• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : العقائد والتاريخ .
              • القسم الفرعي : شبهات وردود .
                    • الموضوع : لماذا قال أمير المؤمنين إمامنا الأعظم عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه (سلوني قبل أن تفقدوني) مع علمه بوجود معصومين من أولاده بعده؟ .

لماذا قال أمير المؤمنين إمامنا الأعظم عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه (سلوني قبل أن تفقدوني) مع علمه بوجود معصومين من أولاده بعده؟

الإسم: ابو فاطمه

النص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الكريم حفظك الله 

بعد التحية 

شيخنا الكريم أتمنى من الله العزيز القدير أن يمنَّ عليك بالصحة والعافية بحق محمد وآل محمد 

عندي سؤال أرجو الإجابة عليه من فضلك 

  السؤال هو ما يلي: لماذا قال أمير المؤمنين سلام الله عليه (اسألوني قبل أن تفقدوني) مع العلم أن مَنْ بعده أكثر من معصوم؟.


  الموضوع العقائدي: لماذا قال أمير المؤمنين إمامنا الأعظم عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه (سلوني قبل أن تفقدوني) مع علمه بوجود معصومين من أولاده بعده؟.

 التفاصيل: الحكمة أو السبب في قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:( سلوني قبل أن تفقدوني) هو أمران: الأول لكي يسدَّ الطريق على مدَّعي الإمامة من أعمدة السقيفة؛ وثانيهما: تحدِّي الناس أجمعين أن يكونوا مثله ومثل أولاده الطاهرين (سلام الله عليهم).

بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

     الجواب: السبب في قول سيدنا أمير المؤمنين ومولى المتقين أسد الله الغالب الإمام المعظم عليّ بن أبي طالب (سلام الله عليهما) :" سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين جنبيَّ علماً جماً لو وجدت له حملة.."، وفي رواية أُخرى قال:" سلوني قبل أن تفقدوني فواللَّه لا تسألون عن شيء إلا أنبأتكم به" هو أمران: 

 (الأمر الأول): ليسدَّ الطريق على من ادَّعى الإمامة من أعمدة السقيفة لعنهم الله تعالى، حيث كانوا معروفين بجهلهم بالأحكام فضلاً عن سائر المعارف الإلهية والدنيوية، ذلك لأن الإمام المنصوب من قبل الله تبارك شأنه يجب أن تتوفر فيه صفة العلم المطلق الموهوب من عند علام الغيوب، فلا تخفى عليه خافية في الأرض والسماء، فلا يعجزه سؤال مشكك أو مرتاب..حيث إن الإمام المنصوب من عند الله تعالى هو الحجة المطلقة على العباد، والإجابة على كلّ سؤال مهما كان لونه وشكله وجنسه وفصله يجب أن يكون الإمام عارفاً به ولديه الجواب عليه وإلا لصار الإمام مأموماً، ويتساوى الإمام بغيره من الرعية الجاهلة بأمور دينها ومعرفة أحوالها وأحوال ما يوصلها إلى خالقها.

 (الأمر الثاني): إن إمامة المولى أمير المؤمنين سيدنا المعظم علي بن أبي طالب (سلام الله عليه) هي الأساس في إمامة الأئمة الأطهار (سلام الله عليهم) فأيُّ نقصٍ ينسبه الجهال والمقصّرون إلى أمير المؤمنين (كالجهل بعامة المعارف والعلوم حتى العلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء والليمياء والسيمياء والرياضيات والجبر والهندسة والطب والسياسة والاقتصاد وعلم الإجتماع والنفس...) يستلزم النقص والإنتقاص بعلوم ومعارف بقية الأئمة الأطهار عليهم السلام، وأيُّ رفعة للإمام أمير المؤمنين (سلام الله عليه) يستلزم رفعة بقية الأئمة الأطهار (سلام الله عليهم)، فمن الطبيعي بحكمة العقل والنقل أن يتحدَّى المولى أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) أتباع أعمدة السقيفة والمائلين إليهم بأنه عامود الدين وحجة الله على الخلائق أجمعين وأن معارفه وعلومه ليس للأسباب الطبيعية فيها نصيب بل هي موهوبة من الله تعالى المفيض على عبده أمير المؤمنين عليه السلام ما لم يتحقق في نبيّ أو رسول أو ملك وصديق، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم... ولو لم يتحدَّ أمير المؤمنين عليّ (سلام الله عليه) القومَ المعاندين وبقية الناس أجمعين بقوله الشريف (سلوني قبل أن تفقدوني) لما صحَّ أن يدعيها الإمامان الحسنان (عليهما السلام) بعده وإلا لكان المخالفون احتجوا عليهما وعلى بقية الأئمة الأطهار عليهم السلام أنكم ادعيتم ما لم يدعيه أبوكما وجدكما أمير المؤمنين عليّ (صلى الله عليه وآله)، فكان تحدّيه بمقالته الشريفة تلك إيصاداً للأبواب المعترضة وإفحاماً للألسن والعقول بأن من نصبه للإمامة والولاية أعطاه علم ما كان ويكون وما سيكون إلى يوم القيامة..

       وبعبارة أُخرى: لقد أراد أمير المؤمنين (سلام الله عليه) بقوله الشريف (اسألوني قبل أن تفقدوني) أن يتحدَّى المغتصبين الظالمين لآل محمد عليهم السلام والذين كذَّبوه وغالطوه في علمه ونسبوا إليه الخطيئة والتهور، ويشهد لهذا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل أن ملكاً كان يتحدث مع رسول ويقصَّ عليه ما سيجري على وصيّه وأهل بيته من بعده، فقال له:" يا محمد إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون ، وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله، وأطوعهم له، فأمره الله عز وجل أن يتخذه وصيا كما اتخذت عليا وصيا ، وكما أمرت بذلك ، فحسده بنو إسرائيل ، سبط موسى خاصة ، فلعنوه ، وشتموه ، وعنفوه ، ووضعوا له ، فإن أخذت أمتك سنن بني إسرائيل كذَّبوا وصيَّك ، وجحدوا إمرته ، وابتزوا خلافته وغالطوه في علمه ، فقلت : يا رسول الله من هذا ؟ فقال رسول لله صلى الله عليه وآله : " هذا ملك من ملائكة ربي عز وجل ، ينبئني أن أمتي تتخلف على وصيي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه...". والسلام عليكم.

حررها العبد الفاني محمد جميل حمُّود العاملي

بيروت بتاريخ 27 شعبان 1438 هجري

 

  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1463
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 06 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 08 / 21