• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : يجوز للرجل تقبيل البنت الصغيرة الأجنبية عنه ما دامت دون الست سنين من دون شهوة .

يجوز للرجل تقبيل البنت الصغيرة الأجنبية عنه ما دامت دون الست سنين من دون شهوة

الإسم:  *****

النص: 
سماحة آية الله العظمى محمد جميل العاملي دام ظله شيخنا الجليل هل يجوز التمتع بالبنت التي عمرها 6 سنوات تقبيلاً ولمساً فقط، علماً أن أبوها وجدها متوفيان وليس لها أخ كبير والسائل من أقاربها، ولكم جزيل الشكر.

الموضوع الفقهي: يجوز للرجل تقبيل البنت الصغيرة الأجنبية عنه ما دامت دون الست سنين من دون شهوة / الوجوه الدالة على حرمة تقبيل من كانت دون الست سنين بشهوة / الوجوه الدالة على حرمة تقبيل الصبية دون الست سنين بشهوة / لا يجوز للرجل الأجنبي تقبيل الفتاة الصغيرة التي بلغت ست سنين / الأدلة الدالة على عدم جواز تقبيل من كانت في سنّ ست سنين وما فوق حتى لو كان التقبيل من دون شهوة .
بسمه تعالى
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  الجواب: لا يجوز التمتع بالبنت الصغيرة التي لم تبلغ سنَّ التكليف وهو بلوغ تسع سنوات هلالية؛ سواء كان أبوها وجدها حيّين أو ميتين، وذلك لعدم وجود قابلية لدى القاصرة عن سنّ التكليف، والولي ليس له ولاية مطلقة على بنته القاصرة بحيث يزوِّجها لرجلٍ يمارس معها الجنس، نعم لو زوّجها الولي لرجل من باب المحرمية على أمها فلا بأس، والعقد لأجل المحرمية تختلف بطبيعته عن العقد لأجل الممارسة الجنسية؛ كما يمكن للولي تزويج القاصرة لرجلٍ للاستمتاع بها بشرط عدم الدخول بها فيما لو رأى أبوها منها أفعالاً تدل على رغبتها في الرجال بحيث يخاف عليها من الوقوع في الزنا، أو أنها طلبت من وليّها أن يوفر لها رجلاً يلبي طلبها في مقدمات النكاح كالتقبيل والتفخيذ وما شابه ذلك ، لا في نفس النكاح، لأن الدخول بالفتاة القاصرة محرّم شرعاً؛ وأما لو لم تكن لديها الرغبة الجنسية، فلا يجوز لوليها تزويجها لممارسة مقدمات النكاح؛ وقد فصّلنا ذلك في بعض فتاوينا وبحوثنا حول حرمة التفخيذ بالرضيعة حتى لو أجاز الولي.
 والحاصل: لا بأس بتقبيل الرجلُ الصبيةَ التي ليست له بمحرم قبل أن تبلغ ست سنين إذا لم  يكن ذلك عن شهوة؛ وإلا - أي إذا كان التقبيل عن شهوة - فلا يجوز شرعاً؛ وذلك للوجوه الآتية:
   (الوجه الأول): الأصل الشرعي والعقلائي العرفي الدالين على قبح ممارسة مقدمات النكاح مع القاصرة من دون إذن وليها فيما لو كانت راغبة في الرجال حسبما أشرنا أعلاه؛ فإن الأصل المذكور محكم من حيث قبح هذا الفعل بالقاصرات.
   (الوجه الثاني): الإطلاق في قوله تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم)، وقوله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون)، حيث إن مقتضاهما يفيد حرمة جميع الاستمتاعات الجنسية على الرجل على الإطلاق بالنسبة إلى غير الزوجة والمملوكة، فبناءً عليه، لا يجوز للرجل الاستمتاع والتلذذ بالنظر إلى الصبية.
   (الوجه الثالث):سيرة المتشرعة والمتدينين؛ فإنَّ كلتا السيرتين جاريتان على حرمة مسّ بناتهم حتى لو كنَّ قاصرات إلا بعقد شرعي؛ وهي سيرة متشرعية متصلة بسيرة المعصومين عليهم السلام الذين لم يعهد منهم أنهم أمروا شيعتهم وأصحابهم بلمس القاصرات من دون إذن أوليائهم بالعقد عليهنَّ.
   (الوجه الرابع): الإجماع الفقهي على حرمة ملامسة القاصرات بشهوة ورغبة جنسية.
  وأما التي بلغت ست سنين، فلا يجوز مقاربتها مطلقاً، سواء بشهوة - كضم أو تقبيل أو وضع في حجر أو نظر بريبة وشهوة - أو بغير شهوة؛ وذلك للوجوه الآتية:
   (الوجه الأول): الإجماع العلمائي القائم على حرمة مقاربة الفتاة التي بلغت ست سنين هلالية.
   (الوجه الثاني): سيرة المتدينين وسيرة العقلاء المانعتين من مقاربة حلائلهنّ القاصرات كما تقدم . 
   (الوجه الثالث):النصوص الشرعية المانعة عن تقبيل الفتاة التي ليست محرماً له، وكان عمرها ست سنين بل وخمسٌ أيضاً على الأحوط؛ لأن ذلك الفعل قبيحٌ شرعاً وعقلاً وعرفاً، لأنه مظنة الشهوة وتحريك الغريزة، كما أن بنت ست سنين تعتبر مميِّزة شرعاً وعقلاً، فلا يجوز تقبيلها وضمها ووضعها في حجره؛ والأخباركثيرة في هذا المجال، نقتطف منها ما يلي:
(1): صحيح عن علي بن عقبة ، عن بعض أصحابنا قال : كان أبو الحسن الماضي عليه السلام عند محمد بن إبراهيم وإلى مكة وهو زوج فاطمة بنت أبي عبد الله وكانت لمحمد بن إبراهيم بنت تلبسها الثياب وتجيء إلى الرجال فيأخذها الرجل ويضمها إليه، فلما تناهت إلى أبي الحسن عليه السلام أمسكها بيديه ممدودتين قال : إذا أتت على الجارية ست سنين لم يجز أن يقبلها الرجل ليس هي بمحرم له ولا يضمها إليه.
(2): وفي الصحيح عن زرارة عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: "إذا بلغت الجارية ست سنين فلا ينبغي لك أن تقبلها".
(3): وفي خبر آخر؛ سأل أحمد بن النعمان الإمام الصادق عليه السلام فقال له : جويرية ليس بيني وبينها رحم ولها ست سنين ، قال : لا تضعها في حجرك . 
 وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : إذا بلغت الجارية ست سنين فلا تقبلها ، والغلام لا يقبل المرأة إذا جاء سبع سنين . 
(4): وفي خبر هارون بن مسلم عن بعض رجاله، عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام " إن بعض بني هاشم دعاه مع جماعة من أهله ، فأتى بصبية له فأدناها أهل المجلس جميعا إليهم ، فلما دنت منه سأل عن سنها فقيل : خمس فنحاها عنه ".
(5): وفي مرفوع زكريا المؤمن، قال أبو عبد الله عليه السلام : " إذا بلغت الجارية ست سنين فلا يقبلها الغلام ، والغلام لا يقبل المرأة إذا جاز سبع سنين ". ولا يخفى عليك ما في تخصيص القبلة والوضع بالحجر بالنهي لاستلزامه ثوران الشهوة .
 وروي أيضاً عنه عليه السلام قال: " أنه يفرق بين الصبيان في المضاجع لست سنين".
(6): وفي مضمرة أبي أحمد الكاهلي قال:" سألته عن جارية ليس بيني وبينها محرم تغشاني فأحملها وأقبّلها ؟ فقال : إذا أتي عليها ست سنين فلا تضعها على حجرك".
 إشكال وحلٌّ:
  وجه الإشكال: إن الرواية المتقدمة تشير إلى النهي عن وضع بنت ست سنوات في حجر الرجل، ولا تدل على أن المراد منها تقبيل الفتاة بنت الست سنين... فماذا تقولون ؟.
 وجه الحلّ: إن رواية أبي أحمد الكاهلي تشير إلى جواز تقبيل الفتاة دون الست من دون شهوة بقرينة الأخبار الأخرى المانعة من تقبيلها بشهوة، والرواية أشارت إلى المنع من وضع الفتاة بالحجر إذا بلغت ست سنين، وبالتالي لا يجوز حملها وتقبيلها بطريق أولى؛ ذلك لأن الحمل والتقبيل أهون من وضعها في الحجر الذي يثير الغريزة الجنسية عند الرجل كما هو واضح عند العرف.
(7): وروى محمد بن يحيى الخزاز ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : " قال علي صلوات الله عليه : مباشرة المرأة ابنتها إذا بلغت ست سنين شعبة من الزنا ".
 والحمد لله ربذ العالمين، والله تعالى وليُّ التوفيق والسداد؛ والسلام عليكم.
 
حررها العبد الأحقر محمَّد جميل حمُّود العاملي
لبنان/ بيروت / بتاريخ 26 جمادى الثانية
1437 هجرية.

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1273
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 04 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 20