• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : مواضيع مشتركة ومتفرقة .
              • القسم الفرعي : عقائدي رجالي .
                    • الموضوع : علاج الجدل الدائر حول الكتابين المنسوبين إلى الشيخ المفيد من قبل إمامنا الحجة القائم أرواحنا فداه وعليه أفضل الصلاة والسلام .

علاج الجدل الدائر حول الكتابين المنسوبين إلى الشيخ المفيد من قبل إمامنا الحجة القائم أرواحنا فداه وعليه أفضل الصلاة والسلام

الإسم:  *****
النص: السلام عليكم مرجعنا الكبير وأستاذنا الجليل ورحمة الله وبركاته

ذكرتم في كتابكم الجليل \"أبهى المداد\" ج2 ص683 العبارة الآتية:

[من الصعب الجزم بصدور هذا الكتاب من الناحية المقدسة للشيخ المفيد +؛ وذلك لأنّ أوّل مَن ادّعى وجود كتاب من الحجة المنتظر # إلى الشيخ المفيد هو الشيخ الطبرسي & في كتابه الاحتجاج]

السؤال:
كيف يمكننا الجمع عدم الجزم بصدور هذا الكتاب من الناحية المقدسة إلى المفيد.. وبين القاعدة الأصولية التي تبنون عليها كثيراً في استدلالاتكم الكريمة وهي أنّ الثقة لا ينقل إلا عن ثقة.. فبما أن الطبرسي ثقة لدى الطائفة فيمكننا ساعتئذٍ الأخذ بروايته للتوقيع الشريف لكونه لن يكون قد نقله عن غير الثقة..

نرجو تنويرنا بتحريركم لهذه الشبهة التي طرأت على عقلنا القاصر

ولكم منا كل الشكر والتقدير والاحترام والامتنان

والحمد لله رب العالمين
 

 

الموضوع الرجالي ـــ العقائدي: علاج الجدل الدائر حول الكتابين المنسوبين إلى الشيخ المفيد من قبل إمامنا الحجة القائم أرواحنا فداه وعليه أفضل الصلاة والسلام.
بسمه تعالى

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     نحن لم ننفِ الكتاب الصادر من الناحية المقدسة على صاحبها آلاف التحية والسلام إلى الشيخ المفيد رحمه الله تعالى وإنما عالجناه من الناحية الثبوتية الرجالية من حيث تفرد الطبرسي بنقله دون غيره ممن سبقه، وقد وجهنا الكتاب إلى النواحي الإرشادية التي يصح صدورها من الإمام القائم عليه السلام الذي ورد عنهم في الأخبار بأنه محتجب عن شيعته ولا تصدر منه أوامر شرعية وتكاليف إلهية، فوقع التعارض بين تلك الأخبار وبين دعوى الطبرسي بخروج كتابين من إمامنا الحجة القائم أرواحنا فداه، فتلك الأخبار مقطوعة الصدور، وأما الكتابان المنسوبان إلى الإمام الحجة عليه السلام محتملان بل مشكوكان، فلا يجوز ــ والحال هذه ــ تقديم الإحتمال على الظن المعتبر فضلاً عن المقطوع الصدور..يرجى التأمل.
ودعوى أن الثقة لا يروي إلا عن ثقةٍ ليس موردها الكتابين المنسوبين إلى إمامنا الحجة القائم أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، ذلك لأن الشرط الأساسي لصحة رواية الثقة عن الثقة هو أن يكون الثقة راوياً عن الثقة الآخر عبر الرواية الحسية لا الحدسية العقلية الظنية أو الحدسية الإحتمالية، فالشرط ها هنا مختل من أصله فتنتفي حجية رواية الثقة عن ثقة آخرمثله.
 وبعبارة ثانية: إن الشرط الأساس في صحة رواية الثقة عن مثله هو أن لا تكون واسطة بينهما، وحيث إن الواسطة بين الطبرسي وبين من روى الكتابين عن إمامنا الحجة القائم أرواحنا فداه منتفية بل ومجهولة المصدر، فكيف يمكن دعوى صحة رواية الثقة عن ثقة مثله مع كون الراوي للكتابين مجهولاً، والمجهول بحكم المعدوم، والمعدوم لا حقيقة له ــ أو على أقل تقدير ضعيف، والضعيف في مقابل الثقة القوي ــ إعتباراً وشرعاً وعرفاً وعقلاً وبالتالي لا يجوز الإعتماد على المجهول المقابل للمعلوم وهو الثقة المعروف لدى الوسط الشيعي يومذاك..!
 وبعبارة ثالثة: يعتبر في صحة رواية الثقة عن الثقة الآخر أن تكون روايته عنه مباشرةً وليس بوسائط مجهولة فضلاً عن أنه لا توجد واسطة بين الطبرسي وبين ناقل الكتابين باعتباره مجهولاً لا نعرف من هو حقيقةً، بل المعروف بأن الناقل مجهول لا نعرف من أين جاء ومن أي البلاد هو..! وبناءاً عليه لا يمكن الإحتجاج شرعاً بالكتابين المنسوبين إلى الإمام الحجة القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف، فالواسطة بين الطبرسي وبين الناقل في حدود مائتين وخمسين سنة، مع تفرده بنقل الكتابين دون أن يشير إليه أحد من أعلام الإمامية المتقدمين على الطبرسي، وبهذا لا يصح الإعتماد عليهما فتنتفي حجيتهما من الأصل إلا على نحو الإرشاد الأخلاقي أو أن نصرفهما إلى نقل الحوادث الملحمية ــ كما هو ملحوظ في الكتابين بنحوٍ واضح ــ وليس سرداً فقهياً أو تكليفاً شرعياً من الإمام المعظم وليّ الأمر عليه السلام إلى الشيخ المفيد رحمه الله تعالى.
وبعبارة رابعة: إشتراطنا لصحة رواية الثقة عن ثقة مثله مرتبطة بوجود قرائن وشواهد تثبت صحته والتي منها قرب الواسطة ومباشرتها وأن لا تكون الواسطة المباشرة مجهولة، فحتى لو روى ثقة عن ثقة مثله مباشرة لا بد من أن لا يكون هناك خلل في النقل وأن لا يكون معارضاً للثوابت والأسس لا سيما الكتاب والسنة والعقل والإجماع، فإذا اختل واحد من الشروط المذكورة اختلت حينئذ شروط الحجية المطلوبة في صحة الخبر...! وفقكم الله تعالى لمرضاته وهو حسبنا ونعم الوكيل..والسلام عليكم.
 

حرره العبد الفاني محمد جميل حمّود العاملي
بيروت بتاريخ 20ربيع الأول 1435هـ
الموافق 21/ 1/2014م.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=888
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 02 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 12