• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : وجوب السعي نحو الدفاع عن البقيع الشريف في المدينة .

وجوب السعي نحو الدفاع عن البقيع الشريف في المدينة

الإسم:  *****
النص: بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سماحة آية الله الشيخ محمد جميل العاملي -دام ظلكم -.
ما واجبنا اتجاه قبور أئمتنا المهدومة قبورهم في البقيع؟ وهل يلزم السعي لإعادة البناء؟

 

الموضوع الفقهي : وجوب السعي  نحو الدفاع عن البقيع الشريف في المدينة
بسمه تعالى

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     الواجب الشرعي المؤكد هو نصرة حجج الله المطهرين عليهم السلام بأية وسيلة مشروعة كانت، وهذه النصرة لا تنحصر بحياتهم الشريفة فحسب بل تشمل نصرتهم بعد مماتهم بإحياء معالمهم المقدسة وبثّ احكامهم وعقائدهم وسننهم، كما تشمل تجديد بناء قبورهم وتفخيمها وتعظيمها ودفع الأذى عنها كالإنتقاص منها كما فعل الوهابيون عليهم اللعنة الأبدية السرمدية بتهديمها إبان نشوء دولتهم الجائرة والإزدراء منها ومنع الزوار عنها، كما يجب زيارتها حتى لو أدى إلى تضرر الزائر، فقد روى سدير عن مولانا الإمام أبي جعفر عليه السلام قال له:" إبدأوا بمكة واختموا بنا".
 وعنه صلوات الله عليه قال : " إنما آمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار ، فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم " .
و روى عمر بن أذينة عن زرارة عن الإمام المعظم أبي جعفر صلوات الله عليه قال:( إنّما أمر النّاس ان يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثمّ يأتونا فيخبرونا بولايتهم و يعرضوا علينا نصرهم ).
 وفي الكافي بإسناده عن علي عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير ومحمد عن ابن عيسى عن ابن فضال جميعا عن أبي جميلة عن خالد بن عمار عن سدير قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي ثم استقبل البيت فقال يا سدير إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول اللَّه عز وجل « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ».
ثم أومى بيده إلى صدره إلى ولايتنا ثم قال يا سدير أفأريك الصادين عن دين اللَّه ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد فقال هؤلاء الصادون عن دين اللَّه عز وجل  بلا هدى من اللَّه تبارك وتعالى ولا كتاب مبين إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن اللَّه عز وجل وعن رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى يأتونا فنخبرهم عن اللَّه تبارك وتعالى وعن رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم »
وعن الإمام أبي عبد الله عليه السلام : " من زار إماما مفترض الطاعة كان له ثواب حجة مبرورة " .
وعن الإمام المعظم الرضا صلوات الله عليه : " إن لكل إمام عهداً في أعناق أوليائه وشيعته ، وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كانت أئمتهم شفعاءَهم يوم القيامة " .
 وتقديم مكة في الخبر المتقدم على نحو الأفضلية لما جاء في خبرٍ آخر سأل بعض الأصحاب الإمام ابا جعفر عليه السلام قال له السائل: ابدأ بالمدينة او بمكة ؟ فقال عليه السلام:ط غبدأ بمكة واختم بالمدينة فإنه أفضل".
 وفي خبرٍ آخر إستحباب تقديم المدينة قبل مكة، فقد جاء عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحجاج من الكوفة يبدأون بالمدينة أفضل أو بمكة ؟ فقال عليه السلام:" بالمدينة". وهذا محمول على ما لو لم يقدر الزائر الرجوع إلى المدينة فيستحب له زيارة البقيع أولاً ثم مكة ثانياً.
 ومفاد هذه الأخبار الشريفة وجوب زيارتهم وتعظيمهم وعرض النصرة عليهم لا سيما عرض النصرة على إمامنا المعظم صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولا فرق في عرض النصرة بين أن تكون على الأحياء منهم والأموات، غذ إن الموت لا يلغي حياتهم الشهودية باعتبارهم الشهداء على الخلق، والشهداء احياء عند ربهم يرزقون، بل تتأكد نصرة الأموات منهملما في ذلك تعظيم تعاليمهم وذواتهم التي لا يبليها التراب،  ومن النصرة أن يسعى الزوار إلى تجديد بناء قبورهم... وتفعيل ذلك بالإستنكار على الوهابيين لعنهم الله تعالى بأية وسيلة كانت..! كما يجب على الزائر أن تكون زيارته لمكة والمدينة مقرونة بالإخلاص لإمام الزمان أرواحنا فداه ونية اللقاء معه وعرض النصرة عليه روحي فداه، فقد جاء في صحيحة ذريح المحاربي عن الإمام المعظم الصادق عليه السلام في قوله تعالى( ثم ليقضوا تفثهم) قال عليه السلام: التفث لقاء الإمام عليه السلام".
 وجاء في الصحيح عن جابر عن الإمام المعظم أبي جعفر ( ع ) قال « تمام الحج لقاء الإمام عليه السلام ».
 وبناءاً عليه يجب السعي لبناء قبور أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام في البقيع المقدس، لأن الواجب فوري ولا تعطله المصالح والظروف إلا على نحو غلبة المخالفين على الشيعة، ولكننا لا نرى اليوم ما يعيق قيام الدولة الإيرانية الحالية من السعي لرفع الحيف والظلم عن البقيع الشريف ولم نشاهد تحرك الدولة الإيرانية للدفاع عن البقيع الشريف بالرغم من العلاقة الممتازة التي مرت بها الدولة الإيرانية مع الدولة الوهابية قبل الحرب الأهلية السورية في هذا الزمان، ومع كل هذا لم يسعَ النظام الإيراني نحو المطالبة الحثيثة لتعمير البقيع ولو بإثارة الموضوع في المحاكم القضائية العالمية والإعلامية أو الإستنكار على الدولة الوهابية بقطع العلاقات معها وتهييج المجتمع العالمي عليها.. ولم نرَ النظام المذكور ولو لمرة واحدة قام بتهديد الكيان الوهابي بسبب توهينه للبقيع الشريف.. نعم يقوم بتهدده الآن لأجل عداوة النظام السعودي لدخول أذناب النظام الإيراني في الحرب السورية، فالعداوة بينهما اليوم ليس من أجل البقيع وإنما من أجل النظام السوري....! فالخلاف بينهما ليس دينياً وإنما هو سياسي دنيوي..إنها المصالح السياسية الطاغية على السياسيين ولا يعنيهم من أمر آل محمد شيءٌ على الإطلاق..الغاية عندهم هي الحكم فقط ولا شيء آخربعده... ولو كانوا غيارى على التشيع وعلى أئمته الطاهرين عليهم السلام لكانوا فعلوا المستحيل للحفاظ على قبور أولئك المطهرين....! ولو أن ضريح الخميني مسّه سوءٌ من بعض الشيعة فضلاً عن غيرهم لكانوا أقاموا القصاص عليهم وأبادوهم عن بكرة أبيهم....صارت الأحزاب الشيعة اليوم ــ وعلى رأسهم النظام الإيراني ــ بدون غيرة ولا حمية، همهم السلطة والهيمنة وحب الدنيا على حساب المبادئ والقيم الدينية والاخلاقية...فلا يفترقون عن بني العباس وبني أمية بشيء على الإطلاق سوى بدعوى التشيع وانتحال معالمه...!!  ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم وسيعلم الذين آل محمد أيَّ منقلبٍ ينقلبون..! والسلام عليكم.
 

الأحقر العبد محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 16 ربيع الأوّل 1435 هـ

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=887
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 02 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 19