• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : أحكام الجواري خاصة في عصر المعصوم عليه السلام/ لا يجوز سبي النساء الكافرات في عصر الغيبة الكبرى / الهبة حكم خاص بالنبيّ (صلى الله عليه وآله)ولا يشمل غيره / معنى السلام على من اتبع الهدى / كيفية السلام على الكافر والمؤمن .

أحكام الجواري خاصة في عصر المعصوم عليه السلام/ لا يجوز سبي النساء الكافرات في عصر الغيبة الكبرى / الهبة حكم خاص بالنبيّ (صلى الله عليه وآله)ولا يشمل غيره / معنى السلام على من اتبع الهدى / كيفية السلام على الكافر والمؤمن

الإسم:  *****
النص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والسلام على فاطمة الزهراء , على الحوراء الأنسية وأم أبيها روحي لهم الفداء...
السؤال الأول : كثيرا مانسمع عن الجواري فهل الجواري خرافة وبدعة من بدع العامة ام حقيقة وماهي شروطها وأقاتها
وأورد مثال : العراق اليوم محتل من قبل الأمريكيين الكفار , وقد عاثوا في أعراض المؤمنات وانتهكوا الحرمات بحق الرجال والبنات والنساء , ....دون حجة وبينة ودون ذنب , ماذا لو كان الحال بالعكس سواء في زمننا هذا على احد القادة أو العلماء الورعين , أو في زمن الإمام المهدي عليه السلام فهل وقتها تصبح الجواري والسبي حلال ...
السؤال الثاني: ما قصة وهب نساء في زمن النبي محمد أنفسهن للرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى أله وسلم , وهل هذا جائز وهل وهبن أنفسهن من دون صداق ومهر وبدون موافقة الولي ,وهل كن أبكار وهل كان هناك صيغة عقد زواج طبيعية أم هناك صيغة مختلفة ...
وفي زمننا هذا هل يجوز لمرأة غير متزوجة طبعا مسلمة كانت أم كتابية أن تهب نفسها لرجل بدون مهر وصداق .
السؤال الثالث: مامعنى السلام على من أتبع الهدى وهل يجوز أن يبدا أو ينهي بها الموالي جملته على الموالي الأخر أم انها لا تجوز .
السؤال الرابع : ماهي صيغة السلام ورد السلام المؤمن المسلم على المخالف والسلام من الموالي على الكتابي وسلام المؤمن الموالي على الكافر ....
اللهم أنصر علمائنا الأجلاء رافعي الراية المحمدية . والسلام عليكم

الموضوع الفقهي: أحكام الجواري خاصة في عصر المعصوم عليه السلام/ لا يجوز سبي النساء الكافرات في عصر الغيبة الكبرى / الهبة حكم خاص بالنبيّ (صلى الله عليه وآله)ولا يشمل غيره / معنى السلام على من اتبع الهدى /  كيفية السلام على الكافر والمؤمن.
بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمته وبركاته
  السؤال الأول:( كثيرا مانسمع عن الجواري فهل الجواري خرافة وبدعة من بدع العامة ام حقيقة وماهي شروطها وأقاتها وأورد مثال : العراق اليوم محتل من قبل الأمريكيين الكفار , وقد عاثوا في أعراض المؤمنات وانتهكوا الحرمات بحق الرجال والبنات والنساء , ....دون حجة وبينة ودون ذنب , ماذا لو كان الحال بالعكس سواء في زمننا هذا على احد القادة أو العلماء الورعين , أو في زمن الإمام المهدي عليه السلام فهل وقتها تصبح الجواري والسبي حلال) .
  جوابنا على سؤالكم الأول هو الآتي:
مفهوم الجارية والعبيد ليس خرافة بل هو حقيقة شرعية كانت رائجة في عصر النبيّ وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام، وبقي هذا المصطلح رائجاً إلى ما بعد الغيبة الصغرى لمولانا الإمام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف ثم بدأ بالإنحسار بعد إنطفاء نار الحكم العباسي بزوال حكمهم العلني في العراق في القرن الرابع الهجري ولعلَّه في عهد السلاجقة...وحكم الجواري وما يترتب عليه من لوازم شرعية لا يكون إلا في عهود المعصومين عليهم السلام ولا يجوز تطبيق أحكام الجواري على الأسرى من النساء الكافرات المأسورات في الحروب الحالية بل هو خاص في عهد قيادة المعصوم كالنبيّ والوصيّ عليهما السلام، ولكن للأسف اليوم لقد صار المخالفون يطبقون هذا المصطلح على نساء الشيعة والنصارى في أفغانستان والعراق لمّا استولى السلفيون على بقاع الأرض العريضة في بلاد العرب والعجم، فكانت حركة طالبان تبيع نساء الشيعة في أسواق قندهار وغيرها من مدن أفغانستان وكانوا يتعاملون مع المرأة الشيعية بعنوان أنها جارية مسبية، وأما الإغتصاب وبقر بطون الحبالى وذبح أطفال الشيعة فحدّث ولا حرج وما ذلك إلا لأن القوم ينظرون إلى الشيعة نظرة الكفر والزندقة ونحن لا نعامل نساء غيرنا من فرق الضلالة والكفر كما عاملوا نساءنا في العراق وأفغانستان فإن ديننا يمنعنا عن ذلك فإن أمير المؤمنين عليه السلام وقد سبقه رسول الله أمرونا بأن نتقي الله في الضعيفين:النساء واليتامى...فما يفعله غيرنا بنسائنا وأطفالنا لا يكون مبرراً لنا شرعاً في أن نرد عليهم بالمثل إذ لا تزروا وازرة وزر أخرى، ولا يجوز معاقبة الأعداء في أعراضهم بمثل ما اعتدوا به على أعراضنا بل يكون العقاب بمعاقبة المعتدي نفسه لا أن يُعتدى على عرضه(والعياذ بالله تعالى) فإنه من الكبائر الموجبة للعقاب عند الله تعالى..فنساء النصارى واليهود والمجوس والبوذيين والملحدين والمخالفين من بقية المذاهب المصطنعة في الإسلام... محترمي العرض ومصوني الدم في شريعتنا المقدّسة ولا يجوز الإعتداء عليهنّ بأي شكلٍ من الأشكال، وهنا نتميز عن غيرنا من المخالفين الذين يستبيحون أعراض خصومهم من جميع الأديان والمذاهب ولا سيما الدين الحق وهو التشيع...!. 
     السؤال الثاني: (ما قصة وهب نساء في زمن النبي محمد أنفسهن للرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى أله وسلم , وهل هذا جائز وهل وهبن أنفسهن من دون صداق ومهر وبدون موافقة الولي ,وهل كن أبكار وهل كان هناك صيغة عقد زواج طبيعية أم هناك صيغة مختلفة ...وفي زمننا هذا هل يجوز لمرأة غير متزوجة طبعا مسلمة كانت أم كتابية أن تهب نفسها لرجل بدون مهر وصداق) .
   الجواب على السؤال الثاني هو الآتي: لقد جاء في الكتاب الكريم أن إمرأة من الأنصار هي خولة بنت حكيم السلمي وقيل إنها أم شريك بنت جابر، قد وهبت نفسها للنبي محمد صلى الله عليه وآله من دون مهر حيث تهيأت وتزينت وقالت يا رسول الله هل لك حاجة فقد وهبت نفسي لك ؟ فقالت عائشة: قبحك الله ما أنهمك على للرجال! فقال لها رسول الله: مه يا عائشة فإنها رغبت في رسول الله إذ زهدتن فيه ثم قال: رحمكم الله يا معاشر الأنصار ينصرني رجالكم وترغب فيَّ نساؤكم، إرجعي رحمك الله فإني أنتظر أمر الله عز وجل فأنزل الله تعالى:( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبيّ إن أراد النبيُّ أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) .
  والظاهر أن المرأة التي وهبت نفسها للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله كانت ثيبة بناءاً على كونها أم شريك، وكذلك بناءاً على كونها خولة لما ورد في خبر محمد بن قيس عن مولانا الإمام أبي جعفر عليه السلام في خبر طويل قال:(..قالت يا رسول الله إن المرأة لا تخطب الزوج وأنا امرأة أيِّم لا زوج لي منذ دهر ولا ولد فهل لك من حاجة ؟..) فمنطوق قولها(لا زوج لي منذ دهر) يشير مفهومه إلى أنها كانت متزوجة سابقاً...ويجوز للبكر أن تهب نفسها للنبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله حتى مع وجود والدها لأن ولاية النبيّ وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام واجبة على عامة المؤمنين رجالاً ونساءً ثيباتٍ وأبكاراً، فلا ولاية لوالد البكر مع وجود ولاية النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله لأنه وليّ المؤمنين بمقتضى قوله تعالى(إنّما وليُّكم الله ورسوله والذين آمنوا..) وقوله تبارك شأنه(النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم) وللحديث المتواتر في يوم الغدير الأعظم:(ألستُ أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا:بلى قال من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه اللهم وآلي من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله..) .
  النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلَّم أولى بنا من أنفسنا، فله الولاية التامة علينا ولا يجوز إعطاء الرأي في مقابل رأيه واختياره إذ لا اختيار لنا في مقابل اختياره الحكيم، فهو يفعل لحكمة ويترك لحكمة (إن هو إلا وحيٌّ يوحى علَّمه شديد القوى) ومن كان بهذه الحال كيف لا يكون قائماً مقام ولايتنا على أنفسنا وله التصرف التام لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون لأن مقامه مقام الربّ العظيم يفعل بأمره ويترك بأمره.
  والظاهر أيضاً أن الهبة خالية من المهر وإلا فلا تعدُّ هبةً، والهبة عقد تمليك مجاني، لأن المرأة التي وهبت نفسها للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله إنما فعلت ذلك من دون مهر، وهو خاص برسول الله صلى الله عليه وآله ولا يتعداه إلى عامة المؤمنين فلا يجوز لأية مؤمنة أن تهب نفسها للرجل بل لا بد من المهر كما دلت على وجوب ذلك الأخبار عنهم صلوات الله عليهم أجمعين، نعم يجوز لها التنازل عن المهر بعد العقد، فكما لا يجوز للمرأة أن تهب نفسها للمؤمن، فكذلك لا يجوز لوليّها أن يهب إبنته أو المولّى عليها للرجل..وهل كانت الهبة بلا عقد أم لا ؟ لا يمكننا الجزم ولكن الظاهر أنه لا زواج من دون عقد، فرسول الله كغيره من عامة المكلّفين يتزوج بعقد أو ملك يمين، والهبة ليست ملك يمين لأن الواهبة كانت حرة وليس جارية. 
السؤال الثالث:( مامعنى السلام على من أتبع الهدى وهل يجوز أن يبدأ أو ينهي بها الموالي جملته على الموالي الأخر أم انها لا تجوز ).
  جوابنا على سؤالكم الثالث هو الآتي: رد السلام على المؤمن واجب، كل ذلك في حال علم المكلَّف بأن الطرف الآخر مؤمن وإلا فلا يجب ردّ السلام عليه لا سيما إذا اطمأن المؤمن بأن الطرف الآخر مشكك أو منكر لفضيلة أو كرامة أو ظلامة أو كان متجرءاً فلا يستحق السلام بالتحية المخصوصة، فليكن الرد بالعبارة التالية(السلام على من اتبع الهدى) ومعناها إن كان يتبع الهدى فإنه يستحق السلام، وأما المؤمن المعروف بإيمانه فإن السلام عليه بالعبارة المذكورة توهم الشك في إيمانه وهداه فيحرم حينئذ السلام عليه بعبارة"من اتبع الهدى" على الأحوط، والله العالم.

السؤال الرابع : (ماهي صيغة السلام ورد سلام المؤمن المسلم على المخالف والسلام من الموالي على الكتابي وسلام المؤمن الموالي على الكافر ....).
جوابنا على سؤالكم الرابع هو الآتي:
السلام على المؤمن هو بالتحية الشريفة(السلام عليكم) ولايجب السلام على الكافر إبتداءاً إلا في حال الإضطرار كالطبابة أو المعاملة الضرورية لا سيما إذا ترتب على عدم السلام ضرر يجب دفعه بحكم العقل والنقل، فيسلِّم على الكافر حينئذ بغير الصيغة المخصوصة بل يستبدلها بعبارة( صباح الخير أو مساء الخير) ويقصد بها الخير الصادر من الكافر، ومساء الخير هو الخير الصادر من الكافر، ولو سلّم الكافر على المؤمن بالسلام المخصوص(السلام عليك) فيجوز الرد بل يستحب الرد بالعنوان الثانوي في بعض الأحيان لقربه من الأخلاق الحسنة وبعده عن الأخلاق الردية والفظاظة فيرد عليه بقوله(وعليك) أو (سلام)، فيقولون رحم الله شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ما أجمل أخلاقهم وما أطيب معاشرتهم ولكن لا يعني هذا أن نتنازل عن عقيدتنا وشعائرنا ومعالم ديننا...فعن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال لشقران:( يا شقران:إن الحسن من كلّ أحد حسن وإنه منك أحسن لمكانك منا وإن القبيح قبيح من كل أحد وإنه منك أقبح)، ونقصد بالكافر عامة المنكرين والجاحدين لرسالة الإسلام ودين أهل البيت عليهم السلام فيشمل الخالفين بشتى فرقهم ومذاهبهم ، والله تعالى هو حسبي ونعم الوكيل.
 

حررها العبد الفقير إلى الله تعالى والحجج عليهم السلام الشيخ محمد جميل حمود العاملي ــ بيروت بتاريخ 6 ذي الحجة 1433هــ.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=628
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 10 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 17