• الموقع : مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوث .
        • القسم الرئيسي : الفقه .
              • القسم الفرعي : إستفتاءات وأجوبة .
                    • الموضوع : تنزيه المرجعية عن كلّ خطأ حرام شرعاً .

تنزيه المرجعية عن كلّ خطأ حرام شرعاً

الإسم: *****

النص: السلام عليكم سماحة الشيخ المحقق العاملي 

ابارك لكم ميلاد السيِّدة الطاهره فاطمة الزهراء عليها السلام 

عندي سؤال أتمنى من جنابكم الإجابة عليه مشكورين السعي

 السؤال هو: لمادا بعض المقلدين عندهم قداسة للمرجعية بشكل مفرط لدرجة أني أقول له إن بعض المرجعيات أصدر فتوى في قتل ألف شيعي يقول لا دخل لي هؤلاء مراجع لا ينبغي الخوض فيهم ؟


الموضوع الفقهي: تنزيه المرجعية عن كلّ خطأ حرام شرعاً

بسم الله الرَّحمان الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه رسول الله محمد وآله الغر الميامين، واللعنة الدائمة السرمدية على أعدائهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين..وبعد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نتمنى لكم التوفيق الدائم، وأسعد أيامكم بميلاد مولاتنا الصدّيقة الكبرى سيِّدة نساء العالمين الزهراء البتول (سلام الله عليها) وجعلنا وإياكم من خيرة أنصارها وأعوانها وخدامها، فلعن الله ظالمها والراضي بفعله..

   والجواب على سؤالكم الكريم بما يلي: إن تقديس المرجع لأنه مرجع تقليد من دون النظر إلى عقيدته الصحيحة وفقهه المستقيم هو من عمل السفهاء والجاهلين بمعارف العقيدة والتشريع، وهؤلاء في الواقع عبدة أصنام من لحم ودم، والسر في التقديس المزعوم يعود إلى أن المبالغين في تقديس المرجعية بما هي لم يكن ناتجاً عن تقديس المعارف الصحيحة التي يحملها من يقدّسونهم، بل راجع إلى التحزب للدنيا وسفاسفها وزخارفها..فالمرجع الذي يحلل لهم الحرام، ويحرم لهم الحلال لتسهيل أمور دنياهم هو السبب الرئيس في تقديس من حلل لهم وحرَّم؛ وقد كشفت نصوصنا الشريفة عن حال هؤلاء المبالغين في التقديس المزعوم حيث كانوا متواجدين في عصر الأنبياء العظام أصحاب الرسالات السماوية الكبرى كالنبي موسى وعيسى (عليهما السلام) حيث كان بنو إسرائيل يبالغون في تقديس أحبارهم ورهبانهم لأجل أنهم حللوا لهم حرام الله تعالى، وحرموا لهم حلاله المنزل على النبيين موسى وعيسى عليهما السلام، وهو ما قصَّهم علينا القرآن الكريم  في سياق كلامه عن كفر اليهود والنصارى الذين بالغوا في النبيين عزير وعيسى عليهما السلام فجعلوهما في مصاف الألوهية كما في قوله تعالى في الآية 31 من سورة التوبة (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)، كما كانوا متواجدين في عصر النبي الأعظم حيث بالغ أتباع السقيفة بأبي بكر وعمر وعثمان..فقد جاء في النصوص المستفيضة الشريفة عن مولانا الإمام المعظم أبي عبد الله الصادق (سلام الله عليه)، ففي صحيح ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال أبو بصير رضي الله عنه : قلت  له: « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله » فقال عليه السلام : أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالاً فعبدوهم من حيث لا يشعرون.

   وفي الصحيح عن أبي بصير ، عن الإمام المعظَّم أبي عبد الله الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل : « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله » فقال : والله ما صاموا لهم ولا صلوا ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم . 

  وعن جابر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله ) قال : أما إنّهم لم يتّخذوهم آلهة ، إلَّا أنّهم أحلَّوا حلالاً وأخذوا به ، وحرّموا حراماً فأخذوا به ، فكانوا أربابهم من دون اللَّه.

  وفي تفسير مجمع البيان عن الثعلبيّ من علماء العامة بإسناده عن عديّ بن حاتم قال : أتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي : يا عديّ اطرح هذا الوثن من عنقك . قال : فطرحته ثمّ انتهيت إليه وهو يقرأ من سورة البراءة ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً ) حتّى فرغ منها فقلت له : إنّا لسنا نعبدهم فقال : أليس يحرّمون ما أحلّ اللَّه فتحرّمونه، ويحلَّون ما حرّم اللَّه فتحلَّونه ؟ قال فقلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم.

  فهذه الأخبار - كما ترون حفظكم الله تعالى - تدلّ على أنّ معنى اتّخاذهم الرهبان والأحبار أرباباً من دون اللَّه هو الطاعة لهم في معصية اللَّه ، وليس معناه أنّهم اعتقدوا أنّ الأحبار والرهبان آلهة السماوات والأرضين ، ومع ذلك أطلق الشرك على الطاعة المطلقة لهم باعتبارهم أفراداً لا يتصفون بالعصمة التي هي خاصة بالأنبياء والأوصياء والأولياء من أهل البيت عليهم السلام...ومن هذا القبيل ما أشرتم إليه مِنْ أن بعض الشيعة يبالغون بحب مرجعياتهم حتى لو كانوا على ضلال، والأغرب من ذلك كلّه أنهم يعرفون أنهم على ضلال إلا أنهم يكابرون على الحق ويختلقون لمرجعياتهم المعاذير لأجل الفرط في المحبة والإنقياد بسبب تحزبهم لهم لغايات خسيسة..! والأعجب من ذلك أيضاً أن الخميني في بداية حكمه أصدر فتوى بقتل ألف شيعي ببرودة أعصاب ولم يطرف له جفنٌ بالرغم من أن الشيخ المنتظري نهاه عن ذلك فلم ينتهِ ظناً منه أنه حجة الله على العالمين متوهماً أن بيده مقاليد الفتوى فيقتل من يشاء تحت ذريعة أنه نائب عن إمام الزمان عليه السلام، وكأن الإمام (سلام الله عليه) فوَّض إليه قتل كلّ من لم يتوافق معه في رأي أو عقيدة، وهو أمر لم يفسح الأئمة الأطهار عليهم السلام المجال لأنفسهم الطاهرة الزكية أن تفعله أو تحكم به بالرغم من عصمتهم وولايتهم المطلقة التي هي من عصمة الله تعالى وعين ولايته المطلقة، فقد كان لأئمتنا الطاهرين (سلام الله عليهم) الكثير من الأعداء لا سيما في عهد حكومة أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله)، ولو كان الكفر والزندقة ومخالفة الرأي موجباً للقتل لكان على رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) ومن بعده أمير المؤمنين عليّ (صلى الله عليه وآله) أن لا يدع أحداً من الصحابة المنافقين إلا وقتلوه وأجروا عليهم الحدود والتعزيرات ولكنهما لم يفعلا ذلك تخفيفاً ورحمة وفتننة وتمحيصاً..! وهكذا ستكون سيرة إمامنا الحجة القائم (صلى الله عليه) في بداية عهده فإنه سوف يرحم الكفار لفترة معينة وسوف يلزمهم بأحكام الجزية، ولم يرد في الأخبار أنه يعاجلهم بالنقمة قبل إلقاء الحجة البالغة عليهم بإظهار المعاجز والكرامات والإدلاء بالبراهين والبينات...بينما نرى الخميني يعاجل بالعقوبة أفراداً من الشيعة فيأمر بقتلهم لمجرد أنهم ليسوا معتقدين بولايته والبخوع لأمره..! وإن عشت أراك الدهر عجباً..!! 

حررها العبد الأحقر محمد جميل حمُّود العاملي

بيروت بتاريخ 12 شهر رمضان 1438 هجري


  • المصدر : http://www.aletra.org/subject.php?id=1490
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 07 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 08 / 22