• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : التبرع بالدم في مولد سيِّد الشهداء الإمام المعظَّم أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه جائزٌ بشروط .

التبرع بالدم في مولد سيِّد الشهداء الإمام المعظَّم أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه جائزٌ بشروط

 الإسم:  *****

النص: السلام عليكم سماحة الشيخ والرحمة والاكرام
ما رايكم المستفاد من المدارك الشرعية في ما يقوم به البعض من التبرع بالدم في يوم مولد سيد الشهداء عليه السلام مع الدليل والبرهان كما عهدناكم 
وايدكم الله لسبل الهدى والرشاد
 
 
الموضوع الفقهي: التبرع بالدم في مولد سيِّد الشهداء الإمام المعظَّم أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه جائزٌ بشروط.
 
الجواب:
 
بسمِ اللهِ الرَّحْمانِ الرَّحيم
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     تجري في حلية التبرع بالدم في يوم مولد سيِّد الشهداء الإمام المعظم الحسين بن الإمام الأعظم أمير المؤمنين عليّ (سلام الله عليهما) أصالةُ الجواز أو الإباحةِ الدالةِ على عدم حرمة كلّ ما لم يرد فيه نصٌّ عام أو خاص على الحرمة من الكتاب والسنَّة الشريفة، وحيث لا توجد نصوصٌ على حرمة التبرع بالدم يوم مولد سيِّد الشهداء أرواحنا فداه، فأصل الإباحة محكمٌ في المقام إلَّا أنْ يكونَ التبرعُ بالدم في يوم مولده الشريف  مندرجاً تحت مفهوم إعانة الفساق والمخالفين النواصب والكافرين  على المعاصي والكفر ،كما يحصل اليوم عند البتريين الوحدويين من الشيعة حيث يتنافسون على إماتة أمر الأئمة الطاهرين عليهم السلام وإحياء سنَّة أتباع الطواغيت من أعمدة السقيفة الملعونة ، فلا يجوز حينئذٍ شرعاً، لأنَّه ــ بحسب نظرنا الفقهي ــ من باب الإعانة على الإثم والعدوان لأعداء ساداتنا الأطهار سلام الله عليهم بمقتضى قوله تعالى( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) وليس من التقوى مساعدة النواصب والزنادقة والفساق المارقين عن ولاية سادة الخلق أجمعين سلام الله عليهم، ولما ورد أيضاً في الأخبار الشريفة من حرمة تقوية شوكة النواصب والمارقين والفجار والطواغيت...ففي بعضها كموثقة المعلّى بن خنيس عن إمامنا المعظَّم أبي عبد الله الصادق سلام الله عليه قال:" من أشبع عدواً لنا فقد قتل وليّاً لنا". وما ورد في صحيحة ابن فضال عن مولانا الإمام المعظم أبي الحسن الرضا  سلام الله عليه قال:" سمعت الرضا عليه السلام يقول:" من واصل لنا قاطعاً أو قطع لنا واصلاً أو مدح لنا عائباً أو أكرم لنا مخالفاً، فليس منّا ولسنا منه ". 
 وبالجملة: إن أخبارنا الشريفة نهت عن مساعدة المخالفين بأيّ شكلٍ من وجوه المساعدة سواء بالطعام أو بما فيه قوام الحياة كالتبرع بالدم ، فقد روى ثقة الاسلام في الكافي أخباراً كثيرة في النهي عن إطعام الكافر ، منها بإسناده عن أبي يحيى عن بعض أصحابنا " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أشبع مؤمناً وجبت له الجنة ، ومن أشبع كافرا  كان حقاً  على الله أن يملأ جوفه من الزقوم ،مؤمناً  كان أو كافرا " .
  وروى الصدوق قدس سره في كتاب معاني الأخبار بسنده فيه عن النهيكي  رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الاسلام فقلت له : هلك إذا كثير من الناس،  فقال : إنما عنيت ؟ بقولي " من مثَّل مثالاً " من نصب ديناً " غير دين الله ودعى الناس إليه ، وبقولي " من اقتنى كلباً مبغضا لأهل البيت اقتناه فأطعمه وسقاه من فعل ذلك فقد خرج عن الاسلام " .
 وروي في وصية النبي الأعظم ( صلى ا لله عليه وآله وسلم ) لأبي ذر المنقولة في كتاب مجالس الشيخ : " يا أبا ذر لا يأكل طعامك إلا تقي . . إلى أن قال : أطعم طعامك من يحب في الله ، وكل طعام من يحبك في الله " .
 وروى في التهذيب عن عمر بن يزيد " قال سألته عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية ، فقال : لا تصدق عليهم بشئ ولا تسقهم من الماء إن استطعت ، وقال : الزيدية هم النصاب " .
 وعن ابن أبي يعفور " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ما تقول في الزكاة ؟ إلى أن قلت : فيعطى السؤال منها شيئا " ؟ قال : فقال : لا والله إلا أن ترحمه فإن رحمته فاعطه كسرة ثم أومى بيده فوضع إبهامه على أصول أصابعه " .
 وفي رواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال : أبو عبد الله عليه السلام أترون أنما في المال الزكاة وحدها ، ما فرض الله في المال من غير الزكاة أكثر ، تعطى منه القرابة والمعترض لك ممن يسألك فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب ، فإذا عرفته بالنصب فلا تعطه إلا أن تخاف لسانه فتشتري دينك وعرضك منه " .
  إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدلالة على ذلك ، وهي مؤيدة لما دلت عليه الآية الكريمة من سورة المجادلة في قوله تعالى " لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله وسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه...) " الآية ويعضده هذه الآية أيضاً قوله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق " إلى أن قال " ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون " .
  فالتبرع بالدم لأعداء الله تعالى هو نوع موادّة لهم، لذا فهو محرّم، وإذا ما كان إطعام الكافر والمخالف حراماً كما تقدم في الأخبار السابقة فلا ريب في حرمة التبرع له بالدم بطريقٍ أولى، لأن التبرع بالدم من أظهر مصاديق الإحياء فضلاً عن الإشباع الدموي في الجسم، وبالتالي يعتبر من أبرز مصاديق الإثم والعدوان، لذا لا يجوز إعانة الفساق وغيرهم ممن أشرنا إليهم ممن يتعدون حدود الله تعالى بالتبرع لهم بالدم ففي ذلك تقوية لهم وهو سببُ تجرئهم على الله تعالى وحججه الطاهرين عليهم السلام بارتكاب المحارم والمآثم، فلا يجوز ــ والحال هذه ــ إعانتهم على المعاصي بإعطائهم الدم للنكتة التي ذكرنا.
 وبعبارةٍ أُخرى: إن التحريم يحتاج إلى دلالة شرعية وهي مفقودة في البَين، ولأن الأصل في الأشياء الإباحة، والتحريم موقوف على الدليل العام أو الخاص وهما مفقودان في المقام، ولا إجماع على حظر التبرع بالدم في يوم مولد سيّدنا الإمام المعظَّم أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه  ولا ثمة أخبار آحاد تمنع من ذلك لأن المسألة من الموضوعات المستجدة في عصرنا الحاضر ، ولا يوجد نصٌّ في كتاب الله تعالى يدل على التحريم الخاص الخالي من العناوين الطارئة...فتندرج المسألة تحت العناوين الأولية الإباحية، وبالتالي فالتبرع مباح إلا إذا عرضت عليه عناوين أُخرى كما أشرنا، والله هو حسبي عليه توكلت وإليه أُنيب، وهو الموفق للهدى والصواب..والسلام.
 
 
حررها كلبهم الباسط ذراعيه بالوصيد
الأحقر محمد جميل حمُّود العاملي
بيروت بتاريخ 16 ذي الحجة 1435هــ

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1016
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 10 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 20