• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : الحكم الشرعي من الفيديو كليب الحسيني .

الحكم الشرعي من الفيديو كليب الحسيني

بسم الله الرحمان الرحيم
 

سماحة آية الله الشيخ محمد جميل حمود العاملي دام ظله
بانتشار وسائل الإعلام الحديثة وتعدد طرقها، ونظراً لتزايد الهجمة الشرسة من أعداء أهل البيت عليهم السلام على المذهب الحق، فقد تزايدت ولله الحمد القنوات الفضائية المنتسبة لمذهب أهل البيت عليهم السلام، ومع تواضع جهودها خاصة في الطفرة الإعلامية المعاصرة، فكان من المفروض من هذه القنوات الشيعية أن تكون زيناً لأهل البيت عليهم السلام لا شيناً – والعياذ بالله – عليهم.
فقد انتشرت في هذه القنوات المنسوبة للمذهب الحق ( الفيديو كليب الحسيني ) وهو أن يقوم الرادود الحسيني بذكر مصائب أهل البيت عليهم السلام، أو بذكر مواليدهم الشريفة.
ولكن وللأسف فقد دخلت في هذه الأعمال بعض الأمور المخزية من انتشار بعض الموسيقى أو المؤثرات الصوتية الشبيهة بالموسيقى، أو تصوير هذه الفيديوهات في الحدائق العامة أو على شواطئ البحر أو على الجبال وغيرها.
شيخنا الكريم..  لا نعيب على الرواديد الحسينيين مكان التصوير بقدر ما نعيب عليهم ما يفعلونه أثناء التصوير، من فتح صدورهم أو لبس الملابس الملونة في أثناء ذكرهم لمصائب أهل البيت عليهم السلام، أو في ما يقومون به من بعض التمثيل الذي لا يليق بذكر مصائبهم عليهم السلام، أو من فعل بعض الأمور الغريبة وكأن هذه الفديوهات هي استعراض يقوم به أشباه الرواديد يدعون من خلاله أنهم خدام للحسين عليه السلام.
شيخنا الكريم.. من باب مكانكم وتكليفكم كمرجع ديني لهذه الطائفة الحقه، ومن باب أنكم حماة الدين والمدافعين عن العقيدة الحقة،
نرجو منكم ذكر رأيكم الشريف عن هذه الأعمال، ونصيحتكم لهؤلاء الذين يدعون أنهم خدام لأهل البيت عليهم السلام، وخاصة أن هناك قناة متخصص تتبنى عرض هذه الأعمال بدون أي شعور بالمسؤولية أو خوف من تشويه صورة أهل البيت عليهم السلام.

الموضوع: الحكم الشرعي من الفيديو كليب الحسيني

بسمه تعالى
 

والحمد لله ربّ العالمين وصلاته على سيِّد المرسلين وآله الأطهار المصطفين،ولعنته السرمدية على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.
وبعد...السلام عليكم ورحمته وبركاته.
فمما يُحزن فؤاد إمام العصر وناموس الدهر بقيَّة الله الإمام الحجة بن الحسن العسكري عليهما السلام هو ما يفعله بعضُ قرآءِ العزاء بإسم الإمام الحسين سيّد الشهداء عليه السلام وروحي فداه،وإذا تكلمنا وأنتقدنا تلك الأفعال المنكرة ينعتوننا بأننا نتكلم على خدام سيِّد الشهداء عليه السلام كما حصل لنا في شهر رمضان من العام 1430 للهجرة، بل نعتنا بعضهم كذباً وزوراً أننا جرَّحنا بمرجعيات عراقيَّة ويقصد بذلك إنتقادنا لأحد إخواننا القرآء لأمرٍ مخالفٍ للشرع الحنيف،ونطمئن بعدم رضا إمام العصر وناموس الدهر بقيَّة الله المهدي عليه السلام قد حصل منه غفلةً أمام الملأ وعلى القنوات الفضائية، كلُّ ذلك حرصاً منا على مسيرة التشيع التي يتلاعب بها ثلة من العلماء الفسقة الذين أشارت إليهم الأخبار المقدَّسة في آخر الزمان،ولا يهمنا سخط الناس بمقدار ما يهمنا رضا الله تعالى مجده ورضا آله الأطهار عليهم السلام،فإن وظيفة العالم أن يظهر علمه إذا ظهرت البدع وإلاَّ فعليه لعنة الله،وفي هذا الصدد لا بدَّ من إنكار المنكر الصادر من بعض الراواديد الحسينيين من خلال رواديدهم أو من خلال ما يسمَّى بالفيديو كليب، وهنا أسجِّل عليهم المحاذير الآتية:
(المحذور الأول):مياعة الرادود خلال عملية التمثيل في الفيديو،وكأنه راقصة أو داعرة تقوم بحركاتٍ لإغراء المشاهدين لكسب ودهم وإرضاء نزواتهم،وهذا في الواقع مصيبة على التشيع أعظم من مصيبة هجوم الأعداء علينا،لأن ضرر العدو يصيبك مرةً واحدة ولكنَّ ضرر هذا المخنث يصيب التشيع في كلِّ يوم آلاف المرات،ولم يقتصر أمر هذا المخنث على حركات الراقصة بل تخطاه إلى الميوعة بصوته الناعم كصوت الغلام الأمرد  والفتاة الناعمة...!!
(المحذور الثاني):الصوت المطرب بإسم العزاء،حتى صار الرادود مشتهراً بمعرفة الألحان والأطوار بل ومقتبساً ألحانه من بعض فسقة الفن والمجون تحت عنوان "الغاية تبرر الوسيلة" وظناً منهم بأن الغناء المحرَّم هو ما رافقه آلة طربٍ،وهو ظنٌ فاسدٌ حلله لهم علماء مالوا بفقههم إلى فقهاء العامة فركبوا مراكبهم وسلكوا طريقهم،مع أن الغناء هو الصوت المرَّجع في الحنجرة على سبيل اللهو،فإن اللهو كما يكون بآلةٍ من غير صوت كضرب الأوتار،كذلك يكون بالصوت في الآلة كالمزمار والقصب،وقد يكون اللهو بالصوت المجرد عن الآلة،فكلُّ صوتٍ يكون لهواً بكيفيّةٍ مخصوصة يعبَّر عنها بترجيع الصوت وتحسينه وترقيقه يعدُّ من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو حرمٌ وإن فُرضَ أنه ليس بغناء،ولا فرق بين إستعمال هذه الكيفيَّة في كلام حقٍ أو باطلٍ،فقراءة القرآن والدعاءوالمراثي بصوتٍ يُرجَّع فيه على سبيل اللهو لا إشكال في حرمتها كما لا إشكال في تضاعف عقابها لكونها معصيَّةً في مقام الطاعة وإستخفافاً بالمقروء والمدعو والمُرثى وهو من أوضح تسويلات الشيطان فيتغنَّى به أو يحضر عند من يفعل ذلك، فإن الشيطان الرجيم يوقع القارىء في المعصية عندما يسوّل له بأنه يخدم الإمام الحسين عليه السلام بفعله الشنيع الذي هو على أقلّ تقدير شبهة يجب إجتنابها لما ورد في الحديث الشريف النبوي عنه (صلَّى الله عليه وآله)قال:"إن الأمور ثلاثة:أمرٌ بيّنٌ رشده فيتبع،وأمرٌ بيِّنٌ غيُّهُ فيجتنب ،وشبهات بين ذلك،فمن إجتنب الشبهات نجا من المحرَّمات ومن اقتحم الشبهات هلك من حيث لا يعلم".
(المحذور الثالث):توهين أمر الأئمة الأطهار عليهم السلام،والإستخفاف بهم وبذكرهم لأن الرادود بهذا الفعل إن كان يريد إعلاء أمرهم عليهم السلام فإن ذلك لا يكون بالفيديو كليب ولا بالميوعة ولا بالصوت المطرب بل لا يكون إلاَّ بالبكاء عليهم وتشويق الناس إليهم من خلال التقوى والزهد والفضيلة بالطريقة التي سلكها آباؤنا وأجدادنا الصالحون وليس بالفيديو كليب الذي صنعه لهم حفنة من الفساق وأهل الفجور والعصيان...
إنَّ ما بقوم به بعضُ الرواديد بتوشيحاتهم وأغانيهم التي يزفونها للمؤمنين السذج بإسم الإمام الحسين عليه السلام يجرُّ اللعنةَ على الطائفة المحقَّة من قِبَلِ المخالفين ويشوِّه صورة أئمتنا المطهرين عليهم السلام،فبدلاً من أن يشوِّقوا الآخرين إلى التقوى والورع وحبِّ أهل البيت(صلوات ربي عليهم) صاروا يشوِّقونهم إلى التشبُّه بالمراقص والفنانين والمغنين...إنهم فسقة تقمَّصوا ثوب الإمام الحسين فديته بنفسي عليه السلام لجرِّ المال والشهرة إلى نفوسهم الخبيثة فلا علاقة للإمام الحسين عليه السلام بمن مال إلى المنكرات وما يقرِّب إلى الدنيا الخسيسة،إنَّ أئمتنا الطاهرين عليهم السلام منهم برآء لكونهم جروا إليهم الشين والنقيصة وهو خلاف ما أمروا به،قال مولانا الإمام الرضا عليه السلام:"عليكم بتقوى الله والورع والإجتهاد وأداء الأمانة وصدق الحديث وحسن الجوار فبهذا جاء محمَّد(صلَّى الله عليه وآله)،صلّوا في عشائركم وصِلوا أرحامكم وعودوا مرضاكم واحضروا جنائزكم وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً،حببونا إلى الناس ولا تبغضونا،جروا إلينا كلَّ مودة وادفعوا عنَّا كلَّ قبيحٍ،وما قيل فينا من خيرٍ فنحن أهله وما قيل فينا من شرٍ فما نحن كذلك والحمد لله ربِّ العالمين"راجعوا فقه الإمام الرضا عليه السلام ص356 /باب مكارم الأخلاق.
وجاء عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال لشقران:"إنَّ الحسَنَ من كلِّ أحدٍ حسَنٌ وإنَّه منك أحسن لمكانك منا،وإنَّ القبيحَ من كلِّ أحدٍ قبيحٌ وإنَّه منك أقبح".راجعوا بحار الأنوار/ج47 ص350 .
ولا أدري كيف يجمع هؤلاء الرواديد بين البكاء على الإمام الحسين عليه السلام وبين الميوعة والغناء في الفيديو كليب وغيره؟!! وهل تجتمع الظلمة مع النور؟ وهل تجتمع التقوى مع التشبُّه بالفاسقين؟! كلا ثم كلا...
  إنَّ ما نراه على القنوات الفضائية الشيعيَّة كلّها من تمثيل أدوار المعصومين  بكيفياتٍ مشينة ومزرية تؤدي إلى التهكم والإنتقاص من كرامة سادة الكائنات عليهم السلام،وكذلك ما يصدر من هذه القنوات من مؤثرات صوتية محرَّمة فضلاً عن الموسيقى والغناء بإسم الدين يعتبر وصمة عارٍ على التشيع الذي طالما رفع رأسه عالياً آباؤنا وأجدادنا الصالحون،فكان الشيعة قبل أربعين سنة يعيشون التقوى والورع والحزن على أهل البيت عليهم السلام أكثر مما يعيشه أكثرهم اليوم حيث صاروا لا يبكون إلاَّ على نغمات الموسيقى وتمثيل المعصومين، ولا أغالي بقولي إنَّهم صاروا كالنصارى والصوفية يتقربون إلى الله تعالى بالموسيقى والتصفيق بسبب فتاوى مرجعيات ركبت مراكب العامة بإستنباطاتها الفقهية ولا خير فيمن ركب مراكبهم وسار على طريقتهم،وقد حذّرَتْ منهم أخبارُنا الشريفة ونهتْ عن الأخذ منهم والتوجه إليهم ومعونتهم والركون إليهم،وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون والعاقبة للمتقين...

والسلام عليكم.
حررت بتاريخ يوم الثلاثاء الواقع في السابع والعشرين من ذي الحجة لعام 1430للهجرة النبوية على صاحبها وآله آلاف السلام والتحية

بيد الفقير إلى الله وإليهم العبد محمد جميل حمُّود العاملي/بيروت.
 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=88
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 28