• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : الوظيفة العملية للمكلَّف في ظل الشبهات والتشكيكات .

الوظيفة العملية للمكلَّف في ظل الشبهات والتشكيكات

الموضوع: ما هي الوظيفة العمليَّة للمكلَّف في ظلّ الشبهات والتشكيكات الفقهيَّة والعقائدية؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
لايخفى عليكم انتشار الشبهات في المجتمعات الشيعية بشكل غير طبيعي واشكال هذه الشبهات ليس انها تأتي من المخالفين بل الاشكال أن من يبتكرها وينشرها ويتبناها هم أناس من داخل التشيع وفي مقدمتهم معممين بعضهم يعتبرون مراجع لا يحق لأحد الحديث عنهم، ولذا فهذه مجموعة من الشبهات التي وجدت انها تنشر او ردود يرد بها بعض المتأثرين او المعتقدين بتلك الشبهات والتي نرجو ان ترسلوا لنا بأجوبة متكاملة عنها كي تكون إضافة وشكرا لكم وللعلم فإنني ولله الحمد لست من المتأثرين بهذه الشبهات لكن من حولي تأثروا بها للأسف فأحتاج لأجوبة إضافية لما لديّ وبحوث قد أساهم في نشرها وتوزيعها بينهم
1 ما الواجب الشرعي علينا في ظل كل هذه الشبهات وفي الجانب التبليغي؟
 

والجواب:
 

بسم الله الرحمان الرحيم
 

والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيِّد المرسلين محمَّد وىله الطيبين الطاهرين والمطهرين،ولعنته السرمدية والأبدية على ظالميهم ومنكري ظلاماتهم ومعاجزهم ومعارفهم إلى قيام يوم الدين...وبعد.
السلام عليكم ورحمته وبركاته...
الواجب عليكم أولاً الإخلاص لله تعالى بالدعاء والتوسل بإمام الزمان عليه السلام ليقبلكم عنده جنوداً تذودون عنه كيد الاعداء،وثانياً التحصين بالعقيدة الصحيحة والمتينة من المجتهدين الورعين من أهل الإختصاص بحيث تزول الجبال الرواسي قبل أن تزولوا لأنَّ المؤمن لا يفلّ من دينه ولو قُطّع بالسيوف،ولا يجوز أخذ العقيدة من كلّ شاردٍ وواردٍ يدّعي العلم والحجى،فالمعممون كثيرون،وأهل الفقه والورع قليلون،فرواة العلم كثير ورعاته قليل كما جاء في الحديث،ويُعرف العالم بالآثار،ويعرف الراجي في عمله ،قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام :"يدّعي بزعمه أنَّه يرجو الله،كذَب والعظيم! ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله؟فكلُّ من رجا عُرفَ رجاؤه في عمله....يرجو الله في الكبير ويرجو العباد في الصغير،فيعطي العبد ما لا يعطي الربّ!...وكذلك من عظمت الدنيا في عينه وكبر موقعها من قلبه،آثرها على الله تعالى فانقطع إليها وصار عبداً لها".فعندما تشاهدون علماء وفقهاء ومن جعل نفسه بالمال والسلطة مرجعاً يرتكبون المعاصي والموبقات المشرعنةفيلبسونها ثوب الفقه والدين حتى لا يغمز بهم أحدٌ من عوام الأمة،فهؤلاء منافقون ودجالون ،وهم أشدُّ خطراً على مولانا الإمام الحجة بن الحسن عليهما السلام من جيش يزيد بن معاوية لعنهما الله تعالى،فعن مولانا الإمام الرضا(عليه السلامقال:"إنَّ ممن يتخذ مودتنا أهل البيت لمن هو أشدُّ فتنةً على شيعتنا من الدجال!فقال الراوي :يابن رسول الله بماذا؟قال:بموالاة أعدائنا ومعاداة أوليائنا،إنّه إذا كان ذلك إختلط الحقّ بالباطل واشتبه الأمر فلم يُعرف مؤمن من منافق" وعن مولانا الإمام الباقر(عليه السلامقال:"لو قام قائمنا بدأ بالذين ينتحلون حبنا فيضرب أعناقهم" وفي روايةٍ أخرى قال:"ولو قام القائم ما احتاج إلى مساءلتكم عن ذلك ولأقام في كثير منكم من أهل النفاق حدَّ الله" وفي روايةٍ ثالثة قال:"لو قام قائمنا بدأ بكذّابي الشيعة فقتلهم".وورد عن رسول الله قال:"أخاف على أمتي أئمة مضلين" ويراد من الائمة هنا :القادة من أهل الدين والدنيا.وعنه أيضاً قال:"صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء"  وعنه قال عن أهل آخر الزمان:" يتفقه أقوامٌ لغير الله ،وطلباً للدنيا والرئاسة،ويوجّه القرآن على الأهواء ويصير الدين بالرأي" كما هي الحال في زماننا هذا فلا تسمع من المبتدئين بطلب العلم الديني بل العوام أيضاً إلاَّ من يقول:رأيي كذا وعقلاً كذا في مقابل رأي الله تعالى ورأي رسوله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام،بل صرنا نسمع البقّال ومن لا يحسن وضوءه يبدي رأيه بأحكام الدين،وسمعنا من الثقات كيف أنّ إمرأةً ردت خبراً بحجة أنّه بنظرها الإبليسي ضعيف ،فصاروا يتحدثون بالأخبار الضعيفة والقوية،فكل ما يتعارض مع نزواتهم يرمونه بالضعف،فكأنّهم من فقهاء الأمة ومتكلميها،ويرجع السبب في ذلك إلى الخط التشكيكي الموجود في الأوساط الشيعية بقيادة علماء فسقة ومراجع معلّبة نصبوا أنفسهم بقوة السيف ووفرة المال وسطوة الحكم والسلطة.
  وبعد التعلم والأخذ من أهل الإختصاص يجب العمل بما علمتم،ثمّ يأتي دور التبليغ للجاهلين المقصرين والقاصرين بدفع الشبهات بما أمكنكم ذلك ولو بالإستعانة من العلماء المجتهدين لأنّ غير المجتهدين الأخصائيين ضررهم أكثر من نفعهم،وحتى المجتهدين لا بدّ أن تتوفر فيهم المواصفات من الإتقان والورع والتقى والإستيعاب للمطالب العقيدية والفقهية،ولا تغرنّكم المرجعية الكبرى المبسوطة بالمال والسلاح....وليكن همُّكم الذود عن أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام مهما كلّف من الجهد والبذل بالمال والنفس والوقت،لأنَّ من أراد ما أردتم وطلب ما طلبتم يهون عليه كلّ صعبٍ عسيرٍ،وتذكروا أنَّكم تتمنون أن تكونوا من أعوان الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء فها هو يستصرخنا وحفيده المولى الإمام الحجة بن الحسن عليهما السلام فعليكم الإستجابة لهم بالوقوف أبطالاً في وجه هؤلاء العفاريت والدين المتلبسين بأثواب العلم والمرجعية،فكلّ مرجعٍ أو فقيه أو عالم لا يلهج بالدفاع عن الإمام المنتظر روحي لتراب مقدمه الفداء فلا قيمة لعلمه ومرجعيته،وها نحن اليوم بدأنا نسمع التشكيك بعلامات الظهور وأنّ غيبة الإمام المهدي عليه السلام من غيب الله تعالى فلا حاجة للمؤمنين بالإنتظار بل عليهم أن يعملوا بشريعة جده وكفى..!!!
  

 2 منشأ هكذا شبهات في السنوات الأخيرة وأسباب انتشارها وعدم مجابتها اعلاميا خصوصا ان الطرف الآخر اقوى اعلاميا؟

والجواب
بات معروفاً عند القاصي والداني من يروّج لهذه الشبهات وهل غير السيّد محمد حسين فضل الله وأتباعه الرعاع الذين يعبدونه كما يعبد أتباع الحزب المنسوب إلى الله في لبنان زعيمهم الأمين العام فجعلوه في القمر في إحدى السنين كما جعلوا عماد مغنية كذلك بعد موته،لقد أضلوهم سبيل الرشاد لأجل مصالح دنيوية،فصار تقديسهم للزعيم كتقديس العامة للصحابة ولو كانوا من أشدّ الزنادقة وعفاريت الأرض!! وقلنا أنَّهم عبدوهم فلأجل أن العبادة هي الخضوع التام من دون الله تعالى كما جاء عن مولانا الإمام الالصادق عليه السلام مفسراً قوله تعالى في سورة التوبة/الآية31﴿ إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ..﴾ قال:[أما واللهِ ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم،ولكن أحلوا لهم حراماً وحرَّموا عليهم حلالاً،فعبدوهم من حيث لا يشعرون..] إنَّهم آليون مسيّرون لا يفكرون بمصائرهم لذا تراهم سكارى الطاعة المطلقة لإنسان مثلهم ليس معصوماً ،فصدق ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال:"الناس ثلاثة:فعالمٌ ربانيُّ ومتعلمٌ على سبيل نجاة وهمجٌ رعاعٌ أتباعُ كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريحٍ لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركنٍ وثيقٌ" وسُئِلَ روحي فداه عن الخير ما هو؟ فقال:" ليس الخير أن يكثر مالك وولدك،ولكنَّ الخير أن يكثر علمك وأن يعظم حلمك وأنّ تُباهي الناس بعبادة ربّك".
 وشتان ما بين متعلمٍ على سبيل نجاة همه العلم لتزكى روحه وبين من لا يلهج لسانه إلاّ بذكر زعيمه وقد يرتكب المجازر لأجله بل لأجل درهمه وديناره،فهؤلاء هم الهمج الرعاع الذين أشار إليهم أيضاً الإمام الحسين عليه السلام بقوله المشهور:"الناس عبيد الدنيا والدين لعقٌ على ألسنتهم يحوطونه ما درّت به معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قلَّ الديانون" .

والسلام عليكم ورحمته وبركاته.  
 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=97
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 24