• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : التولد من الزنا لا يسلب المرء من القدرة على اختيار أفعاله ! .

التولد من الزنا لا يسلب المرء من القدرة على اختيار أفعاله !

  الإسم: *****

 النص: بسم الله الرحمن الرحيم: في موضوع ابن الزنا يكون خبثه على أساس العلة الناقصة الجزئية لا التامة كما تفضلتم به... العلة الجزئية مصدرها فعل والديه فيؤثر فيه ...وبالتالي ألا يقع في الجبر؟؟
   
الموضوع العقائدي: التولد من الزنا لا يسلب المرء من القدرة على اختيار أفعاله !
بسمه تعالى
 
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
   الجواب: إن خبث ابن الزنا على نحو العلَّة الناقصة ــ كما أشرنا في أحد أجوبتنا عن حال ابن الزنا ـــ لا يستلزم وقوعه في الجبر الباطل عندنا نحن الشيعة الامامية، إذ إن مفهوم الجبر متقوّم بحصول العلّة التامة عند الفاعل للجبر هو صدور الفعل من الفاعل على نحو العلَّة التامة الكاملة بحيث لا يكون للعبد خيارٌ في ترك الإقدام على فعل المنكر، بل يصير كالآلة المسيَّرة بيد صاحبها، وأين هذا من فعل العبد العاصي الذي يملك الخيار في الفعل والترك وقد أعطاه الله تعالى العقل المؤيد بالشرع الكاشف عن أن الإنسان مخيَّرٌ في أفعاله خيرها وشرها..!!
  والعلَّة الناقصة ــ كتولده من الزنا أو أكل الحرام ــ لا تؤثر في سلوك المنحرف كسببٍ تامٍ، بل هي جزء من أجزاء متعددة في ذاته، ولا يعني هذا بالضرورة العقلية أنه مجبرٌ على أفعاله، وذلك لما يملكه من قدرات عقلية المؤيدة في نهي الشرع عن الزنا، وقد ذكرنا في أحد أجوبتنا عن العلّة في زنا الزاني هي أكله للحرام، كتركه للخمس كما أشارت رواية ضريس عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام حينما قال لضريس الكناسي: أتدري من أين دخل على الناس الزنا ؟ قال ضريس:لا أدري، فقال عليه السلام:" من قبل خمسنا أهل البيت..." فقد جاء الزنا من حيث إستحلال المخالفين لحقوق الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم فأدّى ذلك إلى أكل الحرام، وهو بدوره أدّى إلى تولد الدم الحرام المؤدي إلى تسلط إبليس فينكح كما ينكح الأب كما في قوله تعالى﴿ وشارِكْهم في الأموال والأولاد﴾ فقد أمر الله تعالى إبليس أن يشارك في الحرام كلَّ مرتكبٍ للحرام وآكلٍ للحرام ومستحل لحقوق الائمة الطاهرين عليهم السلام، فيجلس الشيطان على المرأة كما يجلس زوجها عليها فينكح كما ينكح الزوج فهذا تأويل الآية، فيكون المتولد من هذه العملية هو إبن زنا، والتسلط الإبليسي ليس على نحو الجبر باعتباره باطلاً ويبطل الثواب والعقاب، بل لأن العلة تقتضي معلولاً فالفاسد لا يولد إلا الفاسد والطاهر لا يولد إلا الطاهر، وحيث إن آكل الحرام ومستحل الحرام علَّة لتولد الحرام فمن الطبيعي أن يتولد منه الحرام وهو الزنا والعياذ بالله تعالى، فمن طهرت لقمته طهرت ولادته، ومن خبثت لقمته خبثت ولادته بحسب قانون العلية والمعلول، إذ إن العلَّة الفاسدة لا تنتج معلولاً صالحاً بل العلّة الفاسدة تنتج معلولاً فاسداً، فالحموضة لا تولد إلا الحموضة ولا تنتج حلاوة، كما أن الحلاوة لا تنتج حموضة، فالعلّة تنتج معلولاً مسانخاً لها بحسب قانون العلّية والمعلول الطبيعيين، وهكذا بالنسبة إلى مستحل خمس الأئمة الطاهرين عليهم السلام فإنه مستحل لأكل الحرام فلا ينتج إلا الحرام وهو خبث الولادة الناتج من المقدمات الحرام التي منها إستحلال خمسهم وبغضهم، وبعض أولاد الزنا لا يزنون ، بل إن بعضهم من المؤمنين، وتولدههم من الزنا لا يؤثر بشكلٍ رئيسي في وقوعهم في الجبر إذا جاهدوا أنفسهم التي تأمرهم بالزنا، فقد قدموا نهي الله تعالى على نفوسهم التي تطلب الزنا بسبب انحرافها بالخلقة، فابن الزنا ليس مسلوب الإرادة حتى يدَّعى أن تولده من الزنا يؤدي إلى زناه، بل إن نفسه الأمارة بالسوء تأمره بالزنا، بينما عقله الشرعي ـــ إذا كان ملتزماً بتعاليم الدين ـــ ينهاه عن الزنا، فالصراع بين النفس والعقل حاصل عند ابن الزنا وعند الآخرين المتولدين من الحلال، لكنهم قدموا طاعة النفس الأمارة بالسوء على طاعة الرب، وتقديمهم لطاعة شهواتهم لا تسلبهم الإرادة على الترك، بل إن شهواتهم غلبت عقولهم وطاعة خالقهم عبر الأنبياء والأولياء (عليهم السلام).
  إن ابن الزنا كغيره من المكلّفين يملكون النفس الأمارة والعقل والشرع، فمن زنا فقد قدَّم شهوته على عقله وشرعه، ولا يكون ذلك مجبوراً عليه ،كما لا علاقة لله تعالى في قهره عليه ، إذ لو كان الله أجبره على الزنا فلماذا يعاقبه على شيئ أجبره الله تعالى عليه..؟! فكما أن أكل الحرام جزء علّة في التحرك نحو الحرام، فكذلك تولد ابن الزنا من الزنا، وكلاهما ليسا مجبرين على فعل الحرام والذي منه الزنا وما شاكله..! وننصحكم بالإنكباب على كتابنا" الفوائد البهية في شرح عقائد الامامية" الجزء الأول/بحث الأدلة على بطلان الجبر... والسلام ختام.
 
حررها العبد الأحقر محمد جميل حمُّود العامِلي
  بيروت بتاريخ 8 ربيع أول 1438 هجري

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1353
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 12 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 8