• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : بيانات .
              • القسم الفرعي : بيانات وإعلانات .
                    • الموضوع : بيان هام بمناسبة هدم قبور ائمتنا الطاهرين عليهم السلام في البقيع الشريف بالمدينة المنورة .

بيان هام بمناسبة هدم قبور ائمتنا الطاهرين عليهم السلام في البقيع الشريف بالمدينة المنورة

 بيان هام بمناسبة هدم قبور ائمتنا الطاهرين عليهم السلام في البقيع بالمدينة المنورة

بسم الله الرَّحمان الرَّحيم
 
     الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمّد وآل بيته الطبين الطاهرين، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم ومبغضيهم ومنكري فضائلهم وظلاماتهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين...
     بمناسبة الذكرى السنوية الأليمة بهدم قبور الأئمة الطاهرين عليهم السَّلام في بقيع المدينة المنورة التي هُدمت عام 1344هـ على أيدي السلطات السلفية الوهابية بتر الله أعمارهم نجدد العهد بتذكير الشيعة في نصرة تلك الذوات المطهرة التي تضمنت تلك الأجسام المطهرة عسى أن تهيج بهم الأحزان فتحركهم الحميّة الدينية والعواطف الإنسانية لنصرة ظلامات أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السَّلام، ونذكّر الشيعة في العالم أنّ عليهم التحرك لوضع حدٍّ للسلفية الوهابية التي جعلت العداوة لأهل بيت العصمة والطهارة وهدم مراقدهم المقدسة ومحاربة كل ما يمت إليهم بصلة هدفاً لها في الحجاز والعراق، فلم نسمع يوماً ما أنها أغارت في العراق على مقام أبي حنيفة وغيره من مقامات أعلام المخالفين كما أغارت على مقامات ساداتنا المطهرين في كربلاء وسامراء؟! وما ذاك إلا لأجل البغض لأهل البيت عليهم السَّلام والانتقام منهم ومن شيعتهم في حين أنّ الحكومات الشيعية في إيران والعراق تجلس بجانب ملك الحجاز وكل همّها نيل رضاه وآخر همّها البقيع والضرائح المقدسة، بل جلّ همّها الوحدة الإسلامية بين الشيعة والعامة من خلال تمييع مفهومي الولاية والبراءة وتذويب العقائد والأحكام الشيعية في المدرسة العمرية، وتعقد مؤتمرات الوحدة في طهران وسوريا ولبنان لنصب العداوة لكلّ موالٍ لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام بدعوى أنهم يسبون الصحابة ويقدحون بإحدى زوجات النبي...وهي دعوى بترية ملفقة تخفي في طياتها اللؤم والحقد على أنصار أمير المؤمنين وسيِّدة نساء العالمين مولاتنا الزهراء البتول عليهما السلام اللذَين ظُلما من قبل أعمدة السقيفة الذين سطوا على إرث النبيِّ صلى الله عليه وآله واغتصبوا خلافة الوصي عليه السلام وحرفوا دينه وبدَّلوا أحكامه....!.
  بالإضافة إلى ذلك: إن السبَّ والقدح لا يستلزم تنازلكم عن الكثير من الضروريات القطعية التي نؤمن بها كشيعة مخلصين لأهل البيت عليهم السلام، فإنْ أنكرتم التنازل الذي ادعيناه عليكم فإننا سوف نفضحكم بتعدادها على رؤوس الأشهاد، وساعتئذٍ يعلم الناسُ الصادقَ من الكاذب....
    إن الغاية من بروز مؤتمرات الوحدة هي تسطيح مفهومي الولاية والبراءة ونسفهما من عالم التشريع والتلاعب بأحكام الله تعالى - كالتنازل عن ضروريات العقائد والأحكام الفرعية وهو ما بدأنا نسمع عنه اليوم - إرضاءً لأعمدة السقيفة وأتباعهم في العالم الإسلامي..كل ذلك على حساب التشيع وقادته الأطهار عليهم السلام...فهكذا وحدة هي الكفر بعينه، وذلك لأن أيَّ تتنازل عن عقيدتك أيها المؤمن يعني أنك خرجت من دين آل محمد عليهم السلام ودخلت في دين أعدائهم، ولا يحق لأيٍّة جهة دينية رسمية أو غير رسمية أن تنصِّب نفسها قيّمةً على التشيع فتعطي لنفسها حقَّ الشطب على هذا الأصل وذاك الفرع....فالدين هو دين الله تعالى ثابت بعقائده وأحكامه وسننه وقوانينه، لا تحكمه المصالح الشخصية والنوعية، ولا  يُعطي الحقّ لأيةِ جهةٍ دينية حزبية أو حكومية في أن تغيِّر من مفاهيمه وأحكامه سواءٌ أكانت واجبة أو مستحبة، ركنية وغير ركنية، وإلا صار دين الله تعالى أُلعوبةً بيد رجال الدين المتسيسين حيث لا دين يردعهم ولا تقوى تحجزهم عن التلاعب بمعالم التشيع الثابت بأُصوله وفروعه، ولا أقول أنهم علماء دين لأن العالم لا يتنازل عن معالم دينه لأجل مصالح دنيوية مهما علا شأنها بل وحتى لو كانت المصلحة دينية، فلا يجوز شرعاً لأيٍّ كان أن يغيِّر في الأحكام والعقائد فيقلبها من عنوانها الأولي إلى آخر ثانوي حسب المصلحة كما يسمونها....لأن الله تعالى لم يفوِّض أحكامه لرجل الدين ليحلل الحرام ويحرم الحلال تحت ذرائع متعددة منها مصلحة الأُمة بتوحيد مذاهبها وفرقها....فحلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة، فليس لرسول الله وآله الطاهرين عليهم السلام أن يحللوا ما حرَّم الله ويحرموا ما أحل الله تعالى بمقتضى قوله تعالى (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)، فإذا لم يكن للنبي وآله السلطة على قرار الله تعالى – مع كونهم أفضل خلق الله تعالى – فكيف الحال برجال الدين البتريين فبطريقٍ أولى ليس لهم أن يحلِّلوا ويحرِّموا طبقاً للمصلحة التي يدّعون لكونها بدعةً وتشريعاً في مقابل تشريع الله تعالى وهو الشرك بعينه حيث جعل هؤلاء تشريعهم في عرض تشريع الله تعالى مما يعني نسبة النقص إلى الله تعالى في تشريعاته الأُصولية والفرعية وهو خلف ما دلت عليه آية الإكمال الكاشفة عن أن الله تعالى أكمل للأُمَّة دينها بولاية أسد الله الغالب مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهما السلام بمقتضى قوله تعالى(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) فالتشريع المصلحي يعني أن دين الله تعالى لم يكن كاملاً ولا تاماً حتى جاء رجالُ الدين النفعيون ليكملوه ويتموه...!.
   إن الوحدة التي يسعى إليها البتريون اليوم هي وحدة بين الحق والباطل...وحدة عمرية تريد الإنقضاض على معالم التشيع بثوب المرجعية الشيعيةن وهي في الواقع مرجعية عمرية في داخل الصف الشيعي...ولن يثكتب لها الحياة ما دام فينا عرق ينبض بالحياة، وسيُكمل من بعدنا المسيرة الجهادية للذود عن معالم التشيع العريق مراجعٌ عدولٌ عارفون بآل البيت عليهم السلام لأن الله تبارك اسمه لن يترك دينه لصعاليك يتلاعبون بعقائده وأحكامه...قال سبحانه وتعالى:( قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) (رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً).
 الوحدة اليوم تقوم على تجاهل التشيع، وجُلُّ همّ الوحدويين هو تذويب الفوارق التي تزعج أتباع أعمدة السقيفة، من هنا يهلل لها علماء الأزهر في مصر وغيره من مجامع الفقه العمري لأنهم وجدوا بغيتهم في الوصول إلى الهدف الذي طالما كانوا يحلمون به وهو التوفيق بين الشيعة والسنة من خلال تنازل الشيعة عن عقائدهم وأحكامهم، ولم نسمع يوماً بأن السنة تنازلوا عن مستحب في دينهم فضلاً عن واجب شرعي أو حكم ضروري...لماذا هذا التنازل من المنتسبين إلى مدرسة آل البيت عليهم السلام ؟ والجواب واضح عند من تبصّر في الأمور وهو انتحال طريق المخالفين والميل إليهم حسبما دلت عليه صحيحة أبي هاشم الجعفري عن مولانا الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال: « في حديقة الشيعة عن السيد المرتضى أيضا بسنده عن المفيد عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن أبيه عن عبد اللَّه عن محمّد ابن عبد الجبّار عن الحسن العسكري عليه السّلام أنّه خاطب أبا هاشم الجعفري فقال عليه السّلام : يا أبا هاشم سيأتي زمان على النّاس وجوههم ضاحكة مستبشرة ، وقلوبهم مظلمة منكدرة ، السّنة فيهم بدعة ، والبدعة فيهم سنّة ، المؤمن بينهم محقّر ، والفاسق بينهم موقّر ، أمراؤهم جاهلون جائرون ، وعلماؤهم في أبواب الظَّلمة سائرون ، أغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء ، وأصاغرهم يتقدّمون على الكبراء ، كلّ جاهل عندهم خبير ، وكلّ محيل عندهم فقير ، لا يميّزون بين المخلص والمرتاب ، ولا يعرفون الضّأن من الذّئاب ، علماؤهم شرار خلق اللَّه على وجه الأرض ، لأنّهم يميلون إلى الفلسفة والتّصوّف ، وأيم اللَّه إنّهم من أهل العدول والتّحرّف ، يبالغون في حبّ مخالفينا ويضلَّون شيعتنا وموالينا ، فان نالوا منصبا لم يشبعوا من الرّشاء ، وان خذلوا عبدوا اللَّه على الرّياء ، ألا إنّهم قطَّاع طريق المؤمنين ، والدّعاة إلى نحلة الملحدين ، فمن أدركهم فليحذرهم وليصن دينه وايمانه ». فليس بعد هذا البيان كلامٌ، لأنه من إمام التقوى والكلام...إذ كشف لنا عن حال علماء السوء في آخر الزمان وأنهم سيتلاعبون في دين الله تعالى بآرائهم الفاسدة وعقولهم الناقصة وحبهم للزعامة والسلطة وتفانيهم في حبّ أهل الباطل، ذلك لأن الطيور على أشكالها تقع وكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح، قال تعالى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً ).
  الواجب الديني يدعونا اليوم إلى تنبيه الأُمَّة مما يحيكه لها علماء السوء المنتحلين للتشيع لكي نقف صفاً واحداً - علماء ومتعلمون - في وجه من يكيد للتشيع من خلال تنازل البعض عن معالم ديننا الذي هو أمانة نحملها في أعناقنا، وأيُّ تقصير في ذلك مآله إلى سخط الله تعالى والكفر به والعياذ بالله، لذا يجب على الموالين أن يكونوا في حالة تأهب وترصد لكلِّ من تسوّل له نفسه المساس بعقائدنا ومعالم فقهنا لأن ذلك من الجهاد الكفائي إن لكن يكن واجباً عيناً على كلّ مؤمن موالٍ، كلُّ واحدٍ بحسب قدرته وطاقته...فيجب أن تعلو حناجركم بصيحات الإستنكار على أولئك المنحرفين الذين يتلاعبون بديننا إرضاءً لمخالفينا....!.
  إن على دعاة الوحدة أن يستحوا من الناس إن لم يستحوا من الله تعالى، فماذا سيكون موقفكم أمام الناس حينما يسألونكم عن البقيع الشريف..؟ فهل يكفي في جوابكم بأن الوهابية شرٌّ مطلق ولا يمكننا مجابهتها والوقوف في وجهها..؟ وإذا كان الحال هكذا..! فلماذا تسعون للوحدة الإسلامية معها ومع الأزهر الذي يتوافق معها ويركن إليها...؟ لولا أنكم من طينتهما وإن تظاهرتم بالعداوة الدينية معهما...فإنها طنطنة تخفي وراءها مشاعر الحب والتقدير لزعمائها من أعمدة السقيفة...فإنْ كنتم صادقين في دعواكم الولاية لأهل البيت عليهم السلام فلماذا لا تظهرونها بإعلان الإستنكار على ما جنوه على تلك الضرائح المقدّسة التي تعلوها الرمال مع كونها أنور من نور السماء المتجلية من الشمس والقمر والنجوم الساطعات...؟! إن على الحكومة الإيرانية والأحزاب التابعة لها أن يركزوا على الحفاظ على كرامة الشيعة بالحفاظ على كرامة الضرائح المقدسة في البقيع بالذود عنها وحراستها من الاندراس والهتك، لأنّ في هتكها انتقاصاً لكرامتكم وكرامة عامة المسلمين!! 
  إنّ التخاذل عن نصرة البقيع الشريف هو تخاذل عن نصرة الدين، لقد تعبدنا بالحفاظ على مقام إبراهيم الخليل عليه السَّلام (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) وهو موطئ قدميه الشريفتين وأمرنا الله تعالى بالصلاة خلفها، كما تعبدنا باحترامه والمحافظة عليه وعلى المسعى تعظيماً لإبراهيم الخليل وزوجته هاجر وولدهما إسماعيل عليه السلام، فكيف إذا كان المقام أعظم من مقام نبيّ الله إبراهيم عليه السلام ومسعى زوجته هاجر عنيتُ بذلك الضرائح المقدسة لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السَّلام..؟!
     يا حكومات وأحزاب الشيعة...
     إنّ المحافظة على الضرائح المقدسة أوجب من المحافظة على المسجد الأقصى، بل أوجب من الحفاظ على أنفسكم يا طلاب الدنيا وخَدَمة السلاطين.. فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين... والحمد لله رب العالمين.
 
 
اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن
صلواتك عليه وعلى آبائه الطاهرين، في هذه الساعة وفي كل ساعة
ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً
حتى تسكنه أرضك طوعاً، وتمتعه فيها طويلاً
برحمتك يا أرحم الراحمين
 
 
المرجع الديني الفقيه آية الله المحقق الشيخ محمّد جميل حمّود العاملي
لبنان ــ بيروت
25/07/2015
الموافق لـــــ
8 شوال 1436 هـ
 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1187
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 07 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 09 / 20