• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : مولاتنا أُمُّ البنين عليها السلام ليست إمراة عادية / سفرة مولاتنا أم البنين عليها السلام فيها النفع العظيم .

مولاتنا أُمُّ البنين عليها السلام ليست إمراة عادية / سفرة مولاتنا أم البنين عليها السلام فيها النفع العظيم

الإسم:  *****
النص:

بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة اية الله... العلامة المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي مد ظله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
نأمل من سماحة المرجع الاجابة على الاستفسار الاتي من الاسئلة

السؤال الأول

احد العمائم في احدى المنابر قال عن أم البنين عليها السلام هذا الكلام ( أم البنين امرأة عادية وينبغي عدم مزاحمة المعصومين بالتعلق بها)
هل أم البنين عليها السلام أمرأة عادية حسب تعبير هذا المعمم ؟

والسؤال الثاني

نفسه المعمم قال أن سفرة أم البنين عليها السلام لا فائدة منها !!! هل فعلا سفرة أم البنين لا فائدة منها ؟ وماحكمها الاصلي ؟ وهذه كل الاسئلة اوجهها لسماحة المرجع آية الله الشيخ محمد العاملي دام ظله وأرجوا من مكتب الشيخ ايصالها .

 

الموضوع العقدي: مولاتنا أُمُّ البنين عليها السلام ليست إمراة عادية / سفرة مولاتنا أم البنين عليها السلام فيها النفع العظيم.
بسم الله الرحمان الرحيم

 

السلام عليكم ورحمته وبركاته

الجواب على السؤال الأول هو التالي:

     مولاتنا أم البنين عليها السلام ليست كما يدَّعي صاحب الشبهة، بدلالة أنها زوجة أمير المؤمنين عليّ صلى الله عليه وآله وأنها والدة المولى أبي الفضل العباس عليه السلام الذي ناهزت عصمته وطهارته عصمة وطهارة الأنبياء عليهم السلام، وقد أطرى عليها أهل بيت العصمة والطهارة بإطراءات تجاوزت العادة، ولو لم يكن إلا قول أمير المؤمنين عليّ صلوات ربنا عليه وآله في حقها لمّا طلب من أخيه عقيل أن يختار له "إمرأة ولدتها الفحولة من العرب" لكفى به مفخرة لها ودلالةً على أنها فوق العادة هي وآبائها المؤمنين الطيبين وهم من أشجع فرسان العرب ولهم ذكريات مجيدة في المغازي والفروسية والبسالة مع الزعامة والسؤدد حتى أذعن لهم الملوك وهم الذين عناهم عقيل بن سيدنا أبي طالب عليهما السلام بقوله:" ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس" وهو ما أراده أمير المؤمنين صلوات ربي عليه وآله من البناء على إمرأة ولدتها الفحولة من العرب، لأن الآباء لا بد أن تعرق في البنين ذاتياتها وأوصافها، فإذا كان المولود ذكراً بانت فيه هذه الخصال الكريمة وإن كانت أنثى بانت في أولادها، وإلى هذا أشار صاحب الشريعة الغراء بقوله الشريف:( الخال أحد الضجيعين فتخيروا لنطفكم) .
 الخلاصة: إن سيدتنا أم البنين صلوات الله عليها إمرأة فوق العادة وذلك للوجوه التالية:
الأول:
أنها زوجة أمير المؤمنين عليه السلام وأمُّ المولى العباس عليه السلام والشهداء من إخوته في كربلاء...ومن كانت ضجيعة أمير المؤمنين عليه السلام فلا ريب في أنها شعلة من أنواره، ولا أقل أنها تنورت بأنواره وربت في روضة أزهاره واستفادت من معارفه وتأدبت وتخلقت بأخلاقه، كيف لا وهو المعلم الأكبر والناموس الأعظم للإيمان واليقين وما تربى أحد في أحضانه إلا وصار كالكبريت الأحمر نادر الوجود وشعلة من قبسات سيد الوجود.
الثاني: أنها صدّيقة عارفة بمقام أمير المؤمنين وسيدة نساء العالمين وأبناءهما المطهرين عليهم السلام...ولعظم فضلها ومنزلتها عند أهل البيت عليهم السلام فقد زارتها مولاتنا الصدّيقة الصغرى الحوراء زينب عليها بعد وصولها إلى المدينة تعزيها بأولادها الأربعة كما كانت تزورها أيام العيد، ولو لم تكن مولاتنا أم البنين عليه السلام على مرتبة سامية ومنزلة رفيعة لما صح لتلك العقيلة المعصومة والطاهرة الزكية أن تزورها وتعزيها وتظهر لها المودة واللطف والمحبة والرأفة..! كيف لا؟! وهي أمها بعد أمها، فإذا كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله قد أبنَّ والدة سيدنا الأعظم أمير المؤمنين عليه السلام لمَّا توفت والدته سيدتنا وملاتنا السيدة فاطمة بنت أسد عليها وعلى والديها السلام وقال عنها:( إنها أمي بعد أمي) فكذا الحال في مولاتنا السيدة الجليلة فاطمة بنت حزام أم البنين عليها السلام فلا ريب أنها بالنسبة لمولاتنا زينب عليها السلام:(أمها بعد أمها).
الثالث: إنها من أهل البيت تنزيلاً أسوة بمن صاروا كذلك بل هي أرقى منهم إعتقاداً وعرفاناً، فإذا كان سلمان من أهل البيت كما جاء في الخبر(سلمان منا أهل البيت) وكذا (أبو ذر منا وعمار منا والمقداد منا ويونس بن عبد الرحمان منا..) وهم لم يبيتوا عند أمير المؤمنين عليه السلام ولا لازموه ليله ولا نهاره كما لازمته مولاتنا أم البنين عليه السلام وتنورت بأنواره وأسراره.فهل يعقل بأن يكونوا من أهل البيت ولا تكون هي..؟؟! كلا ثم كلا!!.
 

الجواب على السؤال الثاني:

     نحن لا ندّعي أن سفرة أم البنين عليها السلام التي تعارف عليها بعض المؤمنين في أيام محرم قد ورد فيها نص مكتوب من أئمتنا الطاهرين عليهم السلام، ولكنها داخلة تحت عمومات ومستحبات إقامة العزاء على سيد الشهداء وأخيه المولى سيدنا أبي الفضل العباس عليهما السلام، فما الضير في أن تعقد سفرة حباً لها ولولديها الكريمين مولانا الإمام الحسين والعباس عليهما السلام ؟ فالإمام الحسين عليه السلام إبنها بالتربية والحضانة فهي(أمه بعدأمه) فالسفرة إنما تعقد حباً لها ولأولادها الطيبين الطاهرين عليهم السلام..؟!! ونحن نسأل الرافض للسفرة: لو أنك عقدت سفرة لضيفك المحبوب وعلى شرفه فهل كنت تستحي من دعوة الآخرين إليها لأجل محبوبك الغالي على قلبك؟! وهل كنت تستهزء بمن حضر إليها بحجة أنه لا نفع فيها ؟! أم أن السفرة لأجل المحبوب فيه نفع عظيم لمن حضر إليها وتزود من موادها كرامة لأجل المحبوب وتقرباً إليه زلفى..؟! .
  إن سفرة مولاتنا أم البنين عليها السلام فيه نفعان: ماديُّ وهو الإطعام، ومعنويّ وهو المحبة لها ولأولادها وتذكير المؤمنين بمصابهم الأليم، لأن السفرة إنَّما عُقِدَتْ لأجل المحبة لها، فكان إطعام الفقراء والمؤمنين المجتمعين على مائدة سيد الشهداء وأخيه سيد الأوفياء عليهما السلام، فالسفرة نظير الإطعام في عاشوراء على حب محمد وآل محمد والتذكير بمصائبهم وظلاماتهم..وليت المنكر للسفرة ولكون أم البنين إمرأةفوق العادة أن يعلمنا عن وجه الحكمة من إقامة المآتم والموائد في أيام ظلامات أهل البيت والعصمة عليهم السلام لا سيّما في أيام محرم الحرام..؟!فإذا قال: بأنها لأجل التذكير بظلامات ومآسي عاشوراء فلتكن سفرة مولاتنا أم البني عليها السلام من هذا القبيل، وإن كانت الموائد العاشورائية لأجل المحبة لسيد الشهداء وإخوته وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام فلتكن سفرة مولاتنا أم البنين عليها السلام من هذا القبيل أيضاً..! ومهما كانت الأسباب والدواعي لإقامة الموائد والسفر في عاشوراء وغيرها من أيام الأحزان على سادة الورى ومصابيح الدجى فلتكن سفرة مولاتنا أم البني عليها السلام معنونة بنفس تلكم العناوين الحزينة المذكرة بأيام الله تعالى والمتضمنة للقربة إلى الله تعالى وإلى الحجج الطاهرين صلى الله عليهم أجمعين اللهم إلا إذا كان المنكر لفضل أم البنين وللسفرة المنسوبة إليها لا يعتبر القربة إلى الله تعالى بإطعام الطعام والتذكير بالمصاب شيئاً ذا قيمة وإعتبار..! فساعتئذ ننصحه بتجديد الإيمان والإعتقاد بمن لأجلهم قامت السماوات والأرضين وأوجب الله تعالى على العباد الأحكام والقوانين..! ونحن نذكره بقول مولانا وإمامنا زين العابدين عليه السلام في مناجاته مع الله تعالى في مناجاة المحبين:( يا منى قلوب المشتاقين ويا غاية آمال المحبين، أسألك حبَّك وحبَّ من يحبك وحبَّ كلّ عملٍ يوصلني إلى قربك..) فسفرة أم البنين عليها السلام التي انعقدت على إسمها وإسم أولادها هي مما توصلنا إلى قربه تعالى وإلى القرب منها ومن بعلها وأولادهما عليهم السلام..وصدق مجنون ليلى حينما قال:
       أمُرُّ على الديار ديار ليلى        أُقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
       وما حبُّ الديار شغفن قلبي     ولكن حبُّ من سكن الديارا

فنحن والمؤمنون الموالون لم نُشغف في المائدة والسفرة لأنها مائدة وسفرة بل لأنها منسوبة إلى من نحبهم ونعتقد بولايتهم وطهارتهم وهم أمير المؤمنين وسيدة النساء الصدّيقة الكبرى والسيد أم البنين وبقية أزواج أمير المؤمنين وأولاده الطيبين الطاهرين عليهم السلام تماماً كما لم يشغف مجنون ليلى بتقبل الجدار لأنه جدار بل لأن ليلى تسكن وراء ذلك الجدار وذاك الجدار...وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
 

حررها عبد الحجج الطاهرين عليهم السلام
الشيخ محمد جميل حمود العاملي ــ بيروت
بتاريخ 23 ربيع الأول 1434هــ.


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=697
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 02 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 22