• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : الثابت شرعاً هو تقبيل يد المعصوم عليه السلام ولم يثبت لدينا تقبيل يد العالم والوالدين .

الثابت شرعاً هو تقبيل يد المعصوم عليه السلام ولم يثبت لدينا تقبيل يد العالم والوالدين

 الإسم:  *****

النص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
شيخنا العارف تحية طيبة من قم المقدسة، وندعوا لكم دوماً بالسداد والتوفيق لمرامي الرشاد، سؤالي يحوم حول حمى قبلة اليد في التعاطي مع العلماء فقد اعترضتني روايتان :
الأولى : في الكافي الشريف : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة بن موسى ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لا يقبل رأس أحد ولايده إلا رسول الله صلى الله عليه وآله أو من اريد به رسول الله صلى الله عليه وآله .
الثانية : أيضاً في الكافي الشريف : كا : عن علي ، عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن زيد النرسي عن علي بن مزيد صاحب السابري قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فتناولت يده فقبلتها ، فقال : أما إنها لاتصلح إلى لنبي أو وصى نبي.
 
فهل دلالة هذين الخبرين صريحة في الحرمة او الكراهة او شيء ثالث ؟
 
اللهم احفظ شيخنا وفقيهنا المحقق الحجة محمد جميل حمود العاملي رافع لواء الدفاع عن شريعة صاحب العصر والزمان قطب دائرة الامكان والاكوان آمين آمين آمين ..
ابنكم سيد ***** 
 
 
الموضوع: الثابت شرعاً هو تقبيل يد المعصوم عليه السلام ولم يثبت لدينا تقبيل يد العالم والوالدين.

بسمه تعالى
 
السلام عليكم
     لا إشكال في تقبيل يد المعصوم عليه السلام بل لا إشكال في تقبيل نعله المباركة فضلاً عن رجله الشريفة، لما يتصف به المعصوم صلوات الله عليه من ولاية ربانية وقرب من الله تبارك شأنه وأنه أشفق على المؤمن من أمه وأبيه وأنه هو الأب الحقيقي للمؤمنين لما ورد بالمتواتر من قول رسول الله صلى الله عليه وآله لمولانا أمير المؤمنين وإمام المتقين وسيد الموحدين عليّ صلى الله عليه وآله:] يا عليُّ أنا وأنت أبوا هذه الأُمّة[، كما دلت على جواز بل وإستحباب تقبيل يد المعصوم عليه السلام الأخبار الشريفة في أصول الكافي الجزء الثاني منه باب التقبيل في خبر رفاعة بن موسى عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال:] لا يقبّل رأس أحدٍ ولا يده إلا يد رسول الله أو من أُريد به رسول الله  صلى الله عليه وآله[  ومعنى قوله" ومن أُريد به رسول الله.." هو الوصيُّ عليه السلام، ويحتمل إرادة المعنى الأعم وهو العالم إذا كان تقبيل يده بسبب علمه وولائه لرسول الله صلى الله عليه وآله، ومن هذا الباب أفتى بعض الأعلام بجواز تقبيل يد العالم دون الوالدين، وفيه منع عندنا ولا يفي إستدلاله بالمراد بقرينة خبر السابري الآتي الذي حصر تقبيل اليد في الرسول والوصي وأهل بيتهما المعصومين عليهم السلام، قال السابري: دخلت على الإمام أبي عبد الله عليه السلام فتناولت يده فقبلتها، فقال:] أما إنها لا تصلح إلا لنبيٍّ أو وصيّ نبيّ[ فقوله" لا تصلح " ظاهرة في الكراهة على أقل تقدير وهو القدر المتيقن عند بعضٍ لمعارضتها بالإحتمال الوارد في خبر رفاعة بن موسى المتقدم وللسيرة القائمة الجارية في تقبيل يد العالم التقي الورع لإنتسابه لرسول الله وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام، ولم يحملها أحد على الحرمة إلا نفر يسير كالمازندراني في شرحه على الكافي... وإن كان الأحوط بل الأقوى ترك تقبيل يد العالم فما تفضل به المازندراني هو الصحيح ــ بل تقبَّل جبهته أو وجنتيه لما ورد ذلك في الأخبار ـــ والأقوى منه أن لا يفسح العالمُ المجالَ للمؤمنين بأن يقبلوا يده... والأظهر عندي أن نحمل قوله" ومن أريد به رسول الله" هو الوصي وأهل البيت عليهم السلام كالصديقة الطاهرة وأولادها الطاهرين المباشرين كمولاتنا زينب وأم كلثوم والإمامين الحسنين عليهما السلام وأولادهما الطاهرين كالمولى علي الأكبر والقاسم والمولى أبي الفضل العباس عليهم جميعاً صلوات الله تعالى، وهذا هو القدر المتيقن وليس ــ كما هو فحوى كلام بعضٍ بأن تقبيل يد العالم هو القدر المتيقن ــ  ولا يشمل الحكم للعالم باعتباره مشكوكاً ومحتملاً فينفى بالأصل أي الأصل عدم جواز تقبيل يده... بل الحكم خاصٌ بأهل البيت عليهم السلام لأنهم هم المراد بهم رسول الله لأنهم نفسه وروحه التي بين جنبيه، وكل من صدق عليه أنه من أهل البيت عليهم السلام وهم فئة خاصة من ذرية رسول الله وليس كلّ ذريته إلى يوم القيامة، ولا يتعدى الحكم إلى غير أهل البي عليهم السلام باعتبارهم ممن لا يراد بهم رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى الوالدين والعالم الورع... هذا كله فيما يختص بتقبيل يد النبيّ ومن أُريد به صلى الله عليه وآله وقد عرفناكم حكمه بفضل الله تعالى والحجة عليه السلام.
     إشكال وحلّ: كيف عممتم الحكم بتقبيل يد كل من انتسب إلى أهل البيت عليهم السلام حقيقة كأولادهم المباشرين دون الأباعد في حين أن رواية السابري تقيِّد التقبيل بالنبي والوصي فقط فمن أين جاء التعميم..؟!
قلنا في الجواب: إن رواية السابري وهي قوله عليه السلام: اما إنها لا تصلح إلا لنبيٍّ أو وصيٍّ  مقيَّدة بمقامي النبوة والإمامة فقط، ورواية رفاعة وهي قوله عليه السلام ..ومن أُريد به رسول الله صلى الله عليه وآله فيتعدى مقامي النبوة والإمامة إلى مقام الولاية الشامل لأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام الخاص بإبنته سيدة النساء وأولادها الطاهرين وأحفادها الميامين الذين ذكرنا أسماءهم آنفاً مع دخول المولى العبد الصالح العباس عليه السلام ومن هو على شاكلته في الإنتساب إلى أمير المؤمنين عليه السلام...فالمقام من باب حمل المقيّد على مقيّد آخر ، فرواية السابري مقيّدة بخلاف رواية رفاعة فهي أوسع دائرة من المقيّد الأول، فالجمع بينهما يكون كالتالي: لا تقبّل اليد مطلقاً إلا ليد نبيٍّ أو وصي أو وليّ ....
 وبالجملة: لم نعثر على خبر من طرقنا نحن الإمامية يشير إلى إستحباب تقبيل يد العالم أو الوالدين، نعم يستحب تقبيل موضع جبهة أحدهما مثله مثل أي مؤمن ورد الخبر بإستحباب تقبيل موضع النور من جبهته كما في رواية يونس بن ظبيان عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال:" إن لكم لنوراً تعرفون به في الدنيا حتى إن أحدكم إذا لقي أخاه قبَّله في موضع النور من جبهته". نعم روي في أخبار العامة عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله قال:" لا يجوز لأحد أن يقبل يد أحد إلا يدَ رجلٍ من أهل بيتي أو يدَ عالمٍ".... ولكن أخبار العامة لا يمكن الإستدلال بها على إنشاء حكم شرعي كتقبيل يد العالم،فالأظهر والأحوط ما أشرنا إليه آنفاً ..... وأما تقبيل  يد الوالدين فلم نعثر أيضاً على رواية تدل على استحبابه إلا أنه لا يحرم تقبيل يد الوالدين إظهاراً لتكريمهما وإحترامهما فيدخل تقبيل أيديهما من باب تعظيمهما وأن لهما حقاً على الولد، لا سيما وقد ورد التأكيد على الإحسان إليهما بأية طريقة كانت.... فيكون تقبيل يد أحدهما إكراماً وتعظيماً لحقهما بالعنوان الثانوي الطارئ لا الأولي الأصلي، وينبغي الإقتصار على الوالدين المطيعين لله تعالى لا العاصيين فيكون تقبيل أيديهما تعظيماً للمعصية والأيادي الملوثة بالخطايا والخيانة والآثام ..... إذ أننا لو حملنا النصوص المتقدمة على الحرمة فلا مجال حينئذٍ إلا منع تقبيل أيدي الوالدين، وإذا حملناها على الكراهة فلا حرمة بمخالفته في حال قبّل يد أبيه أو أمه من باب التعظيم والتكريم بعد أن جاء الأمر بوجوب إحترامهما وتعظيمهما، والتعظيم والتكريم موضوعان أمر تطبيقهما بيد المكلّف، إذ ربّما يكون التعظيم والتكريم بتقبيل الخدين، وقد يكونان بتقبيل اليدين، وقد يكونان بتقبيل الرأس أو الأنف أو الكتف كما نلاحظه في مناطق الحجاز.... فإذا رأى المكلّف أن تعظيم الوالدين بتقبيل أيديهما فلا يحرم حينئذ ذلك بل هو مباح ولا يبعد استحبابه حينئذٍ عرضاً كعنوان عام ينطبق على مصداقه الخارجي لإنطباق الموضوع على حكمه بقوله تعالى] وبالوالدين إحساناً..[ .... ولعلّه داخل في باب تعظيم حرمات الله لقوله تعالى] ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه[ باعتبار أن الله تعالى عظّم إحترام الوالدين والعلماء الأتقياء باعتبارهم ورثة الأنبياء، ولكن تقبيل يد الوالدين آكد من تقبيل يد العالم بالعنوان الثانوي لأن سخط العالم بسبب عدم تقبيل يده لا يوجب العقاب عند الله تعالى بل يوجب عقابه إذا أحب من الناس تقبيل يده، بخلاف الوالدين فإن ترك تقبيل أيديهما في حال كانا يحبان ذلك يكون باباً للعقاب بسبب تقصير الولد بما يوجب تعظيم حقّ الوالدين، فمن هنا نستظهر وجوب تقبيل يد الوالد أو الولدة إذا عرف منهما الولد محبتهما لذلك فيدخل في باب وجوب الإحسان إليهما، بخلاف العالم فلا تستدعي محبته لتقبيل يده دخول المكلف النار في حال ترك المتعلّم تقبيلها ، ولا أن تقبيل يد العالم يعتبر إحساناً إليه لأن الإحسان إلى العالم إنَّما هو بالقبول منه، وإن كان يحرم بنظرنا على الوالدين تقديم أيديهما للتقبيل كما يحرم على العالم تقديم يده للتقبيل ... لما تقدم في خبر السابري ولما جاء في خبر تحف العقول عن مولانا الإمام الرضا عليه السلام قال:] لا يقبِّل الرجلُ يدَ الرجلِ، فإن قبلةَ يدِه كالصلاة له[ فيكون خبر  تحف العقول مؤكداً لخبر السابري الدال على أنه لا يصلح تقبيل يد أحدٍ إلا للمعصوم عليه السلام وتالي المعصوم بالعنوان الأولي...
     وبالجملة: إن تقبيل يد الوالد أو الوالدة لم يدل على ثبوته دليل بل الأدلة الظاهرية تمنع منه كما أشرنا إليكم في خبر السابري ورفاعة، ولكن المنع المذكور قد ينقلب إلى واجب بالعنوان العرضي ـــ كأيّ عنوانٍ أولي ينقلب إلى آخر ثانوي في حال الإضطرار أو التزاحم كإنقلاب حرمة أكل لحم الخنزير إلى جواز أو وجوب أكله عند الإضطرار ـــ أي يكون واجباً ثانوياً طارئاً في حال علم الولد بأن أحد والديه يتأذى من عدم تقبيل الولد ليده، فيتعيَّن على الولد تقبيل اليد دفعاً لمحذور الأذية لهما، ودفع الأذية عنهما واجب شرعاً بمقتضى قوله تعالى وبالوالدين إحساناً فعدم التقبيل ليدهما مع رغبتهما بذلك يعتبر خلاف الإحسان الذي يعني عدم الإضرار والإعتداء.. يرجى التأمل لأنه دقيق، والله تعالى هو العالم وحسبنا الله ونعم الوكيل .... والسلام عليكم.
 
عبد أميرة العوالم سيدتنا الزهراء الشهيدة ــ محمد جميل حمود العاملي ــ بتاريخ 11 جمادى الأولى 1433 هــ.
 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=381
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 05 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 17