• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : هل تحضر الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام مجالس عزاء ولدها الإمام الحسين عليه السَّلام فعلاً؟ .

هل تحضر الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام مجالس عزاء ولدها الإمام الحسين عليه السَّلام فعلاً؟

الموضوع:هل تحضر الصدِّيقة الكبرى الشهيدة عليها السلام مجالس العزاء على ولدها الإمام الحسين عليه السلام؟.
 

بسم الله الرحمن الرحيم
 

سماحة آية الله المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي عامله الله بلطفه الخفي  بمحمد وآله
أسعد الله أيامكم وأدام ظلكم بمناسبة مواليد الأقمار الثلاثة،.
أسأل الله لكم السلامة وطول العمر في ظل رعاية مولانا صاحب العصر  أرواحنا لتراب مقدمه الفداء
نستميحكم العذر على توجيه بعض الأسئلة لمقامكم العالي، فتفضلوا علينا، إن الله يجزي المحسنين

السؤال الأول: هل يمكن أن تحضر الزهراء صلوات الله عليها مجالس ولدها أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وكيف يمكن ذلك؟
وإذا كانت تحضر روحي فداها فهل هناك روايات تدل على ذلك، حسبما أفاده السيد الخوئي أعلى الله مقامه في أحد استفتاءاته، بأن هناك روايات دلّت على ذلك، فهل يمكن أن تذكروا بعضاً منها؟

 

بسمه تعالى
 

والجواب:
إنَّ سيِّدةَ نساء العالمين الصدِّيقةَ الكبرى الزهراء البتول(صلوات ربي عليها) مخلوقة من نور عظمةِ الله تبارك وتعالى ولها ولايةٌ تكوينيَّة كبرى على جميع العوالم المادية والملكوتيَّة ،ولها من الطاعة على عامة خلقه ما لا يمكننا وصفه لعدم وجود قابلياتٍ تتحمَّل بعضَ علومِ وأسرارِ تلك الطاهرة الزكيَّة والجوهرة الإلهيَّة والعنصر المحمدي والشبيه العلوي،فهي روحي لتراب أقدامها الفداء فوق ما نتصوَّر،ومهما أفضنا في بيان فضائلها ومعاجزها وحقيقتها النورانيَّة فإننا مقصِّرون وعن إدراك ماهيتها عاجزون،إذ كيف يحيط المحدود بالكلي،والعاجز الداني بالنوراني العالي الذي لم يؤمر بالسجود للملائكة؟! فمولاتي الزهراء البتول (روحي فداها)حجة الله تعالى على عامة خلقه من الملائكة والأنبياء والمرسلين والأوصياء والصدِّيقين والجن والإنس وما يُرى وما لا يُرى من خلقه بمقتضى ولايتها الكبرى المدلول عليها بقوله تعالى  إنَّما وليُّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة .. فالآية وإن نزلت في أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إلاَّ أنَّها تشمل الصدِّيقة الكبرى وأولادها المطهرين عليهم السلام لكونهم من نورٍ واحدٍ ،فما ثبت لأمير المؤمنين فهو ثابت لها إلاَّ ما أخرجه الدليل،ويشهد لما نقول ما ورد بالمستفيض بألفاظ متعددة عن الله تعالى قال لنبيِّه الأكرم صلَّى الله عليه وآله " لو لم أخلق عليَّاً لما كان لفاطمة إبنتك كفوٌ على وجه الأرضنآدم فمن دونه" ويؤيد هذا ما ورد في آية المباهلة الدالة على أنَّها نفس النبي والوليّ عليهم السلام،كما أنَّها الصدِّيقة الكبرى التي دارت على معرفتها القرون الأولى حسبما جاء في الأخبار الكثيرة بل ما تكاملت نبوة نبيٍّ إلاَّ بمعرفتها والإعتقاد بولايتها.
والحاصل:

إنَّ مقتضى الولاية الكبرى لتلك الجوهرة النفيسة هو الإعتقاد بحضورها وهيمنها على العوالم الملكيَّة والملكوتيَّة بما دل عليه قولُه تعالى  قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون وحيث أنَّها(روحي فِداها) مخلوقة من نور عظمة وجلال الله تعالى فلا بدَّ من القول بإستشرافها لكلِّ العوالم رؤيةً حضورية تامة وليس على نحو المجاز والإستعارة،فحضورها نظير حضور ملَك الموت على آلاف المحتضرين في ساعةٍ واحدة،وهكذا حضور أمير المؤمنين والسيِّدة الطاهرة وأهل بيتهما الطاهرين عليهم السلام على شيعتهم المحتضرين في لحظةٍ واحدة، وهذا الحضور سبَّبَ إشكالاً عند بعض ضعاف النفوس من العلماء فرفضوه من أساسه،ولكنَّه ليس بهذا المستوى من الصعوبة،فقد حلَّ الإشكال العلاَّمة المجلسي رحمه الله تعالى في البحار فقال بما معناه:أنَّ حضورهم عليهم السلام في لحظةٍ واحدة على آلاف المحتضرين ممكنٌ لأنَّه يحصلُ  بأبدانهم المثالية أو الصور النورانيَّة المشابهة لصورهم الحقيقيَّة،أو كالقمر أو الشمس يشرقان على عامة الخلق ،وكلُّهم يصدق عليه أنَّه رأى الشمس والقمر حقيقةً...إلخ.
أقول:

ما أفاده رحمه الله تعالى موافقٌ للإعتبار والأدلة ،ولكنني أُضيف إليه:بأنَّ حضورهم بصورهم قياساً على حضور الشمس على عامة الخلق قياسٌ مع الفارق من حيث إنَّ حضور الشمس على الأفراد إنَّما هو حضور بالشعاع وهو غير الشمس بل هو صورة مصغرة عن نفس الشمس التي هي نارٌ متوقدة لا يمكن حضورها بنفسها على الخلق وإلاَّ احترقوا بلحظةٍ واحدة،فشعاع الشمس يختلف عن جوهر الشمس،وصورهم المثاليَّة عليهم السلام تختلف عن أعيانهم وحقائقهم،فربما يحضرون بأعيانهم على مئات الأشخاص بلحظةٍ واحدة من دون أن تحضر صورهم،ولا يكون هذا الحضور إلاَّ على الكاملين من شيعتهم،وأمَّا غيرهم من ضعاف النفوس وبقية الخلق فإنَّ حضورهم ساعتئذٍ يكون بصورهم لا بحقائقهم،ونستدل على حضورهم بأعيانهم على الكاملين من شيعتهم بما جاء في الأخبار الشريفة الدالة بحضورهم على المحتضرين من شيعتهم من دون ذكر قيدٍ في هذه الأخبار ،فلم تدل هذه الأخبار على حضورهم بصورهم بل قالت أنَّهم يحضرون،وإذا أُطلقَ اللفظ لا بدَّ من حمله على حقيقته،أي يحضرون بأعيانهم تماماً كما تحضر الملائكة على المحتضرين ،فلكلِّ محتضرٍ ملَكٌ خاصٌ به وهم ما تسميهم بعض الآيات بالرسلحتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا..  توفاهم الملائكة..ولو فرضنا ــــ وهو غير بعيدٍ ــــ أنَّ الملاك عزرائيل يقوم بنفسه من دون إستعانة بملائكة آخرين مثله على قبض الأرواح فإنَّ ذلك يعني أن لديه من الولاية التكوينيَّة بحيث يكون آلاف المحتضرين واقعين تحت إرادته وهيمنته حقيقةً وهذا ما أكدته بعض الأخبار من أنَّ الدنيا جثعلت بين يدي ملك الموت مثل جامٍ يأخذ منها ما شاء من غير عناءٍ...وهكذا بالنسبة إلى أهل البيت عليهم السلام فإن الدنيا عندهم بمنزلة الجوزة بيد أحدكم حسبما جاء في بصائر الدرجات  عن بعض الطاهرين منهم عليهم السلام، وبالتالي فإنَّ حضورهم حقيقةٌ واقعيَّة لا ريب فيها إلاَّ عند ضعاف العقول والنفوس والإيمان.
فالسيِّدة المطهَّرة عليها السلام لا يخلو حضورها من أمرين: فإمَّا أن تحضر بصورتها النورانيَّة المثاليَّة،وإمَّا أن تحضر بجوهرها وعنصرها الحقيقي،وكلاهما جائزان ولا يعارضان الأدلة عندنا وبحسب تحقيقنا للمسألة،فيمكن لسيِّدة الطهر (فديتها بنفسي) أن تحضر في أمكنة متعددة في وقتٍ واحدٍ بحسب ما أشرنا إليه آنفاً ولا مانع ـــــ عقلاً ونقلاً  ــــ منه ،فإنَّ صورتها النورانيّة الإلهيَّة لا يمكن أن يحيط بها الزمن بل هي محيطة به بإذن الله تعالى وهذا ما عبَّرت عنه الآيات والأخبار بالولاية التكوينيَّة، بل نزيدك بأنَّ صورتها النورانيَّة خارجة عن الزمان والمكان،فهي فوقهما،فليست جسماً عنصرياً ليحتاج إلى الزمان والمكان، فهي مخلوقة من نور الله تعالى ومن كان كذلك فكيف يحيط به الزمان والمكان؟؟!
هذا كلُّه من الناحية الإجماليَّة لإثبات حضورها القدسي في مجالس إبنها الشهيد السعيد الإمام الحسين (فديته بنفسي) ومن الناحية التفصيليَّة فلم أعثر على أخبارٍ  خاصةٍ بشأن حضور النبيِّ وآلِه الطاهرين عليهم السلام في مجالس العزاء على سيِّدنا ومولانا الإمام المعظَّم أبي عبد الله الحسين (صلوات ربي عليه)  ــــــ كما ادَّعى السيِّد الخوئي رحمه الله تعالى ــــــ لكنَّ النصوصَ العامة من القرآن والسنَّة الدالة على ولايتهم المطلقة على الكون بإذن ربِّهم المتعال وحضورهم التام كافيةٌ في إثبات المطلوب،ولعلَّ السيِّد الخوئي يشير إلى ذلك أو إلى بعضِ الأخبار الدالة على رؤية مولاتُنا المطهَّرة عليها السلام لزوار ولدها فتدعوا لهم ،من هذه الأخبار رواية عبد الملك بن مقرن عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام الواردة في كامل الزيارات/الباب السابع والعشرين/الرواية رقم 239 وهي طويلة موضع الشاهد هو قول مولانا الإمام الصادق عليه السلام:"...ولو يعلموا ما في زيارته من الخير ويعلم ذلك الناس لاقتتلوا على زيارته بالسيوف ولباعوا أموالهم في إتيانه وأنَّ فاطمة عليها السلام إذا نظرت إليهم ومعها ألف نبيّ وألف صدّيقٍ وألف شهيد ومن الكروبيين ألف ألف يسعدونها على البكاء وإنَّها لتشهق شهقة فلا يبقى في السماوات ملك إلاَّ بكى رحمةً لصوتها وما تسكن حتى يأتيها النبيُّ صلّى الله عليه وآله فيقول:"يا بنيَّة قد أبكيت أهل السماوات وشغلتهم عن التسبيح والتقديس ...وإنَّها لتنظر إلى من حضر منكم فتسأل الله لهم من كلِّ خيرٍ .." فالشاهد في الرواية هو قوله"وإنّ فاطمة عليها السلام إذا نظرت إليهم .."يدل صريحاً على أنَّ لها حضوراً تاماً لمآتم ولدها الشهيد عليهما السلام،فإذا أمكن لها أن ترى زوار الإمام أبي عبد الله عليه السلام وتدعوا لهم بالخير أمكن لها بطريقٍ أولى أن ترى مآتمه عليه السلام لأنَّ المأتم أفجع من الزيارة، ولأنَّ الرؤية هنا حضورية حقيقيَّة ولا يشترط هبوطها(فديتها بنفسي)إلى الأرض ومشاركتها للزوار في الزيارة بل يكفي إطلاعها على أفعال الزوار لولدها والبكاء عليه.
مضافاً لما ورد في كامل الزيارات/الباب السادس والعشرين/رقم الحديث220في صحيح أبي بصير عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال عليه السلام:" يا أبا بصير  أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة عليها السلام فبكيت حين قالها فما قدرت على المنطق وما قدرت على كلامي من البكاء " فإسعادها (روحي فِداها)بالبكاء ملازم عادةً لحضورها للمآتم،وقلنا أنَّ الحضور بمعنى الإشراف والإطلاع،وقد يكون بحضور هيكلها النوراني كما سمعناه مكرراً من مكاشفات بعض المتقين وهو أمرٌ لا يجوز إنكاره لدخوله في باب الكرامات لإثبات الحقّ ودعم الموالين وقد حصلت لنا نِعمٌ وألطاف  من قِبَلِهم عليهم السلام والحمد لله والفضل لهم.... 

هذا ما حضرني من الأخبار التي يستدل بها على حضورها ولو  وسعنا الوقت لحصلنا على الكثير من الأخبار الدالة على المقصود.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=50
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 14