبر الواحد الثقة الذي قامت الأدلة على صحة كل ما أخبر عنه الثقة إلا ما ثبت بطلانه بحكم الضرورة القطعية.
الأمر الرابع: ليس ثمة دليل يثبت أنه فاسد العقيدة أو أنه مضطرب الحديث، ولو عثرنا على خبر أو خبرين مضطربين فلا يعتبر الإضطراب في ذلك ملازماً لإضطراب بقية ما رواه كما لا يلازم ذلك فساد مذهبه، فأية ملازمة بين رواية حديث مضطرب وبين فساد مذهب راويه..؟!.
 
     والخلاصة: إن الرجل المترجم له ثقة ولا يعتنى بخلافه والله تعالى هو العالم، والله من وراء القصد والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
 
عبد الزهراء الحوراء لعن الله قاتليها وظالميها/محمد جميل حمود العاملي ــ بيروت بتاريخ 6 جمادى الثانية 1433هــ.
 
 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=375
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 05 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 14