• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : حكم الشطرنج الشّرعي؟ .

حكم الشطرنج الشّرعي؟

الموضوع: هل الشطرنج حرامٌ شرعاً؟

بسمه تعالى
 

صحيح أننا نعرف حرمة الشطرنج وتحذير أهل البيت عليهم السلام منها، لكننا وجدنا الكثير من شباب الشيعة يمارسها بشكل خطير، وحتى أنّ هناك ممّن يُنسب إلى المراجع بأنه يُجيزها أو يُجيزها بعنوان الرياضة، وهل الأدلّة التي وردت في حرمتها صحيحة السند؟ وهل يُمكن تأويلها بحال من الأحوال ومعالجتها بحيث يمكن لِمن أفتى بجوازها بعنوان الرياضة أن يفتي بذلك، وأكثر ما يُسيئني في هذه المسألة أنّها أصبحت تُلعب في الحسينيات !!!! وما حكم لعبها في الحسينية خصوصا؟ نسألكم الدعاء

الجواب

بسم الله الرّحمان الرّحيم
   

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف الخلق محمّد المصطفى وآله الغرّ الميامين المنتجبين، واللعنة الدّائمة على أعدائهم ومبغضيهم ومنكري فضائلهم وظلاماتهم من الأوّلين والآخرين إلى قيام يوم الدّين..
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أمّا بعدُ...

 

فالجواب:
    القمار حرامٌ شرعاً بنصّ الكتاب الكريم؛ نظير قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90]، وقوله: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ [المائدة:91].. والميسر هو القمار، والشطرنج من القمار عُرفاً وعقلاً وشرعاً،أما عرفاً فبإعتبار كلّ العقلاء ــ حتى الكفّار ــ يبنون على أنّ الشّطرنج من آلات القمار، وأماعقلاً فبإعتباره مؤيّداً لحكم العقلاء، وأماشرعاً فلورود الأخبار الكثيرة جدّاً والظاهر تواترها على حرمة اللعب بالشطرنج حتى على سبيل التسلية أو الرّياضة وعدم المراهنة، منها ما ورد عن:
    (1)ـ أبي الرّبيع الشّامي قال: سئل الإمام أبو عبيد الله (عليه السَّلام) عن الشطرنج والنَّرْد؟ فقال (عليه السَّلام): لا تقربوهما. [وسائل الشيعة:ج12 باب تحريم اللعب بالشطرنج].
    فقوله (عليه السَّلام): "لا تقربوهما" أي ابتعدوا حتى عن الأماكن التي يُلعب فيها بالشطرنج، مضافاً إلى حرمة اللعب بها  بلا معاوضة أيضاً، وحتى لو كانت لتشحيذ الذهن كما يذهب إلى ذلك الشافعي، وقلّده  بذلك السيّد الخميني حيث أجاز اللعب بها بعنوان الرياضة والتسلية حسبما هو ظاهر من قوله عندما سأله بعض حرس الثورة أيام الهدنة بين العراق وإيران..
   وقوله عليه السلام:" فلا تقربوهما" يشمل كلّ أنحاء التصرُّف بلا تقييد وتخصيص لنحوٍ من أنحاء التصرُّف، وهذا موافق لقوله تعالى في الآية المتقدّمة من سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90].
    (2)ـ وفي موثقة عببد الله بن سنان عن عبد الواحد بن المختار قال: سألتُ الإمام أبا عبد الله (عليه السَّلام) عن اللعب بالشطرنج؟ فقال (عليه السَّلام): "إنّ المؤمنَ لمشغولٌ عن اللّعب". [وسائل الشيعة:ج12/239ح11].
    (3)ـ وفي صحيحة زرارة عن الإمام الصّادق (عليه السَّلام) أنّه سُئِلَ عن الشّطرنج وعن لعبة شبيب التي يقال لها لعبة الأمير وعن لعبة الثلث، فقال (عليه السَّلام): "أرأيتكَ إذا مَيَّزَ اللهُ الحقَّ والباطلَ مع أيّهما تكون؟" قال: مع الباطل، قال (عليه السَّلام): "فلا خير فيه". [وسائل الشيعة:ج12/باب تحريم اللعب بالشطرنج.
    (4)ـ وفي خبر الحسين بن يزيد عن الإمام أبي عبد الله (عليه السَّلام) قال: "يغفر الله في شهر رمضان إلاّ لثلاثة: صاحب مُسْكِرٍ أو صاحبب شاهين أو مشاحن". [وسائل الشيعة:12/نفس الباب ح6].
    وصاحب شاهين هو الشطرنج لما ورد في خبر آخر عن الإمام أبي عبد الله (عليه السَّلام) قال: "إنّ لله عزَّ وجلَّ في كلّ ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار إلاّ من أفطر على مسكر أو مشاحن أو صاحب شاهين"، قلت: وأي شيء صاحب شاهين؟ قال: "الشّطرنج".
    (5)ـ وعن موسى بن القاسم بإسناده عن مولانا الإمام الرِّضا (عليه السَّلام) قال: جاء رجلٌ إلى الإمام أبي جعفر (عليه السَّلام) فقال: يا أبا جعفر ما تقول في الشطرنج التي يلعب بها؟ فقال (عليه السَّلام): "أخبرني أبيي عليّ بن الحسين بن عليّ عن أمير المؤمنين (عليه السَّلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): من كان ناطقاً فكان منطقه بغير ذكر الله كان لاغياً، ومَن كان صامتاً فكان صمته لغير ذكر الله كان ساهياً".. ثمّ سكت. فقام الرّجل وانصرف..
    ويُراد بالخبر أنّ لاعب الشّطرنج يكثر الصمت ليتفكّر في التغلّب على خصمه، لذا كان صمته لغير ذكر الله فهو ساهٍ، والله لا يحبّ السّاهين الغافلين..
    والحاصل: و الإجماع القطعي مؤيدٌ للأخبار الدالة على حرمة اللعب بالشطرنج، وهذه الأخبار وضَّحَتْ معنى الميسر وهو الشّطرنج والنّرد وكلّ أداة تعارف عليها الناس بالقمار، ولا تستغرب أنّ هؤلاء المتشيعة صاروا يلعبون بها في الحسينيّات بسبب تحليل الخميني لها وتبعه على ذلك محمّد حسين فضل الله والخامنئي، وهؤلاء  قد ذهبوا شططاً وزاغوا عن طرق الإستدلال الصحيح الموافق للأدلة الاربعة التي يسير على نهجها فقهاء الإماميّة منذ الصدر الأول من القرن الثالث الهجري إلى زماننا هذا..كما إنّ السيّد الخميني قد حَلَّلَ ما هو أعظم من الشّطرنج، فقد أجاز لنفسه ولايةً مطلَقَةً على أحكام الشّريعة كلّها، فلا عَجَبَ أنْ يحلِّلَ ما ثبت تحريمه بالقطع واليقين، وإنْ عشتَ أراكَ الدّهرُ عَجَبَاً، وآعجباه من شيعة صاروا كغيرهم من فرق الضلالة بتحليلهم الحرام ، فصاروا يموجون على أصوات الموسيقى تحت عنوان المواليد المشَرَّعَة على أيدي فقهاء لا ورَعَ عندهم ولا تقوى تحجزهم...قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكون،وحسبهم جهنم وبئس المهاد...وسيعلم الذين ظلموا –آلَ محمّد-أيَّ منقلبٍ ينقلبون والعاقبة للمتقين...والسلام عليكم.


 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=114
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 20