• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : حرمة التلقب بألقاب الأئمة المعصومين عليهم السَّلام .

حرمة التلقب بألقاب الأئمة المعصومين عليهم السَّلام

الموضوع:الألقاب العظمى خاصة بالأئمة الطاهرين عليهم السلام فلا تجوز لغيرهم

بسمه تعالى
 

هناك رأي يقول بأن الأئمة سمحوا لنا بالتسمي ببعض اسمائهم وألقابهم من هنا يجوز التلقّب بآية الله العظمى وكذا كلمة إمام مع معرفة ان القصد منها مختلف خصوصا وانه يجوز قول امام لامام الجماعة مثلا، وهناك رأي يقول بأن بعض الألقاب التي تسموا بها الأئمة ليست خاصة بهم بحيث يحرم ان يتسمى بها غيرهم، وهناك ألقاب خاصة لا يجوز لغيرهم التسمي بها كأمير المؤمنين إذ هو خاص به دون غيره، بينما ألقاب أخرى ليست كذلك كآية الله العظمى ، فما رأيكم في هذه الآراء؟

والجواب

بسم الله الرحمان الرحيم
 

والسلام عليكم ورحمته وبركاته
لقب آية الله العظمى تماماًكلقب أمير المؤمنن خاصٌ بالإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) فلا يجوز لأيٍّ كان أن يتسمَّى به،ومن رضي به خارجٌ عن زمرة المتقين مهما علا شأنه،وذلك لأنَّه يكون قد تقمّص ثوباً ليس له،مضافاً إلى عدم وجود آية أعظم من أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)كما جاء في الاخبار ما معناه:"ليس ثمة آية أكبر مني" وجاء في زيارة أمير المؤمنين عليه السلام:"السلام عليك يا آية الله العظمى"، كما أنَّه ليس ثمة ما يكون مساوياً له إلاَّ سيّدة النساء الزهراء البتول عليها السلام ،فإصباغ الفقيه على نفسه لقب آية الله العظمى يستلزم أن يكون مساوياً لسيّد المؤمنين عليّ (عليه السلام) بما هو خاصٌ به ومنحصرٌ بشخصه الكريم وبالتالي يكون جامعاً للكمالات التي جعلت منه آيةً عظمى،ولا أظن فقيهاً يتجرأ ويدّعي ذلك لنفسه!!  فإذا ما كان عليه السلام آية الله العظمى وانَّه ليس هناك آية أكبر منه ،فلا يجوز حينئذٍ سحب هذا اللقب الشريف إلى غيره من المجتهدين لأنَّ ذلك يؤدي أن يكون المجتهد قد وضع نفسه بذات الرتبة التي هي لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام وهو تنقيصٌ له عن حقّه وتنزيله عن مرتبته التي رتبّه الله تعالى فيها،وهل ينقص شيءٌ من مقام المجتهد إذا لم يُلَّقب بما هو من ألقاب الائمة الاطهار (عليهم السلام)؟؟؟!!!ولو كان ثمة ورع عند هؤلاء لما رضوا بأن يلقبوا أنفسهم بما يحتملون أنَّه غير مرضيٍّ لهم (صلوات ربي عليهم)!! فليخف هؤلاء ربَّهم وليستحوا من إمام الزمان(عجّل الله فرجه الشريف) ولينيبوا إليه بالإستكانة والتواضع وطلب المغفرة قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه جاه او مال او أعوانٌ... ودعوى السائل بأنَّ أئمتنا الطاهرين عليهم السلام سمحوا لنا بالتلقب بألقابهم هي من التخرُّص عليهم إذ لم يرد في أخبارهم ما يشير إلى أن تلقبوا الفقيه بآية الله العظمى وقائد الغر المحجلين وإمام المتقين وإمام الأُمة ويعسوب الدين ..ومن يدَّعي ذلك فليأتنا به حتى نرى فيه نظرنا ,بل العكس هو الصحيح إذ قد ورد النهي عن التلقب بألقابهم كما في رواية  تفسير الإمام العسكري عليه السلام وروايات أصول الكافي/باب من ادَّعى الإمامة وليس لها أهلاً.... كما أنَّ دعوى أنَّه يجوز التسمّية بلقب إمام ، بحجة أن إمام الجماعة يُطلق عليه إمام،هذا الكلام لا يستحق الردّ عليه لسخافته وهزالته،ولكننا مضطرون لدفعه لأجل رفع الضلال الذي يعيشه الطبقة الخاصة من أهل العلم قبل العوام....إنّ إمام الجماعة عندما يُطلق عليه إمام تمييزاً له عن غيره من المصلين،وهو أمرٌ قد ورد به الخبر مشروطاً بالقرينية وهي كلمة"جماعة"المضافة إلى كلمة "إمام"،ولأنَّه جائزٌ من الناحية اللغوية،فيقال مثلاً :إمام العسكر وإمام الجماعة وإمام القرية،فالمضاف إلى كلمة إمام قد قيده بجهةٍ خاصة وهي العسكر أو القرية أو الجماعة...فقياس إمام الجماعة على إمامة الائمة الأطهار عليهم السلام مع وجود فرقٍ كبيرٍ بينهما هو قياس مع الفارق،فلا يصحّ مساواتهما معاً،كما أن قياس إمام الجماعة على لقب آية الله العظمى قياسٌ مع الفارق أيضاً ،فلا ملازمة بين لفظ إمام الجماعة وبين لفظ آية الله العظمى فدونه خرط القتادة!!! وقد أجبنا فيما مضى بأن مصطلح إمام لم يكن رائجاً بين الشيعة في عصور الائمة الأطهار(عليهم السلام) بل العكس هو الصحيح، فقد ورد في كفاية الأثر/ص304 عن يحيى إبن الشهيد زيد بن عليّ بن الإمام زين العابدين عليه السلام أنَّ يحيى بن زيد الشهيد نهى بعضَ من أطلق على أبيه كلمة إمام قائلاً له :بأنّ أباه لم يكن إماماً بل كان سيّداً من سادات آل محمّد (عليهم السلام) مما يعني انّ الأوساط الشيعية في ذلك العصر- وهو عصر الإمام الباقر عليه السلام-لا تعرف ائمةً سوى أهل البيت المنصوص عليهم بالأخبار، مضافاً إلى أنَّ كلمة إمام تعني الرتبة الإلهيَّة التي شُرّف بها إبراهيم الخليل بعد أن كان نبيّاً مرسلاً كما هو قوله تعالى:"..إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين" فمرتبة الإمامة فوق مرتبة الرسالة،لذا لا يجوز تقمصّها لأيّ فقيه لكونها من تعيين الله تعالى للمعصوم:"وجعلناهم أئمةً يهدون بأمرنا" وللإمامة اوصافٌ كثيرة بلغت السبعين كما أشار إلى ذلك الكليني في الكافي عن القاسم بن العلاء عن مولانا الإمام المعظّم أبي الحسن الرضا(عليه السلام) في تعريفه للإمامة وصاحبها،مع التأكيد على ان إدّعاء الإمامة من خلال التقمُّص بهذا اللقب منهيٌّ عنه في الأخبار الشريفة حسبما أشرنا،ففي موثقة إبن كليب عن مولانا الإمام أبي جعفر(عليه السلام)قال كليب:" قول الله عزّ وجلّ "ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودّة" قال: من قال إنيّ إمام وليس بإمام،قلت وإن كان علوياً؟قال:وإن كان علوياً...." فقوله "من قال"أي من تلفظ بكلمة إمام لنفسه ومدعيَّاً أنَّه بمنزلة الإمام عليه السلام ...وفي صحيحة فضيل عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر.." وهناك أخبارٌ تنهى عن التسميّة بألقابهم الخاصة منها ما ورد عن مولانا الإمام العسكري(عليه السلام) قال:"...صمٌ بكمٌ عميٌ عن الهدى في أتباعهم الأنداد من دون الله والأضداد لأولياء الله الذين سمّوهم بأسماء خيار خلائق الله ولقبوهم بألقاب أفاضل الائمة الذين نصبهم الله لإقامة دين الله.." ....والخلاصة فإنّ هذا المصطلح إستحدثه جماعة منذ أيام السيد محسن الحكيم في العراق، ولم يكن رائجاً أيام الشيخ الأنصاري  وصاحب الجواهر والنائيني، فصار أيام الحكيم ومن بعده إلى يومنا هذا كأنّه وحيٌّ من السماء يوحى إلى من تسنّم عرش المرجعيّة العليا،اللهم عجّل لوليّك الفرج ،وارزقنا الإستكانة إليه والتشرف لديه ،واجعلنا من العارفين به وبحقه والمستشهدين بين يديه..والسلام عليكم .
 

العبد محمَّد جميل حمُّود العاملي
بيروت/الضاحية الجنوبيَّة.
 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=111
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 19