• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ليلة المعراج لم يرَ الله تعالى بعينه المادية، وإنَّما بقلبه .

رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ليلة المعراج لم يرَ الله تعالى بعينه المادية، وإنَّما بقلبه

الإسم: *****

النص: السلام عليكم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد واله الطيبين الطاهرين والعن الدائم على اعدائهم ابد الابدين

أمَّا بعد:

أنا متشيع من اللاذقية وكنت أُناقش أحد المغالين حول رؤية الله بالعين فذكر الرؤية في سورة النجم(ما زاغ البصر) فقلت له اكمل الآية لتعلم بأنه رأى آية من آيات الله وليس الله وهي جبريل فقال:" رسول الله صلى الله عليه وآله أعزّ من جبريل وخلق قبله وافضل منه وجبريل كان يستأذن منه كالعبد عند الدخول عليه اذا ما الفائدة من رفع رسول الله صلى الله عليه وآله الى سدرة المنتهى وإرائته جبريل وما المعجزة في ذلك واين الحكمة من هذا الفعل ".

ولم استطع الرد وأتمنى منكم شيخنا الرد وشرح الفائدة والهدف من رؤية جبريل.


الموضوع العقائدي: رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ليلة المعراج لم يرَ الله تعالى بعينه المادية، وإنَّما بقلبه.

  التفاصيل: يستحيل رؤية الله تعالى بالعين المادية/ النبيُّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) رأى ليلة المعراج جبرائيل على حقيقته التكوينية ورأى الآية العظمى التي هي أمير المؤمنين مولانا الإمام المعظم سيدنا عليَّ بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليه)/ الإيراد على صاحب الشبهة/ العامة العمياء يعتقدون برؤية الله تعالى بالبصر يوم القيامة/ الهدف من رؤية النبيّ الأعظم لجبرائيل على حقيقتها الواقعية هو أمران.

بسمه تعالى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

   الجواب: إن الله تعالى لا يُرى بالعين المجردة ولا بأية آلة أو منظار وما شابه ذلك ، فهو مجرد عن المادة والماديات وإلا لصار مادة قابلة للرؤية المادية وهو باطل عقلاً وشرعاً كنا قد أوضحناه في الجزء الأول من كتابنا الجليل (الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية) باب عقيدتنا في الله تعالى فليراجع.

  كما أن الكتاب الكريم والسنة المطهرة قد أوضحت إستحالة رؤية الله تعالى بالعين المجردة أو المسلحة بآلة مهما كانت حساسة وقوية..فالقرآن الكريم يطفح بالآيات النافية للرؤية البصرية، كقوله تعالى (ليس كمثله شيء) (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار).

   وأما دعوى ذاك الملعون بصحة رؤية الله تعالى وأن آية النجم لا علاقة لها برؤية جبرائيل..إلى آخر ما ادَّعاه..مردود عليه بما يلي: إن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله قد رأى الملاك جبرائيل على صورته الأصلية لا الصورة العرضية التي يهبط بها على النبي وهو صورة الآدميين كصورة دحية الكلبي وغيره، فقد دلت الأخبار أن النبي الأكرم رأى جبرائيل وله ستمائة جناح قد ملأ ما بين السماء والأرض..وهناك أخبار أخرى تشير بوضوح أنه رأى أمير المؤمنين عليَّاً (سلام الله عليه) قد سبقه إلى عالم السماء وأراه الله تبارك وتعالى فضله وقربه من الله تعالى كما أن الله تعالى قد أراه آيات أخرى في السماوات والأرض، ولكن الآية الكبرى في الآية هي أمير المؤمنين عليه عليه السلام وقد جاء في الأخبار أنه قال:" ما لله آية أكبر مني"

   وجاء عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت جعلت فداك إنَّ الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية عم يتساءلون عن النبأ العظيم قال: فذلك إليَّ، إنْ شئتُ أخبرتهم وإنْ شئتُ لم أُخبرهم. فقال: لكني أُخبرك بتفسيرها؛ فقلت: عم يتساءلون ؟ فقال: هي في أمير المؤمنين عليه السلام كان أمير المؤمنين يقول: ما لله آية أكبر منى ولا لله من نبأ عظيم أعظم منى، ولقد عرضت ولايتي على الأمم الماضية فأبت أنْ تقبلها ! قلت له: قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ؟ قال: هو والله أمير المؤمنين عليه السلام ".

  ولو كان المراد كما تصوره ذلك الملعون [الذي ادعى أن النبي قد رأى الله تعالى بعينيه الماديتين، حيث إن رؤية الله (بحسب دعواه) هي المراد من قوله تعالى (ولقد رأى من آيات ربه الكبرى)] لكان التعبير بغيرها أنسب، أي لكان قال هكذا: (ولقد رأى ربه الآية الكبرى) ولكنه لما لم يأتِ بما أشرنا إليه في المثال، دل على أن النبي الأعظم قد رأى آيات من ربه ولم يرَ ربه بالعين المجردة بل رآه بقلبه أي بعين البصيرة لا بعين البصر المستحيلة على الله تعالى بمقتضى قوله (لا تدركه الأبصار..) فثمة فرق بين التعبيرين: (رأى من آيات ربه) و(رأى ربه الآية الكبرى) فإن رؤية الله تعالى بالعين لا يصح أن تتعدى بحرف الجر (من) بل إن حرف الجر دلالة على أن ما رآه النبي هو شيءٌ مغاير للذات الإلهية أي آيات من صنع الله تعالى قد خرجت من ينبوع قدرته وعز سلطانه وجبروته...

  هذا مضافاً إلى أن الآيات في سورة النجم قد تكررت الرؤية فيها بقوله تعالى( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى) ويقصد بها جبرائيل وليس الله تعالى الذي لا ينزل ولا يصعد كما هو فعل الأجسام لها حركات صعودية ونزولية... والعامة العمياء يعتقدون بأن الله تعالى جسم كالأجسام له صعود ونزول ويركب على حمار في كل ليلة جمعة ليستغفر للمؤمنين كما هو اعتقاد أحمد بن حنبل قاتله الله، والعامة العمياء يعتقدون كما في صحيح البخاري وغيره من الصحاح عندهم أن الله تعالى يُرى يوم القيامة كما يُرى القمر في ليلة كماله، وقد أشرنا إلى نصوص البخاري في كتابنا (الفوائد البهية..) وفندنا الرؤية البصرية لله تعالى يوم القيامة فليراجع ففيه فوائد وغنائم...

 وأمَّا الهدف من رؤية النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله للملاك جبرائيل على حقيقته خلال معراجه الشريف هو أمران:

  (الأول): تثبيت المؤمنين على الإيمان برسول الله وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) ولا يراد منها تثبيت النبي، لأنه ليس بحاجة إلى تثبيت فهو ثابت مذ أوجده الله تعالى.

 (الثاني): إفحام المشركين والمنافقين الذين كانوا في معرض التهكم على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى عالم السماوات، فكانوا يسألونه ماذا رأيت وماذا فعلت في معراجك إلى السماوات..؟ فكان يجيبهم بأني رأيت كذا وفعلت كذا... 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حررها العبد الفاني محمد جميل حمود العاملي 

بيروت بتاريخ 15 شعبان 1438 هجري 

 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1461
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 06 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 19