• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : تصوير الرجال الأجانب للمرأة حرام، وتصوير النساء للرجال الأجانب حرام أيضاً .

تصوير الرجال الأجانب للمرأة حرام، وتصوير النساء للرجال الأجانب حرام أيضاً

الإسم: *****

النص: 
توجد بعض الاستيدوهات النسائية تديرها نساء ، ويقومون بالتصوير بالطريقة التالية ، تقوم المصورة بتصوير النساء المحجبات بدون حجاب بالاستيديو بالكاميرا الرقمية ، وتكون الصورة واضحة وملونة وواقعية ، ومن ثم تقوم بإعطاء الصور الملتقطة لرجل أجنبي من غير محارم النساء التي بالصور ، ويقوم هذا الرجل بالنظر لهذه الصور والتدقيق فيها واختيار الصور الجيدة منها وادخالها بجهاز الكمبيوتر وباستخدام برامج تعديل الصور يقوم بالتعديل عليها وأخراجها بشكل جميل ومن ثم يقوم بطباعتها ، وهذا الرجل يعلم أن هذه الصور لنساء محجبات بالأصل ولكن لا يعرفهم ؟ فهل يجوز للمصورة عمل هذا الشي ؟ وهل يجوز للرجل عمل ما تقدم ذكره ؟ وشكرا

الموضوع الفقهي: تصوير الرجال الأجانب للمرأة حرام، وتصوير النساء للرجال الأجانب حرام أيضاً.
  التفاصيل: المحاذير الشرعية المترتبة على تصوير الأجنبي للمرأة الأجنبية عنه وبالعكس / لا تقتصر الحرمة على التصوير الفوتغرافي فحسب، بل تشمل الإخراج الفني وما شاكله / من هي المرأة اليوم التي تستنُّ بسيرة مولاتنا الصدِّيقة الكبرى سيِّدة نساء العالمين الزهراء البتول (سلام الله عليها) التي قالت روحي فداها بحق الأعمى:" إن لم يكن يراني فإني أراه وهو يشم الريح " / النظر واللمس والقبلة من مقدمات الزنى / النظر سهم من سهام إبليس لعنه الله تعالى.
بسمه تعالى
 
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته       
    الجواب: التصوير والإخراج بالكيفية التي وصفتموها غير جائزٍ والعامل به مأثوم، فيجب الإقتصار على عمل النساء في كلّ نواحي التصوير والإخراج الفني للصورة، فيحرم للرجل أن يقوم بتصوير أو رسم أو نحت المرأة الواقفة أمامه أو التي في الصورة، منفرداً معها أو أمام زوجها أو أمام أحد محارمها، وسواء كان المصوّر يعرف صاحبة الصورة أو لا يعرفها، فإن ذلك محرّم باعتباره من الخلوة بالمرأة الأجنبية أو الخلوة بصورتها، وتنطبق على الفعل المذكور عدة عناوين محرمة شرعاً: 
   منها: الاختلاط المحرَّم كما لو قام الرجل بتصوير الأجنبية شخصياً، وقامت المرأة بتصوير الرجل الأجنبي عنها، لا سيما وأن هذا الاختلاط فيه تركيز العينين على النظر إلى المفاتن المبهجة كالوجه الصبيح والجسم الرشيق والجبين الوضاء، فضلاً عن شم العطر الفواح..! ومن هي المرأة التي تعرض نفسها للتصوير إلا وتصبغ نفسها بأجمل المساحيق وتنثر على ثيابها أنفس العطور والرياحين...فقد جاء عن إمامنا المعظم جعفر بن محمد ( عليه السلام ) أنه قال:" استأذن أعمى على فاطمة ( عليها السلام ) فحجبته ، فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لم تحجبينه وهو لا يراك ؟ قالت : يا رسول الله : إن لم يكن يراني فإني أراه وهو يشم الريح ؛ فقال رسول الله : أشهد أنك بضعة مني . .". فقولها الشريف:" فإني أراه وهو يشم الريح" لا يعني أنها كانت متعطرة لما دخل إلى زيارتها الأعمى ـــ ويبدو أنه إبن أم مكتوم مؤذن النبي وقد كان من شيعتها والمحبين لها أرواحنا فداها ـــ ولكن يراد من ذلك تعليم نساء الأمة بأن لا يراهن الرجال، لأن نفس وجود المرأة بمحضر الرجال هو الفتنة بعينها، من هنا احتجبت مولاتنا الزهراء (سلام الله عليها) عن الأعمى لتعطي درساً في التقى والورع لمن تدّعي أنها تسير على نهجها الشريف وتخطو خطاها المبارك فديتها بنفسي..!!
   ومنها: حرمة النظر إلى الأجنبية لا سيما الوجه المفتن لدى بعض النساء إن لم يكن أكثرهن وقد أمر الله تعالى الرجل بغض بصره عن الأجنبية وأمر الأجنبية بغض بصرها عن الأجنبي بقوله تعالى (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ؛وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور30 ــ 31.
  ومنها: أنه يعدُّ من التعريض الخفي بالمرأة الأجنبية والتأمل بمواضع وجهها من العينين والثغر الحسن والخدين الورديين والحاجبين المزججين، وهو قطعاً من المحرمات القطعية بنص الكتاب والسنة المطهرة، كما أنه  من الريبة التي تحرك الغزائز وتثير الشهوات الكامنة في النفوس الأمارة بالسوء..!!
   ولا تقتصر الحرمة على تصوير الأجنبي للأجنبية وبالعكس بل يشمل الإخراج الفني للصورة وانتقاء الصورة الجيدة من الرديئة...فجميع التقلبات في الصور المذكورة حرام شرعاً في شريعتنا المقدسة، ولا يرضى بها رسولنا الكريم وأهل بيته المطهرين (سلام الله عليهم)، ومن يفعل ذلك يلق آثاماً، قال تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً) وقد ورد في أخبارنا الشريفة أن زنا العين هو النظر إلى الأجنبية، وزنا اليد اللمس، وزنى الفم القبلة، وزنا الفرج إلتقاء الختانين، وزنا الرجل المشي إلى الزنا أو الاختلاط.. فعن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا :" ما مِنْ أحد إلا وهو يصيب حظاً من الزنا ، فزنا العينين النظر ، وزنا الفم القبلة ، وزنا اليدين اللمس صدق الفرج ذلك أم كذب ":أي انتهى إلى الزنا أو لم ينته أو المراد أنه صدقه بالانعاظ أم لا؛  وقد ورد في الحديث الشريف: (رب نظرة أورثت حسرة يوم القيامة) والنظر مظنة الفتنة؛ وقد جاء عن إمامنا المعظم مولانا الصادق عليه السلام قال: (إياكم والنظر فإنه سهم من سهام إبليس) ؛  والسلام.
 
حررها العبد الأحقر محمَّد جميل حمُّود العاملي
بيروت بتاريخ 7 ربيع الثاني 1438 هجري

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1391
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 01 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 03 / 2