• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : أسئلة عن سبي العقيلة والهاشميات .

أسئلة عن سبي العقيلة والهاشميات

سماحة آية الله ... الشيخ جميل حمود دام ظله
ألسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نسال الله أن يديم توفيقكم وسدادكم في الذود عن حياض دين آل محمد عليهم السلام وأن يحفظكم للمسلمين أبا رحيما ويديم ظلكم على رؤوسنا جميعا انه سميع مجيب.... وبعد  نرجوا من سماحتكم الفضل بالاجابة على السؤال التالي :

 

س / جاء في خطبة العقيلة زينب سلام الله عليها في الشام في أثناء تعداد موبقات يزيد عليه لعنة الله ، "أمن العدل ياابن الطلقاء تخديرك حرائرك واماءك ، وسوقك بنتات رسول الله(ص) سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن ،تحدو بهن الأعداء من بلدالى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد"
السؤال هنا ان زينب (ع) عند قتل الحسين (ع) واصحابة (رض) وكشف وجوه بنات الرسالة من موبقات يزيد(لع) على حد سواء، ألا يدل هذا على وجوب ستر المرأة وجهها عن الاجانب ،مع العلم بأن الأمام السجاد (ع) حاضر أثناء الخطبة ولم يمانعااو يعارض ذلك ،فهل يعتبرهذا تقرير منه لكلام عمته زينب (ع).
نرجوا توضيح الاجابة على هذا التساؤل ، ودمتم في خير وعافية.

 

بسمه تعالى
 

تغطية وجوه بنات الرسالة إقتداءاً بأُمهنَّ الصدِّيقة الكبرى أميرة العالم وسيِّدة النساء الزهراء البتول ( صلوات ربي عليها وروحي لنعليها الفِداء)أعمُّ من كونه واجباً وذلك لإحتمال كونه مستحباً،وحيث إنَّه وردت روايات دالة على وجوب التغطية فدل ذلك على أن التغطية واجبة،فصارت الروايات قرينةً قطعية على الوجوب لا سيَّما وإنَّ إستنكار مولاتنا الحوراء زينب عليها السلام على يزيد يدل على فظاعة الأمر المنتَهَكِ وهو كشف الوجوه، ورواية إستنكارها من جملة روايات وجوب التغطية وهي معارضة بأخبارٍ أُخرى دالة على جواز كشف الوجه واليدين، فتكون التغطية مستحبة فيما لو وجب الجمع بين هذه الأخبار المتعارضة ولا يمكن ترجيح طائفة على أخرى،وأما لو أمكن ترجيح الأخبار المانعة عن تكشيف الوجه على الأخبار المجوِّزة للتكشف فلا مجال للقول بجواز التكشف بل إنَّ وجوب ستر الوجه والكفين هو الظاهر بمقتضى صناعة الترجيح الفقهي، وهو  الراجح عندنا لا سيَّما وأنَّه يتوافق مع الإطلاق في آية الجلباب في سورة الأحزاب/59 وهي قوله تعالى يا أيها النبيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهنَّ من جلابيبهنَّ ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً حيث إنَّ الجلباب رداءٌ يستر الجسم كلَّه من الرأس إلى القدم بما في ذلك الوجه،وقد دلت الآية على وجوب إرتدائه عند الخروج من المنزل لئلا يؤدي التكشف إلى التعرُّض لأنظار الرجال الأجانب بقرينة ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين فإنَّ كشف الوجه يؤدي إلى إلفات نظر الأجانب للمرأة فيؤدي إلى أذيتها النفسية بل والجسميَّة في بعض الأحيان،ويتوافق أيضاً مع الإطلاق في آية الخمار والغض في سورة النور،فالكل ظاهرٌ ظهوراً عرفياً في غض البصر وعدم جواز وقوعه على المرأة مطلقاً بلا فرقٍ بين الجسم وبين الوجه والكفين،فالمرأة بجميع جسدها حتى الوجه والكفين توجب إثارة الشهوة فلا بدَّ للشرع من التحفظ بكلّ ما أمكنه من النهي والمنع،ويروى بأن بعض الفقهاء قال لبعض العوام من المتشرعة:إن الوجه مستثنى من حرمة النظر،فقال له ذلك المؤمن:إن كمال المرأة وجمالها في وجهها إن قُبِل قُبِلَ ما سواه...وهذا يتوافق مع ما روي عن مولانا الإمام الرضا عليه السلام في صحيحة إبن سنان:" وحرّم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وإلى غيرهنّ من النساء لما فيه من تهييج الرجال وما يدعو إليه التهييج من الفساد..."الوسائل/باب104من أبواب مقدمات النكاح/فإذا وجب تغطية الشعر لكونه سبباً للتهييج فيجب تغطية الوجه والكفين بطريقٍ أولى لشدة الرغبة فيهما عند الرجال، فلا مناص للفقيه على حد تعبير بعض الفقهاء من أن لا يجزم بالإباحة لما تقدم عن مولانا الإمام الرضا عليه السلام،والروايات التي استدل بها بعض المتأخرين على جواز كشف الوجه واليدين قابلة للمناقشة ولا تفي بالمطلوب فتُحمَل على وجوه ليس ههنا مورد توجيهها فلها مقام غير هذا المقام.
 والحاصل:

إنَّ الآية الشريفة تدلُ على وجوب ستر الوجه عن الناظرين الأجانب دفعاً لمحذور الإفتتان.فالقول بوجوب ستر الوجه هو الظاهر  لترجيح الروايات الآمرة بتغطية الوجه والكفين على الروايات المجوِّزة للتكشف وذلك لموافقة هذه الطائفة من الروايات لأخبار العامة لكون جمهور فقهائهم من القائلين بجواز التكشف،فتُقَدَّم رواياتُ التغطية،وتسقط روايات التكشف الموافقة للعامة لأن الرشد في خلافهم،وعلى الأقل كونه الأوفق بالإحتياط لأجل تلك الأخبار المانعة من التكشف، وللسيرة المتصلة بنساءالمعصومين عليهم السلام خصوصاً الصدّيقة الكبرى وبناتها مخدرات الوحي  بقرينة إستنكار الصدِّيقة الصغرى الحوراء زينب عليها السلام على يزيد بقولها" ويتصفح وجوههنَّ القريب والبعيد" فإننا نحتمل إحتمالاً قوياً كون الإستنكار دليلاً على وجوب ستر الوجه،إذ لو كان ستر الوجه مستحباً لما كان للإستنكار وجهٌ، إذ لا يصحُّ عرفاً الإستنكارُ على ترك المستحب، فالإحتمال وإنْ لم يكن دليلاً برأسه إلاَّ إنَّه بمعونة القرائن الأخرى في الأخبار المانعة من تكشيف الوجه نستكشف مطلوبية التغطيَّة، والله تعالى العالم.
 

والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=81
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 19