• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : ماهو الدليل على اتباع الأعلم من القرآن الكريم والعترة الطاهرة عليهم السلام ؟ .

ماهو الدليل على اتباع الأعلم من القرآن الكريم والعترة الطاهرة عليهم السلام ؟

الإسم: ابو فاطمه

النص: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الكريم حفظك الله 

بعد التحيه 

شيخنا الكريم أتمنى من الله العزيز القدير أن يمنَّ عليك بالصحة والعافية بحق محمد وآل محمد 

عندي سؤال أرجو الإجابة عليه من فضلك 

السؤال هو ما يلي: ماهو الدليل على اتباع الأعلم من القرآن الكريم والعترة الطاهرة ؟

   وأخيراً شيخنا الكريم أرجو الدعاء لنا أخوك.... المحب لك.  


الموضوع الفقهي: ماهو الدليل على اتباع الأعلم من القرآن الكريم والعترة الطاهرة عليهم السلام ؟.

بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

   الجواب: مما يؤسف له أن عامة الفقهاء الذين استدلوا على وجوب تقليد الأعلم، كان استدلالهم بالسيرة والأخبار الشريفة، ولم يستدلوا بالقرآن الكريم لإثبات وجوب تقليد الأعلم من خلال الرجوع إليه لمعرفة الأحكام الشرعية وبيان المعارف الإلهية، بالرغم من أنهم في مقام الاستدلال على وجوب تقديم أمير المؤمنين عليّ (صلى الله عليه وآله) على عامة من تقدمه بأنه أعلمهم وأفضلهم، ولكنهم عندما وصلوا إلى مقام الاستدلال على وجوب الأعلم تغافلوا أو غفلوا عن الآيات الدالة على وجوب تقديم أمير المؤمنين (سلام الله عليه) على غيره من عامة الصحابة..!!

    وبناءً عليه:لم نجد واحداً منهم ( بحسب تتبعنا لمسألة وجوب تقليد الأعلم) استعرض آية واحدة على الإثبات، فاللاحق منهم قلَّد السابق في استعراض الأدلة، ونحن تميَّزنا عنهم باستعراض الآيات الدالة على وجوب تقليد الأعلم، ولله تبارك اسمه الفضل والحمد ولأوليائه المطهرين (سلام الله عليهم) الشكر والإمتنان.

  والدليل من الكتاب الكريم على وجوب اتباع الأعلم هو عدة آيات منها:

(1) قوله تعالى في الآية 76 من سورة يوسف: (وفوق كل ذي علم عليم)، بقرينة حكم العقل الدال على وجوب الإنقياد إلى العليم في مقابل ذي العلم الذي أخذه من غيره أو استنبطه من المدارك المقررة، فالآية تشير إلى اثنين من العلماء: أحدهما صاحب علم (ذي علم) وثانيهما: عليم أعلم منه، والعقل يحكم بوجوب اتباع العليم وليس من كان ذي علم.

وبعبارةٍ أُخرى: أن كلَّ عالم فوقه عالمٌ أعلم منه حتى ينتهي إلى الله تعالى العالم بجميع المعلومات لذاته، وقد أعطاه إلى النبيّ حججه المطهرين (سلام الله عليهم) إلا ما اختصه الله تبارك ذكره لنفسه المقدَّسة

      (2) وقال تعالى في الآية 11 من سورة المجادلة: (يرفع الله الذين آمنوا  منكم والذين أُوتوا العلم درجات)، فالذين أُوتوا العلم على درجات، عالم وأعلم، ويقبح عقلاً ونقلاً اتباع الأدنى وترك الأعلى.

     (3) وقال تعالى في الآية 32 من سورة الزخرف:(ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات)، والرفع بالدرجات مطلق، فهو يشمل درجات الإيمان والتقوى والعلم، ومن القبيح اتباع الأدنى بعلمه من الأعلم منه. 

    (4) وقال تعالى حكاية عن النبي موسى والخضر عليهما السلام حيث أمره الله تعالى باتباع الخضر الأعلم منه بقوله سبحانه: (فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً؛ قال له موسى هل اتبعك على أن تعلمنِّ مما علمت رشداً؛ قال إنك لن تستطيع معي صبراً وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً، قال ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً...)، فالنبي موسى عليه السلام صاحب علم إلا أن ولي الله الخضر عليه السلام أعلم منه بدلالة قوله للخضر عليه السلام (هل اتبعك على أن تعلمنِّ مما علمت رشداً)، ولو كان موسى عليه السلام أعلم منه لما صحَّ بحكمة الله تعالى أن يأمر الأعلم باتباع من هو أدنى منه بالعلم والفضيلة..!! لقد أمر الله تعالى النبيَّ موسى عليه السلام الأدنى مرتبة أن يتبع الأعلم منه وهو الخضر عليه السلام.

   والحاصل: يقبح عقلاً ونقلاً تقديم العالم على الأعلم، والفاضل على الأفضل وإلا لثبت صحة دعوى المخالفين بجواز تنصيب أبي بكر وعمر على أمير المؤمنين علي عليه السلام وقد تشدق علماء العامة بصحة تقديم العالم على الأعلم والفاضل على الأفضل، وهو ما أوجب علماء الشيعة تفنيدها من أساسها وقد أثبتوا في كتبهم العقائدية بطلان نظرية تقديم العالم على الأعلم والفاضل على الأفضل .

 (5) قوله تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)، فيستفاد منها أن الهادي إلى الحق بالبرهان القوي والحجة البالغة أحق بالإتباع ممن هو بحاجة إلى برهان قوي يسلك به منهاج الهدى والعروة الوثقى؛ فحجة الأعلم أقوى من حجة غير الأعلم، والهادي بالبرهان القوي أهدى من الهادي ببرهان ضعيفٍ لا سيما أن لزوم التقليد ليس إلا بملاك لزوم تفريغ الذمة من عهدة التكاليف المعلومة، والعقلُ قاضٍ بلزوم الرتبة العليا من ذلك مع إمكانها، ولمَّا كان قول الأعلم يحقق الرتبة العليا، تعيَّن تقليده.

  وتفسير الآيات والأخبار في وجوب تقليد الأعلم واجب عقلاً وشرعاً لعدم الفصل بين الآيات والأخبار وبين تحليل العقل بفهمها ودرايتها وإلا لكنَّا سلبنا عن أنفسنا الإدراك بفهم الآيات والأخبار المتضمنة وجوب التكاليف المنصبَّة علينا ونحن ملزمون باستنباطها من مداركها الشرعية المقررة وهي الكتاب والسنة والعقل والإجماع.

    والمراد بالأعلم هو الأكثر خبرةً وجودة وتطبيقاً للقواعد على موضوعاتها الإجتهادية، ولا يراد منه الأكثر شهرة في الوسط الشيعي ولا الأكثر إحاطة بعلم الأُصول وتفريعاته المملة التي طائل فيها، بل يكفي الإحاطة بالآيات والأخبار وكيفية الإستنباط منها والجمع بين متعارضاتها كما فصّلناه في بعض بحوثنا الأصولية.

   وأما أخبار السنة الشريفة الدالة على وجوب تقديم الأعلم على العالم فكثيرة جداً تجدونها في باب القضاء من وسائل الشيعة...وهي أخبار تجاوزت التواتر، لا يسعنا الوقت لاستعراضها، فقد أشرنا إلى جملة منها في إجاباتنا على مسألة وجوب تقليد الأعلم وهي منشورة على موقعنا الإلكتروني فلتراجع.

حررها العبد الفاني محمد جميل حمُّود العاملي

بيروت بتاريخ 27 شعبان 1438 هجري


 


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1475
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 06 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 06 / 28