• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : هل سيُقْتَل الإمامُ المعظَّم أبي عبد الله الحسين عليه السلام في الرجعة أم سيموت بالميتة الطبيعيَّة ؟ .

هل سيُقْتَل الإمامُ المعظَّم أبي عبد الله الحسين عليه السلام في الرجعة أم سيموت بالميتة الطبيعيَّة ؟

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مولانا هل سيقتل الإمام الحسين عليه السلام في الرجعة أم سيموت ؟ وماذا يقصد المعصوم عليه السلام بهذه الرواية الشريفة ؟ :

 

💥عن جابر الجعفي قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: 
والله ليملكن رجل منا أهل البيت الأرض 
بعد موته ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا ،
قال: قلت فمتى ذلك؟ 
قال: بعد موت القائم ، 
قال : قلت: 
وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت ؟
قال: تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته 
قال: قلت: فيكون بعد موته هرج؟ 
قال نعم خمسين سنة، قال: ثم يخرج المنصور إلى الدنيا فيطلب دمه ودم أصحابه، فيقتل ويسبي حتى يقال: 
لو كان هذا من ذرية الأنبياء ما قتل الناس كل هذا القتل، فيجتمع الناس عليه أبيضهم وأسودهم فيكثرون عليه حتى يلجئونه إلى حرم الله، فإذا اشتد البلاء عليه مات المنتصر وخرج السفَّاح إلى الدنيا غضباً للمنتصر، 
فيقتل كل عدو لنا جائر ويملك الأرض كلها، ويصلح الله له امره ويعيش ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا، 
ثم قال أبو جعفر: 
يا جابر وهل تدرى من المنتصر والسفاح ؟ 
يا جابر المنتصر الحسين والسفاح أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين 
[📚تفسير العياشي – ج 2  ص 326 ح رقم 2 ]
جزاكم الله خير الجزاء

 

 
           القسم العقائدي:هل سيُقْتَل الإمامُ المعظَّم أبي عبد الله الحسين عليه السلام في الرجعة أم سيموت بالميتة الطبيعيَّة ؟
العناوين الإجمالية: المحاذير الواردة في رواية جابر الجعفي/ الروايات المتعارضة في مدة حكم الإمام المَّنتظر وليّ الأمر المهديّ المنتظر عليه السلام/ علاج التعارض/ تحقيق حول الراوي أبي الجارود الوارد في أسانيد تفسير القمي/ الإمام المعظَّم سيِّد الشهداء عليه السلام سيرجع إلى الدنيا ولن يُقتَل/ الرد على السيّد رشيد الحسيني وكيل السيستاني/ أصح الروايات هي رواية أبي الجارود.
بسمه تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  الجواب:لا تخلو رواية جابر الجعفي عن الإمامِ المعظّم الباقر عليه السلام من بعض المحاذير العويصة، والبعض الآخر موافق للقواعد العامة هي التالي:
(المحذور الأول): موت إمامنا المعظَّم الحُجَّة القائم المهدي عليه السلام بعد حكمه الطويل زمنياً، ولكن كثرة الروايات المختلفة في تحديد مدة ملكه تجعلنا نتوقف عن الأخذ بأكثريتها، وقد بلغ رقمُها فوقَ العشرةِ أقوالٍ أغلبها مأخوذ من روايات عامية بُثتْ في مصادرنا من غير تحقيق في مضامينها ولا من الجهة التي صدرت منها هذه الروايات وأسانيدها المرسلة تارةً، والمعنعنة تارة أُخرى، وهل هم ثقاتٌ أم أنَّهم كذابون ؟ وإليكموها بما يلي:
1ـ يملك خمساً أو سبعاً، أو تسعاً كما في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السلام للكنجي الشافي المطبوع في آخر الجزء الثاني من كتاب إلزام الناصب للحائري صفحة 16.
2 ـــ يملك سبعاً إن قصرت مدته، وإلا فتسعاً.نفس المصدر السابق صفحة 17.
3 ـــ يملك سبعة سنين. نفس المصدر صفحة 18.
4 ـــ يملك أربعين سنة. نفس المصدر والصفحة. ومنتخب الأثر صفحة 492ح 2.
5 ـــ يملك سبعاً أو عشراً. منتخب الأثر صفحة 493 ح 4.
6 ــ يملك إحدى وعشرين سنة. نفس المصدر والصفحة.
7 ــ يملك أربعة عشر سنة. نفس المصدر المتقدم.
8 ــ تسع عشرة سنة. بحار الأنوار ج 53 صفحة 146.
9 ــ سبعين سنة. وهي رواية عبد الكريم بن عمرو الخثعمي قال:( قلت لأبي عبد الله عليه السلام كم يملك القائم عليه السلام؟ قال: سبع سنين يكون سبعين سنة من سنيكم هذه). منتخب الأثر صحة 492 ح 1 نقلاً عن غيبة الشيخ الطوسي.
10ــ يملك ثلاثمائة وتسع سنين . راجع بحار الأنوار ج 52 صفحة 21 ح رقم 34  عن أبي الجارود قال:( إن القائم عليه السلام يملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ويفتح الله له شرق الأرض وغربها ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد صلى الله عليه وآله يسير بسيرة سليمان بن داوود..). 
  (علاج التعارض): إنَّ أغلب هذه الروايات لا يعوّل عليها بسبب مصدرها العامي ويستثنى منها روايتان متعارضتان بكمية المدة: الأولى: رواية جابر الجعفي الملقب بأبي بصير التي حددت المدة بتسع عشرة سنة. والثانية: رواية عبد الكريم  بن عمرو الخثعمي التي حددت المدة بسبعين سنة، وكلتا الروايتين لا يخلو سندهما من الخدش بوجود بعض الرواة المجهولين والكذابين، هذا بالرغم من أن دلالة الأولى شاذة، وسند الثانية بتريٌّ واقفي فيه أحد الكذابين على أئمتنا الحجج الأطهار عليهم السلام.  
   يضاف إلى ذلك أيضاً: فإن دلالة الرواية الثانية تقتصر على مدة قليلة لمخلِّص البشرية الذي انتظره الملايين من المؤمنين المستضعفين ليبسط العدل والقسط ويدحر الجور والعدوان في فترة زمنية قصيرة.
 والصحيح الذي قام عليه التحقيق: إن رواية أبي الجارود عن مولانا الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام (رقم عشرة) هي الصحيحة، وينبغي التعويل عليها دون غيرها من رواياتنا الشيعية، ذلك لأنها تتوافق مع صَرْحِ العدل وانتظار المؤمنين للإمام المهدي صلى الله عليه، وهي مُقَدَّمَة على غيرها من الروايات من دون معارض وسندها صحيح، والإشكال حول الراوي أبي جارود بأنّه  واقفيٌّ غير ضائرٍ بقبول روايته، فكونه واقفياً لا يستلزم رفض رواياته لإمكان حملها على ما قبل إرتداده وتوقفه على الإعتقاد بإمامة سيّدنا زيد عليه السلام، حتى لو كان أبو الجارود فاسد الرأي، إلا أن روايته متوافقة مع الأسس المنهجية المعتمَدة في علم الرجال وأصول الفقه الشيعي، لذا فهو معتمَدُ الرواية من هذه الحيثية التي أشرنا إليها آنفاً، فهو ثقةً، وكونه واقفياً لا يضر في قبولها كما هو المقرَّر في علم الأصول في حجية الخبر الواحد وغيره، إذ إن المهم في قبول الراوي هو أن يكون ثقةً لا يكذب، والراوي المذكور من جملة الثقات الذين أطرى عليهم المحدّث عليّ بن إبراهيم في مقدِّمة تفسيره القرآني وإطراؤه مطلق لا تقييد فيه لجهةٍ دون أخرى، بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا الجارود قد كثُرَتْ رواياتُه في الكافي وفي تفسير القمي الذي تصافق على صحة رواياته فقهاء الشيعة برمتهم إلا الشواذ منهم مع قلة بضاعتهم وهزالة مبانيهم.!!.
   ورواية أبي الجارود تتوافق تقريباً مع رواية المفضل بن عمر عن مولانا الإمام المعظَّم جعفر الصادق عليه السلام حينما لم يحدّد لنا الإمامُ الصادق عليه السلام مدةَ ملك الإمام المعظَّم المهدي عليه السلام بسنين قصيرة، بل أطلق مدةَ ملكِه الطويل المتصل برجعة الإمام المعظَّم الحسين بن أمير المؤمنين عليّ عليهما السلام، والرواية كما يلي:"قال المفضل: يا مولاي فكم تكون مُدةُ ملكِه عليه السلام ؟ فقال: قال الله عزَّ وجَّلَّ " فمنهم شقي وسعيدٌ فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ " والمجذوذ المقطوع أي عطاء غير مقطوع عنهم، بل هو دائم أبداً، وملك لا ينفد، وحكم لا ينقطع، وأمر لا يبطل إلا باختيار الله ومشيئته وإرادته، التي لا يعلمها إلا هو، ثم القيامة وما وصفه الله عز وجل في كتابه ". بحار الأنوار ج 53 ص 34 ح 1.
   والشاهد في رواية المفضل بن عمر هو عدم تحديد ملك الإمام المهدي عليه السلام بمدة قصيرة، بل ملكه مطلق متصل برجعة الإمام المعظَّم الحسين عليه السلام وبقية الحجج الأطهار عليهم السلام إبتداءً برسول الله وأمير المؤمنين وانتهاءً بأمير المؤمنين علي عليه السلام قبل يوم القيامة، فملكهم هو إمتداد لملك الإمام الحُجَّة القائم صلوات ربي عليه وعليهم.. ودعوى أن هناك هرج لمدة خمسين سنة وبعدها يرجع الإمام الحسين عليه السلام خلاف العطاء المقطوع بسبب الهرج، فتأمل. 
(المحذور الثاني): رواية جابر الجعفي الملقب بأبي بصير تشير إلى حصول هرجٍ بعد رحيل الإمام القائم عليه السلام لمدة خمسين سنة، وهذا مخالف للأخبار الأخرى الدالة على رجوع الإمام الحسين عليه السلام مباشرة بعد موت الإمام الحجّة القائم عليه السلام وأطال الله بعمره الشريف الميمون.
(المحذور الثالث):تشير الرواية إلى رجعة المنتصر وهو الإمام المعظّم أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه حيث سينتقم ممن حاربه وكان المسبّب إلى قتله في كربلاء كيزيد وعمر بن سعد وعبيد الله بن زياد لعنهم الله وضاعف عليهم العذاب، وذلك بإحيائهم ثم معاقبتهم طبقاً لقوله تعالى في الآية الدالة على الرجعة (لنذيقنَّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلَّهم يرجعون..) السجدة 21.وسيحكم فترة طويلة مقدارها ثلاثمائة وتسعة وهي مدة نوم أهل الكهف.
  والحاصل: إن خبر أبي بصير يشير إلى رجعة الإمام المعظم سيّد الشهداء عليه السلام وأنه سيملك طويلاً ويموت بالميتة الطبيعية ولا يُقتل، ومما يدعم موته بالميتة الطبيعية أن هناك أخباراً  خاصة تدل على رجوعه الى الدنيا بعد رحيل الإمام المهدي عليه السلام وهو من يقوم بتجهيزه والصلاة عليه ودفنه، ذلك لأن المعصوم لا يصلي عليه إلا معصوم مثله ( وما ادَّعاه السيّد رشيد الحسيني وكيل السيستاني من أن المصلّي على جثمان الإمام المهدي عليه السلام هو أحد المهديين الإثني عشر، غير صحيح وتستلزم دعواه تلك نسف الرجعة من أساسها)، كما أن هناك أخباراً عامة مفادها: أن لكلّ مؤمن كامل الإيمان ميتتين: فإن مات حتف أنفه قبل ظهور الإمام المعظَّم المهدي عليه السلام، فإنه سيرجع وسيُقتَل، وبالعكس...والرواية المتقدّمة وإن كانت مرسلةً في تفسير العياشي الذي حذف الأسانيد إختصاراً ، إلا أن لها أسانيد في مصادر حديثية أخرى نظير: ما ورد عن النعماني ص 331 - 332 :أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال:حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الأشعري، وسعدان بن إسحاق بن سعيد، وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول:كما في العياشي، بتفاوت يسير ، إلى قوله ( من يوم قيامه إلى يوم موته ) وليس فيه ( الأرض ) .
   وورد في غيبة الطوسي: ص 286 بإسناده عن ( الفضل بن شاذان ) عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كما في العياشي، بتفاوت يسير  رواه إلى قوله ( وكم يقوم القائم في عالمه ؟ قال : تسع عشرة سنة ثم يخرج المنتصر فيطلب بدم الحسين عليه السلام ودماء أصحابه فيقتل ويسبي حتى يخرج السفاح )، وعلى فرض صحة سندها فهي ساقطة بسبب اختلال دلالتها ومضمونها المخالف للأخبار الصريحة برجعة الإمام الحسين عليه السلام مباشرة بعد موت إمامنا الحُجَّة القائم أطال الله تعالى بعمره الشريف كما تقدَّم منا بيان ذلك.
(المحذور الرابع):رجعة السفاح وهو لقب لأمير المؤمنين علي عليه السلام الذي سينتصر لإبنه الإمام الحسين عليه السلام مرة ثانية من ذراري قتلة إبنه وأعوانهم وأشياعهم...ويمكن الأخذ ببعض فقرات الرواية المتوافقة مع رواية أبي الجارود، وترك المخالف للأخبار، فتأمل. 
 والمحصَّلة: إن رواية أبي بصير ليس فيها ما يدل على حكم الإمام الحسين عليه السلام مباشرةً بعد رحيل إمامنا القائم عليه السلام، حيث يصلي عليه الإمام الحسين عليه السلام كما أشارت إليه الأخبار الكثيرة، فرواية أبي بصير المتقدِّمة تلغي دورَ الإمام الحسين عليه السلام في تجهيز مراسم دفن حفيده الإمام القائم عليه السلام، بل أثبتت  رجعة الإمام الحسين عليه السلام بعد خمسين عاماً من رحيل الإمام القائم عليه السلام وهو مخالف لبقية الأخبار الدالة على تولي الإمام الحسين عليه السلام لمراسم الدفن بعد الصلاة عليه كما أشرنا إليه أعلاه..!!
  (وبناءً على ما تقدَّم: فإن هذا الخبر المتقدِّم الذي أشار إليه السائل الكريم ( أي خبر أبي بصير ) مخالف لبقية الأخبار الشريفة الدالة على أن الإمام الحسين عليه السلام سيتولى الحكم بعد رحيل الإمام المهديّ القائم عليه السلام مباشرةً، لذا فإن رواية أبي بصير شاذة ولا يمكن الركون إليها والتعويل عليها بسبب ضعف بعض مضامينها.
   (ويمكننا القول): بأن رواية جابر المتقدِّمة ساقطةٌ من الأصل ولا اعتداد بها بسبب ضعف دلالتها كما أشرنا إليه آنفاً، وعامة الأخبار الأخرى ضعيفة سنداً ومضطربة دلالةً، ولكن ليس ثمة مانع من الأخذ بالمدة الأطول لحكمه، وهنا نختار رواية أبي الجارود، والله العالم.
والسلام عليكم ورحمته وبركاته
عبد الحجج الأطهار عليهم السلام محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 1 ربيع الثاني 1443 هجري قمري.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1974
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 11 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 25