• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : فلسفة حديث" أنا مدينة العلم وعليٌّ عليه السلام بابها" ولا تصلح المدينة من دون باب .

فلسفة حديث" أنا مدينة العلم وعليٌّ عليه السلام بابها" ولا تصلح المدينة من دون باب

الإسم:  *****
النص: بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة المرجع المجاهد آية الله الشيخ محمّد حفظه الباري تعالى ونصره على المنافقين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بماذا نرد على الذين يفسّرون حديث النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : \"أنا مدينة العلم وعليّ بابها\" أن الإمام عليه السلام ليس هو العلم مادام أنه الباب فالمدينة للعلم هو الرسول عليه وآله السلام ؟!
مأجورين انشاءالله سبحانه ،
ونسألكم الدعاء .
ولدكم الأحقر *****
 

 

الموضوع: فلسفة حديث" أنا مدينة العلم وعليٌّ عليه السلام بابها" ولا تصلح المدينة من دون باب.

بسمه تبارك مجده
 

السلام عليكم ورحمته وبركاته
     لقد شبَّه نبيُّنا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلَّم المدينة بالبيت حيث جعل لها باباً كما للبيت باب يدخل الضيف منه إلى البيت وإلا لو دخل من السقف لعدَّه العرف سارقاً، فقد ربط بين البيت والباب، فمن دون الباب لا قيمة للبيت،تصوروا لو أنكم عمرتم بيتاً له سقف وحيطان ونوافذ ولكن ليس له باب، فكيف يكون موقفكم من البيت؟ فهل تقبلون الدخول إليه من الشباك أم أنكم تراجعون حساباتكم بشق باب في وسط جداره ليسهل عليكم الدخول إليه منه مع ضيوفكم الذين يصعب عليهم الدخول إليه من دون باب..!! ولو أنكم أمرتم المعماري بأن يعمّر لكم داراً فيها كل المستلزمات إلا الباب الخارجي أو  الابواب الداخلية لكان أبدى إستغرابه منكم وتعجبه من طلبكم باعتباركم خارجين عن الفطرة في التعاطي مع بناء البيوت بلا أبواب، فلا بد من أن يكون لكل بيتٍ باب حتى يمكن الدخول منه إلى البيت وإلا لم يكن بيتاً بالمعنى اللائق للبيت بل لعلّ تسميته بالسجن أفضل من تسميته بالبيت، من هنا ربط النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وآله بين الباب والبيت للنكتة العلمية التي أشرنا إليها كما ربط النبيُّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم علمه باعتباره مدينة العلم بالباب الرئيسي وهو الباب الذي منه يدخل الضيوف إلى المدينة، فمن دون الباب لا يمكنهم الإستفادة من معارف المدينة، فالباب مقدمة واجبة للدخول إلى المدينة، فهنا التشبيه بين الباب والمدينة مجازيٌّ من ناحية وحقيقيٌّ من ناحية أخرى، فهو حقيقة مدينة للعلوم وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام باب حقيقيٌّ للدخول إليها، ومن دون الباب لا يمكن الدخول إلى المدينة وإلا لعدَّ الداخل سارقاً فيوبخه العقلاء، فحيث لا يمكن الدخول إلى الدار من دون باب، كذلك لا يمكن الدخول إلى المدينة من دون بابها وهو أمير المؤمنين عليه السلام الذي يحلّي الدار ويعطيها قيمة معنوية هامة، فلا تحلو الدار إلا ببابها ولا تحلو المدينة إلا ببوابها وبابها، فإذا لم يكن للمدينة باب فكيف يؤخذ منها العلم وهي مصوّنه بالحيطان كما يصوّن الدار بحيطانه..؟! كما أن التشبيه بالباب لا يعني أنه لا قيمة للبواب أو الباب ما دامت القيمة للمدينة كما أفاد الإشكال، بل القيمة كل القيمة إنما هي للباب، وذلك لأن مدينة أو دار من دون باب لا قيمة لها حسبما أشرنا إليه آنفاً إذ كيف يتصور صاحب الإشكال مدينة محاطة بالجدران ولا باب لها؟! فهل يمكنه كلما أراد الدخول إليها ــ على فرض أن لها نافذة في سقفها أو في أعلى جدارها ــ أن يتسلق على جدرانها مع كونها عالية ومسقفة فيكون تسلقه عليها عبثياً وفي أكثر الأحيان فيه الهلكة والإضرار بالنفس والتعرض للتوبيخ ونعته بالسارق أو المغتصب...؟! لا قيمة لدار أو مدينة لا باب لها وهو أمر معروف ويكاد يكون من الضروريات عند عامة العقلاء فالمشككون المكابرون للحقيقة خارجون عن زمرة العقلاء وما عبروا عنه لا يعدو كونه كما قال الشاعر:
   شنشنة أعرفها من أخزم                              هل تلد الحيَّة إلا حيَّة
 فالحقد على أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله هو الداعي لنبذ تلك الفضيلة لأمير المؤمنين عليّ صلى الله عليه وآله فحاولوا التخفيف أو الإزدراء بالباب وأنه لا قيمة له ما دامت العلوم في المدينة والرسول هو المدينة، فليكن الرد عليهم بما أفدنا آنفاً بأن مدينة بلا باب كدار بلا باب وهل ينفع الدار من دون وجود باب؟! ولو كان هذا الحديث الشريف صادراً بحق أبي بكر أو عمر لكانوا طبلوا له وزمروا واتخذوه قبلة لهم في تثبيت خلافتهما ولكنه صادر بحق من يختنقون بريقهم عندما يُتلى عليهم إسمه عنيت به إسم أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قاتل الكفرة ومبيد الفجرة ومحطم الأصنام وعروش الطغيان... فليتدبر أولوا الألباب،والسلام عليكم ورحمته وبركاته
 

عبد الحجة القائم أرواحنا فداه
محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 21 رجب الأصب1433هـ


 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=427
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 06 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 02 / 28