• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : معنى رفع القلم عن الشيعة الوارد في خبر أبي حمزة / المرفوع هو قلم المؤاخذة بالعقاب السريع .

معنى رفع القلم عن الشيعة الوارد في خبر أبي حمزة / المرفوع هو قلم المؤاخذة بالعقاب السريع

 الإسم:  *****

النص: 
بسمه تعالى

السلام على مرجع المؤمنين, وعبد سيدنا ومولانا عليه السلام, المحقق محمد جميل حمود يحفظه الله
 
كيف نفهم رواية أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال (رفع القلم عن الشيعة بعصمة الله وولايته)؟ ووجدت في كتاب فضائل الشيعة.
 
 
الموضوع الفقهي: معنى رفع القلم عن الشيعة الوارد في خبر أبي حمزة / المرفوع هو قلم المؤاخذة بالعقاب السريع.
بسمه تعالى
 
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما تفضلتم به من رواية أبي حمزة عن الإمام الصادق عليه السلام قوله الشريف:" 
تفسره الرواية الأخرى الواردة عنهم سلام الله عليهم وهي كما ورد في كتاب  لتمحيص : عن زكريا بن آدم قال : دخلت على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فقال : يا زكريا بن آدم شيعة علي رفع عنهم القلم . قلت : جعلت فداك ، فما العلة في ذلك ؟ قال : لأنهم أخروا في دولة الباطل يخافون على أنفسهم ، ويحذرون على إمامهم .يا زكريا بن آدم ، ما أحد من شيعة علي أصبح صبيحة أتى بسيئة أو ارتكب ذنبا إلا أمسى وقد ناله غم، حط عنه سيئته ، فكيف يجري عليه القلم ".
   والظاهر من الرواية الشريفة أن المرفوع عن الشيعة هو قلم المؤاخذة والعقاب على الأعمال التي يرتكبها الشيعي تقصيراً لا قصوراً، ولا يراد منه رفع قلم التكليف كما هو حال المجنون والصبي والنائم، كما لا يراد منه رفع الأمور التسعة التي وردت في الأخبار كما في حديث الرفع المشهور في الصحيح عن إمامنا الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وآله:" رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ".
  وفي صحيح الخبر في عيون أخبار إمامنا الرضا عليه السلام بإسناده عن : حدثنا عبد الله بن داود بن قبيصة الأنصاري عن موسى بن علي القرشي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : رفع القلم عن شيعتنا فقلت : يا سيدي كيف ذاك ؟ قال : لأنهم أخذ عليهم العهد بالتقية في دولة الباطل يأمن الناس ويخوفون ويكفرون فينا ولا نكفر فيهم ويقتلون بنا ولا نقتل بهم ما من أحد من شيعتنا ارتكب ذنبا أو خطأ إلا ناله في ذلك غم يمحص عنه ذنوبه ولو أنه أتى بذنوب بعدد القطر والمطر وبعدد الحصى والرمل وبعدد الشوك والشجر فإن لم ينله في نفسه ففي أهله وماله فإن لم ينله في أمر دنياه وما يغتم به تخايل له منامه ما يغتم به فيكون ذلك تمحيصا لذنوبه ".
   هذه الأحاديث دلالة واضحة على أن الشيعي المتولي والمتبري لا يعاجله الله تعالى بالعقوبة فوراً على ما جناه على نفسه بل يمهله حباً لعقيدته به تعالى وبنبيه وأهل بيته الطيبين عليهم السلام، نعم لا يتركه من دون عقاب آخر في غيبة الإمام المعظم المهدي المنتظر أرواحنا فداه، ومقتضى الأخبار تدل على أن الله تعالى يصيبه بشيء من الهموم والغموم والأسقام والأمراض والبلايا التي هي دون عذاب الإستئصال، ففي خبر التمحيص عن عمر [ صاحب ] السابري قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني لأرى من أصحابنا من يرتكب الذنوب الموبقة ، فقال : يا عمر لا تشنع على أولياء الله ، إن ولينا ليرتكب ذنوبا يستحق بها من الله العذاب ، فيبتليه الله في بدنه بالسقم حتى تمحص عنه الذنوب فان عافاه في بدنه ابتلاه في ماله فان عافاه في ماله ابتلاه في ولده ، فان عافاه من بوائق الدهر شدد عليه خروج نفسه ، حتى يلقى الله حين يلقاه وهو عنه راض ، قد أوجب له الجنة ".
  فما يصيب المؤمن المتولي والمتبري هو رحمة له وليس عليه عقاب عظيم كعقاب الاستئصال أو العذاب الأبدي في الآخرة....ولعل المراد من رفع القلم هو قصورهم في الطاعات فيتركونها عن سهو لا عن تقصير فيغفرها الله لهم ولا يعاقبهم عليها في الدنيا وهي نظير ما ورد في خبر ربيع الأيام ـــ أي يوم مقتل عمر بن الخطاب ـــ حيث يرفع قلم المؤاخذة بالعقاب شريطة عدم التقصير... ففي الخبر الوارد في فضل تاسع ربيع الأول عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : أوحى إلي جل ذكره - إلى أن قال : - وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق كلهم ثلاثة أيام من ذلك اليوم ولا أكتب عليهم شيئاً من خطاياهم كرامة لك ولوصيك ..". وهي ذنوب محمولة على من ارتكبها بغير عمد بل صدرت بسبب غلبة النفس الأمارة بالسوء....وقد أوضحنا ذلك في بعض البحوث حول الموضوع نفسه فليراجع.
والله العالم...والسلام عليكم.
 
حررها العبد الفقير محمد جميل حمود العاملي
بيروت بتاريخ 24ربيع الثاني 1436ه.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1126
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 02 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 10 / 24