• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : حالتي الخوف والرجاء في نفس المؤمن .

حالتي الخوف والرجاء في نفس المؤمن

الإسم:  *****
النص: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مسألة/الذي ينظر بالروايات التي تتحدث عن الأخرة يجد العجيب مثلا يروى عن الامام امير المؤمنين(ع): ما من أحد يمر على مقبرة إلا وأهل المقبرة يقولون له :\" يا غافل .. لو علمت ما علمنا لذاب لحمك عن جسـدك\",و هناك روايات تقول(حسن الظن بالله)و(الله تعالى أرأف من الأم على رضيعها),حتى بعض الأحيان اصاب برعب شديد و قد يدور في ذهني سؤال/هل الله تعالى الذي هو أرحم الراحمين و الذي يريد خيرا للعباد جعل العالم الأخر بهذا الرعب و بهذه القسوة,أرجو مساعدتكم في بيان هذه المسألة؟


الموضوع العقائدي: حالتي الخوف والرجاء في نفس المؤمن.
بسمه تبارك شأنه

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     الرواية المتقدمة رواها المخالفون عن كعب الأحبار عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وهي هكذا:"  وعن كعب  عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا يمر أحد بالمقابر إلا ويناديه أهل القبور : يا غافلا لو علمت بما نحن فيه لذاب لحمك وجسمك ، كما يذوب الثلج في النار".  
 ولم يروها من الشيعة إلا الديلمي في إرشاد القلوب، وهي على فرض صدورها عنهم عليهم السلام تشير إلى الموقف الرهيب في البرزخ وأنه مهول كما أشارت الأخبار الأخرى ونحن نعتقد بها لوجود قرائن تثبت صحتها وصدورها عنهم صلوات الله عليهم ذلك لأن عالم البرزخ مليء بالخوف والعذاب للعاصين(والعياذ بالله تعالى) وأنى للمؤمن أن يأمن من الخوف فيه..؟!! وما يصيبك من الخوف هو دلالة تقواك فلتشكر الله تعالى على هذه النعمة لأنها من صفات الأنبياء والأولياء عليهم السلام الذين يغلب على ذواتهم المقدسة الخشية من الله تعالى وعدم الأمن من مكر الله تعالى، وقد أمرت أخبارهم الشريفة المؤمنين بان يتصفوا بحالة الخوف من الله تعالى وأن من لم يتصف بها كان من الهالكين، ولو أن العباد اتصفوا بها لما كنا نشاهد الكثير منهم غارقاً بالمعاصي والموبقات لا سيما بعض أهل العلم والتابعين لهم في زماننا هذا، فقد تغافلوا عن حساب القبر وأهواله..فالموقف رهيب والعرض على الحساب شديد وعظيم أجارنا الله تعالى وإياكم من اهواله ونقماته..! وقد جاء في الخبر نظيره كما في قوله عليه السلام من ضحك على جنازة أهانه الله تعالى يوم القيامة على رؤس الخلائق ولا يستجاب دعاؤه ومن ضحك في المقبرة رجع عليه من الوزر مثل جبل أحد ومن ترحم عليهم نجا من النار". والروايتان خاصتان بأهل العذاب الغافلين عن الحساب في البرزخ.
 ولا تعارض بين الرواية المتقدمة وبين رجاء المؤمن في رحمة الله تعالى، فما على المؤمن إلا العمل الصالح مع غلبة الخوف على نفسه حتى يبقى مستقيماً في سلوكه ولا يغتر بعمله مهما كان حسناً لأنه غير مطلع على قبول الله تعالى لعمله وإلا لأصبح من الآمنين من مكر الله (أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ )الأعراف99. ففي حين أن الله تعالى أرحم الراحمين إلا أنه شديد العقاب، فعلى المؤمن أن يعيش حالتي الخوف والرجاء، فيخاف منه تعالى وفي الوقت ذاته يأمل رحمته لا أنه يحتم على الله تعالى بالعفو والرحمة فإن ذلك من الأمن من مكره وعذابه تعالى وهو محرم شرعاً.... وبالجملة المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء وإن كانت أعماله كلها صالحة بل خوف الأتقياء أكثر ، وإن كان رجاؤهم من فضل الله ورحمته أعظم ، بل ينبغي أن يكون الخوف من أعماله ، والرجاء من فضله متساويين ، إلا في حال الشيب والمرض
خصوصا عند الاحتضار ففي هذه الأحوال ينبغي أن يكون الرجاء أكثر من الخوف بل لا يخطر بباله الخوف أصلا وينظر إلى سعة رحمته وفضله
 وفي الصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام المعظم أبي عبد الله عليه السلام قال : ارج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه وخف الله خوفا لا يؤيسك من رحمته".
وروى الكليني في الصحيح  عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال :كان يقول : إن أحبكم إلى الله عز وجل أحسنكم عملا وإن أعظمكم عند الله عملا أعظمكم عند الله رغبة ، وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم من خشية الله وإن أقربكم من الله أوسعكم خلقا، وإن أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله وإن أكرمكم على الله أتقاكم لله..".
 فقوله عليه السلام" أعظمكم عند الله رغبة » إشارة إلى رغبة المؤمن ما عند الله تعالى من الرحمة شريطة أن لا يخرجه ذلك من الخوف منه .
 وبمعنى آخر ينبغي أن يتساوى عنده الخوف والرجاء بحيث لا يجعله الخوف يائساً من رحمة الله تعالى لأن المؤمن كلما كان رجاؤه من فضل الله أكثر كان المرجو أكثر كما جاء في الحديث القدسي أنه قال الله تعالى : " أنا عند ظن عبدي المؤمن بي".
 وقوله عليه السلام« وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم من خشية الله» إشارة إلى حالة الخوف أي كما يجب الرجاء يجب الخوف وكلما يزداد رجاء المؤمن من رحمة الله يزداد خوفه من أعماله لأن زيادة الرجاء من زيادة الإيمان فكذلك الخوف ، وكلما كان الخوف والرجاء أشد كان العمل بطاعته والترك لمعصيته أشد وهما سبب النجاة أو الخوف والرجاء في أنفسهما سبب النجاة فكيف إذا اجتمع معه العمل .
 من هنا قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله يا أبا ذر:"  إن أحبكم عند الله جل ثناؤه أكثركم ذكراً له ، وأكرمكم عند الله عز وجل أتقاكم له ، وأنجاكم من عذاب الله أشدكم له خوفاً ".
 والحمد لله رب العالمين وهو حسبنا ونعم الوكيل والسلام عليكم.
 

حررها العبد الفاني محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 10 ربيع الثاني 1435هـ.

 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=893
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 02 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 28