• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : مصادر حديث الثقلين .

مصادر حديث الثقلين

 مصادر حديث الثقلين

من كتاب مؤتمر علماء بغداد لآية الله الشيخ محمّد جميل حمّود:1/130ـ134

 

ومن الأخبار: حديث الثقلين.
 

وقد وراه الفريقان بأسانيد صحاح وطرق متعددة، فهو من الأحاديث المتواترة التي لا خدشة فيها.
روى الترمذي بسنده عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب‏فبن أبي ثابت عن زيدفبن أرقم قالا:
قال رسول اللَّه‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي؛ أحدهما أعظم من الآخر: كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا عَلَيَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما.
وأورد في كنز العمال ج1/96 قال: عن محمّد بن عمرفبن علي عن أبيه عن الإمام عليّ‏فبن أبي طالب‏ (عليه السَّلام) إنّ النبيّ‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) قال: "إني قد تركت فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلوا: كتاب اللَّه سبب بيد اللَّه، وسبب بأيديكم، وأهل بيتي".
قال: أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار وصحّحه، انتهى.
كما أخرجه الهيثمي في المجمع ج9/164 بطريقين عن حذيفةفبن أسيد وعن زيدفبن أرقم.
وأورده ابن حجر في الصواعق المحرقة ص75 فقال: أن النبي‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) قال في مرض موته: أيها الناس يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إني مخلّف فيكم كتاب ربي عزّ وجلّ، وعترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد عليّ‏ (عليه السَّلام) فقال: هذا عليٌّ مع القرآن، والقرآن مع عليّ لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض فاسألوهما ما خلّفت فيهما.
ثم قال ابن حجر: "اعلم أنّ لحديث الثقلين طرقاً كثيرة وردت عن نيفٍ وعشرين صحابياً".
فسنده في غاية الاعتبار، ويكفي أن أجلاّء الصحابة ومشاهيرهم قد رووه عن النبي‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) كمولانا عليّ‏فبن أبي طالب‏ (عليه السَّلام) وأبي ذر، وجابرفبن عبدفاللَّه الأنصاري، وزيدفبن أرقم، وأبي سعيد الخدري، وزيدفبن ثابت، وحذيفةفبن أسيد الغفاري، وعبدفاللَّه‏فبن حنطب وغيرهم.
وأما دلالة الحديث على إمامة أئمتنا (عليهم السَّلام) فمن وجوه:
الأول: كون الكتاب والعترة، لا يفترقان أبداً إلى يوم القيامة، لوجود التلازم بينهما، وقد أُكد هذا التلازم بقوله‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): "لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض".
الثاني: إنّ المتمسك بهما لن يضلّ أبداً، ولا يكفي التمسك بالكتاب دون العترة، لأن في الكتاب محكمات ومتشابهات لا يمكن الأخذ بواحدٍ منها من دون الرجوع إلى مَنْ عنده علم الكتاب في توضيح مراد الكتاب.
الثالث: إن اقتران العترة بالكتاب دليل على علمهم بما في الكتاب، وأنهم لا يخالفونه أبداً، وعلمهم به، دليل فضلهم على غيرهم، وأما عدم مخالفتهم للكتاب فدليلٌ على عصمتهم.
وبحديث الثقلين نثبت خلافة مولانا علي‏ (عليه السَّلام) ووصايته على الأمة بعد النبي‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) بلا فصل، بل لو لم يكن للشيعة دليلٌ على خلافة علي‏ (عليه السَّلام) سوى حديث الثقلين لكفاهم ذلك حجة على المخالف.
وكل ما ثبت لأمير المؤمنين هو بعينه ثابت لبقية الأئمة الطاهرين، مع سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السَّلام)  التي هي أم الأئمة الأطهار، والمطهّرة بنص الكتاب، إذْ لا أحد يدّعي أنها ليست من العترة، والحديث دال على حجية أقوال وأفعال العترة الطاهرة ومن ضمنهم سيدتنا الزهراء عليها أفضل التحية وأشرف الصلوات.
ومما يزيدُك في المقام توضيحاً وأنّ المتعيّن من بين أهل البيت‏ (عليهم السَّلام)   الذين استخلفهم النبي‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) وجعلهم عدلاً للقرآن المجيد وشريكاً له  هو علي‏فبن أبي طالب‏ (عليه السَّلام) وأولاده الميامين خاصة، ما أفاده ابن حجر الهيثمي في صواعقه فإنّه  مع شدّة تعصّبه على الشيعة حتى سمّى كتابه ب: الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة  يعني بهم الشيعة  له كلام في المقام قد أدّى به حقّه، وها نحن نذكره بعينه لنرى كيف قد أجرى اللَّه تعالى الحقّ على لسانه.
قال في صواعقه ص151: تنبيه:
سمّى رسول اللَّه‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) القرآن وعترته  وهي بالمثناة الفوقيّة الأهل والنسل والرهط الأدنون  ثقلين لأن الثقل كل نفيس خطير مصون، وهذان كذلك إذْ كلّ منهما معدن للعلوم اللدنيّة، والأسرار والحكم العليّة، والأحكام الشرعية ولذا حثّ‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) على الاقتداء والتمسّك بهم، والتعلّم منهم، وقال: الحمد للَّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت (وقيل) سمّيا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما، ثم الذين وقع الحثّ عليهم منهم إنّما هم العارفون بكتاب اللَّه وسنّة رسوله إذْ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض. ويؤيّده الخبر السابق (ولا تعلموهم فإنّهم أعلم منكم) وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن اللَّه أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة، وقد مرّ بعضها، وسيأتي الخبر الذي في قريش (وتعلّموا منهم فإنّهم أعلم منكم) فإذا ثبت هذا العموم لقريش فأهل البيت أولى منهم بذلك لأنهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقيّة قريش، وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع منأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض ويشهد لذلك الخبر السابق: (في كل خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي... إلخ)، ثم أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ‏فبن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه لما قدمنا من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ومن ثم قال أبو بكر: عليّ عترة رسول اللَّه‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) أي الذين حثّ على التمسّك بهم فخصّه لما قلنا. وكذلك خصّه‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) بما مرّ يوم غدير خم، (انتهى).
ومن الأخبار: الخبر المتواتر الوارد عن مولانا الإمام المهديّ‏ (عليه السَّلام) عن جدّه الرسول الأعظم‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) قال: من مات ولم يعرف إمام زمانه، مات ميتةً جاهلية
ومن طريق أبي صالح عن معاوية مرفوعاً: من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية.
ومن طريق عبد اللَّه بن عمر، وزاد: ومن نزع يداً من طاعة جاء يوم القيامة لا حجة له
وهذا الحديث معتضدٌ بألفاظ أخرى من طرق شتى منها: قوله‏ (صلّى الله عليه وآله وسلَّم): من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية
واستدل بهذا اللفظ شاه ولي اللَّه في كتابه "إزالة الخفاء" ج1 ص3 على وجوب نص الخليفة على المسلمين إلى يوم القيامة وجوباً كفائياً.
والحديث دال على وجود إمام في كل عصر، لأن لكل زمان حجة من اللَّه تعالى على العباد، بحيث إذا مات المرءُ ولم يعرفه ويعتقد بإمامته مات ميتةَ ضلالٍ مما يعني الدخول في النار وبئس القرار.
وهناك أخبار كثيرة تدل على أحقية مذهب أهل البيت‏ (عليهم السَّلام)  وبطلان عقيدة من تمسك بغير أذيالهم.
إذن مقتضى الأخبار المتواترة أن الأئمة (عليهم السَّلام)  هم إثنا عشر إماماً عترة النبيّ محمّد، أوّلهم ابن عمه وأخيه وصهره ووصيه ووزيره وحبيبه عليّ‏فبن أبي طالب روحي فداه وآخرهم الإمام المفدّى الحجّةفبن الحسن العسكري عجّل اللَّه فرجه الشريف لا ينقصون واحداً، ولا يزيدون، ولازم هذا بطلان من اعتقد الأزيد كالزيدية حيث ذهبوا إلى مبايعة كل رجل من نسل النبي، بشرط أن يخرج بالسيف على الظالمين؛ كما أن لازمه بطلان من اعتقد الأقل كالكيسانية الذين قالوا بإمامة ابن الحنفية وأنه الإمام المهدي وهو مستتر  بزعمهم  إلى الآن في جبل رضوى قرب المدينة.
ويتبع في البطلان عقيدة الواقفية؛ ومهما شرّق المرءُ وغرّب فلن يجد إلا عترة رسول اللَّه محمَّد حيث يدور الحق معهم حيثما داروا، إلهي فبحقِّهم الذي أوجبتَ لهم عليك أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقّهم وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم إنك أرحم الراحمين.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=39
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 22