• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : كيفية الاستبراء / الظاهر عندنا وجوب الاستبراء .

كيفية الاستبراء / الظاهر عندنا وجوب الاستبراء

سلام عليكم سماحة الشيخ محمد جميل حمُّود العاملي ...أتمنى لكم دوام الصحة و العافية ...عندي عدة أسئلة أرجو أن تجيبوني عليها، منها السؤال الآتي: 

أرجو أن تشرحوا لي بالتفصيل كيفية الاستبراء من البول ...؟.
 
الموضوع الفقهي: كيفية الاستبراء / الظاهر عندنا وجوب الاستبراء / هل يشترط في الاستبراء أن يكون بيد المستبرئ نفسه ؟ / حكم ما لو تحقق الاستبراء بآلة شافطة ؟ / ليس على المرأة استبراء / هل على المرأة استبراء كمن ولدت وقد نبت في مهبلها قضيب نظير الخنثى ؟ .
بسمه تعالى

     السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     الجواب: الإستبراء واجب بنظرنا الفقهي ــ كما أشرنا في رسالتنا العملية المباركة:"وسيلة المتقين في أحكام سيّد المرسلين" الجزء الأول ص 67 باب الإستبراء .
   والاستبراء في الاصطلاح الفقهيِّ هو طلب براءة الإحليل من بقايا البول ، وهو مندوبٌ عند مشهور المتأخرين، ولكنَّ بعض المتقدِّمين كالشيخ الطوسي (المتوفى عام 460 ه) والسيّد إبن زهرة الحلبي (المتوفى عام 585ه) رحمهما الله تعالى قد أفتيا بوجوب الإستبراء ، وهو الأقوى عندنا أيضاً لكونه واجباً طريقيَّاً للتطهير من البلل المشتبه، وظاهر الأخبار هو الوجوب لا الاستحباب، وفائدته أنّه لو رأى بعده بللاً مشتبهاً ، لم يدرِ أنّه بول أو مذي أو ودي أو مني ؛ حكم بطهارته ، وعدم ناقضيته للوضوء ، بخلاف ما إذا لم يستبرئ ، فإنّ البلل حينئذٍ يحكم بنجاسته وناقضيته للطهارة والوضوء .
  وكيفية الاستبراء هو ــ كما جاء في الأخبار ــ أنْ يضع سبابته اليسرى فوق الذكر وإبهامه تحته أو بالعكس كأن يضع إبهامه من الأعلى والسبابة من الأسفل ثم يعصر القضيب ثلاث مرات ثم ينتر الحشفة ثلاثاً، والطريقة الأولى أفضل من حيث تحكُّم المستبرئ بإخراج البلل المتبقي في الإحليل ، ويكفي سائر الكيفيات التي يختارها المكلف شريطة العصر والغمز؛ وهو ما اعتمدناه طبقاً للجمع بين الأخبار الظاهرة في وجوب حلب الإحليل من أصله إلى رأسه ثم نتر رأسه .
  وقد ثبت في الطب الحديث فائدة مهمة حول الاستبراء من البول وهي تحصين مجرى البول من الالتهابات لا سيما من البروستات، فجزى الله نبينا وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام خيراً لما تفضلوا به علينا وعلى عامة خلق الله تعالى. 
 وهنا فرعان في المسألة:
    الأولى: لا يشترط أن يكون الاستبراء من البول بيده، بل لو تحقق بيد الزوجة ــ كما لو كان الزوج مريضاً لا يقوى على الاستبراء ـــ صح الاستبراء، وكذلك يصح أيضاً لو تحقق بآلة شافطة، وذلك لأن المعيار في الاستبراء هو إخراج ما بقي من البول في الإحليل، وهو متحقق بأيّ وسيلة كانت.
   الثانية: ليس على المرأة استبراء، بل يستحب لها أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً لا طولاً، والسر في عدم تكليف المرأة بالاستبراء هو أنه ليس لها آلة كالرجل، فلا موضوع للاستبراء بالنسبة إليها، فتخرج عن قاعدة الاشتراك تخصصاً، وعلى فرض وجود قضيب لها في داخل المهبل وتبولت منه، فهنا رأيان فقهيان في المسألة:
 (الرأي الأول): عدم تكليفها بالاستبراء أصلاً لا من الداخل ولا من الخارج، وذلك لأن عصر الفرج من خارج يكون لغواً .
 ولكن هذا الرأي ضعيف وفاسد ولا يجوز البناء عليه، وذلك لأن سقوط الاستبراء عن المرأة باعتبار أنه ليس لها قضيب، وبما أنها تملك قضيباً في داخل المهبل، فيجب عليها الاستبراء لإخراج البول من إحليلها لا سيَّما في الخنثى التي لها آلتان يخرج منهما البول، وعلى مبنى من ذهب إلى الإستحباب، يكون الإستبراء عليها مستحب، ولكنه ــ كما أشرنا آنفاً لا نجيز العمل به ـــ لكونه خلاف الإطلاق في الأدلة الآمرة بوجوب الاستبراء من البول المتبقي في الإحليل، ومن كان لديها آلة رجولية، يصدق عليها ما يصدق على الرجال من تنقية ما في داخله ــ أي الإستبراء ــ في حال خرج البول من آلتها الرجولية، وأما لو خرج من آلتها الأُنثوية، فحكمها في الاستبراء كحكم النساء.  
   (الرأي الثاني):إنها مكلَّفة بالاستبراء، وهو واجب بحسب فتوانا، وذلك لحصول الموضوع وهو القضيب كما أشرنا أعلاه، فتشترك حينئذ المرأة ــ التي نبت في فرجها قضيب ــ مع الرجل في وجوب الاستبراء بحسب فتوانا في الموضوع؛ والله تعالى هو العالم.
 
حررها كلب آل محمد محمد جميل حمود العاملي
لبنان/ بيروت بتاريخ 28 صفر 1437 هجري

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1367
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 12 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 12