• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : مواضيع مشتركة ومتفرقة .
              • القسم الفرعي : فقهي أصولي .
                    • الموضوع : قاعدة التسامح في أدلة السنن تشمل المستحبات والمكروهات / الرواية المرسلة لا يجوز طرحها إلَّا بشروط / المقدِّمة الوجوبية واجبة عقلاً في تنجيز التكليف الشرعي .

قاعدة التسامح في أدلة السنن تشمل المستحبات والمكروهات / الرواية المرسلة لا يجوز طرحها إلَّا بشروط / المقدِّمة الوجوبية واجبة عقلاً في تنجيز التكليف الشرعي

الإسم : *****

النص :
السؤال: هل قاعدة التسامح في أدلة السنن ثابتة عندكم في المكروهات و ...؟
السؤال: هل الرواية المرسلة معتبرة ؟ 
السؤال: هل مقدمة الوجوب واجبة عقلاً أم شرعاً ؟
 
 
 
الموضوع الفقهي والأُصولي: قاعدة التسامح في أدلة السنن تشمل المستحبات والمكروهات / الرواية المرسلة لا يجوز طرحها إلَّا بشروط / المقدِّمة  الوجوبية  واجبة عقلاً  في تنجيز التكليف الشرعي.
بسمه تعالى 
 
السؤال الأول: السؤال: هل قاعدة التسامح في أدلة السنن ثابتة عندكم في المكروهات و ...؟
 
الجواب عن السؤال الأول: قاعدة التسامح في أدلة السنن من القواعد الفقهية المشهورة التي عمل بها مشهور أعلام الامامية المدلول عليها بأخبار من بلغه الثواب... ومعنى القاعدة هو إعمال المسامحة والمساهلة بالنسبة إلى سند الروايات الدالة على الحكم الإستحبابي ، فكلُّ روايةٍ أفادت حكماً مستحباً أو ما يستنبط الإستحباب بتركه كالمكروه؛ إذا كان في سندها خللٌ لا تُتْرك تلك الرواية ولا تسقط عن الاعتبار ، وذلك لا لأجل كونها حجة معتبرة بل لأنها مبنية على أساس التسامح في أدلة السنن الثابت بالدليل الخاص كأخبار من بلغ ...والأخبار فيها كثيرة، فاقت حدَّ الإستفاضة، منها:
(1) ــــ صحيحة صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( من بلغه شئ من الثواب على شئ من الخير فعمل به كان له أجر ذلك ، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله ) .
 فقد دلت هذه الصحيحة على أنه إذا ورد في الخبر حكم ذو ثواب ( سواءٌ كان مستحباً  أو مكروهاً ) فعمل به إطاعة وانقياداً يترتب على ذلك العمل الأجر والثواب ، ولو لم يكن الخبر صادراً من أهل البيت عليهم السلام بحسب الواقع .
(2) ـــ صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له وإن لم يكن على ما بلغه ) .
   هذه الروايات مطلقة في حكمها بإعطاء الثواب لكلِّ من عمل برواية ضعيفة السند تثبت ثواباً على مطلق العمل والإنقياد ورد بخبر ضعيفٍ بلا فرق بين المستحب والمكروه.  
  وبعبارة أُخرى: إن الإطلاقات والعمومات الواردة في أخبار القاعدة  لا تقييد فيها بالعمل المستحب بعنوانه الذاتي لوحده بل تشمل المكروهات باعتبار أن ترك المكروه هو فعلٌ يثاب عليه المؤمن، فيستلزم الترك الإستحباب أي يستحب ترك المكروه.. 
  ومقتضى الأخبار الكاشفة عن القاعدة المذكورة هو السعي في سبيل إطاعة المولى ، لحصول الانقياد في السلوك الفقهي، وهذا لا يختص بالعمل ( المستحب المحتمل ) بل يشمل الترك ( الكراهة المحتملة ) أيضا بنفس المناط . وشمول القاعدة للمستحبات والمكروهات هو الموافق لما يقول به الفقهاء الكبار كما ذهب إليه المحقق صاحب الجواهر رحمه الله بالنسبة إلى كراهة البول في الماء الجاري على أساس دليلٍ لم تتم حجيته فقال :" ولولا التسامح في دليل الكراهة كان للنظر في إثباتها بها مجال سيما الثاني" . وقال رحمه الله في موضعٍ آخر بالنسبة إلى كتابة أسماء الأئمة عليهم السلام على الكفن:" لا مانع من فعله ، بل ربما قيل أنه راجح ومستحب عارضاً للقطع العقلي برجحانية ما يفعله العبد ، لاحتمال حصول رضا سيِّده وطلبه لذلك ، وعليه بني التسامح في أدلة السنن ".
 
السؤال الثاني: هل الرواية المرسلة معتبرة ؟ 
 
الجواب عن السؤال الثاني: الرواية المرسلة ليست معتبرة سنداً إلا أنها قد تكون معتبرة دلالة من حيث قيام القرائن والشواهد من الكتاب والسنَّة المطهرة على صحتها بناءً على ما نميل إليه من حجية الخبر الموثوق الصدور الذي لا يهم فيه ضعف سنده ما دامت دلالته متوافقة مع الكتاب والسُنَّة...بالإضافة إلى ذلك فإن الخبر الضعيف(ومنه المرسل) يصير قوياً إذا عمل به المشهور، لأن عمله به يجبر ضعفه كما هو مقرر في الأُصول، وقد فصّلنا ذلك في بحوثنا الأخرى لا سيما في كتابنا الشعائر الحسينية فليراجع.
السؤال الثالث: هل مقدمة الوجوب واجبة عقلاً أم شرعاً ؟
الجواب: قسّم الأُصوليون الشيعة المقدِّمة إلى قسمين: مقدمة وجوبية وأُخرى وجودية.
  أما المقدِّمة الوجوبية فهي: ما يتوقف عليها نفس الوجوب بأن تكون شرطاً للوجوب كالإستطاعة بالنسبة إلى الحج وكالبلوغ والعقل والقدرة بالنسبة إلى جميع الواجبات، ويسمى الواجب بالنسبة إليها بالواجب المشروط نظير توقف الصلاة على البلوغ والعقل والقدرة، فمن دون هذه الشروط لا يتحقق الواجب.. وحكمه بالوجوب مبني على الأمر الشرعي الدال على وجوب الحج عند الإستطاعة، وإيجاد الإستطاعة ليس واجباً عقلاً أي أنه ليس من الواجب أن يوجِدَ المكلَّفُ الإستطاعة لكي يحج بل إن وجِدَتْ الإستطاعة فإن الحج واجب على المستطيع...فالإستطاعة ليست بفعل المكلف ولم يُكلّف بها شرعاً وعقلاً وإنما هي سبب طبيعي كينوني إذا حدثت تكويناً وقع التكليف لأجلها، فهي من فعل الله تعالى وليست من فعل المكلّف، فإذا حدث السبب الطبيعي في المكلف وجب مدلول الأمر الذي وقع التكليف به كالصلاة عند دلوك الشمس والحج عند الإستطاعة.
 وبعبارة أُخرى: إن المقدمة الوجوبية واجبة عقلاً في تنجز التكليف بمعنى أن العقل يحكم بوجوب الحج حال تحقق الإستطاعة والقدرة، فقبل تحقق القدرة والإستطاعة لا يمكن عقلاً وشرعاً تنجز التكليف بحقه...بهذا المعنى الذي أشرنا إليه تكون المقدمة الوجوبية واجبة عقلاً لأن العقل يحكم بالملازمة بين وجوب المقدمة الوجوبية ووجوب واجبها..
  وأما المقدمة الوجودية فهي ما يتوقف عليها وجود الواجب بعد فرض عدم تقييد الوجوب بها بل يكون الوجود بالنسبة إليها مطلقاً ولا تؤخذ بالنسبة إليه مفروضة الوجود بل لا بد من تحصيلها مقدمة لتحصيله كالسفر بالنسبة إلى الحج لمن كان بعيداً عنها ويسمى الواجب بالنسبة إليها بالواجب المطلق.
  وبعبارة أُخرى: تارة تكون المقدمة الوجودية شرعيةً وأُخرى تكون طبعية تكوينية، فالشرعية هي ما جعله الشارع المقدس مقدمةً لشيء، فإذا أمر بذي المقدمة فهو أمر به وهو المطلوب ويجب شرعاً الإتيان به بالمقدمة الشرعية بدلالة اللفظ الخاص بها على أنها مقدمة لذي المقدمة، وهذا نظير ما أمر به الشارع كالصلاة المشروطة بالطهارة والوضوء، فهما شرطان ومقدمتان شرعيتان لإيجاد الصلاة، والمقدمة الطبعية التكوينية هي ما توقف عليه كون الشيء وطبعه وذلك أن الله تعالى أمر ونهى بألفاظ معينة وحرم محرمات وأراد من العباد الإمتثال، فمدلول أمره ونهيه ما يدل عليه اللفظ لغة أو شرعاً، وذلك المدلول ربما يتوقف على أمر ويحتاج وجوده إلى وجود ذلك الشيء، فذلك المدلول موقوف على ذلك الشيء وتبع لوجوده لا أن ذلك الشيء في ذاته مقدمة خلقت لما بعده فإن اتفق وجوده تمكن المكلف مما يتوقف عليه وإلا فلا يتمكن، فالمكلَّفون مختلفون في التمكن من ذلك المدلول وليس لذلك الإختلاف نهاية ولا غاية، مثلاً أنه أمر بالحج ومدلول لفظه ومطلوبه هو الحج، والمكلفون بالحج مختلفون في القرب والبعد من مكة على مسافات لا تحصىى والأمر واحد ودلالته واحدة وليس يدل على وجوب قطع المسافة على كل أحد حتى على القاطنين بالقرب من مكة، ولو كان يدل على قطع المسافة الطويلة كألف فرسخ لكان الواجب العمل بمدلوله وكان الواجب على كل أحد قطع تلك المسافة وهو بديهي البطلان بل المراد والمطلوب فعل الحج فمن كان في مكة يجب عليه الحج بلا سير مسافة، ومن كان على بعد فرسخ يجب عليه الحج بدلالة اللفظ، وأما قطع المسافة الفرسخية بالمشي ونقل الأقدام فوجوبه طبيعي ظلي فرعي لا أصلي بدلالة اللفظ ألا ترى أنه لو أوصله نبي أو وليّ بطيّ الأرض إلى مكة من دون مشي ليس مطالباً بالمشي وقطع المسافة وقد حج وامتثل، وأما إذا انحصر الأمر بالمشي وجب عليه عقلاً وطبعاً للتمكن من المأمور به وهو ظل الوجوب الشرعي، بل هو ظل الوجوب العقلي أيضاً.
وبعبارة علمية أُخرى: إن الفرق بين المقدمة الوجوبية والوجودية هو التالي:
 إن المقدِّمة الوجوبية: هي القيود والشرائط التي أُخذت بنحو يكون الوجوب مترتباً عليها، ويعبر عنها بقيود الحكم وبشرائط المحمول، أو هي كل قيد أُخذ مفروض الوجود على نهج القضية الحقيقية والتي تقتضي أنه لو اتفق تحقق القيد والشرط خارجاً لترتب على ذلك تحقق الفعلية للحكم، هذه القيود يعبر عنها بالمقدمات الخارجية، ومثاله: البلوغ والعقل والقدرة بالنسبة للتكاليف والإستطاعة بالنسبة لوجوب الحج.
وأما المقدِّمة الوجودية فهي: المقدمة التي يتوقف إيجاد الواجب عليها، بمعنى أنه لا يمكن تحصيل الواجب إلا بعد تحصيلها/ مثل السفر للحج بالنسبة للآفاقي، فإن غيجاد الحج بالنسبة إلى للآفاقي لا يتأتى إلا بواسطة تحصيل السفر إلى مكة والمشاعر، وهذه هي المقدمات المعبر عنها بالمقدمات الخارجية بالمعنى الأخص والتي هي خارجة عن المأمور به ذاتاً وتقيداً. 
والله تعالى هو حسبي ونعم الوكيل.
 
حررها العبد محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 7 صفر 1435هـ.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1064
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 12 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 22