• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : مصير أرواح الحيوانات بعد موتها / الحيوانات لا تعذَّب ولا تنعَّم في البرزخ .

مصير أرواح الحيوانات بعد موتها / الحيوانات لا تعذَّب ولا تنعَّم في البرزخ

الإسم: *****

النص:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 
 وبعد... سؤالي عن موت قطتي التي تسببت في قتلها .كنت اطعمها فقط اللحم المفروم الني يعني غيرمطهي.حتى مرضت واخذتها   الى البيطري الذي ساعدها لمدة اسبوع ولقد رايتها انا وابنتي وهي  
تحتضر حتى طلعت روحها.هذا ما لم استطع ان اصبر عليه اني  تسببت في موتها . (كنت اعتني بها بطريقة عجيبة) لم اجد جواب  ذهاب ارواح الحيوانات .كيفية خروج روحها اذهلتني....ارجو الرد بارك الله فيكم.
 
 
الموضوع العقائدي: مصير أرواح الحيوانات بعد موتها / الحيوانات لا تعذَّب ولا تنعَّم في البرزخ / يوم القيامة تحشر الحيوانات للعوض وليس للثواب / معنى ما ورد في الخبر عنهم عليهم السلام" يوم ينتصف للجماء من القرناء" / كيفية الانتصاف للحيوان المجني عليه من الجاني / العوض للحيوان والكافر والثواب للمؤمن / معنى الثواب ومعنى العوض الواجب على الله تعالى / العوض للحيوان منقطع .
بسمه تعالى
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   الجواب: لا شيء عليك في موت القطة التي ماتت بسبب إطعامك لها اللحم النيء، لأنك لم تقصد أذيتها أصلاً؛ وبالتالي أنت لست ظالماً لها، وعلى فرض أنك كنت ظالماً لها، لعلمك بأن إطعامها اللحم النيء يؤدي إلى موتها، فيكفيك ساعتئذٍ الإستغفار والتوبة، والله تعالى هو التواب الرحيم؛ وأمَّا سؤالك حول أرواح الحيوانات، فلم نفهم قصدك في عرض السؤال، ولعلَّك تسأل عن المكان الذي تأوي إليه أرواح الحيوانات وهل تحاسب على أفعالها من حيث اعتداء بعضها على بعض أو اعتداء الإنسان عليها؟ والجواب عليه هو الآتي:
   إن أرواح الحيوانات بعد موتها لا يخلو من أمرين: إمَّا أنها تُعدم ثم يوم القيامة يحييها الله تعالى للعدل بينها؛ وإمَّا أن تكون محشورة في عالم البرزخ بحيث لا تنعم ولا تعذب، والظاهر المتعيَّن هو الثاني وذلك لأن الأخبار دلت على أن عزرائيل عليه السلام يقبض أرواح البشر والحيوانات والجن؛ وأما الدليل على أنها لا تنعم ولا تعذّب فلأجل : أن التعذيب والتنعيم فرع التكليف، فمن أطاع ينعم، ومن عصى فيعذب؛ ولا تكليف على الحيوانات؛ نعم يوم القيامة تحشر ليقتص الله تعالى للحيوان المظلوم من قبل حيوان آخر أو إنسان، أو ليعطيها العوض بسبب تألمها بواسطة الذبح أو الضرب أو القتل، كما يعطي الله تعالى العوض للكافر المظلوم أو الذي أصابه مكروه وصبر عليه، والعوض يختلف بطبيعته عن الثواب الخاص بالمؤمنين، ومعنى الثواب هو النفع المستحق على وجه التعظيم والإجلال بحيث يدخله الله تعالى الجنة بسبب إيمانه بالله تعالى والعمل بشرائعه التي كلفه الله تعالى بها. وأما العوض؛ فهو النفع المستحق الخالي عن التعظيم والإجلال؛  فالعوض للكافر أن يخفف الله عنه العذاب ولا يدخله الجنَّة، بينما العوض للحيوان - الذي تألم بالذبح أو الظلم - يكون بإرضائه بنعيم مؤقت في غير الجنة؛ وهذا العوض واجب عقلاً على الله سبحانه وتعالى لأنه كان قادراً على منع الجاني ولم يمنعه أو لأنه تعالى جعل في الحيوان الجاني ميلاً إلى الإيلام ولم يجعل له عقلاً زاجراً عنه، فيجب العوض عليه تعالى، ويؤيده ما ورد عن أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله في حديث طويل عن ربّ العزة قال:" إن الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحة بكف ونطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء فيقتص الله للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لاحد عند أحد مظلمة ، ثم يبعثهم الله إلى الحساب"؛ خلاصته:( إن الله تعالى ينتصف للجماء من القرناء)أي: أن الله تعالى يوم القيامة ينتصف للبهيمة كالشاة الجماء التي ليس لها قرنان، من البهيمة التي لها قرنان، لأن من لها قرنان كانت متمكنة بالقدرة والغلبة على الشاة الخالية من القرنين، والتشبيه بالقرناء ليس حقيقة كلية بل هو مجاز يقع على الحيوان القوي المتمكن من قتل الحيوان الضعيف؛ ويحتمل أن يكون المراد من الجماء هو المظلوم، والمراد بالقرناء هو الظالم على وجه الاستعارة، ووجه المشابهة مشاركة المظلوم للجماء في عدم القوة على دفع العدو، ومشاركة الظالم للقرناء في القوة على الدفع.
   والانتصاف للحيوان المجني عليه، إنما يكون بالعوض من الله تعالى، وليس من الحيوان الجاني؛ أو يكون العوض من الحيوان الجاني بتنقيص العوض عنه، بمعنى أن الله تعالى يزيد في عوض الحيوان المجني عليه، وينقص من عوض الحيوان الجاني ؛ وكذلك الحال بالنسبة إلى الإنسان الكافر، فإن الله تعالى ينتصف للمظلوم الكافر من الظالم الكافر، فينقص من تعذيب المظلوم ويزيد في تعذيب الظالم....والدليل على وجوب العوض على الحيوان المجني عليه هو العقل والنقل؛ أما العقل فقد أشرنا إلى دليله، وأما النقل فلقوله تعالى:( وإذا الوحوش حشرت) أي جمعت يوم القيامة، فيقتص للجماء من القرناء، ويحشر الله سبحانه الوحوش ليوصل إليها ما تستحقه من الأعواض على الآلام التي أصابتها في الدنيا، وينتصف لبعضها من بعض. 
  وهل العوض على الحيوان المجني عليه منقطع أو دائم ؟ الظاهر لنا من الأدلة أنه منقطع، لأن العوض نفع مستحق للمجني عليه مع كونه خالياً من التعظيم، والتعظيم يكون في الجنة، والنعيم في الجنة دائم بخلاف العوض فإنه نفع غير دائمي؛ والمراد بانقطاع العوض هو: أن الله تعالى ينعمها بنعيم لا ندري حقيقته، ثم بعد ذلك يفنيها بجعلها تراباً أو عدماً. نعم هناك حيوانات لها شأن خاص عند المعصومين عليهم السلام تبقى منعمة بنعيم الأبد وهي معهم في الجنة كأفراسهم ونوقهم كما تشير إلى ذلك بعض الأخبار... والعوض المنقطع إنما هو خاص بالحيوان ولا يشمل الإنسان الكافر باعتباره كان مكلّفاً بتكاليف بمقتضى ما حباه الله تعالى به من العقل، بخلاف الحيوان فإنه لا عقل له، وإن كان الله تعالى قد حباه بالفهم والإدراك....والله تعالى هو العالم؛ وهو حسبنا ونعم الوكيل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
       
حررها العبد الأحقر الفاني
محمَّد جميل حمُّود العاملي
بيروت بتاريخ 16 جمادى الآخرة 1437هجري
 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1262
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 04 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 17