• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : مواقعة المعصوم عليه السلام لزوجته الناصبية ليست واقعية بل لها وجه إعجازيّ تكويني .

مواقعة المعصوم عليه السلام لزوجته الناصبية ليست واقعية بل لها وجه إعجازيّ تكويني

الإسم:  *****
النص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,اللهم صلي على محمد وعلى أله , واللهم العن أعداءهم لعنا كثيرا بعدد اعداد انفاس خلقه...

أرجو أن تثلج قلبي بالجواب , الرسول الأعظم صلى الله عليه وعلى أله ,تزوج عائشة لمصلحة الدين ولكن هل كان بينها وبينه عليه الصلاة ما بين الازواج من جماع وأيضا السؤال عن زوجات الائمة اللواتي خانوهم عليهم السلام أم الفضل بنت المامون وجعدة بنت الأشعث وهل كانت خيانتهن للائمة عليهم السلام خيانة جنسية ام خيانة للدين فقط

ما هي الأراء المتعلقة بزواج كريمة الامام علي عليه السلام أمير المؤمننن أم كلثوم عليها السلام من عمر ابن قحافة عدو الدين

كل التوفيق لكم ,والسلام عليكم

الموضوع الفقهي: مواقعة المعصوم عليه السلام لزوجته الناصبية ليست واقعية بل لها وجه إعجازيّ تكويني.

بسمه تعالى

 السلام عليكم ورحمته وبركاته
     ونتمنى لجنابكم الكريم كمال التوفيق والسداد وجعلنا الله تعالى وإياكم وجميع إخوانكم من المؤمنين الموالين من خدام الإمام بقية الله القائم أرواحنا فداه،وأن يسرنا بمحياه وصحبته ودوام الدفاع عنه وعن آبائه الطاهرين عليهم السلام.... وجوابنا على أسئلتكم هو التالي:
  إن زواج النبيّ محمد صلى الله عليه وآله من عائشة إنما كان لأجل مصلحة كما أشرتم وهل جرى بينه وبينها من النكاح المعروف بين الزوجين ؟.
  والجواب: إن النظرة الأولى تبدو لنا انه جرى بينه وبينها المعاشرة الخاصة، فبحسب الظاهر (نحن كبشر) نتصور ذلك، فنقيس المعصوم على أنفسنا وقدراتنا المحدودة ولكن الواقع شيءٌ آخر لأن ما يختزنه المعصوم عليه السلام من إعجاز رباني وولاية تكوينية تجعله يتصرف بالأشياء كيفما شاء فلا تحجزه المادة عن التصرف التكويني الخارج عن قانون الطبيعة، فلا يبعد أن يكون النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله قد استعمل الولاية التكوينية التي وهبه الله تعالى إياها فيمكنه إنشاء صورة مشابهة له فتتخيل  عائشة أنه النبي وما رأته منه في الواقع صورة عن النبيّ وليس النبي، وهو ما يمكن أن نستنبط ذلك من قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون..) فمقتضى الآية الكريمة ينبغي إقتران الطيبة بالطيب والخبيثة بالخبيث ولا يصح إقتران الطيب بالخبيثة، فلا هي ــ أي عائشة ــ طيبة في روحها ولا طيبة في جسمها حيث كانت محياضاً وحميراء لا يفارق دم الحيض ساقيها، فكيف يصح القول بمقاربتها والخبث الخارجي فضلاً عن الداخلي لا يفارقانها أبداً مع أن المعهود من سيرة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أنه كان يحب الطيب ويكره الخبيث فهل كان خبثها الداخلي والخارجي مستثنيين من كراهته للخبيث لا لشيء سوى لأنهما متعلقان بعائشة وهو أمر يحب النبيُّ صدوره من عائشة لأنها ذات الحظوة التي لا تشاطرها زوجة من زوجاته..؟! نحن لا نعتقد بأن النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وآله كان يمسها بمواقعة للأمور التي ذكرناها لكم بالإضافة إلى طهارته عن ملامسة النجاسات والقذارات فضلاً عن الخبث المعنوي المقدم على كل خبثٍ، وقد جرت سيرة النبي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام أنهم لا يقربون إلا الطيب بل إنهم نهوا شيعتهم عن مقاربة الخبيثات، فقد جاء في أخبارنا الشريفة عنهم صلوات الله عليهم:( العارفة لا توضع إلا عند عارف) أي المؤمنة لا تنكح إلا مؤمناً، فالطيب لا يقترن إلا بطيبة، والخبيث لا يقترن إلا بخبيثة، والمراد من الإقتران هو النكاح الواقعي لا الظاهري الذي يمكن للنبي أو الولي إستعمال الولاية التكوينة في عملية المواقعة، وهو ما فعله أمير المؤمنين عليّ صلى الله عليه وآله بعمر بن الخطاب عندما أراد عمر أن يمتهن من كرامة أمير المؤمنين عليه السلام بقهره على القبول بالزواج من إبنته أُمّ كلثوم الصغرى المسماة برقية ولكن إمام المتقين عليه السلام أرسل إليه جنية يهودية من سنخ طينة عمر وقد تلبست بصورة سيدتنا أم كلثوم وكان ذلك قبل قتل عمر بثلاث ليالٍ وقد فصّلنا ذلك في كتابنا الجليل ( إفحام الفحول في شبهة تزويج عمر بأم كلثوم عليها السلام) وقد أبطلنا في كتابنا المذكور الإعتقاد بزواج عمر بأم كلثوم واثبتنا بالأدلة والبراهين عدم صحة وقوع ذلك الزواج الذي أراد منه عمر أن يكون إذلالاً لأمير المؤمنين عليه السلام وإمتهاناً لكرامته المقدسة فكانت الولاية الحيدرية قاصمة له بضربات البطل الولي الصالح أبي لؤلؤة رضي الله تعالى عنه، وقد كان ابو لؤلؤة صلوات الله عليه الدعوة التي أطلقتها مولاتنا وسيدتنا الصدّيقة الكبرى الزهراء عليها السلام لعمر عندما مزق كتابها الذي كتبه أبو بكر معترفاً فيه لها بملكيتها لفدك فلقيها عمر ومزق الكتاب بعد أن محا إقرار أبي بكر لها بفدك ثم تفل فيه ورفسها على بطنها فدعت عليه بقولها ( بقر الله بطنك كما بقرت كتابي) وقد رواه أيضاً في لفظ آخر إبن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة فليراجع .
  وأما سؤالكم الكريم حول خيانة عائشة وحفصة فقد كانت خيانة زوجية بالفراش بحسب ما وردنا في الأخبار الشريفة التي ذكرنا قسماً منها في كتابنا (خيانة عائشة بين الإستحالة والواقع) كما تعلمون، وأما بالنسبة لخيانة أم الفضل وجعدة زوجتي الإمامين الحسن المجتبى ومحمد الجواد عليهما السلام فهي خيانة غدر وكفر لأنهما قامتا بقتل زوجيهما ولم يرد أن جعدة وأم الفضل زنتا، نعم الثابت بحق جعدة أنها كانت تميل إلى نكاح يزيد فكانت تمني نفسها بنكاحه كما وعدها بذلك معاوية فكأنها زنت لأن نفس تمنّى الزوجة أن تنكح رجلاً غير زوجها يعتبر عند الله تعالى كالزنا لأن الأعمال بالنيات...
  وبالجملة: إن الخيانة على قسمين: أحدهما الخيانة في الدين، وثانيهما الخيانة في الفراش، فجعدة تشترك مع عائشة وحفصة في كلا القسمين إلا أنها تفترق عنهما بأنها قصدت الزنا بيزيد ولم يتحقق في حياة الإمام الحسن عليه السلام لأن نفس التمنّي بأن يكون يزيدُ لعنه الله زوجاً لها بدلاً عن الإمام الحسن عليه السلام هو في الواقع كالزنا، فهي لم تزني ظاهراً ولكنها زانية بالقصد الذي لم يتحقق في الخارج أي أنها لم تتلبس ظاهراً بالزنا ولكنها تلبست بمقدماته بالمواعدة سراً مع معاوية بأنه سيزوجها يزيد فكانت تهوى يزيد وتحب نكاحه إلا أن الظروف الموضوعية حالت بينها وبين ما تشتهيه بخلاف عائشة وحفصة فقد تلبستا بالزنا فعلاً بعد شهادة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله فيصدق عليهما الخيانة بقسميها المتقدمين من حيث تلبسهما بالزنا وكونهما القاتلتين لرسول الله بالسم بخلاف أم الفضل فهي خائنة بالمعنى الأول أي أنها خائنة لزوجها من ناحية الغدر به وقتله، وكذلك جعدة فهي غادرة وقاتلة ولكنها غير متلبسة بالزنا إلا على نحو النية ، والتلبس بالنية  لا يقاس على التلبس بالمعصية الخارجية، فليس كل من فكر في الزنا ولم يزنِ له حكم الزنا من القصاص ..كلا ! بل إن التفكر في الزنا يستلزم في كثير من الأحيان الوقوع في الزنا وهل له عقاب عند الله أم لا ؟ الظاهر أنه تجرؤ على الله تعالى بالمعصية فلا يبعد العقاب  الخفيف  باعتباره متجرياً على الله تعالى ومنتهكاً لحدود المولى، والحمد لله رب العالمين والله من وراء القصد والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
 

حررها العبد الأحقر محمد جميل حمود العاملي ــ بيروت بتاريخ 18شهر رمضان 1433هــ .

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=486
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 08 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 19