• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : جواز التطبير ليس مشروطاً برضا الوالدين / المشي على الجمر للمعتقد به جائز بل مستحب لأنه يشد القلوب الضعيفة عن الولاء الحسيني .

جواز التطبير ليس مشروطاً برضا الوالدين / المشي على الجمر للمعتقد به جائز بل مستحب لأنه يشد القلوب الضعيفة عن الولاء الحسيني

الإسم:  *****
النص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
س/انا( العبيد الفقير) من احد المطبرين في مصاب اشتسهاد الامام الحسين روحي له الفداء، و والدي لا يعلم بذلك فهل يجوز لي الاستمرار من غير علمه. مع العلم انه اذا علم بأني من المطبرين قد يغضب عليّ؟

س/ما هو الدليل على عدم تحريم المشي على الجمر في استشهاد الامام الحسين ع او بمعنى آخر ما هو الدليل على الحليه؟؟

يبارك لكم الرب بحق الامام المهدي عليه السلام

 

الموضوع الفقهي: جواز التطبير ليس مشروطاً برضا الوالدين / المشي على الجمر للمعتقد به جائز بل مستحب لأنه يشد القلوب الضعيفة عن الولاء الحسيني.
بسمه تعالى

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله الطيبين الطاهرين عليهم السلام..وبعد.
     جناب الأخ العزيز ***** السلام عليكم ورحمته وبركاته...

السؤال الأول: أنا( العبيد الفقير) من أحد المطبرين في مصاب اشتسهاد الامام الحسين روحي له الفداء، ووالدي لا يعلم بذلك فهل يجوز لي الاستمرار من غير علمه. مع العلم انه اذا علم بأني من المطبرين قد يغضب عليّ؟.
جوابنا على سؤالكم الأول:
لا أثر لغضب الوالد على الإبن في حال أقام شعيرة مقدسة تذكّر بأيام الله تعالى، وهي أيام الحزن على الإمام المظلوم عليه السلام، لأن إقامة الشعائر وإن كانت مستحبة بالعنوان الأولي إلا أنه قد يعرض عليها طوارئ ثانوية تجعلها واجبة بالعنوان الثانوي، فلا يؤثر سخط الوالدين في الحال المذكورة لأن إقامة الشعيرة الواجبة بالعنوان الثانوي أهم من رضاهم، بل حتى على القول بعنوانها الأولي المستحب إدراجاً لها تحت عنوان الشعيرة كما فصلناه في كتابنا(الشعائر الحسينية) فيكون التطبير المستحب من جملة الشعائر الحسينية المباركة التي تبهر العقول بآثارها الوضعية والروحية والشرعية، فلا يجوز ـــ والحال هذه ـــ  أن يمنع الوالدان أولادهما من التطبير تماماً كما لا يجوز لهما منعهم من البكاء على الإمام المعظم الحسين بن أمير المؤمنين عليهما السلام أو بقية أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام مع أنه أمر مستحب، وليس من حق الوالدين أن يمنعا أولادهم من الإتيان بالمستحبات وإلا لأدى إلى تجميد عملية التكامل الروحي عند الأولاد من خلال المستحبات التي أمر بها المعصومون عليهم السلام سوآء أكانت واضحة للمكلفين بالدليل الخاص أم بالدليل العام.
 والحاصل: يجوز للولد أن يخالف والديه في شأن التطبير، وإن كان الأولى عدم إزعاجهما بما يكرهانه إلا إذا كان كرههما للتطبير له خلفيات بترية بسبب فتاوى ناصبية من مرجعيات لا حظ لها من التشيع فيتعين عليه مخالفتهما للسبب المذكور، إذ لا طاعة للوالدين الناصبيين أو البتريين اللذين يعملان بفتاوى مراجع الوحدة بين الحق والباطل...! وإذا لم يكن كرههما للتطبير له تلك الخلفيات بل كان بسبب خوفهما على إبنهما من الضرر، فلا بأس بمراعاة مشاعرهما باعتبارهما مؤمنين مواليين، ولو خالفهما فلا إثم في ذلك، والقول بأن لهما حق المنع من التطبير باعتباره أمراً مباحاً على أقل تقدير..ممنوع لإستلزامه المنع عن كل مستحب، وفي ذلك محق لمعالم الدين لا سيما المراسم العاشورائية فإنها مستحبة في كل تفاصيلها كالبكاء واللطم والندبة والرثاء والزيارة والتطبير والحزن ولباس السواد...فلا يجوز ـــ والحال هذه ـــ أن يمنع الأهل أولادهم من إحياء مراسم عاشوراء تحت عنوان أن المراسم مستحبة ويجوز للأهل أن يمنعوا من المستحب...! كلا ثم كلا لا يجوز لهم فعل ذلك وإلا لأدى إلى إلغاء عاشوراء من أساسها، لأن أدلة إحياء الشعائر حاكمة على أدلة رضا الوالدين في إقامتها وإحيائها..فلا يجوز إطاعة الوالدين في ترك الشعيرة الحسينية على صاحبها آلاف السلام والتحية، فكما لا يجوز للأهل أنْ يمنعا من البكاء على سيد الشهداء عليه السلام مع أنه أمر مستحب شرعاً، فكذلك لا يجوز إطاعتهما في ترك وهجران التطبير باعتباره أمراً مستحباً فالمناط واحد في كلا الشعيرتين فلا يمكن التفكيك بينهما شرعاً وعرفاً وعقلاً ...!.
  وبالجملة: لا يحق للوالدين أن يمنعا الأولاد من المستحب سوآء أكان تطبيراً أم بكاءاً على مصائب العترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين، ذلك لأن البكاء عليهم هو من آثار عقيدتنا بالولاء لهم والبراءة من أعدائهم، ولو وصلت النوبة إلى المنع من البكاء بعد التطبير بحجة أن الأهل يتأذون ببكاء وتطبير إبنهما، لأدى ذلك إلى المنع عن الإعتقاد بإمامتهم والبراءة من أعدائهم..لذا فلتشد الأحزمة للحزن في يوم عاشوراء على صاحبها آلاف السلام والتحية وليعر المؤمن جمجمته ودموعه للتعبير عن عميق حبه للإمام الحسين المظلوم وآل بيته الذين سيقوا سبايا إلى الشام.
السؤال الثاني: ما هو الدليل على عدم تحريم المشي على الجمر في استشهاد الامام الحسين ع او بمعنى آخر ما هو الدليل على الحليه؟؟
 جوابنا على سؤالكم الثاني:
الدليل على حلية المشي على الجمر للمطمئن بعدم الضرر لمن شاء المشي على الجمر هو أصل الحلية والجواز كالعمومات الواردة عنهم عليهم السلام كقولهم صلوات الله عليهم:" كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه" وقولهم عليهم السلام:" و « الناس في سعة حتى يعلموا » بمعنى أن الأصل في إقامة الشعائر الحسينية هو الجواز والحلية حتى يرد إلينا دليل يمنع منه، وحيث لا يوجد دليل على الحرمة لمن يريد المشي على الجمر فإن الأصل يقتضي الجواز له باعتباره يقيم الشعيرة التي هي عبارة عن التعظيم للأيام الحسينية ، فدليل الحلية خاصٌ بمن يريد المشي ولا يشمل المبغض للشعيرة أو الظان بالضرر..
 بالإضافة إلى ذلك: إن المشي على الجمر لوليّ  الإمام الحسين عليه السلام يشد القلوب الضعيفة عندما يرون الماشي على الجمر ولم تحترق رجلاه فإن ذلك يشحذ الهمم على إقامة الشعائر الحسينية ويقوي من الخط الحسيني والولاء الفاطمي العلوي، فلا يمشي على الجمر إلا الغارق في بحر العشق الحسيني والولاء للخط الفاطمي العلوي...علاوة على ذلك نعتبر التطبير أشد خطراً من المشي على الجمر لمن أحب ذلك ، فإذا جاز الأشد جاز الادنى منه وهو المشي على الجمربطريق أولى، مع التأكيد على عدم وجود دليل يدل على الحرمة... يرجى التأمل...
 شبهة وحل:
 لعلّ البعض يقول: إن التطبير والإقتحام في النار إضرار بالنفس وهو حرام، ولا يترجح المستحب على الحرام ..؟!.
 الجواب عن الشبهة:
أنه لم يدل الدليل الشرعي على أن نفس التطبير والإقتحام في النار حرام بما هو هو(أي بذاته بما هو تطبير أو إقتحام النار) مع عدم الإنجرار إلى قتل النفس عمداً حباً بالموت أو حباً بنقص الأطراف وتشويهها، فالتطبير والمشي على الجمر على النحو الذي سمعناه وشاهدناه ليس سبباً لهلاك النفس فلا يشمله قوله تعالى(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ولا قول المعصوم عليه السلام(المؤمن لا يقتل نفسه) اي لا يتعمد قتل نفسه ليتخلص ويفر من هموم الدنيا كما يفعل اليائسون والقانطون ومن يفجِّرون أنفسهم لمصالح سياسية..!
  بالإضافة إلى ذلك: إن البكاء على سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام فعلٌ مشروع بحسب الأدلة القطعية الواردة عنهم عليهم السلام وكذلك زيارته صلوات الله عليه حتى لو أدى إلى الضرر وقد أمر أئمتنا الطاهرون عليهم السلام بالبكاء عليه وزيارته مع العلم بأن الزائر له كان في أيام الإمام الباقر عليه السلام في معرض الخطر والهلكة ومع كل هذا أمر الإمام الباقر عليه السلام بزيارته مهما بلغت المحن على الزائر والباكي ولو أدى إلى القتل أو قطع الأيدي كما كان يفعل المجرمون بزوار سيّد الشهداء عليه السلام في عصر إمامنا المعظم الباقر عليه السلام ولا يزال المجرمون يفعلون ذلك بزوار سيد الشهداء وغيره من أئمة الهدى عليهم السلام في عصرنا الحاضر كما هو واضح عند الجميع في العراق ولا يجرؤ أحد من الفقهاء قاطبة على تحريم الزيارة مع كونها مستحبة وتؤدي إلى التهلكة المظنونة بل والمتيقنة أيضاً في بعض الحالات ...فقد يكون المستحب مقدمةً واجبة لتثبيت القلوب وتقوية الولاء فيصبح واجباً أهم من تقديم الحرام لأن ملاك الواجب هنا أهم من ملاك الحرام وهو إلقاء النفس في معرض الخطر، فيترجح المستحب أو الواجب الشعيري على الحرام وهو الوقوع في الهلكة، فإن إقامة الشعيرة الحسينية أهم بكثير من الحفاظ على النفسن، ذلك لأن بحفظ الشعيرة تُحْفَظُ معالم التشيع من الإندثار والإضمحلال.. والسلام عليكم.
 

حررها العبد الفاني محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 22 ربيه الأول 1435هـ.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=884
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 02 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 16